وصفات الموت الخضراء.. كيف تحولت نصائح الأجداد إلى سم قاتل يغزو بيوت المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص
في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول للخدمات الصحية، يتجه عدد متزايد من المغاربة نحو التداوي بالأعشاب، في ظاهرة تثير قلقاً بالغاً لدى خبراء الصحة بسبب الاستعمال العشوائي وغير المراقب لهذه المواد التي قد تخفي وراءها مخاطر قاتلة.
“الدواء الأخضر”.. إرث شعبي خارج السيطرة!
يشكل العلاج بالأعشاب جزءاً من الموروث الشعبي المغربي، حيث تتوارث الأجيال وصفات تقليدية لعلاج أمراض مختلفة. إلا أن هذا الاعتماد الكبير يتم غالباً دون أي استشارة طبية أو معرفة علمية دقيقة بخصائص الأعشاب وجرعاتها الآمنة، مما قد يحولها بسهولة من دواء شافٍ إلى سم قاتل.
من الأسواق إلى المستعجلات.. قصص تسمم ووفيات
تدق الأرقام الرسمية ناقوس الخطر، حيث تشير تقارير وزارة الصحة إلى ارتفاع الحالات الوافدة على أقسام المستعجلات بسبب التسمم الناتج عن الاستعمال الخاطئ لأعشاب سامة مثل “الحنظل” و”الداد”. وبدوره، يسجل المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية سنوياً عشرات الوفيات المرتبطة بهذا النوع من العلاج، خاصة عند خلط الأعشاب بمواد كيميائية أو تناولها مع أدوية طبية، مما يؤدي لتفاعلات خطيرة. ويزداد الوضع سوءاً مع انتشار باعة غير مرخصين في الأسواق وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، يروجون لخلطات مجهولة المصدر وخطيرة.
دعوات ملحة للتقنين والرقابة
يحذر الأطباء والصيادلة من خطورة استمرار هذا الوضع، مطالبين بضرورة تسريع وتيرة إصدار قانون ينظم قطاع التداوي بالأعشاب، وفرض رقابة صارمة على بائعيها. كما يشددون على أهمية تكثيف حملات التوعية للمواطنين حول مخاطر هذا الاستخدام العشوائي، وتشجيع البحث العلمي للاستفادة من هذا الموروث الشعبي بطريقة آمنة وعلمية.
