وزير الصحة: هذه حصيلة وآفاق ورش الحماية الاجتماعية و”نظام راميد”

حاوره: الشرقي لحرش
في هذا الحوار يكشف خالد آيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حصيلة تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية وآفاقه المستقبلية، كما يتحدث عن الضوابط الكفيلة بتوازن هذا المشروع وديمومته.
ويؤكد آيت الطالب أن الحكومة أنهت المصادقة على حزمة من مشاريع القوانين والمراسيم التي تهم التغطية الصحية للمهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا، مضيفا أنه لم تبق سوى فئات قليلة للانتهاء من هذا المشروع.
كما يكشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن الحكومة ستنكب على الإعداد لإدماج الأشخاص الحاملين لبطاقة نظام المساعدة الطبية “راميد” في نظام التغطية الصحية، مضيفا أن هذا الورش سيكون الحصيلة الكبرى لسنة 2022.
ويشير آيت الطالب إلى أن الفئات الهشة سيكون بمقدورها قبل نهاية السنة المقبلة الاستفادة من نفس مزايا التغطية الصحية التي يحصل عليها المنخرطون في نظام التأمين الإجباري عن المرض.
كما يستعرض التحديات التي يجب أن تواكب هذا المشروع من قبيل تأهيل بنيات الاستقبال وتكوين الموارد البشرية.
هذا نص الجزء الأول من الحوار:
أين وصل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية؟
شكرا على طرحكم هذا الموضوع الهام الذي يهم المواطن المغربي، وهي فرصة لنتحدث عن وضع هذا المشروع وتقدمه ومآله.
وكما تعرفون، فبعدما أعطى صاحب الجلالة الانطلاقة الرسمية لورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية لفائدة 22 نسمة في أفق 2022، تم فتح أوراش أخرى مواكبة، والأمر يهم التغطية الصحية والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل، وكذلك توسيع نظام المعاشات.
وكما تتبعتم، فقد تمت المصادقة على حزمة من مشاريع المراسيم والقوانين، التي تهم تأمين التغطية الصحية للمهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يمارسون نشاطا خاصا. ويمكنني القول بأننا صرنا قريبين من إغلاق هذه الحلقة، إذ لم تتبق سوى فئات قليلة لم تدمج بعد في هذا النظام، قبل أن ننكب على الإعداد لإدماج الأشخاص الحاملين لبطاقة نظام المساعدة الطبية “راميد”، وهذا الورش سيكون الحصيلة الكبرى لسنة 2022.
وكما تعلمون، فإن عدد حاملي بطاقة المساعدة الطبية “راميد” سيشكلون ثلث المنخرطين في نظام التغطية الصحية، ومن المرتقب أن ننهي هذا الورش سنة 2022، ثم بعد ذلك ننكب على الأوراش الأخرى، التي سيستمر الاشتغال عليها إلى حدود 2025.
إذن، الأولوية ستكون للتغطية الصحية، التي قطعنا فيها أشواطا جد متقدمة، وقد تمت المصادقة على القوانين والمراسيم. وهناك فئات بدأت تستفيد، وأخرى ستستفيد ابتداء من فاتح يناير، كما أن هناك فئات ستستفيد ابتداء من فبراير المقبل. ويرتقب أن تنخرط الفئات المتبقية، وبالتالي سنكون قد أكملنا هذا العمل بشكل شامل.
ما مدى انخراط المهنيين في هذا المشروع؟
أرى، ولله الحمد، أن العمل جد متطور، وهناك عمل جاد ومهنيون يطلبون المشاركة والاستفادة من هذا المشروع، لكن هناك مفاوضات حول نسبة المساهمة، لأن هذا الأمر إلزامي وتضامني بين الفئات، فالهاجس الكبير هو استمرارية وديمومة التغطية الصحية، التي يجب أن تبقى مدة زمنية طويلة، مما يستدعي تحقيق التوازن بين المساهمات وبين النفقات.
ما الذي سيستفيد منه حاملو بطاقة “رميد” بخصوص هذا المشروع؟
حينما نتكلم عن التغطية الصحية الشاملة والكاملة وتعميمها، فهنا تنتفي التباينات، فالكل سواسية بغض النظر عن الفئة والمهنة التي ينتمي إليها المنخرط. كما أننا لم نعد نتحدث عن بطاقة “رميد”، التي كانت تخول تلقي العلاج بالمؤسسات العمومية فقط، بل سيصبح بإمكان الجميع الاستفادة من التغطية الصحية في جميع المرافق، مع احترام بعض الضوابط لأن هذا المشروع يتطلب أن تتم إحاطته بجميع شروط النجاح.
وتكمن شروط النجاح في التضامن والمساهمة من أجل خلق نوع من التوازن، لكن لا بد من ضبط النفقات لأن غرضنا أن يستمر هذا النظام أكثر من عشر سنوات، فإذا لم تكن هناك ضوابط وتوازنات قد يتعرض لخلل قبل انقضاء هذه المدة.
هذه الضوابط تكمن في احترام مسلك العلاجات، أي أن أي منخرط لا بد أن يبدأ بطبيب عام أو طبيب الأسرة حتى يصل إلى المستوى الثالث.
وبهذه الضوابط يمكننا تحديد سلة العلاجات، ونحن نعرف حاجيات بلادنا وسلة العلاجات المهمة التي تستحوذ على أكبر حصة من التعويضات.
ويتعلق الأمر بالقصور الكلوي وأمراض السرطان وداء السكري وأمراض الضغط الدموي.
وعموما، فإن الأشخاص المتوفرين على بطاقة المساعدة الطبية “رميد” سيستفيدون كباقي الفئات الأخرى.
ما ضمانات الحصول على العلاج إذا لم يتم تأهيل بنيات الاستقبال، خاصة بعد حصول 11 مليونا من حاملي بطاقة “رميد” على التغطية الصحية؟
كأنك تقول لي إن حاملي بطاقة “رميد” لم يكونوا يستفيدون من العلاج. يجب أن تعرف أن 86 في المائة من الأشخاص الذين يعالجون بالمستشفيات العمومية هم من حاملي بطاقة المساعدة الطبية “رميد”.
لا يجب تبخيس حصيلة نظام المساعدة الطبية “رميد”، لكننا لاحظنا أن المستشفيات العمومية وحدها تعالج المنخرطين في هذا النظام، فيما يتجه المنخرطون في أنظمة أخرى إلى القطاع الخاص. أما اليوم فستكون هناك عدالة في التغطية الصحية، وسنوفر نفس الحظوظ للجميع بطريقة عادلة.
ثانيا، لا بد من المواكبة، إذ لا يمكن أن نقوم بتنزيل تغطية صحية شاملة دون إصلاح المنظومة الصحية، وهذا الإصلاح يقوم على تأهيل العرض الصحي وتجويده وتطويره. كما يجب تطوير الموارد البشرية، خاصة أن هناك خصاصا مهولا في هذا المجال يصعب تجاوزه في سنين قليلة عبر التكوين، اللهم إذا قمنا بإجراءات أخرى موازية من قبيل التعاقد وجلب الكفاءات الأجنبية وتحفيز العاملين في القطاع من أجل تلبية حاجيات المواطنين، في انتظار تكوين العدد الكافي من الموارد البشرية.
أما اليوم فيجب تحفيز الموارد البشرية من أجل خلق نوع من التنافس بين القطاعين العمومي والخصوصي، وهو ما سيؤدي إلى تحقيق التكامل في النهاية.
لا بد كذلك من الاشتغال على المستوى الجهوي، وهو ما سيعطينا خريطة جهوية تكون قادرة على ضبط وتوضيح حاجيات وخصائص كل جهة، لأن لكل جهة خصوصياتها، فجهة درعة تافيلالت، على سبيل المثال، ليست هي جهة الرباط سلا القنيطرة.
والمؤكد أن إشكالية توزيع الموارد البشرية سيتم حلها عبر خيار الجهوية، حيث سيتم توظيف الأطر الصحية في الجهات التي تلقت تكوينها فيها.
وما ضمانات تمويل هذا المشروع؟
أعتقد أنه حينما تم تقديم هذا المشروع أمام جلالة الملك، كانت الأمور واضحة، إذ لا يمكن أن نقدم على مشروع دون أن تكون بوادر تمويله واضحة وأسباب نزوله، فهناك 51 مليار درهم خصصت للحماية الاجتماعية، منها 14 مليار درهم للتغطية الصحية، وقد تحملت الدولة الجزء المتعلق بالأشخاص غير القادرين على الأداء.
