7 سنوات على انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

محمد أشبذان :
كثر الحديث في الاونة الأخيرة ، عن مفهوم التنمية البشرية وأبعادها الأجتماعية و الاقتصادية ، ولقد أسال هذا الموضوع مداد الكثير من الاقتصاديين والسياسيين وطنيا ودوليا ،والكل بات مقتنعا بأن المحور الأساسي في المنظومة التنمية البشرية هو الانسان ، ويلعب برنماج الانمائي للأمم المتحدة دورا بارزا في هذا المجال ،حيث تراجع المغرب حسب ترتيب البرنامج واحتل الرتبة 124 من أصل 177دولة.
وتبذل الدولة مجهودات بهدف التقليص من حدة الفوارق ومكافحة الفقر ،الا أنه نظرا للنمو الديموغرافي فان عدد الفقراء في تزايد مستمر، حيث ثلاثة أرباعه يتواجدون في العالم القروي ،ولمعاجة هذا الوضع نهجت الدولة سياسة رائدة في مكافحة الفقر وقد أطلق عليها ” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، هي مشروع تنموي من أجل تحسين الأوضاع الأقتصادية والاجتماعية للسكان، انطلق بالمغرب رسميا في 18ماي 2005م وتقوم على ثلاث محاور أساسية :
– التصدي للعجز الاجتماعي بالأحياء الحضرية الفقيرة والجماعات القروية الأشد خصاصا
– تشجيع الأنشطة المتيحة للدخل القار والمدرة لفرص الشغل
– العمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة .
تشتغل المبادرة عن طريق اللجن ،فعلى المستوى الاقليمي يرأس العامل اللجنة الاقليمية ،وهي جهاز تقريري وتكوينه عملي محدد ومتوازن، أهم ميزة في المبادرة هي التغير والحركية والفعالية ، قامت طيلة السنوات الماضية بعدة مشاريع لفائدة الساكنة في وضعية الهشاشة ، وحسب التقارير المتوفرة ، فاخر اجتماع عادي قامت به اللجنة الاقليمية بالناظور كان يوم الثلاثاء 28 أبريل 2012م ، وقد تم المصادقة بالاجماع على 53 مشروعا منها 15 لفائدة العالم القروي ، وقد همت: التجهيزات الأساسية ،الشباب ،التربية الوطنية، والثقافة، …والأنشطة المدرة للدخل كالصيد البحري وتجارة القرب .
وكنموذج عن الجماعات التي استفادت أخيرا (2012) جماعة البركانيين ، بكبدانة ، اقليم الناظور، وذلك لعدة اعتبارات ، منها أنها أفقر جماعة في الاقليم، فقد صادقت اللجنة الاقليمية عن احداث:
– قرية للصيادين التقليديين بشاطئ العبيد
– مركز للتربية والتكوين بهدف التنشيط الاجتماعي والثقافي والفني
– تزوييد ساكنة دوار تماضت بالماء الصالح للشرب
– بناء خزان للماء الصالح للشرب بدوار سيدي ابراهيم
وفي هذا الاطار ، نأمل في تكوين القيادات الشابة ، في مجال التنمية المحلية لكون الشباب فئة رئيسة التنمية من خلال مشاركتهم في الحياة العامة لمجتمعهم ، هذه المقاربة هي وسيلة تسمح للانصات لأصوات الجماعات الضعيفة ،المهمشة مثل النساء ، الفقراء ، المعوقين ، الأطفال ، والشباب العاطل…حيث يصبح المواطن فاعلا ومتفاعلا ومسؤولا ، يمكن اختيار الحلول الناجعة لمشاكله ، وهي مقاربة قد تنقل مثلا المعطل من وضعية الانتظار التي ينتجها الفهم غير السليم والممارسة الخاطئة للوقائع.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن ، هل جاءت المبادرة لتصحيح المنهجية القديمة المعتمدة في المشاريع العمومية والمتمثلة في الاعتماد على الخبير قد يكون اجنبيا وعلى القطاع العام دون اشراك الموطنين والمجتمع المدنـــــــــــــــي؟.
