هل يتجه المغرب إلى تخفيض صبيب الماء الشروب لمواجهة أزمة الجفاف؟‎‎

أمام تراجع حقينة المنشآت المائية الكبرى بالمملكة، يطرح اختيار تخفيض صبيب الماء الشروب نفسه على صانع القرار العمومي بالمغرب خلال الأشهر المقبلة؛ وذلك في حال استمرار وضعية الجفاف التي تسببت في تأخر الأمطار الشتوية.

ونهجت العديد من المديريات الجهوية بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب هذا الاختيار بمدن عديدة خلال فترات زمنية قصيرة في فصل الصيف المنصرم؛ بالنظر إلى حالة الإجهاد المائي التي أثرت بالسلب على المخزون المائي الاستراتيجي.

وفي ظل تأخر الأمطار الموسمية إلى حدود شهر نونبر الجاري، تساءل البعض عن كيفية تدبير الدولة للمخزون المائي المتبقي في السدود الكبرى، مرجحة أن تقوم السلطات العمومية بتخفيض صبيب الماء الصالح للشرب مع حلول السنة المقبلة.

حول ذلك، قال محمد بنعبو، خبير في مجال المناخ والبيئة، إن “نسبة ملء السدود المائية لا تتعدى 24 في المائة} وهو معطى صادم لأن هذا المخزون يتأثر بظواهر التوحل والتبخر، على اعتبار أن درجات الحرارة ما زالت مرتفعة رغم انتهاء فصل الصيف”.

وأضاف بنعبو، أن “تأخر التساقطات المطرية خلال الموسم يجعلنا نقلق من تكرار سيناريو الموسم الفارط الموسوم بجفاف قاتل”، مبرزا أن “العديد من الحلول مطروحة لدى الدولة من أجل تدبير الأزمة المائية”.

واشترط الفاعل البيئي ضرورة “استحضار النجاعة في تطبيق تلك الحلول لتفادي سوء الفهم مع المواطنين”، داعيا إلى إشراك المغاربة في كل القرارات التي سيتم اتخاذها بخصوص الأزمة، مشيرا إلى أن “قرارات السلطات دائما ما تكون عمودية، وليست أفقية”.

وتابع المتحدث بأن “السلطات سبق أن اتخذت قرارات لحظية حول أزمة الماء؛ لكنها لم تكن ناجعة، مثلما حدث مع محلات غسل السيارات التي تم إغلاقها، غير أن بعضها ما زال يواصل أنشطته اليومية، وهو ما يسائل فعالية الرقابة العمومية في هذا الصدد”.

ويرى بنعبو أن “المؤسسات العمومية تستهلك 5 في المائة من المياه الصالحة للشرب، وهو رقم كبير فعلاً؛ ما يتطلب إلزامية تخفيضه لتفادي الإجهاد المائي”، مبرزاً أن “القرارات ينبغي أن لا تستهدف المواطن فقط، وإنما يجب أن تتوجه أيضا إلى الفاعلين العموميين والخواص في كل القطاعات لتفادي سوء الفهم الذي يقع مع الأسر”.