ارتفاع أسعار تذاكر “باليريا” يثير غضب الجالية المغربية: دعوات لتدخل رسمي

اريفينو مقرش محمد

يشهد عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة في أوروبا موجة استياء متصاعدة، بسبب الارتفاع الكبير وغير المبرر في أسعار التذاكر البحرية التي تفرضها شركة Balearia على الخطوط الرابطة بين موانئ ألميريا ومالقة الإسبانيتين ووجهتي مليلية وبني أنصار في شمال المغرب.

ففي وقتٍ يُفترض فيه أن تُقدَّم التسهيلات لأفراد الجالية خلال موسم العبور الصيفي، فوجئ المسافرون المغاربة بزيادات مفاجئة في الأسعار، تجاوزت في بعض الحالات ضعف السعر المعتاد. ويُعتبر هذا التصعيد في الأثمان عبئًا كبيرًا على الأسر المغربية، خصوصًا تلك التي تسافر بأطفالها أو تعود إلى أرض الوطن بعد عامٍ كامل من العمل والادخار.

“استغلال ظرفي” وسط غياب رقابة

يُحمّل كثير من أفراد الجالية الشركة البحرية مسؤولية ما وصفوه بـ”الاستغلال الظرفي”، خاصة في ظل غياب المنافسة الفعالة والرقابة الكافية من الجهات المعنية، مما يفتح الباب أمام هذه الشركات لفرض أسعار اعتباطية خلال فترة الطلب المرتفع في موسم الصيف.

وتساءل العديد من المسافرين عن دور السلطات المغربية، خصوصًا وزارة الشؤون الخارجية ووزارة النقل والتجهيز، في مراقبة أداء الشركات التي تؤمّن عبور الجالية إلى أرض الوطن، مؤكدين أن السكوت على هذه الممارسات يضر بصورة المغرب وثقته بمواطنيه المقيمين بالخارج.

دعوات لتوفير بدائل وطنية

في ظل هذا الوضع، تعالت دعوات تطالب بضرورة توفير بدائل بحرية وطنية، أو على الأقل التفاوض مع الشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال لوضع سقف معقول لأسعار التذاكر، يتناسب مع القدرة الشرائية للمهاجرين ويضمن لهم حق العودة إلى وطنهم بشروط إنسانية ولائقة.

كما شددت منظمات من الجالية المغربية في عدد من الدول الأوروبية على ضرورة تفعيل دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن واللجنة المكلفة بعملية مرحبا، لتشمل مراقبة الأسعار وضمان ولوج عادل إلى خدمات النقل البحري والجوي.

مطلب يتجدد كل صيف

ليست هذه المرة الأولى التي تشتكي فيها الجالية المغربية من غلاء الأسعار وغياب التنظيم، إلا أن صيف 2025 يأتي وسط أزمة معيشية أوروبية خانقة، ما يجعل السفر إلى المغرب تحديًا ماليًا حقيقيًا، يتطلب تدخلًا رسميًا واضحًا وحازمًا من أجل الدفاع عن حقوق مواطنين يساهمون بانتظام في دعم الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية واستثماراتهم في المغرب.

الجالية المغربية بالخارج تنتظر اليوم أكثر من أي وقت مضى إجراءات ملموسة لا مجرد وعود موسمية، وتدعو إلى إعادة النظر في شروط وظروف عبورها إلى أرض الوطن، بما يضمن لها كرامتها واحترامها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *