ولوج النساء للمقاهي بالناظور لمتابعة المنتخب يخلقُ جدالا “فيسبوكيا”

كما تابعتم خلال أطوار اللقاءات التي أجراها المنتخب الوطني لكرة القدم في مونديال قطر، فقد اصطفت النساء في مقاهي مدينة الناظور مع الرجال، بشكل لم يسبق له مثيل، ما خلق جدلا كبيرا بين أبناء المدينة، على صفحاتهم الفيسبوكية.

وانتقد الكثيرون خروج المرأة بالناظور الجلوس في المقهى، معتبرين ذلك أمرا دخيلا على ثقافة أهل المدينة المتسمة بالمحافظة، واعتبر آخرون أن الحديث عن المرأة في هذا الموضوع ضرب من “العُقد” المتجذرة عند أصحاب العقلية الذكورية، بينما يرى صنف ثالث أن المرأة من حقها الخروج وتشجيع المنتخب لكن وفق شروط.

فقد كتب فارس الرواح على صفحته الفيسبوكية، قائلا: “ربما هي المرة الأولى التي تخرج فيه النساء بمدينة الناظور إلى المقاهي لمشاهدة مبارايات المنتخب الوطني، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من الناس على اعتبار أن المرأة مكانها هو المنزل وليس المقهى، وبين من اعتبر أن الأمر عادي جدا وبين من اعتبر أن ذلك سابقة لم نعهدها”.

وأورد فارس في ذات التدوينة: “..مدينة الناظور كانت رمزا للحشمة والوقار وهذا لا يعني أنها لم تعد كذلك بل توجد نساء عفيفات طاهرات يستحيل أن يختلطن مع الرجال في المقاهي، لكن للأسف الشديد فمدينة الناظور وبعد الذي رأيناه في بعض المقاهي خاصة ممن اصطحب معه زوجته لتجلس جنبا إلى جنب مع أشخاص غرباء وربما في لحظة عانقت واحدا منهم وهو ينظر إليها دون أن يحرك ساكنا، ناهيك عن ارتفاع أصواتهن والزغاريد ونقل صورهن عبر الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعي.. فإن ذلك ليس له أي علاقة بحقوق المرأة ولا بالمساواة ولا بالقرن الثاني والعشرون ولا بجميع الشعارات.. وإلا فأنا أكبر واحد معقد فهاذ الدنيا…”. حسب قوله.

وذهب سعد القندوسي في اتجاه استنكار حضور المرأة للمقهى، حيث كتب: “من الظواهر المشينة بالمدينة مؤخرا. ارتياد العنصر النسوي للمقاهي بهدف التفرج على المنتخب. واش أعباد الله ماكاينش التلفزة فالدار؟ أو بالأحرى واش ماكاينش الرجال فالدار؟ مع أنو متأكد جدا أن هؤلاء النسوة لا يفقهون شيئا في قوانين كرة القدم. وإنما من أجل السطوريات التي كرهنا دخول الفايسبوك من أجلها. (راه حشومة تزاحمي مع الدراري فالقهوة ويسوط عليك الدخان) ليس ادعاء الوطنية على حساب المبادئ. كأس العالم دايز وتبقى الشوهة والهدرة. على حد تعبيره.

محمد الأيوبي، وَجه رسالة لبنات الناظور، قائلا: “رسالة إلى بنات مدينتنا المحترمات، آملا أن تتسع لها قلوبكن.
حقا قد أغاظنا الأمر وأحزننا يوم (الخميس) ونحن نشاهد العديد من المشاهد المصورة لبعض بنات مدينتنا في المقاهي يشجعن المنتخب الوطني أمام الملأ”.

وزاد ذات الشخص: “طبعا نحن لا نمانع على التشجيع في البيوت، وإنما نستنكر فقط ذاك التواجد في الخارج دون سبب وجيه وبالمقاهي العامة مع مظاهر احتفالية مقززة أمام أنظار الكل!! لكون هذه الثقافة هي ثقافة بئيسة مستوردة ودخيلة علينا لم تكن سابقا لدى بنات مدينتنا المحترمات، ونرى بأن أجمل رداء تتزين به البنت هو الوقار والحشمة.

وانتقد الأيوبي من يعتبر الأمر عاديا، فقال: “أما من يقول بخروجها إلى المقاهي طبيعيا ومشاركة الرجال في الميدان للاحتفال فهو حقير يريد بها السوء ولا تهمه غير نزواته ولا غيرة فيه على بنات مدينته، ولا أظن المحترمات وهن الأغلبية المطلقة جدا جدا بمدينتنا سيقبلن بما أشرنا إليه بل وهن الأخريات يستنكرن ماقامت به تلك المجموعة الصغيرة والتي لا تمثلهن تأكيدا”.

وعلى النقيض من ذلك، وفي تدوينة قصيرة، كتب الأستاذ يحيى النهاري، قائلا: “العيب ليس في المرأة التي جلست في المقهى كي تتفرج وتتنفس بل في السي السيد الذي لا شغل له إلا في مراقبة سكنات وحركات المرأة بل وبالتحرش بها كلما سنحت له الفرصة”. بتعبيره.

وهو نفس ما ذهب إليه أمين الزهري، الذي كتب: “راه مشكل كبير بزاف تسعى للحرية والكرامة والعيش الكريم ونتا مزال عاد عندك مشكل مع مرا كتتفرج الكرة كأي إنسان فمكان عام…”. واصفا ذلك ب”التخلف”.

وفي موقف وسط، يرى مراد الدحماني “أنه لا يمكن حرمان المرأة من الخروج للمقهى، لكن ذلك يجب أن يكون في مكان لا تزدحم فيه مع الرجال، ولا ترقص فرحا بالشكل الذي رأيناه على مواقع التواصل”. منهيا كلامه بالقول: “من حق الرجل والمرأة الفرح، لكن من دون الخروج عن النص”.