واقعة لم تحدث في العالم كله الا الجزائر؟

لم يسبق في أي دولة ان تم تعيين وزير الداخلية الذي غالبا ما يشرف على تأمين الانتخابات وضمان اجرائها في وقتها، ان كان طرفا في الوقت نفسه يشتغل لحساب اي مرشح من المرشحين، لكن الجزائر التي لا تفقه في الديمقراطية، تشكل الاستثناء الغبي في كل مناحي الحياة.
وهكذا قرر عبد المجيد تبون، تعيين إبراهيم مراد، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية مديرا لحملته الانتخابية، مع الإبقاء عليه في منصبه الحكومي على رأس الوزارة المشرفة على تأمين الانتخابات الرئاسية المقررة شهر شتنبر المقبل.
تبون الذي يتقدم إلى الانتخابات بصفته “مرشحا مستقلا”، أعلن تعيين مراد لإدارة حملته وسط انتقادات متزايدة بخصوص مدى نزاهة الاستحقاقات المقبلة، التي يبدو رئيس الجمهورية الحالي في طريق مفتوح للظفر بها، إثر رفض ترشيحات جل الأشخاص الذين عبروا عن رغبتهم في منافسته او اعتقالهم وسجنهم.
وتشرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على هذه الاستحقاقات، ويترأسها أيضا شخص مقرب من الرئيس الحالي، وهو وزير العدل الأسبق خلال فترتين، محمد شرفي، وهو نفسه الشخص الذي أشرف على الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 التي فاز بها تبون.
ومع ذلك، فإن وزارة الداخلية تعد طرفا أساسيا في تنظيم الانتخابات في الجزائر، إذ تعتبر، إلى جانب الجيش، المسؤولين المباشرين عن تأمينها، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول اختيار تبون لمراد حتى يكون مديرا لحملته الانتخابية، لكن في الجزائر ليس ذلك غريبا، دولة كالحظيرة لا تقاليد حكم لا اعراف لا تسلسل تراتبي في المهام والمسؤوليات، ما دام العسكر هو الحاكم الآمر الناهي ينفذ الآمور وفق منظوره الخاص والضيق.
