الدريوش …تحقيق صحفي : تلاميذ ثانوية الأمل التأهيلية ميضار التكلفة الخفية لأسلوب حياتنا: نهر تخنقه النفايات

التكلفة الخفية لأسلوب حياتنا: نهر تخنقه النفايات

المشاركون :
محمد امين شملال
عيسئالكراري
انصاف المساتي
صفاء برداع
زكرياء الطلحي
تاطير:
سهام البوتكمانتي
تعتبر المطارح العشوائية للنفايات المنزلية من أكبر المشكلات البيئية التي تواجه العديد من المدن والقرى في المغرب، وخاصة المناطق النامية التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة للتخلص من النفايات بطريقة صحيحة. تؤدي المطارح العشوائية للنفايات إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، وإلى انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان المحيطين بها، فعادة ما تكون هذه المطارح غير محمية وتفتقر إلى الإجراءات اللازمة لحماية السكان من التلوث، وبالتالي فإن السكان يتعرضون للأمراض والأوبئة بشكل أكبر. وتشكل المطارح العشوائية خطرًا على الحياة البرية والنباتات، حيث تتعرض الحيوانات للإصابة بالتسمم جراء تناول النفايات الملوثة.
تأطيرا للمشكلة المدروسة في منطقتنا،التحقنابمدير المصالح بجماعةميضارلتوضيح بعض النقاط التي تهم النفايات المنزلية، وانطلق يومه 15 فبراير الحوار الاستفساري حول طريقة جمع النفايات المنزلية بالمدينة، وقد استهل المدير الحوار باستحضار الإمكانيات التي تتوفر عليها الجماعة والمتمثلة في الاسطول المكون من أربع شاحنات ثلاث منها فقط قيد الاشتغال نظرا للخصاص على مستوى اليد العاملة،حيث لا تتوفر الجماعة على عمال رسميين، لذلك يتم الاستعانة بالعرضيين ليتم نقل حوالي 24 طنا يوميا من النفايات التي يتم جمعها خلال خمسة أيام في الأسبوع عن طريق الحاوياتالموزعة على الأحياء في حدود الإمكانات المتوفرة وبالمرور أمام أبواب المنازل.
صرح السيد مدير المصالح أنجمع النفايات يواجه عدة تحديات؛ فمن جهة نجد أن بعض السكان يتأخرون على الموعد المحدد لجمع القمامة، ومن جهة أخرى اخراجهم لها قبل الموعد يؤدي إلى إتلافها وبعثرتها إما من قبل الحيوانات أو الباحثين عن قطع الحديد والبلاستيك وغيرها، وقد يتم التخلص منها في نقط سوداء بسبب عدم التغطية الكافية للحاويات في بعض أحياء المدينة، وكذا رفض بعضالسكان تواجدها أمام منازلهم. والجدير بالذكر أن الحملات التحسيسية التي تنظمها الجماعة ليست لها جدوى،فالسكان يواصلون إلقاء النفايات غير المنزلية كنفايات البناء والزجاج.
وفي معرض حديثه عن عملية تجميع النفايات أدلىأنه يتم التخلص منها في وادي بورجيم المتواجد بضواحي وادي بوغلاب، ويعود تاريخ اختيار هذا المكب إلى ثمانينات القرن الماضي لخلوه من السكان والأنشطة البشرية آنذاك. وأكد السيد المدير أنه في حالة إصابة أحد القاطنين في الدوار من جرّاء تواجد هذا المكب،فإن المسؤولية تقع على عاتق الجماعة بالدرجة الأولى طبقا للمساطر والقوانين الجارية بها العمل.
بغية تدعيم المعطيات المحصل عليها وإجراءالربورتاج المصور، أشرفت المؤطرة على خرجة ميدانية في اليوم الثاني من مارس إلى واديبورجيم الذي استغرق إيجاده ما يزيد عن نصفساعةنظراللطريق الوعرة الذيكستهالنفاياتالمتناثرة،مما سببصعوبةفيإيجادالمكانالمطلوب، وبعد بحث طويل تجلت لنا النفايات المتراكمة والمنتشرةعلى مد البصر، وبداكأن سيلا عارما من القمامة اجتاح تلك الأراضي الواسعة، وعلى بعد أربعة أمتار أو خمسة منه نجدها مبعثرة في الأرجاء مغطاة بالتربةومعلقة فوق الأشجار كأنها زينة يوم عيد القمامة تحتفل به كل من الطيور والحشرات والقوارض التي تملأ المكان،ليصبح بذلك الوادي قنبلة بيولوجية محملة بالأوبئة والأمراض والالتهابات الجلدية والتنفسية، إذأن الروائح الكريهة التي تنبعث من المطرح تعقد عملية تنفس هواء نقي، خاصة تلك الناتجة عن حرق النفايات المنزلية، في أرجاء المكان كان يتجول باحثون عن قطع الحديد والبلاستيك،إذ انتهى بهم ضعفهم المادي للوقوف على مرمى حجر من خطريهدد حياتهم، وما إن وقع نظرهم على مجموعتنا التلاميذية حتى علت وجوههم نظرة الإستغراب والحيرة والقلق من الكشف عن هويتهم،خاصة بعد سماعهم إمكانية تحويل هذا المطرح إلى آخر قانوني تتوفر فيه معايير السلامة.
أثناء التقاطنا لبعض الصور، وصلت شاحنتا قمامة لإفراغ حمولتهما، وعند نزول العاملين ارتأينا أن نسألهم عن ظروف عملهم، إضافة إلى المعيقات والمعانات التي تواجههم، فصرح أحدهما أن المشكلات الأساسية التي تعرقل السير العادي لعملهم هي تأخر السكان عن الوقت المخصص لجمع القمامة أو بإخراجها قبله، لتصبح بذلك طعاما للحيوانات، متناثرة في الأرجاء. وأردف العامل الآخر أنه يوجد بعض السكان يلقون بالنفايات بعيدا عن نقاط جمعها. حسبقولهم، فإن الجماعة توفر لهم كافة المعدات اللازمة لأداء عملهم، من بذل وقفازات وكمامات، وهذه الأخيرة تصعب عملية التنفس، لذلك يتفادون وضعها.
يعد الحد من المطارح العشوائية وتحسين إدارة النفايات أمرًا ضروريًا للحفاظ على البيئة والصحة العامة. ويتطلب ذلك العمل المشترك بين الحكومات والمجتمعات المحلية والشركات والجمعيات البيئية، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية اللازمة لإدارة النفايات وتوفير خدمات جيدة للتنظيف والجمع والتخلص منها، وتعزيز التوعية بأهمية الحفاظ على النظافة العامة وتبني السلوكيات الصحيحة للحد منها في هذا لإطار قامت السلطات المحلية المتمثلة في باشوية ميضاربالتعاون مع المجتمع المدني المتمثل في جمعية بولخريف للتنمية الاجتماعية حيث قامت الجمعية بالعمل في وادي برجيم وجسره، عن طريق تنقية وإزالة النفايات المنزلية وبقايا النباتاتالضارة والغبار المتراكم في الوادي ، الذي كان بمثابة نقطة سوداء، خاصة أنه يقع عند مدخل المدينة.


