مشروع برنامج عمل جماعة الناظور 2022-2027منطلقات مغلوطة ومعطيات غير مضبوطة

د.عماد أبركان

يهدف اعتماد برنامج عمل الجماعة بالأساس ومن الناحية المبدئية إلى تمكينها من شروط تنمية متكاملة الأبعاد مدمجة لأوجه حاجيات السكان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. يتسم بالبعد المستقبلي الشمولي والمرن والمستدام، الساعي إلى الارتقاء بالمستوى في السلم التنموي في أفق مدينة أكثر جاذبية وتنافسية. وذلك بوضع إطار مرجعي علمي دقيق يتضمن نظرة شاملة وتصورا موحدا ومتناسقا لتنمية المدينة وتنظيمها وتدبيرها من خلال التنسيق الكامل مع السلطات المختصة والمتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدني وكل الفاعلين ضمانا لمبادئ التناسق بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والبيئية المؤثرة.

إن إعداد مشروع برنامج عمل جماعة 2023-2027 يهدف إلى بلورة رؤية تنموية، قصد تأهيل مدينة الناظور، واستشراف مستقبلها ورسم خريطة الطريق المتضمنة لمجمل الأعمال التنموية الترابية، والاختيارات الاستراتيجية المستجيبة لحاجيات الساكنة بما يضمن جودة الخدمات المقدمة، وتحسين أداء المرافق العمومية المحلية وإنعاش التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وتحسين مستوى الحياة وحماية البيئة، وتأهيل البنيات التحتية والتجهيزات المحلية. لكن هذا الأمر هو ما كان ينبغي أن يكون من الناحية المبدئية فقط، أما الواقع فهو شيء أخر؛ حيث في الوقت الذي كان ينتظر من هذا المجلس الشبابي بين ألاف الأقواس أن يعتمد مقاربة جديدة ومستجدة مبنية على الانفتاح والتشاركية في صياغة برنامج عمل الجماعة وفق التوجهات والتوجيهات الملكية السامية، من خلال استشارة واشراك الكفاءات المحلية اختار هو اللجوء إلى مركز الدراسات وطلب منه انجاز هذا البرنامج بمقابل مادي كان بالإمكان الاستفادة منه وتحويله إلى مطلب من متطلبات التنمية بالجماعة. ولقد قسم هذا البرنامج إلى 6 عناصر موزعة بين مرجعية وتشخيص وتطور وأولوية وجدولة ومنظومة للرقابة والتتبع؛ وأول ملاحظة يمكن ابداؤها على هذا البرنامج هي أنه جاء متأخرا جدا بالمقارنة مع العديد من الجماعات الأخرى مما تسبب في إهدار مدة كبيرة من الزمن التنموي بدون تخطيط، ومن خلال اطلاعنا على الخطوط العريضة لكل عنصر من تلك العناصر على الشكل التالي:

  • الإطار المنهجي لإعداد البرنامج:

بالنسبة لهذا العنصر يتضح أنه يشكل عرفا عند اعداد برامج التنمية للجماعات وهو عرف لا معنى له، ولا جدوى منه، وضرره أكثر من نفعه، فكما هو معلوم أن برنامج العمل يتم اعداده ليشكل مخططا للعمل وخريطة أو استعمال الزمن التنموي، وليس مخططا للتعليم أو التدريس أو التثقيف والتوعية وبالتالي هو في غير حاجة لأن يشمل النصوص القانونية والمقتضيات التي تشكل منطلقه المرجعي؛ فهي تشغل مساحة ورقية كبيرة وتجعل البرنامج يبدو متضخما مما يؤدي إلى الغموض وإلى تشتيت أذهان أعضاء المجالس الجماعية ويصعب عنهم مسألة المناقشة واستيعاب جميع أفكاره ومقتضياته. ولا سيما أن مستوى معظم المستشارين متواضع جدا في المجال القانوني، ذلك من جهة ومن جهة أخرى فلا داعي لمراقبة المستشارين وخاصة المعارضة لشرعية ومشروعية برنامج العمل لأن الإدارة الترابية تقوم بذلك على أحسن وجه. وقد استحوذ هذا العنصر الذي كان بالإمكان الاستغناء عن ايراده في برنامج العمل 16 من أصل 85 صفحة.   

  • التشخيص وتحديد الحاجيات:

تشكل عملية التشخيص الترابي التشاركي، أحد أهم مراحل اعداد برنامج العمل. وفي هذا الإطار مكنت اللـــقاءات والاتصالات مع المصالح الخارجية من الوقوف على وضعيـــة التجهيزات الأساسية، وواقع المرافق وخدمات القرب، بالإضافة الى معرفة مشاريعها المبرمجة او المتوقعة خلال السنوات الممتدة ما بين 2022 و2027. وإذا كان هذا التشخيص يرتكز أساسا على التعرف عن الخصائص الديموغرافيا للساكنة فالملاحظ أنه اعتمد على معطيات قديمة أصبحت متجاوزة ويتعلق الأمر بإحصاء 2014 وهو إحصاء أصبحت تفصلنا عنه 9 سنوات، وهي سنوات كانت حافلة بالأحداث والتغيرات والتحولات السوسيولوجيا مما كان له تأثير كبير على منوغرافية المدينة ونجد منها على سبيل الذكر لا الحصر (حريق السوق الذي كان معروفا عند الساكنة بسوبر مارشي، اغلاق الحدود مع مليلية، توقف التهريب المعيشيمن مليلية ومن الجزائر، وباء كورونا…) وهذه المتغييرات كما نلاحظها أو بالأحرى نعايشها أدت إلى هجرة كثيفة للساكنة حاصة من كان منهم يعتمد على التهريب المعيشي سواء داخل الوطن أو خارجه؛ مما يمكن معه القول وبدون شك أن الساكنة عرفت انخفاضا والأنشطة المجتمعية عرفت تقلصا وانكماشا. ومن ثمة فإن ما يتحدث عنه البرنامج بخصوص الفقر والفئات العمرية والبطالة والاستفادة من الكهرباء والماء الصالح للشرب وشبكة الصرف الصحي عبر اعتماده على إحصاء 2014 كله أصبح عبارة عن معطيات خاطئة غير صحيحة ولا سليمة !!