وزير الطاقة يعلن ترحيل الخدمات الغازية من ميناء الناظور المتوسط الى الجرف الأصفر

أريفينو/ حسن المرابط

بعدما سبق و أكدت اريفينو في وقت سابق ورود أنباء عن تخلي الحكومة عن فكرة المساهمة في بناء ميناء غازي داخل ميناء الناظور غرب المتوسط.

ها هو وزير الطاقة و المعادن فؤاد الدويري يؤكد رسميا الخبر و يعلن عن تخصيص مبلغ ملياري دولار لإنشاء ميناء للغاز بالجرف الأصفر بدلا عن المخطط له سابقا بإدماجه داخل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.

الوزير الاستقلالي لم يسرف طبعا في شرح هذا القرار الخطير على مصير ميناء الناظور المنتظر تدشينه قريبا، بل اكتفى بالقول أن ميناء الناظور سيكتفي بالشق التجاري عبر عمليات تخزين و توزيع النفط و عمليات اخرى لم يكشف عنها.

المؤسف في هذا التحول الذي يتم بعيدا عن المنطق الاقتصادي و الاجتماعي و تشتم منه رائحة السياسة القديمة إياها، أن هذا المشروع كان سيشغل العشرات و ربما المئات من اليد العاملة المحلية و يخلق رواجا تجاريا كبيرا بالناظور  سواء اثناء إنشائه او بعد تشغيله.

و الجرف الأصفر طبعا هي نفس المنطقة التي سبق و سلبت من الناظور مشروع الشطر الثاني من معمل صوناصيد.

هذا القرار، الذي قد يثير المتخصصين بحكم ان الجرف الأصفر بعيدة كل البعد عن مسار ناقلات الغاز و عن الرواج البحري للنقل بالبحر المتوسط، و هذا ما أكدته الدراسات الاولية التي منحت الناظور فرصة غحتضانه بفضل موقعها الجيو استراتيجي قبل أن تتدخل يد ما و تقلب الموضوع رأسا على عقب.

إن على الناظوريين ان يعلموا أن هذا القرار يعني ببساطة أن مئات فرص العمل المؤقتة و الدائمة قد هربت من بين أيديهم و أن 2000 مليار من الإستثمارات التي كانت السوق الداخلية ستسفيد من جزء كبير منها، خاصة على مستوى النقل و مواد البناء و غيرها قد ضاعت و ذهبت الى منطقة اخرى.

كل هذا و ممثلونا في البرلمان تائهون بين الغياب و تقمص ادوار المهرج او النوم في العسل، و هم في الأصل المسؤولون عن الدفاع عن حقوق الناظوريين امام الحكم المركزي.

هذا و للموضوع بقية

‫7 تعليقات

  1. nosotros estamos fuera de cobirtora como siempre bueno espero que llegue un día escucho que hay defendedores sobre nuestra derecho y gracias arrifinu.net

  2. من لاحسن ان يتم نقل مشاريع الغاز عن منطقتنا لانها تشكل خطورة على البيئة والانسان معا..
    كما نود ان يمطرونا بالثكنات العسكرية ومراكز المراقبة على شواطئنا لما لها من آثار حميدة على امننا وامن اهلنا..
    ونحبذ ان يجلبوا الينا الاستثمارات السياحية من دول الخليج لتتمكن فتياتنا من ولوج عالم السياحة وما تدره من عملة صعبة.
    وننصح حكومتنا الملتحية التقليل من تشغبل ابنائنا لانهم غير قادرين على تمارة وان تشجعهم على الصلاة والراحة والاستجمام في شواطئنا.وتكثر من الدعوات والابتهالات ليقل المطر حتى لا تقع الفيضانات وتجرف الاصلاحات والبنيات التحتية الجميلة المنجزة في منطقننا.
    ونود ان يرفعوا من نسب اداء الضرائب لنملأ خزائن الدولة لتجد ما تصرف على مهرجانات ومواسم الاولياء الصالحين لننتفع ببراكاتهم و كرامانهم التي لا تعد ولا تحصى.
    ونطالب بالاكثار من السجون لحبس المارقين من مواطنينا،وردعهم ومعاقبتهم على الجرأة الزائدة في تطرفهم وطموحاتهم الغير معقولة.
    ونتمنى غلق المدارس والمعاهد والجامعات لما تشكله من هدر غير معقول للمال العام.
    ونلتمس من المسؤولين التدخل لدى دول الاستقبال لسلب المقيمين فى المهجر اموالهم و ممتلكاتهم وتحويلها الى البنوك ليتم استغلالها في التنمية المستدامة .
    ونطالب بالزيادة في جمعيات المجتمع المدني والاحزاب السياسية ومضاعفة الجماعات المحلية وعدد النواب والمستشارين لتعزيز المشاركة السياسية وتثبيت الديموقراطية.
    ونحبذ ان يتم رفع التعويضات المادية والمعنوية لجميع المشاركين في المسلسل الديموقراطي.
    لعل هذه المطالب ترفع عنا ظلم و طغيان الدول الطامعة في بلادنا،و تنسحب المخابرات الاجنبية التي تتهمنا بالهجرة السرية والمتاجرة بالمخدرات والارهاب.

  3. أبتسم …
    فرزقك مقسوم… وقدرك محسوم…
    وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم…
    لأنها بين يدي الحي القيوم

  4. المرابط: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي

    رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

    واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

    كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.
    الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

    بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..

    من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟

    الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني…

    هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟

    لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين… وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..

    حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..

    طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..

    ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟

    الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..

    وأين الخيانة؟

    يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في الهند الصينية، وفي معركة مهمة بحجم أنوال بالإضافة إلى قيام ثورات في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب، ولذلك فكرت فرنسا مليا ولجأت إلى تلاميذها كي تخرج من هذا المأزق، فعملت على إعطاء استقلال ذاتي في تونس مع بورقيبة، وأسست حكومة من وزراء فرنسيين وبورقيبة كان قد أمضى على ميثاق تحرير شمال أفريقيا رفقة محمد بن عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي، ووقع بالمغرب مثل ما وقع في تونس مع إيكس ليبان، يعني أن إيكس ليبان هي إجهاض للحركات التحررية التي كانت قد نشأت في المغرب من مقاومة وجيش التحرير..

    هل تريد أن تقول بأن الذين وقعوا على إيكس ليبان كانوا خونة؟

    طبعا.. خونة

    هم يقدمون أنفسهم بأنهم قادة الحركة الوطنية..

    (يضحك) أنا أقول إن إجهاض الحركات التحررية، ومطالبتها بتسليم نفسها وإلقاء السلاح والاستقلال لم يتم بعد على أساس أن فرنسا لا يمكن أن تتقدم في المحادثات إلا بعد إلقاء السلاح من لدن “الجماعات الإرهابية” بتعبير فرنسا المستعمرة، سواء كانت المقاومة أو جيش التحرير، طبعا في هذه الأثناء كانت الحركة الوطنية يجب أن تأخذ بوجهة نظر المقاتلين…

    لا يزال هناك سؤال مطروح إلى حدود الآن: المقاومة وجيش التحرير كانا يقاتلان على الأرض والآخرون يفاوضون المستعمر، هل كان هناك تبادل في الأدوار ما دام أن الهدف واحد هو الحصول على الاستقلال؟

    لم يكن هناك لا انسجام ولا تبادل للأدوار ولا هم يحزنون، سألت مرة الفقيه البصري لماذا الذهاب إلى إيكس ليبان، قال لي: ماشي شغلي، وقالها لي باشمئزاز، فالذين فاوضوا اعتبروا أنفسهم هم السياسيون مثل السي عبد الرحيم والسي فلان والسي علان، وأن شغلهم الوحيد هو المفاوضات، أما من قام بالمقاومة وجيش التحرير ليس ضروريا أن يحضروا للمفاوضات وليس من الضروري أيضا أن يأخذ المفوض بوجهة نظرهم في مستقبل المغرب، وهذا الطاقم الذي حضر في المفاوضات يتشكل من أصحاب فرنسا والخونة وما يسمى بالحركة الوطنية، بربك كيف تتصور طبيعة هذه المفاوضات؟ وهي في الحقيقة ليست مفاوضات…

    المهدي بنبركة قدم نقدا في كتابه “الاختيار الثوري” لهذه المفاوضات

    بعدما فاتت الأمور، ولكن على أية حال نحمد فيه أنه قدم نقدا ذاتيا، وقدم آخرون النقد الذاتي مثل مولاي عبد الله إبراهيم، الفقيه والسي المهدي بنعبود رحمه الله، لأن الضعف الذي كانت تعانيه فرنسا إبان مفاوضات إيكس ليبان كان في صالح التحرير الوطني، ولذلك لجأت فرنسا إلى خدعة تمثلت في إعطاء تونس ما سمي بالاستقلال الذاتي، وأعطت للمغرب ما سمي بالاستقلال التبعي، أي أن المغرب تابع لفرنسا وفرنسا تابعة للمغرب، والأصل أن التابع هو الضعيف دائما، ولا يستغربن أحد اليوم من تبعية المغرب لفرنسا..
    نعود معك للأمير الخطابي وموقفه من مفاوضات إيكس ليبان، وقلت بأنه اعتبر إيكس ليبان خيانة،

    نعم فالخطابي لم يكن يخوض في الحديث عن الماضي، لأنه كان يعتبر الحديث عن نضاله وجهاده نوع من الهروب، بل كان يتحدث عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، وكان له مشروع يتمثل في كون المغرب والجزائر هما البلدان اللذان يجب أن يلعبا دورا رئيسا وأساسيا في أفريقيا من ناحية التحرير والثقافة والعلم.. يعنى هما المحرك للقارة السمراء، فكان هذا هو المشروع الاستراتيجي الذي كان يشغل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة، وتم تشكيل آنذاك ما سمي بلجنة تحرير المغرب العربي..

    مم كانت تتشكل هذه اللجنة؟

    الأمير الخطابي وعلال الفاسي وعبد الخالق الطريس والمهدي بنعبود من المغرب وبورقيبة من تونس وجزائريون، وكلهم شاركوا في ميثاق يقول بأنه لا يجب أن ينفرد أي قطر من الأقطار المغاربية بالاستقلال دون الآخر..

    هذا الميثاق كان قبل حصول المغرب على الاستقلال، ولكن بعد الاستقلال كيف أصبحت العلاقة بين عبد الكريم وعلال الفاسي؟

    إبان مفاوضات إيكس ليبان كان علال الفاسي لا يزال بالقاهرة رفقة محمد الفاسي، وهناك ملاحظة هامة يجب أن نشير إليها ولا يعرفها الكثير من المغاربة? لقد كانت هناك مؤامرة على الأمير الخطابي لعزله كي لا يلعب دورا في شمال أفريقيا، وكانت تصله أخبار من داخل المغرب ومن تونس وفرنسا وبشكل حصري تنبئ إلى أن هناك نية لعرقلة المشروع الذي يريد أن يلعبه الأمير الخطابي، وهو مشروع بدأه في العشرينات ويريد أن يكمله في 1951 و1952و1953..ولذلك أرسل الخطابي بعض الإخوان لا يزالون على قيد الحياة إلى المغرب عبر ليبيا وتونس والجزائر مثل الهاشمي الطود وحمادي الحجيز وهو يقيم بالرباط حاليا، وهؤلاء كانوا يأتون مرارا لشمال أفريقيا لجس النبض حول إمكانية تأسيس حركة مسلحة لتحرير المغرب وشمال أفريقيا..

    بعد إيكس ليبان، هل كان الخطابي يحلم بتحرير شمال أفريقيا ما دام كان يعتبر مفاوضات إيكس ليبان خدعة وخيانة؟

    طبعا…

    مقاومة ماذا ما دام أن المغرب حصل على استقلاله؟

    مقاومة أصحاب إيكس ليبان…

    من كان ينسق مع الخطابي بالمغرب؟

    كان ينسق مع المقاومين طبعا، مع المقاتلين الذين يؤمنون بمشروعه..

    أنت رجعت إلى المغرب عام 1962، هل كان مشروع الخطابي في مقاومة أصحاب إيكس ليبان قائما آنذاك؟

    نعم..

    هل كانت هناك خلايا تنشط بالمغرب آنذاك؟

    اش نقول ليك.. خلايا او شي.. ( يصمت طويلا)

    أنت كنت مقربا من الزعيم الخطابي وكنت سكرتيره ولا تعلم بهذا؟

    أنا لم أشارك في أية حركة مسلحة، ولكن ما يمكن أن أقوله أنه كانت هناك العديد من الحركات المسلحة التي تُحسب على الخطابي، والمحاكم مليئة بالملفات لها علاقة باسم الزعيم الخطابي، إما مراسلات وصلت لأشخاص من الخطابي أو تواصل معه عبر وسطاء، طبعا هناك ملفات ضخمة لأناس تم تقديمهم للمحاكم على خلفية اتصالهم بالزعيم الخطابي.

    ولماذا لم يعد الخطابي للمغرب ويقود “المقاومة” ضد أصحاب المفاوضات وفضل البقاء بالقاهرة؟

    أولا ممكن أنه كان ينتظر توفر قاعدة كبيرة من المؤمنين بمشروعه داخل المغرب، ثانيا أن الزعيم الخطابي رجل مسن وعمره 85 سنة، وكان يقر بهذا مرارا لما يقول: يا ليثني كنت جدعا. وكان الناس يتصلون به عبر سبتة وتونس التي كانت تضم حركة معارضة جماهيرية للحبيب بورقيبة يتزعمها صلاح فلوس الذي قام بتصفيته بورقيبة في ألمانيا… ولذلك فالزعيم الخطابي لم يكن رجلا شابا آو كهلا يستطيع أن يتسلق الجبال.. ,أقول لك أن عبد الكريم عاش من أجل هذه الفكرة، ولم يعش من أجل جمع المال أو لبناء قصور أو شيء من هذا القبيل، يعنى أنه كان يبتغي طرد الاستعمار الذي أخرجه من أرضه، أي كيف يرد الصاع صاعين لإسبانيا وفرنسا المستعمرتين.

    أنت عدت سنة 1962 إبان تدشين أول دستور مغربي بعد الاستقلال، وكان علال الفاسي يعتبر أنه من لم يصوت على الدستور فهو كافر في عز اختلافه مع يسار حزبه الذي انشق عنه عام 1959، أي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة مولاي عبد الله إبراهيم…

    (مقاطعا… مع قهقهة).. قالها القرضاوي من لم يصوت على مرسي فهو كافر.. هذه إيديولوجيا مقيتة..

    اسمح لي أن أقاطعك أستاذ أحمد، لأننا نريد أن نعرف التاريخ، كان الخطابي آنذاك من القاهرة والعلامة بن العربي العلوي من المغرب ضد الدستور، في حين كان علال الفاسي مع الدستور ووقع الاختلاف طبعا، كيف كانت نظرة الزعيم الخطابي لعلال الفاسي الذي وقع معه على مشروع استقلال بلدان شمال أفريقيا بالقاهرة رفقة زعماء من حزب الاستقلال؟

    يحكي لي الأمير رحمه الله أنه ذهب إلى علال الفاسي أثناء مفاوضات إيكس ليبان، وكانا معا بالقاهرة، وقال له ما رأيك في إيكس ليبان، فأجاب علال الفاسي: أنت تعرف رأيي، السي علال الفاسي كان فعلا ضد إيكس ليبان، وقال الزعيم الخطابي لعلال الفاسي: من معك هنا؟ قاله له معي أخي محمد الفاسي، واستطرد علال الفاسي موضحا موقفه من إيكس ليبان: غدا سآتي رفقة أخي محمد الفاسي ونوقع بلاغا ضد المفاوضات… وقال لي الزعيم الخطابي: بينما كنت أقرأ الجرائد المصرية مع الصباح اطلعت على خبر مفاده أن علال الفاسي سافر في أول طائرة ليكون على مقربة من منطقة إيكس ليبان ليحضر المفاوضات، وهذا راجع إلى خوفه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تشطب عليه إن لم يرضخ للأوامر، وأعتقد أن علال الفاسي كان ضد إيكس ليبان لما كان في القاهرة، ولما خرج سنة 1956 لم يعد إلى القاهرة، وفي تلك الفترة برز الاختلاف ما بين عبد الكريم وعلال الفاسي، الاختلاف كان جذريا ما بين رجل إصلاحي وآخر ثوري… الرجل الإصلاحي شي شوية من البلدية وترقيعات وشكليات، وآخر يريد أن يقتلع الضرس المسوسة والمنخورة.
    ولا زلت أتذكر أن حزب الاستقلال قد شن حملة قوية على عبد الكريم الخطابي قبل التحاقي بالقاهرة، ووصفوه بالخائن، وكان حزب الاستقلال يتواطأ مع القصر كي لا يعود عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، لأنه بزعمهم، أنه سيربي جيلا على كشف الخيانة، كما أن الأمير من جهته كان يرى أنه من المستحيل أن يعود للمغرب، ولاسيما لما تولى الحسن الثاني حكم المغرب، وكان يقول لي: لنفترض أني سأعود للمغرب، سيضعونني في قصر حبيسا ومحاصرا، ومن أراد زيارتي سيفتشونه أو سيلقون عليه القبض، فماذا سأفعل حينذاك… وأنا لا أظن أن عبد الكريم سيخضع للمخزن..

    قلت بأن حزب الاستقلال شن حملة شعواء على الخطابي فيما مضى، اليوم الكل يتحدث عن الخطابي ويطالب بعودة رفاته، الأستاذ العربي المساري ألف كتابا مؤخرا عن الخطابي بعنوان ” محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن” .. كيف تفسر كون الجميع أصبح يعتبر أن الخطابي ملك للجميع بعدما تم تهميشه وتخوينه فيما مضى؟

    الكل تنازل وزور وخان… عبد الكريم بقي مخلصا وصادقا مع نفسه ووطنه ووفيا لمشروعه الوطني بل الأممي، بدون امتيازات وبدون رغبات وأهواء.. هؤلاء الناس بدؤوا يتأملون أكثر في تاريخ الرجل في لحظة صدق مع النفس، وبدؤوا يكتشفونه من جديد، الزعيم الخطابي وضع قدميه مع الثورة ولم يتنازل ولم يتراجع ولم يزور ولم يخن ولم يهن ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) وبقي مخلصا لأفكاره ووفيا لاتجاهاته إلى أن توفاه الله رحمة الله عليه.

    صراحة أنا لم أطلع على كتاب الأستاذ العربي المساري، وأعتقد أنه مسح لبعض القضايا في الريف، ولكن قبل هذا قال المساري كلاما سيئا ليس منطقيا ولا موضوعيا نشره في مقال له، قال بأن الزعيم عبد الكريم كان يوظف من قبل المصريين، ولا زلت أتذكر أني كتبت مقالا أرد فيه على هذا الكلام السيئ، وقلت له: أنت السي العربي لا تعرف السي عبد الكريم، ومن يعرف شخصية عبد الكريم يستحيل، بل أكثر من الاستحالة، أن يتم توظيفه من قبل أحد، لأن المصريين كانوا يلقبونه بالقائد، فهل يقبل الخطابي أن يكون بمثابة بوليس للمصريين؟

    أنا احكي لك هنا قصة: لما حدثت الثورة في مصر1952، ومن جملة إجراءات الثورة المصرية هي القضاء على الأحزاب، فطبعا الزعيم عبد الكريم لم يكن يتوفر على حزب، فتحدثوا معه على أساس أن يتولى قيادة التحرير في شمال أفريقيا، فطالبوا منه أن يتعاون مع الثورة في تحرير شمال أفريقيا، فقال لهم: أن تساعدونا بتوفير الإمكانيات فهذه بلدنا نحن من يفكر في كيفية تحريرها، أما تحت قيادة فلان أم علان فأنا أرفض أن ألعب هذا الدور ووضع سلهامه على كتفه وخرج من الاجتماع.

    هل حضر الاجتماع جمال عبد الناصر؟

    لا، حضر رئيس المخابرات اسمه فتحي الديب ( هو من ساهم في تأسيس المخابرات المصرية بعد ثورة الضباط الأحرار).

    هل التقيت بمحمد سلام أمزيان بالقاهرة؟
    نعم، هو كان صديقي هنا بالمغرب، ونحن من نفس القييلة..

    شهادتك في هذا الرجل كما عرفته عن قرب.. هل كان مناضلا أم متمردا؟ رجل إصلاحي ثوري أم ماذا؟

    أقول لك شيئا من التاريخ.. في هذه الفترة الممتدة من 1952 إلى 1957 كانت هناك حركات ممتدة في كل مكان من المغرب، وليس في الريف فقط، غير أني لاحظت أن هناك إرهاصات للانتفاضة، فحزب أللاستقلال مسؤول عن هذه الانتفاضة لأنه لم يحسن إدارة شؤون المواطنين والساكنة بالمنطقة، وهنا في الريف أتذكر أن وفدا من حزب الاستقلال جاء إلى سوق أسبوعي يسمى سوق السبت، وتحدث عن أوصاف غير موجودة في عبد الكريم الخطابي، وأتذكر أن عضوا من هذا الوفد انبرى خطيبا أمام الساكنة وقال لهم بأن عبد الكريم فات وقته، والآن هو رجل مسن بدأ يخرف، وأن كلامه غير منطقي ويجب أن نزيحه من الساحة لأن هناك قيادات جديدة واتجاهات وأفكار جديدة، فطبعا هذا الكلام الذي قاله أحد زعماء حزب الاستقلال كاد أن تنتج عنه كارثة، فكان الناس في السوق يفكرون في حرق هؤلاء الثمانية الذين شكلوا وفدا لزيارة المنطقة، لأن مثل هذا الكلام هو جارح لرجال عبد الكريم عام 1957 الذين شاركوا إلى جانبه في الثورة، فانتفض السوق كله لولا حكمة بعض الناس بالمنطقة. من هنا ابتدأت إرهاصات الانتفاضة كون هؤلاء الناس ليسوا رجال الاستقلال، وأن الاستقلال لم تنتفع منه منطقة الريف، ولما خرج سلام أمزيان من السجن وجد الانتفاضة قائمة، وهو يقول بأنه أرغم على قيادة هذه الحركة على أساس أنها حركة سلمية تطالب ببعض المطالب الأدبية مثل رجوع عبد الكريم الخطابي وإشراك المنطقة في تسيير البلاد.. الخ.

    24 ساعة
    17:19
    4 َقَتلى في انقلاب مَركب ترفيهي بالسعيدية
    16:10
    كاميرون: المغرب سُوق تستحق اهتمامنا
    15:40
    مُنتخب الطوغو “مُستعد” لمواجهة المغرب
    14:34
    28 مَدرسة تُحرِز “اللواء الأخضر” العالمي
    13:05
    صراع الوردي والأطباء يصل كلية الطب
    12:31
    العثماني يُثَمّنُ “الائتلاف السُّورِي المُعارض”
    11:12
    مُتابعة رئيس ودادية سكنية بـ”النصب” بخريبكة
    10:10
    اغتصاب طفلة بترجيست من طرف خالها
    09:26
    عَرض لأبرَز عَناوين الصُّحُف الصَّادِرة اليَوْم
    08:20
    برلمانية تتهم مسؤولا بولاية العيون بـ”إهانتها”
    النشرة البريدية

    استطلاع الرأي
    التعاطي مع المهاجرين جنوب الصحراويين.. هل يتناسب والخطاب الحقوقي المغربي؟
    نعم
    لا
    لا أدري
    أرشيف الاستطلاعات
    الأكثر مشاهدة الأكثر تقييماً الأكثر تعليقاً
    رصيف الصحافة: لعنيكري غاضب من قرار إحالته على التقاعد
    هل يؤثر صعود أوباما الجديد على علاقات أمريكا والمغرب؟
    التوفيق واحتجاج الحجاج
    إنفاق “باذخ” وأكل “فاخر” في ندوة إصلاح العدالة
    التوفيق: الوزارة لا تحتكر الحج .. وجميع الحجاج صعدوا إلى عرفة
    الكلمات الدليلية:
    لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
    قيم هذا المقال
    4.36
    المزيد في حوارات
    المرابط: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي
    الزمزمي يدعو إلى القُنوت في الصلوات ضد إيران و”حزب الله”
    البقالي: هل نسيء للوطن بعرض مآسيه ونخدمه بالتستر على الفساد؟
    بلحاج: “الجزيرة” أنتجت “بنبركة اللغز” بعد رفض تلفزيون أبو ظبي
    هاني: الإسلاميون سكتوا عن فتوى القرضاوي بسبب “الأبوية”
    فرعون: نتوقع أكثر من الإخوة المغاربة بشأن دعم السّوريّين
    مسؤول بأزَوَاد: لا دخل لنا بقضايا المغرب والجزائر مطالبة بنزع التوتر
    عروب: المخزن لم يتخط غضب الشارع وورقة الـPJD بدأت تحترق
    الشِّباني: لا نُقدّس المُرشد .. وياسين يحثنا على الركوع لله لا للملوك
    أوزّين لـهسبريس: الحوار الوطني للشباب لم يستثن شباب “20 فبراير”
    كُتّاب وآراء

    لماذا تعجز المؤسسة السجنية على ادماج السجناء؟
    عبد الحق الدوق

    “تِينْهَِنَانْ” ملكة الأزَوَاد المغربية
    رمضان مصباح الإدريسي

    السياسة التي نريد
    حسن طارق

    في أزمة المثقف القومي
    أحمد عصيد

    لحظات الفرح المسروق ..
    بدر الحمري

    في انتظار الفصل الثاني من الرواية…
    يونس فنيش

    الإعـلام المضاد للتقدم
    خالد الرحموني

    أغلبية واحد إلا ربع
    د. عثمان الزياني

    بِماذا يُؤمن الذين لا يُؤمنون بالله؟
    عبد الجليل الكور

    Obama yes
    توفيق بوعشرين*

    دبلوماسيتنا والصحراء .. أي خارطة طريق؟
    د.عبـد الفتـاح الفاتحـي٭

    ثقافة الترجمة وترجمة الثقافة
    د. إسماعيل العثماني*

    التشاركية في البناء الدستوري
    نور الدين قربال

    اقتسام الاقتطاع بين الحكومة والمضربين
    محمد الصدوقي

    الرئيسية | حوارات | المرابط: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي
    المرابط: حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي

    حاوره: نورالدين لشهب
    الثلاثاء 13 نونبر 2012 – 10:10
    رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

    واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

    كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.

    الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

    بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه ا?

    1. حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي

      رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

      واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

      كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.
      الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

      بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..

      من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟

      الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني…

      هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟

      لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين… وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..

      حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..

      طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..

      ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟

      الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..

      وأين الخيانة؟

      يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في الهند الصينية، وفي معركة مهمة بحجم أنوال بالإضافة إلى قيام ثورات في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب، ولذلك فكرت فرنسا مليا ولجأت إلى تلاميذها كي تخرج من هذا المأزق، فعملت على إعطاء استقلال ذاتي في تونس مع بورقيبة، وأسست حكومة من وزراء فرنسيين وبورقيبة كان قد أمضى على ميثاق تحرير شمال أفريقيا رفقة محمد بن عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي، ووقع بالمغرب مثل ما وقع في تونس مع إيكس ليبان، يعني أن إيكس ليبان هي إجهاض للحركات التحررية التي كانت قد نشأت في المغرب من مقاومة وجيش التحرير..

      هل تريد أن تقول بأن الذين وقعوا على إيكس ليبان كانوا خونة؟

      طبعا.. خونة

      هم يقدمون أنفسهم بأنهم قادة الحركة الوطنية..

      (يضحك) أنا أقول إن إجهاض الحركات التحررية، ومطالبتها بتسليم نفسها وإلقاء السلاح والاستقلال لم يتم بعد على أساس أن فرنسا لا يمكن أن تتقدم في المحادثات إلا بعد إلقاء السلاح من لدن “الجماعات الإرهابية” بتعبير فرنسا المستعمرة، سواء كانت المقاومة أو جيش التحرير، طبعا في هذه الأثناء كانت الحركة الوطنية يجب أن تأخذ بوجهة نظر المقاتلين…

      لا يزال هناك سؤال مطروح إلى حدود الآن: المقاومة وجيش التحرير كانا يقاتلان على الأرض والآخرون يفاوضون المستعمر، هل كان هناك تبادل في الأدوار ما دام أن الهدف واحد هو الحصول على الاستقلال؟

      لم يكن هناك لا انسجام ولا تبادل للأدوار ولا هم يحزنون، سألت مرة الفقيه البصري لماذا الذهاب إلى إيكس ليبان، قال لي: ماشي شغلي، وقالها لي باشمئزاز، فالذين فاوضوا اعتبروا أنفسهم هم السياسيون مثل السي عبد الرحيم والسي فلان والسي علان، وأن شغلهم الوحيد هو المفاوضات، أما من قام بالمقاومة وجيش التحرير ليس ضروريا أن يحضروا للمفاوضات وليس من الضروري أيضا أن يأخذ المفوض بوجهة نظرهم في مستقبل المغرب، وهذا الطاقم الذي حضر في المفاوضات يتشكل من أصحاب فرنسا والخونة وما يسمى بالحركة الوطنية، بربك كيف تتصور طبيعة هذه المفاوضات؟ وهي في الحقيقة ليست مفاوضات…

      المهدي بنبركة قدم نقدا في كتابه “الاختيار الثوري” لهذه المفاوضات

      بعدما فاتت الأمور، ولكن على أية حال نحمد فيه أنه قدم نقدا ذاتيا، وقدم آخرون النقد الذاتي مثل مولاي عبد الله إبراهيم، الفقيه والسي المهدي بنعبود رحمه الله، لأن الضعف الذي كانت تعانيه فرنسا إبان مفاوضات إيكس ليبان كان في صالح التحرير الوطني، ولذلك لجأت فرنسا إلى خدعة تمثلت في إعطاء تونس ما سمي بالاستقلال الذاتي، وأعطت للمغرب ما سمي بالاستقلال التبعي، أي أن المغرب تابع لفرنسا وفرنسا تابعة للمغرب، والأصل أن التابع هو الضعيف دائما، ولا يستغربن أحد اليوم من تبعية المغرب لفرنسا..
      نعود معك للأمير الخطابي وموقفه من مفاوضات إيكس ليبان، وقلت بأنه اعتبر إيكس ليبان خيانة،

      نعم فالخطابي لم يكن يخوض في الحديث عن الماضي، لأنه كان يعتبر الحديث عن نضاله وجهاده نوع من الهروب، بل كان يتحدث عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، وكان له مشروع يتمثل في كون المغرب والجزائر هما البلدان اللذان يجب أن يلعبا دورا رئيسا وأساسيا في أفريقيا من ناحية التحرير والثقافة والعلم.. يعنى هما المحرك للقارة السمراء، فكان هذا هو المشروع الاستراتيجي الذي كان يشغل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة، وتم تشكيل آنذاك ما سمي بلجنة تحرير المغرب العربي..

      مم كانت تتشكل هذه اللجنة؟

      الأمير الخطابي وعلال الفاسي وعبد الخالق الطريس والمهدي بنعبود من المغرب وبورقيبة من تونس وجزائريون، وكلهم شاركوا في ميثاق يقول بأنه لا يجب أن ينفرد أي قطر من الأقطار المغاربية بالاستقلال دون الآخر..

      هذا الميثاق كان قبل حصول المغرب على الاستقلال، ولكن بعد الاستقلال كيف أصبحت العلاقة بين عبد الكريم وعلال الفاسي؟

      إبان مفاوضات إيكس ليبان كان علال الفاسي لا يزال بالقاهرة رفقة محمد الفاسي، وهناك ملاحظة هامة يجب أن نشير إليها ولا يعرفها الكثير من المغاربة? لقد كانت هناك مؤامرة على الأمير الخطابي لعزله كي لا يلعب دورا في شمال أفريقيا، وكانت تصله أخبار من داخل المغرب ومن تونس وفرنسا وبشكل حصري تنبئ إلى أن هناك نية لعرقلة المشروع الذي يريد أن يلعبه الأمير الخطابي، وهو مشروع بدأه في العشرينات ويريد أن يكمله في 1951 و1952و1953..ولذلك أرسل الخطابي بعض الإخوان لا يزالون على قيد الحياة إلى المغرب عبر ليبيا وتونس والجزائر مثل الهاشمي الطود وحمادي الحجيز وهو يقيم بالرباط حاليا، وهؤلاء كانوا يأتون مرارا لشمال أفريقيا لجس النبض حول إمكانية تأسيس حركة مسلحة لتحرير المغرب وشمال أفريقيا..

      بعد إيكس ليبان، هل كان الخطابي يحلم بتحرير شمال أفريقيا ما دام كان يعتبر مفاوضات إيكس ليبان خدعة وخيانة؟

      طبعا…

      مقاومة ماذا ما دام أن المغرب حصل على استقلاله؟

      مقاومة أصحاب إيكس ليبان…

      من كان ينسق مع الخطابي بالمغرب؟

      كان ينسق مع المقاومين طبعا، مع المقاتلين الذين يؤمنون بمشروعه..

      أنت رجعت إلى المغرب عام 1962، هل كان مشروع الخطابي في مقاومة أصحاب إيكس ليبان قائما آنذاك؟

      نعم..

      هل كانت هناك خلايا تنشط بالمغرب آنذاك؟

      اش نقول ليك.. خلايا او شي.. ( يصمت طويلا)

      أنت كنت مقربا من الزعيم الخطابي وكنت سكرتيره ولا تعلم بهذا؟

      أنا لم أشارك في أية حركة مسلحة، ولكن ما يمكن أن أقوله أنه كانت هناك العديد من الحركات المسلحة التي تُحسب على الخطابي، والمحاكم مليئة بالملفات لها علاقة باسم الزعيم الخطابي، إما مراسلات وصلت لأشخاص من الخطابي أو تواصل معه عبر وسطاء، طبعا هناك ملفات ضخمة لأناس تم تقديمهم للمحاكم على خلفية اتصالهم بالزعيم الخطابي.

      ولماذا لم يعد الخطابي للمغرب ويقود “المقاومة” ضد أصحاب المفاوضات وفضل البقاء بالقاهرة؟

      أولا ممكن أنه كان ينتظر توفر قاعدة كبيرة من المؤمنين بمشروعه داخل المغرب، ثانيا أن الزعيم الخطابي رجل مسن وعمره 85 سنة، وكان يقر بهذا مرارا لما يقول: يا ليثني كنت جدعا. وكان الناس يتصلون به عبر سبتة وتونس التي كانت تضم حركة معارضة جماهيرية للحبيب بورقيبة يتزعمها صلاح فلوس الذي قام بتصفيته بورقيبة في ألمانيا… ولذلك فالزعيم الخطابي لم يكن رجلا شابا آو كهلا يستطيع أن يتسلق الجبال.. ,أقول لك أن عبد الكريم عاش من أجل هذه الفكرة، ولم يعش من أجل جمع المال أو لبناء قصور أو شيء من هذا القبيل، يعنى أنه كان يبتغي طرد الاستعمار الذي أخرجه من أرضه، أي كيف يرد الصاع صاعين لإسبانيا وفرنسا المستعمرتين.

      أنت عدت سنة 1962 إبان تدشين أول دستور مغربي بعد الاستقلال، وكان علال الفاسي يعتبر أنه من لم يصوت على الدستور فهو كافر في عز اختلافه مع يسار حزبه الذي انشق عنه عام 1959، أي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة مولاي عبد الله إبراهيم…

      (مقاطعا… مع قهقهة).. قالها القرضاوي من لم يصوت على مرسي فهو كافر.. هذه إيديولوجيا مقيتة..

      اسمح لي أن أقاطعك أستاذ أحمد، لأننا نريد أن نعرف التاريخ، كان الخطابي آنذاك من القاهرة والعلامة بن العربي العلوي من المغرب ضد الدستور، في حين كان علال الفاسي مع الدستور ووقع الاختلاف طبعا، كيف كانت نظرة الزعيم الخطابي لعلال الفاسي الذي وقع معه على مشروع استقلال بلدان شمال أفريقيا بالقاهرة رفقة زعماء من حزب الاستقلال؟

      يحكي لي الأمير رحمه الله أنه ذهب إلى علال الفاسي أثناء مفاوضات إيكس ليبان، وكانا معا بالقاهرة، وقال له ما رأيك في إيكس ليبان، فأجاب علال الفاسي: أنت تعرف رأيي، السي علال الفاسي كان فعلا ضد إيكس ليبان، وقال الزعيم الخطابي لعلال الفاسي: من معك هنا؟ قاله له معي أخي محمد الفاسي، واستطرد علال الفاسي موضحا موقفه من إيكس ليبان: غدا سآتي رفقة أخي محمد الفاسي ونوقع بلاغا ضد المفاوضات… وقال لي الزعيم الخطابي: بينما كنت أقرأ الجرائد المصرية مع الصباح اطلعت على خبر مفاده أن علال الفاسي سافر في أول طائرة ليكون على مقربة من منطقة إيكس ليبان ليحضر المفاوضات، وهذا راجع إلى خوفه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تشطب عليه إن لم يرضخ للأوامر، وأعتقد أن علال الفاسي كان ضد إيكس ليبان لما كان في القاهرة، ولما خرج سنة 1956 لم يعد إلى القاهرة، وفي تلك الفترة برز الاختلاف ما بين عبد الكريم وعلال الفاسي، الاختلاف كان جذريا ما بين رجل إصلاحي وآخر ثوري… الرجل الإصلاحي شي شوية من البلدية وترقيعات وشكليات، وآخر يريد أن يقتلع الضرس المسوسة والمنخورة.
      ولا زلت أتذكر أن حزب الاستقلال قد شن حملة قوية على عبد الكريم الخطابي قبل التحاقي بالقاهرة، ووصفوه بالخائن، وكان حزب الاستقلال يتواطأ مع القصر كي لا يعود عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، لأنه بزعمهم، أنه سيربي جيلا على كشف الخيانة، كما أن الأمير من جهته كان يرى أنه من المستحيل أن يعود للمغرب، ولاسيما لما تولى الحسن الثاني حكم المغرب، وكان يقول لي: لنفترض أني سأعود للمغرب، سيضعونني في قصر حبيسا ومحاصرا، ومن أراد زيارتي سيفتشونه أو سيلقون عليه القبض، فماذا سأفعل حينذاك… وأنا لا أظن أن عبد الكريم سيخضع للمخزن..

      قلت بأن حزب الاستقلال شن حملة شعواء على الخطابي فيما مضى، اليوم الكل يتحدث عن الخطابي ويطالب بعودة رفاته، الأستاذ العربي المساري ألف كتابا مؤخرا عن الخطابي بعنوان ” محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن” .. كيف تفسر كون الجميع أصبح يعتبر أن الخطابي ملك للجميع بعدما تم تهميشه وتخوينه فيما مضى؟

      الكل تنازل وزور وخان… عبد الكريم بقي مخلصا وصادقا مع نفسه ووطنه ووفيا لمشروعه الوطني بل الأممي، بدون امتيازات وبدون رغبات وأهواء.. هؤلاء الناس بدؤوا يتأملون أكثر في تاريخ الرجل في لحظة صدق مع النفس، وبدؤوا يكتشفونه من جديد، الزعيم الخطابي وضع قدميه مع الثورة ولم يتنازل ولم يتراجع ولم يزور ولم يخن ولم يهن ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) وبقي مخلصا لأفكاره ووفيا لاتجاهاته إلى أن توفاه الله رحمة الله عليه.

      صراحة أنا لم أطلع على كتاب الأستاذ العربي المساري، وأعتقد أنه مسح لبعض القضايا في الريف، ولكن قبل هذا قال المساري كلاما سيئا ليس منطقيا ولا موضوعيا نشره في مقال له، قال بأن الزعيم عبد الكريم كان يوظف من قبل المصريين، ولا زلت أتذكر أني كتبت مقالا أرد فيه على هذا الكلام السيئ، وقلت له: أنت السي العربي لا تعرف السي عبد الكريم، ومن يعرف شخصية عبد الكريم يستحيل، بل أكثر من الاستحالة، أن يتم توظيفه من قبل أحد، لأن المصريين كانوا يلقبونه بالقائد، فهل يقبل الخطابي أن يكون بمثابة بوليس للمصريين؟

      أنا احكي لك هنا قصة: لما حدثت الثورة في مصر1952، ومن جملة إجراءات الثورة المصرية هي القضاء على الأحزاب، فطبعا الزعيم عبد الكريم لم يكن يتوفر على حزب، فتحدثوا معه على أساس أن يتولى قيادة التحرير في شمال أفريقيا، فطالبوا منه أن يتعاون مع الثورة في تحرير شمال أفريقيا، فقال لهم: أن تساعدونا بتوفير الإمكانيات فهذه بلدنا نحن من يفكر في كيفية تحريرها، أما تحت قيادة فلان أم علان فأنا أرفض أن ألعب هذا الدور ووضع سلهامه على كتفه وخرج من الاجتماع.

      هل حضر الاجتماع جمال عبد الناصر؟

      لا، حضر رئيس المخابرات اسمه فتحي الديب ( هو من ساهم في تأسيس المخابرات المصرية بعد ثورة الضباط الأحرار).

      هل التقيت بمحمد سلام أمزيان بالقاهرة؟
      نعم، هو كان صديقي هنا بالمغرب، ونحن من نفس القييلة..

      شهادتك في هذا الرجل كما عرفته عن قرب.. هل كان مناضلا أم متمردا؟ رجل إصلاحي ثوري أم ماذا؟

      أقول لك شيئا من التاريخ.. في هذه الفترة الممتدة من 1952 إلى 1957 كانت هناك حركات ممتدة في كل مكان من المغرب، وليس في الريف فقط، غير أني لاحظت أن هناك إرهاصات للانتفاضة، فحزب أللاستقلال مسؤول عن هذه الانتفاضة لأنه لم يحسن إدارة شؤون المواطنين والساكنة بالمنطقة، وهنا في الريف أتذكر أن وفدا من حزب الاستقلال جاء إلى سوق أسبوعي يسمى سوق السبت، وتحدث عن أوصاف غير موجودة في عبد الكريم الخطابي، وأتذكر أن عضوا من هذا الوفد انبرى خطيبا أمام الساكنة وقال لهم بأن عبد الكريم فات وقته، والآن هو رجل مسن بدأ يخرف، وأن كلامه غير منطقي ويجب أن نزيحه من الساحة لأن هناك قيادات جديدة واتجاهات وأفكار جديدة، فطبعا هذا الكلام الذي قاله أحد زعماء حزب الاستقلال كاد أن تنتج عنه كارثة، فكان الناس في السوق يفكرون في حرق هؤلاء الثمانية الذين شكلوا وفدا لزيارة المنطقة، لأن مثل هذا الكلام هو جارح لرجال عبد الكريم عام 1957 الذين شاركوا إلى جانبه في الثورة، فانتفض السوق كله لولا حكمة بعض الناس بالمنطقة. من هنا ابتدأت إرهاصات الانتفاضة كون هؤلاء الناس ليسوا رجال الاستقلال، وأن الاستقلال لم تنتفع منه منطقة الريف، ولما خرج سلام أمزيان من السجن وجد الانتفاضة قائمة، وهو يقول بأنه أرغم على قيادة هذه الحركة على أساس أنها حركة سلمية تطالب ببعض المطالب الأدبية مثل رجوع عبد الكريم الخطابي وإشراك المنطقة في تسيير البلاد.. الخ.

      رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

      واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

      كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.

      الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

      بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..

      من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟

      الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني…

      هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟

      لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين… وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..

      حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..

      طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..

      ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟

      الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..

      وأين الخيانة؟

      يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في اله?

  5. حزب الاستقلال تواطأ مع القصر ضد عودة الخطابي

    رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

    واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

    كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.
    الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

    بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..

    من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟

    الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني…

    هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟

    لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين… وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..

    حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..

    طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..

    ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟

    الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..

    وأين الخيانة؟

    يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في الهند الصينية، وفي معركة مهمة بحجم أنوال بالإضافة إلى قيام ثورات في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب، ولذلك فكرت فرنسا مليا ولجأت إلى تلاميذها كي تخرج من هذا المأزق، فعملت على إعطاء استقلال ذاتي في تونس مع بورقيبة، وأسست حكومة من وزراء فرنسيين وبورقيبة كان قد أمضى على ميثاق تحرير شمال أفريقيا رفقة محمد بن عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي، ووقع بالمغرب مثل ما وقع في تونس مع إيكس ليبان، يعني أن إيكس ليبان هي إجهاض للحركات التحررية التي كانت قد نشأت في المغرب من مقاومة وجيش التحرير..

    هل تريد أن تقول بأن الذين وقعوا على إيكس ليبان كانوا خونة؟

    طبعا.. خونة

    هم يقدمون أنفسهم بأنهم قادة الحركة الوطنية..

    (يضحك) أنا أقول إن إجهاض الحركات التحررية، ومطالبتها بتسليم نفسها وإلقاء السلاح والاستقلال لم يتم بعد على أساس أن فرنسا لا يمكن أن تتقدم في المحادثات إلا بعد إلقاء السلاح من لدن “الجماعات الإرهابية” بتعبير فرنسا المستعمرة، سواء كانت المقاومة أو جيش التحرير، طبعا في هذه الأثناء كانت الحركة الوطنية يجب أن تأخذ بوجهة نظر المقاتلين…

    لا يزال هناك سؤال مطروح إلى حدود الآن: المقاومة وجيش التحرير كانا يقاتلان على الأرض والآخرون يفاوضون المستعمر، هل كان هناك تبادل في الأدوار ما دام أن الهدف واحد هو الحصول على الاستقلال؟

    لم يكن هناك لا انسجام ولا تبادل للأدوار ولا هم يحزنون، سألت مرة الفقيه البصري لماذا الذهاب إلى إيكس ليبان، قال لي: ماشي شغلي، وقالها لي باشمئزاز، فالذين فاوضوا اعتبروا أنفسهم هم السياسيون مثل السي عبد الرحيم والسي فلان والسي علان، وأن شغلهم الوحيد هو المفاوضات، أما من قام بالمقاومة وجيش التحرير ليس ضروريا أن يحضروا للمفاوضات وليس من الضروري أيضا أن يأخذ المفوض بوجهة نظرهم في مستقبل المغرب، وهذا الطاقم الذي حضر في المفاوضات يتشكل من أصحاب فرنسا والخونة وما يسمى بالحركة الوطنية، بربك كيف تتصور طبيعة هذه المفاوضات؟ وهي في الحقيقة ليست مفاوضات…

    المهدي بنبركة قدم نقدا في كتابه “الاختيار الثوري” لهذه المفاوضات

    بعدما فاتت الأمور، ولكن على أية حال نحمد فيه أنه قدم نقدا ذاتيا، وقدم آخرون النقد الذاتي مثل مولاي عبد الله إبراهيم، الفقيه والسي المهدي بنعبود رحمه الله، لأن الضعف الذي كانت تعانيه فرنسا إبان مفاوضات إيكس ليبان كان في صالح التحرير الوطني، ولذلك لجأت فرنسا إلى خدعة تمثلت في إعطاء تونس ما سمي بالاستقلال الذاتي، وأعطت للمغرب ما سمي بالاستقلال التبعي، أي أن المغرب تابع لفرنسا وفرنسا تابعة للمغرب، والأصل أن التابع هو الضعيف دائما، ولا يستغربن أحد اليوم من تبعية المغرب لفرنسا..
    نعود معك للأمير الخطابي وموقفه من مفاوضات إيكس ليبان، وقلت بأنه اعتبر إيكس ليبان خيانة،

    نعم فالخطابي لم يكن يخوض في الحديث عن الماضي، لأنه كان يعتبر الحديث عن نضاله وجهاده نوع من الهروب، بل كان يتحدث عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، وكان له مشروع يتمثل في كون المغرب والجزائر هما البلدان اللذان يجب أن يلعبا دورا رئيسا وأساسيا في أفريقيا من ناحية التحرير والثقافة والعلم.. يعنى هما المحرك للقارة السمراء، فكان هذا هو المشروع الاستراتيجي الذي كان يشغل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة، وتم تشكيل آنذاك ما سمي بلجنة تحرير المغرب العربي..

    مم كانت تتشكل هذه اللجنة؟

    الأمير الخطابي وعلال الفاسي وعبد الخالق الطريس والمهدي بنعبود من المغرب وبورقيبة من تونس وجزائريون، وكلهم شاركوا في ميثاق يقول بأنه لا يجب أن ينفرد أي قطر من الأقطار المغاربية بالاستقلال دون الآخر..

    هذا الميثاق كان قبل حصول المغرب على الاستقلال، ولكن بعد الاستقلال كيف أصبحت العلاقة بين عبد الكريم وعلال الفاسي؟

    إبان مفاوضات إيكس ليبان كان علال الفاسي لا يزال بالقاهرة رفقة محمد الفاسي، وهناك ملاحظة هامة يجب أن نشير إليها ولا يعرفها الكثير من المغاربة? لقد كانت هناك مؤامرة على الأمير الخطابي لعزله كي لا يلعب دورا في شمال أفريقيا، وكانت تصله أخبار من داخل المغرب ومن تونس وفرنسا وبشكل حصري تنبئ إلى أن هناك نية لعرقلة المشروع الذي يريد أن يلعبه الأمير الخطابي، وهو مشروع بدأه في العشرينات ويريد أن يكمله في 1951 و1952و1953..ولذلك أرسل الخطابي بعض الإخوان لا يزالون على قيد الحياة إلى المغرب عبر ليبيا وتونس والجزائر مثل الهاشمي الطود وحمادي الحجيز وهو يقيم بالرباط حاليا، وهؤلاء كانوا يأتون مرارا لشمال أفريقيا لجس النبض حول إمكانية تأسيس حركة مسلحة لتحرير المغرب وشمال أفريقيا..

    بعد إيكس ليبان، هل كان الخطابي يحلم بتحرير شمال أفريقيا ما دام كان يعتبر مفاوضات إيكس ليبان خدعة وخيانة؟

    طبعا…

    مقاومة ماذا ما دام أن المغرب حصل على استقلاله؟

    مقاومة أصحاب إيكس ليبان…

    من كان ينسق مع الخطابي بالمغرب؟

    كان ينسق مع المقاومين طبعا، مع المقاتلين الذين يؤمنون بمشروعه..

    أنت رجعت إلى المغرب عام 1962، هل كان مشروع الخطابي في مقاومة أصحاب إيكس ليبان قائما آنذاك؟

    نعم..

    هل كانت هناك خلايا تنشط بالمغرب آنذاك؟

    اش نقول ليك.. خلايا او شي.. ( يصمت طويلا)

    أنت كنت مقربا من الزعيم الخطابي وكنت سكرتيره ولا تعلم بهذا؟

    أنا لم أشارك في أية حركة مسلحة، ولكن ما يمكن أن أقوله أنه كانت هناك العديد من الحركات المسلحة التي تُحسب على الخطابي، والمحاكم مليئة بالملفات لها علاقة باسم الزعيم الخطابي، إما مراسلات وصلت لأشخاص من الخطابي أو تواصل معه عبر وسطاء، طبعا هناك ملفات ضخمة لأناس تم تقديمهم للمحاكم على خلفية اتصالهم بالزعيم الخطابي.

    ولماذا لم يعد الخطابي للمغرب ويقود “المقاومة” ضد أصحاب المفاوضات وفضل البقاء بالقاهرة؟

    أولا ممكن أنه كان ينتظر توفر قاعدة كبيرة من المؤمنين بمشروعه داخل المغرب، ثانيا أن الزعيم الخطابي رجل مسن وعمره 85 سنة، وكان يقر بهذا مرارا لما يقول: يا ليثني كنت جدعا. وكان الناس يتصلون به عبر سبتة وتونس التي كانت تضم حركة معارضة جماهيرية للحبيب بورقيبة يتزعمها صلاح فلوس الذي قام بتصفيته بورقيبة في ألمانيا… ولذلك فالزعيم الخطابي لم يكن رجلا شابا آو كهلا يستطيع أن يتسلق الجبال.. ,أقول لك أن عبد الكريم عاش من أجل هذه الفكرة، ولم يعش من أجل جمع المال أو لبناء قصور أو شيء من هذا القبيل، يعنى أنه كان يبتغي طرد الاستعمار الذي أخرجه من أرضه، أي كيف يرد الصاع صاعين لإسبانيا وفرنسا المستعمرتين.

    أنت عدت سنة 1962 إبان تدشين أول دستور مغربي بعد الاستقلال، وكان علال الفاسي يعتبر أنه من لم يصوت على الدستور فهو كافر في عز اختلافه مع يسار حزبه الذي انشق عنه عام 1959، أي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بزعامة مولاي عبد الله إبراهيم…

    (مقاطعا… مع قهقهة).. قالها القرضاوي من لم يصوت على مرسي فهو كافر.. هذه إيديولوجيا مقيتة..

    اسمح لي أن أقاطعك أستاذ أحمد، لأننا نريد أن نعرف التاريخ، كان الخطابي آنذاك من القاهرة والعلامة بن العربي العلوي من المغرب ضد الدستور، في حين كان علال الفاسي مع الدستور ووقع الاختلاف طبعا، كيف كانت نظرة الزعيم الخطابي لعلال الفاسي الذي وقع معه على مشروع استقلال بلدان شمال أفريقيا بالقاهرة رفقة زعماء من حزب الاستقلال؟

    يحكي لي الأمير رحمه الله أنه ذهب إلى علال الفاسي أثناء مفاوضات إيكس ليبان، وكانا معا بالقاهرة، وقال له ما رأيك في إيكس ليبان، فأجاب علال الفاسي: أنت تعرف رأيي، السي علال الفاسي كان فعلا ضد إيكس ليبان، وقال الزعيم الخطابي لعلال الفاسي: من معك هنا؟ قاله له معي أخي محمد الفاسي، واستطرد علال الفاسي موضحا موقفه من إيكس ليبان: غدا سآتي رفقة أخي محمد الفاسي ونوقع بلاغا ضد المفاوضات… وقال لي الزعيم الخطابي: بينما كنت أقرأ الجرائد المصرية مع الصباح اطلعت على خبر مفاده أن علال الفاسي سافر في أول طائرة ليكون على مقربة من منطقة إيكس ليبان ليحضر المفاوضات، وهذا راجع إلى خوفه من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن تشطب عليه إن لم يرضخ للأوامر، وأعتقد أن علال الفاسي كان ضد إيكس ليبان لما كان في القاهرة، ولما خرج سنة 1956 لم يعد إلى القاهرة، وفي تلك الفترة برز الاختلاف ما بين عبد الكريم وعلال الفاسي، الاختلاف كان جذريا ما بين رجل إصلاحي وآخر ثوري… الرجل الإصلاحي شي شوية من البلدية وترقيعات وشكليات، وآخر يريد أن يقتلع الضرس المسوسة والمنخورة.
    ولا زلت أتذكر أن حزب الاستقلال قد شن حملة قوية على عبد الكريم الخطابي قبل التحاقي بالقاهرة، ووصفوه بالخائن، وكان حزب الاستقلال يتواطأ مع القصر كي لا يعود عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، لأنه بزعمهم، أنه سيربي جيلا على كشف الخيانة، كما أن الأمير من جهته كان يرى أنه من المستحيل أن يعود للمغرب، ولاسيما لما تولى الحسن الثاني حكم المغرب، وكان يقول لي: لنفترض أني سأعود للمغرب، سيضعونني في قصر حبيسا ومحاصرا، ومن أراد زيارتي سيفتشونه أو سيلقون عليه القبض، فماذا سأفعل حينذاك… وأنا لا أظن أن عبد الكريم سيخضع للمخزن..

    قلت بأن حزب الاستقلال شن حملة شعواء على الخطابي فيما مضى، اليوم الكل يتحدث عن الخطابي ويطالب بعودة رفاته، الأستاذ العربي المساري ألف كتابا مؤخرا عن الخطابي بعنوان ” محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن” .. كيف تفسر كون الجميع أصبح يعتبر أن الخطابي ملك للجميع بعدما تم تهميشه وتخوينه فيما مضى؟

    الكل تنازل وزور وخان… عبد الكريم بقي مخلصا وصادقا مع نفسه ووطنه ووفيا لمشروعه الوطني بل الأممي، بدون امتيازات وبدون رغبات وأهواء.. هؤلاء الناس بدؤوا يتأملون أكثر في تاريخ الرجل في لحظة صدق مع النفس، وبدؤوا يكتشفونه من جديد، الزعيم الخطابي وضع قدميه مع الثورة ولم يتنازل ولم يتراجع ولم يزور ولم يخن ولم يهن ( ومن يهن يسهل الهوان عليه) وبقي مخلصا لأفكاره ووفيا لاتجاهاته إلى أن توفاه الله رحمة الله عليه.

    صراحة أنا لم أطلع على كتاب الأستاذ العربي المساري، وأعتقد أنه مسح لبعض القضايا في الريف، ولكن قبل هذا قال المساري كلاما سيئا ليس منطقيا ولا موضوعيا نشره في مقال له، قال بأن الزعيم عبد الكريم كان يوظف من قبل المصريين، ولا زلت أتذكر أني كتبت مقالا أرد فيه على هذا الكلام السيئ، وقلت له: أنت السي العربي لا تعرف السي عبد الكريم، ومن يعرف شخصية عبد الكريم يستحيل، بل أكثر من الاستحالة، أن يتم توظيفه من قبل أحد، لأن المصريين كانوا يلقبونه بالقائد، فهل يقبل الخطابي أن يكون بمثابة بوليس للمصريين؟

    أنا احكي لك هنا قصة: لما حدثت الثورة في مصر1952، ومن جملة إجراءات الثورة المصرية هي القضاء على الأحزاب، فطبعا الزعيم عبد الكريم لم يكن يتوفر على حزب، فتحدثوا معه على أساس أن يتولى قيادة التحرير في شمال أفريقيا، فطالبوا منه أن يتعاون مع الثورة في تحرير شمال أفريقيا، فقال لهم: أن تساعدونا بتوفير الإمكانيات فهذه بلدنا نحن من يفكر في كيفية تحريرها، أما تحت قيادة فلان أم علان فأنا أرفض أن ألعب هذا الدور ووضع سلهامه على كتفه وخرج من الاجتماع.

    هل حضر الاجتماع جمال عبد الناصر؟

    لا، حضر رئيس المخابرات اسمه فتحي الديب ( هو من ساهم في تأسيس المخابرات المصرية بعد ثورة الضباط الأحرار).

    هل التقيت بمحمد سلام أمزيان بالقاهرة؟
    نعم، هو كان صديقي هنا بالمغرب، ونحن من نفس القييلة..

    شهادتك في هذا الرجل كما عرفته عن قرب.. هل كان مناضلا أم متمردا؟ رجل إصلاحي ثوري أم ماذا؟

    أقول لك شيئا من التاريخ.. في هذه الفترة الممتدة من 1952 إلى 1957 كانت هناك حركات ممتدة في كل مكان من المغرب، وليس في الريف فقط، غير أني لاحظت أن هناك إرهاصات للانتفاضة، فحزب أللاستقلال مسؤول عن هذه الانتفاضة لأنه لم يحسن إدارة شؤون المواطنين والساكنة بالمنطقة، وهنا في الريف أتذكر أن وفدا من حزب الاستقلال جاء إلى سوق أسبوعي يسمى سوق السبت، وتحدث عن أوصاف غير موجودة في عبد الكريم الخطابي، وأتذكر أن عضوا من هذا الوفد انبرى خطيبا أمام الساكنة وقال لهم بأن عبد الكريم فات وقته، والآن هو رجل مسن بدأ يخرف، وأن كلامه غير منطقي ويجب أن نزيحه من الساحة لأن هناك قيادات جديدة واتجاهات وأفكار جديدة، فطبعا هذا الكلام الذي قاله أحد زعماء حزب الاستقلال كاد أن تنتج عنه كارثة، فكان الناس في السوق يفكرون في حرق هؤلاء الثمانية الذين شكلوا وفدا لزيارة المنطقة، لأن مثل هذا الكلام هو جارح لرجال عبد الكريم عام 1957 الذين شاركوا إلى جانبه في الثورة، فانتفض السوق كله لولا حكمة بعض الناس بالمنطقة. من هنا ابتدأت إرهاصات الانتفاضة كون هؤلاء الناس ليسوا رجال الاستقلال، وأن الاستقلال لم تنتفع منه منطقة الريف، ولما خرج سلام أمزيان من السجن وجد الانتفاضة قائمة، وهو يقول بأنه أرغم على قيادة هذه الحركة على أساس أنها حركة سلمية تطالب ببعض المطالب الأدبية مثل رجوع عبد الكريم الخطابي وإشراك المنطقة في تسيير البلاد.. الخ.

    رفض أحمد المرابط، السكرتير الخاص للزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، عودة رفات الأمير من القاهرة إلى المغرب كما يطالب بذلك الكثير من المغاربة، واعتبر أن المغرب لا يزال يعيش حالة هي “ألعن من الاستعمار” حسب تعبيره، وعن مطالبة كريمات الأمير بعودة والدهم، قال أستاذ الفلسفة سابقا بأن المخزن من يقول لهن ذلك، مضيفا في حوار أجرته معه هسبريس في بيته بمدينة تطوان بأن الخطابي يرفض العودة الآن كما رفضها سابقا لما طلبها منه محمد الخامس، وأن الخطابي لا يزال يقاوم من قبره من القاهرة.

    واعتبر أحمد المرابط، رفيق الخطابي في القاهرة بعد الاستقلال، أن الأمير الخطابي كان يتحدث كثيرا عن الخيانة التي وقعت في إيكس ليبان، معتبرا أن المفاوضات كانت إجهاضا لحرب التحرير بالمغرب التي بدأت مع المقاومة وجيش التحرير غب حالة من الضعف والانهيار التي أصابت الاستعمار الفرنسي مع دخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال دوكول.

    كما تحدث أحمد المرابط في ذات الحوار عن صديقه محمد سلام أمزيان ومعرجا على الانتفاضة التي شهدها الريف الأوسط عام 1958و1959 وعن مواجهتها بحقد دفين من طرف الحسن الثاني والجنرال محمد أوفقير.. وأشياء أخرى تكتشفونها ضمن تضاعيف هذا الحوار.

    الأمير الخطابي وصل للقاهرة عام 1947، وأنت وصلت للقاهرة عام 1958 باعتبارك طالبا في شعبة الفلسفة، والتقيت بالخطابي وكان لك مع اتصال روحي ووجداني دام سنوات، هل يمكنك أن تتحدث عن هذه الفترة؟

    بكل صراحة وموضوعية أنني كنت أسمع من والدي رحمه الله، وكان من جملة الطاقم لثورة حرب الريف رفقة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكنت أسمع كذلك من والدتي، وكان يختلط في نفسيتي وأنا صبي ما يُخيل إلى من بطولات ومواقف، ونظرا لصغر سني لم أميز بين الواقع وبين الخيال، ولكن بدأت أعي بمجرد دخولي إلى المدارس المغربية، وكانت آنذاك كلمة عبد الكريم ممنوعة من التداول بالمغرب برمته..

    من كان يمنع اسم عبد الكريم من التداول في المدارس؟

    الاستعمار، سواء الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني…

    هل كانت ممنوعة على ألسنة الناس أم في البرامج التعليمية؟

    لا كانت ممنوعة من تسمية الأشخاص باسم عبد الكريم تيمنا ببطل حرب الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، فأن تسمي ابنك عبد الكريم يعنى هذا أنك شخص غير مرحب به، أما في المدارس والمعاهد فكان اسم عبد الكريم ممنوعا من التداول بشكل قطعي ومطلق وكذلك اسم الشهيد محمد أمزيان وماء العينين… وهذه الأسماء لا تذكر بتاتا، وأنا أعتقد أنه لا تذكر إلى حدود الآن، وإن ذكرت فيتم ذلك بصفة مقتضبة ومحتشمة.. فالمغاربة كما قلت لك ( قبل بداية التسجيل) قاوموا الاستعمار، وحكى لي أحدهم من الجنوب اسمه زيدو ميدو، وهو زعيم لقبيلة اسمها آيت عطا، فقال لي إنه لم يلق السلاح إلا سنة 1935، وهذا يدل على أن المغاربة، ولاسيما أهل البادية لم يرحبوا أبدا بالاحتلال كيفما كان بالرغم من أنه وقع ما وقع سنة 1912 لما أمضى المولى عبد الحفيظ على معاهدة الحماية في فاس..

    حدثنا عن مرحلة القاهرة ولقائك مع الأمير الخطابي..

    طبعا، لما جاء استقلال إيكس ليبان تم فتح المجال لعدة بعثات طلابية، هناك بعثات توجهت إلى أوربا كإسبانيا وفرنسا، وبعثات توجهت للعراق وإلى سوريا، وأنا اخترت أن أتوجه ضمن بعثة إلى القاهرة، والهدف الأساسي بالإضافة إلى الدراسة كانت أمنيتي أن أرى وأعاشر الأمير عبد الكريم، ولذلك توجهت في بعثة سنة 1958 إلى مصر لأتابع دراستي الجامعية في الفلسفة، وكان كلما تكوّن لي فراغ في الوقت أقضيه مع الأمير عبد الكريم، والذي كان بمثابة صديق كبير وعملاق وكنا نمزح مع بعض ونتكلم، وكان طبعا يحكي لي الكثير عن الخيانات التي وقعت في إيكس ليبان، أكثر مما كان يحكي لي عن نضاله وجهاده في المغرب..

    ما هي طبيعة هذه الخيانات التي كان يحكيها لك الأمير عبد الكريم؟

    الأمير عبد الكريم كان يعتقد أن الوقت مناسب لطرد الاستعمار من البلاد المستعمرة، بحيث أن الحرب العالمية الثانية، أوقعت صيحة في جميع الأقطار المستعمرة ضد الاستعمار، ليس في المغرب وحسب، ولكن في كل بلدان أمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا، يعني أن الشعوب بدأت تعمل وتشتغل على مشروع التحرير، وكان الأمير عبد الكريم يرى بأنه حان الوقت ليأخذ الثأر من الاستعمار الفرنسي..

    وأين الخيانة؟

    يعني أن الفرنسيين بعد الحرب العالمية الثانية ودخول النازية إلى باريس وهروب الجنرال ديكول، حصل انهيار لفرنسا في اله?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *