وزارة التربية تراهن على برنامج “أوراش” لمواجهة إضراب “أطر الأكاديميات”

  • عبد السلام الشامخ
    تسابق وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الزمن لتفادي المزيد من هدر الزمن المدرسي للتلاميذ عقب توالي إضرابات الأساتذة أطر الأكاديميات، إذ قررت الاعتماد على برنامج “أوراش” كأحد الحلول المطروحة.

وأوكلت الوزارة للأكاديميات الجهوية تدبير عملية انتقاء الأطر التعليمية من أجل تخصيص حصص الدعم المدرسي للتلاميذ، خاصة في العالم القروي حيث تقر الوزارة بأن أكثر من 24 ألف أستاذ يشاركون في الإضرابات.

ومباشرة بعد العطلة الدراسية المقبلة، ستعتمد الوزارة على برنامج “أوراش” الحكومي قصد تقديم الدعم للتلاميذ وتعويضهم عن هذه الإضرابات.

وفي خضم استمرار الأساتذة أطر الأكاديميات في الإضراب عن العمل، “من أجل إسقاط مخطط التعاقد وإدماج كافة الأساتذة والأستاذات وأطر الدعم في أسلاك الوظيفة العمومية”، ترفض وزارة التربية الوطنية استمرار الإضراب، وتقول إنه “استمر وتكرر أكثر من اللازم”.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان باحث أكاديمي في الاقتصاد، قال إن إضراب “الأساتذة المتعاقدين” عن العمل منذ أسبوعين تقريبا، الذين يبلغ عددهم 25000 أستاذ وأستاذة، يؤكد إصرار هذه الفئة على تلبية مطالبها المشروعة.

وأضاف الفاعل الحقوقي ذاته أن الوزارة الوصية في المقابل “مازالت مصرة على خيارها المتمثل في التعاقد الجهوي عبر الأكاديميات، وتراوغ الأساتذة المتعاقدين بتطمينات غير مقنعة”.

وفي محاولة لسد فجوة هدر الزمن المدرسي، لجأت الوزارة إلى مشروع “أوراش” من أجل تعويض الحصص الدراسية الضائعة بسبب الإضرابات المتكررة التي يخوضها الأساتذة أطر الأكاديميات.

وطرح الحضري عددا من الأسئلة يمكن أن تتناسل في حالة استعمال برنامج “أوراش”، وقال: “من بينها مثلا الشروط التي يجب أن تتوفر في المترشحين لهذه المهمة، وهل هناك برنامج لتأهيلهم؟ ثم لا ننسى احتمالية تضامنهم مع الأساتذة المتعاقدين، وبالتالي فشل العملية برمتها”.

كما وقف عند العواقب السلبية الكبيرة على المستفيدين من أي برنامج للتشغيل المؤقت، وهي كلها هواجس يمكن أن ترخي بظلالها على نجاعة هذا الخيار الذي يبقى في المحصلة ترقيعيا ومحفوفا بكثير من المخاطر ونقط الضعف.

وقال الخضري إن “ما يعانيه الأساتذة المتعاقدون نفسيا إزاء الوضعية الهشة التي يعيشون على إيقاعها، يجعل أداءهم موضع ريبة وشك وتخوف، لأن الأجواء العامة في بيئة العمل لدى الأساتذة المتعاقدين تلعب دورا محوريا في أدائهم داخل حجرات الدراسة”.

وتساءل الباحث في الاقتصاد: “هل من المعقول الاستهانة بما يشعرون به من دونية مقارنة بزملائهم المدرجين ضمن الوظيفة العمومية، وما ينتابهم من تخوف في أية لحظة من عمل انتقامي ضدهم إزاء مواقف شخصية مع المسؤولين التراتبيين بالأكاديمية، أو إزاء ميولهم الفكرية أو الإيديولوجية أو السياسية؟”.

واعتبر أن الوزارة الوصية مطالبة بالحوار مع ممثلي الأساتذة المتعاقدين، والبحث معهم على حلول مستدامة تراعي من خلالها حقوقهم المشروعة في الإدماج في الوظيفة العمومية والحق في الاستقرار الوظيفي، بدل وضعهم تحت رحمة مدراء الأكاديميات.

وشبه المتحدث هذه الوضعية “بوضعية الأجراء لدى المقاولات الخاصة، مع ضرورة وضع برنامج تحفيزي مبتكر مبني على الكفاءة والاستحقاق من أجل الارتقاء بجودة التعليم التي وصلت للأسف الشديد إلى الحضيض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *