تفاصيل أكثر: اعتقال طبيب بالناظور لاشتباهه بالتخطيط لأعمال إرهابية


قادت تحقيقات أجرتها مصالح أمنية مختلفة إلى إيقاف طبيب بالقطاع العام، الخميس الماضي، بالناظور، يشتبه في تنسيقه مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت للإعداد لمشروع إرهابي. ووفق معلومات حصلت عليها “الصباح”، فإن نتائج الأبحاث بخصوص تتبع نشاط متشبعين بفكر تنظيم القاعدة على الإنترنت كشفت تردد الطبيب، المسمى “جواد.ج، والمتحدر من الأقاليم الجنوبية، على “مواقع جهادية” من أجل تحميل مواد معلوماتية تتعلق بكيفية صنع عبوات ناسفة، وربط اتصالات منتظمة بهدف اكتساب خبرات من متخصصين في “منتديات جهادية” في تعليم كيفية استهداف منشآت وشخصيات عمومية. وجرى إيقاف المشتبه به قرب محل إقامته بحي أولاد إبراهيم، وسط المدينة، من قبل عناصر تابعة لفرقة الشرطة القضائية بالناظور بالتنسيق مع “ديستي”، قبل إخضاع منزله لتفتيش قانوني أفضى إلى حجز مطبوعات وبيانات تمجد فكر تنظيم القاعدة وتدعو إلى”الجهاد ضد الكفار” عبر تنفيذ “عمليات إرهابية” ضد المصالح الحيوية في البلاد.
ولم تستبعد المعطيات المتوفرة لـ”الصباح” ذهاب الأبحاث على ضوء هذه القضية في اتجاهات أخرى لكشف ارتباطات أشخاص آخرين بالمعني بالأمر داخل الناظور وخارجها، واحتمال وجود اتصالات بينهم خارج العالم الافتراضي لاستقطاب موالين للفكر السلفي المتطرف وعقد اجتماعات مغلقة للتعبئة الدعوية والنفسية ضد رموز الدولة. وأضافت مصادر “الصباح” أن المتهم سبق إيقافه بعد محاولته الدخول إلى التراب الجزائري على متن سيارة “مقاتلة” مخصصة لتهريب الوقود، كما جاهر في مناسبات متعددة باعتناقه الفكر السلفي الجهادي، واقترن في إحدى زيجاته بأسرة متشبعة بالقناعات الفكرية والمذهبية نفسها والتي تمجد تنظيم القاعدة، وتدعو إلى فرض نظام يقوم على تكفير المجتمع ورفض مؤسساته.
ومقابل تأكيدها خطورة هذه الأفعال، لم تفصح المصادر ذاتها عن احتمال صلة طبيب القطاع العام بأفراد الشبكة المفككة أخيرا، والمحالين على العدالة من أجل التخطيط للقيام بأعمال إرهابية باستخدام متفجرات بعد الحصول على خبرات بصنعها من منتديات على الإنترنت، وإقامة معسكر بسلسلة جبال الريف لتوظيفه قاعدة خلفية للتخطيط لهذه الأعمال الإجرامية.
من جانب آخر، كشفت مصادر موثوقة تفاصيل غريبة من سيرة الطبيب المعتقل، إذ التحق للعمل بمستشفى العروي سنة 2008، ثم انتقل بعد ذلك إلى مستعجلات المستشفى الحسني بالناظور، قبل أن يغادر منذ أشهر نحو مركز صحي خارج الإقليم، وظل طيلة هذه المدة مواظبا أثناء مزاولته لعمله على ارتداء اللباس الأفغاني وإطلاق اللحية، كما سبق أن دخل في جدالات فقهية مع زملائه ومعارفه خارج العمل.
وشكك بعض زملاء الطبيب، في تصريحات لـ”الصباح”، في قدراته العقلية بسبب الاضطرابات النفسية والسلوكية التي لوحظت عليه، إذ أحيل بسببها في وقت سابق على مستشفى الأمراض العقلية بوجدة، قبل أن يغادره من تلقاء نفسه ويعود لمزاولة عمله، ويفترض أن الطبيب ظل تحت المراقبة الأمنية بسبب أفكاره المتطرفة، ولم يؤد ذلك كما وضعه الصحي “المضطرب” إلى اتخاذ أي إجراء إداري ضده.
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)
الحمد لله