الاعتراف الاسباني بمغربية الصحراء ومستقبل العلاقات المغربية واسبانية موضوع ندوة بمفتشية حزب الاستقلال بالناظور.

جيلالي خالدي

شهدت مفتشية حزب الاستقلال بإقليم الناظور يوم السبت 23 أبريل 2021 تنظيم ندوة حول موضوع “مستقبل العلاقات المغربية الاسبانية في ظل اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء”، الندوة التي كانت من تأطير الدكتور المصطفى قريشي أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات بالناظور وكاتب إقليمي لرابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين، وكذا الدكتور سفيان بوشاكور أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد جامعة محمد الأول وجدة.وقد تناول الكلمة بداية الأستاذ المصطفى قريشي الذي أعطى لمحة عامة على أهم المحطات التاريخية التي شهدتها العلاقات المغربية الاسبانية وأهم ما يميز هذه العلاقات التي كانت دائما تتجاذبها صراعات حربية واقتصادية، باعتبار البلدين بوابة للقارتين الافريقية والأوروبية، كما تميزت هذه العلاقات بإبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية وخاصة اتفاقية تطوان واتفاقية 1993 التي تعتبر أهم اتفاقية بين البلدين جعلت من اسبانيا الشريك الرئيس الأول على المستوى الأوربي.وبعد ذلك أبرز قوة وذكاء الديبلوماسية المغربية في احتواء التشنج والقطيعة التي شهدت العلاقات المغربية الاسبانية بعد تحركات اسبانيا ضد اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء واستقبال إبراهيم غالي بطريقة مريبة، مما حدا بالمغرب الى اتخاذ مواقف قوية وصرامة واعتماد دبلوماسية هجومية براغماتية قوية تمثلت في تحويل المعابر البحرية في عملية مرحبا وغلق الحدود الوهمية مع سبتة ومليلة.وذكر المتحدث أن الدبلوماسية المغربية تميزت بكثير من الحنكة والقوة بقيادة جلالة ملك محمد السادس الذي عبر بوضوح عن ذلك من خلال خطابي المسيرة الخضراء الذكري 46 وكذا خطاب 20 غشت 2021، واللذان يشكلان خريطة طريقة جديدة ومبادئ للدبلوماسية المغربية القائمة على مركزية قضية الصحراء في جميع الاتفاقيات والشراكات والتفاهمات المستقبلية.كما أوضح المتحدث الأهمية الجيو استراتيجية والسياسية لعودة العلاقات المغربية الاسبانية وأنها ستشكل نهاية لملف الصحراء المغربية، نظرا للأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها اسبانيا وسط اوربا وباعتبارها المستعمر السابق للصحراء، كما شكل الاعتراف ضربة قوية لاطروحات الجزائر وجبهة البوليزاريو وفند كل ادعاءاتهما. واعتبر المتحدث أن العلاقات المغربية الاسبانية مستقبلا ستتوطد أكثر لاعتبارات عدة أهمها الدعم الأوروبي للمبادرة خاصة ألمانيا وفرنسا، العلاقات الاقتصادية القوية التي ستستفيد منها اسبانيا وخاصة مع تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية على الأمن الغذائي والطاقي.أما الأستاذ سفيان بوشكور فقد تناول في مداخلته الجانب الاقتصادية في العلاقات المغربية الاسبانية وذكر العديد من الأرقام التي تبرز قوة هذه العلاقات من خلال عدد من الاتفاقيات وخاصة مع الاتحاد الأوروبي والتي تستحوذ على غالبيتها اسبانيا.كما نبه إلى ضرورة ان تكون هذه العلاقات الاقتصادية بمنطلق رابح – رابح لأن الميزان التجاري في هذه العلاقات يميل لصالح اسبانيا. واعتبر أن توطيد وتقوية هذه العلاقات سيشكل صمام أمان من الهزات التي يمكن أن تعكر صفو العلاقات المغربية الاسبانية ودافع قوي لاستمرارها وتعزيزها خاصة في الظرفية الاقتصادية الحالية التي تشهد تقلبات كثيرة لأسعار المواد الغذائية وكذا الطاقية.كما تساءل المتحدث عن كيفية الاستفادة من عودة العلاقات لتنمية المناطق الحدودية وخاصة منطقة بني أنصار وتهيئتها، وكذا استفادة التجار خاصة الصغار، الذين يعانون أكثر من تبعات اغلاق المعابر. وأنه يجب وضع دراسات وملفات مدروسة تهم تنمية أقاليم الجهة الشرقية وتقوية جاذبيتها لاستقطاب استثمارات الشركات الاسبانية خاصة والأوروبية عامة.وشهدت الندوة كذلك تدخلات الحاضرين والتي تساءلت عن مستقبل هذه العلاقات وكيف يمكن أن تشكل دعامة أساسية لقضية الصحراء المغربية وكيف يمكن الاستفادة منها لتنمية المناطق الحدودية بل أكثر من ذلك المطالبة باسترجاع المدينتين المحتلتين مليلة وسبتة والجزر الجعفرية لسيادة الوطن.واختتم اللقاء بكلمة للسيد مفتش الحزب عصام السوداني الذي نوه بأهمية اللقاء وظرفيته وكذا قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس والتي جعلت اسبانيا ترضخ لمطالب المغرب وثوابتها الوطنية المتمثلة في مغربية الصحراء، وبعد ذلك تم تقديم شواهد تقديرية للسادة الأساتذة الذين أطروا اللقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *