التعليم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والنهوض بالمجتمع والمغرب في الرتبة الـ154 عالميا في مؤشر التعليم العالي.

بقلم د. نورالدين البركاني
التعليم هو أساس بناء الحضارات في كل دول العالم، ويعتبر أحد أهم المكونات التي تؤثر في تقدم الأمم وتنميتها، وهو الركيزة الأساسية لتطور البشرية وتحقيق رغباتها وتطلعاتها. كما يعتبر سلاحاً قوياً يفتح أفاقاً جديدة للفرد، ويعزز قدراته ومهاراته، ويسهم في بناء مجتمعات متقدمة ومستدامة.
ويواجه قطاع التعليم العالي في المغرب مجموعة من التحديات التي تمس بجودة النظام التعليمي الجامعي وقدرته على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي في مختلف المجالات.
وقد أثار التصنيف الأخير الذي بوأ فيه موقع “إنسايدر مانكي” الأمريكي، المتخصص في التصنيفات والتحليلات المالية، المملكة المغربية في الرتبة الـ154 عالميا في مؤشر التعليم العالمي، الذي أعده اعتمادا على مؤشرات مرتبطة بعدد الجامعات المصنفة في كل دولة ضمن أفضل 1000 جامعة في العالم، ومؤشر نصيب الفرد من الإنفاق الحكومي على التعليم، جدلا كبيرا في أوساط المهتمين بالشأن التربوي والتعليمي، الذين انتقدوا هذا التصنيف الذي قالوا إنه يفتقر إلى المصداقية العلمية والضوابط المنهجية المعتمدة في هكذا تصنيفات.
ويعتبر إقليم الناظور، الذي يشهد تحولا اقتصاديا وعمرانيا كبيرا، من الاقاليم التي تحتاج إلى اهتمام و إنصاف في مجال التعليم. حيث أنه لا يزال يفتقر إلى العدد الكافي من المؤسسات التعليمية، الابتدائية والثانوية الاعدادية والتأهيلية، سواء في المجال الحضري او المجال القروي.
أما بالنسبة للتعليم العالي، فإن إقليم الناظور لا يزال لا يتوفر إلا على كلية واحدة متعددة التخصصات ومدرسة عليا واحدة EST يتيمة وبدون بناية، إذ يعتبر هذا النقص في التعليم الجامعي وفي المدارس العليا بالخصوص من الأسباب الرئيسية التي لا تشجع الاسر على الاستقرار بالمنطقة، ولا المستثمرين ولا الأطر المتميزة على الإقبال عليها، من إداريين وأطباء وأساتذة وغيرهم .
لهذا، يجب على المنتخبين وممثلي الجمعيات المدنية بإقليم الناظور، التفكير بجد في المشكل القائم، وتكثيف الجهود من أجل إعداد عريضة، طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي 44.14 ، وتقديمها إلى السيد رئيس الحكومة من أجل المطالبة بإنشاء جامعة قائمة الذات، أو على الاقل، تحويل كلية متعددة التخصصات بسلوان إلى مركب جامعي، بتقسيمها إلى ثلاث كليات : كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، كلية العلوم والتقنيات FST، وإنشاء بعض المعاهد العليا ومدارس الهندسة مثل مدرسة البوليتكنيك ( Ecole de polytechnique) ، المدرسة الوطنية للفنون والمهن (ENSAM) ، المدرسة الوطنية العليا للإعلاميات وتحليل النظم ENSIAS ، المدرسة الوطنية للفلاحة ENA، المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الهندسة، المدرسة المغربية لعلوم الهندسة، المدرسة الوطنية للصناعات المعدنية ENIM ، المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ENSA، المدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيكا ENSEM، المدرسة الوطنية لصناعة النسيج والملابس ESITH ، المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي INSEA ، مدرسة علوم المعلومات ESI ، المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الهندسة ESSTI ، وغيرها من المدارس المهمة، لمواكبة أوراش التنمية و المشاريع الصناعية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
كما ندعو رجال الأعمال والمستثمرين، المغاربة والأجانب، للتفكير في فرص الاستثمار التي يوفرها إقليم الناظور في مجال التعليم العالي والتكوين المهني، نظرا للخصاص الهائل والحاجة الملحة والطلب الكثير والمتزايد على المدارس العليا الخصوصية والمعترف بها من طرف الدولة.
نورالدين البركاني .
صيدلاني و برلماني سابق.
