الناظور : الدكتور امحمد امحور يكتب عن التربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة بصرية

صدر للباحث اسماعيل موساوي عن مطبعة الأنوار بسلوان سنة 2021 كتاب بعنوان(من أجل تربية دامجة للأطفال في وضعية إعاقة بصرية )،وقد بدا لي بعد قراءته أن الكاتب يستضمر مرجعية هامة في التربية الخاصة اكتسبها من خلال مصاحبته للأطفال في وضعية إعاقة بصرية،ولا غرو فقد سبق له وان اشتغل استاذا بمعهد المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالناظور. وقد أبان الباحث اسماعيل موساوي في هذا الكتاب القيم عن مواكبته لكل المستجدات التي ترتبط بتحيين البرامج والمناهج في التربية الخاصة،فقد مكنته هذه المواكبة من تقديم عدة بيداغوجية وديداكتيكية للأطر التربوية المواكبة للمتعلمين ذوي الإعاقة البصرية،توجهه مقصدية خاصة تتجلى أساسا في دمج هذه الفئة في المدرسة العمومية المغربية. إنه يدعو بشكل صريح إلى تجاوز النمطية في تفعيل المستجدات البيداغوجية؛ ذلك أن عملية الدمج هي مسألة مشتركة بين كل الفاعلين،والمتدخلين في منظومة التربية والتكوين.ثم إن الممارس البيداغوجي في التربية الخاصة ملزم باكتساب كفايات خاصة تيسر له مهمة تدريس الأطفال في وضعية الإعاقة البصرية. إن تجاوز النمطية لا يتم إلا بالتأصيل المعرفي بهدف الرقي بالاداء الديداكتيكي،وتجديد الممارسة البيداغوجية؛لذا أخضع المؤلف كتابه لتصميم محكم حيث قسمه إلى ثلاثة أجزاء وكل جزء يتضمن عدة مباحث،مصدر بمقدمة استعرضت دواعي التأليف في التربية الخاصة،ومذيل بخاتمة تضمنت خلاصات وتوصيات.أما عناوين الأجزاء فقد جاءت دالة وموحية،من قبيل:الإعاقة؛تعاريف واصناف ومقاربات،والتربية الخاصة من العزل إلى الدمج،والإعاقة البصرية. وقد وفق الباحث اسماعيل موساوي إلى حد كبير في تحديد الأهداف الإجرائية والتطبيقية،فقد خصص مبحثا خاصا لطريقة(براي للقراءة والكتابة والحساب)،أما مراجعه في البحث فقد انحصرت في خمسة مراجع،وخمسة مواقع إلكترونية،مما يدل على أهمية هذا الكتاب الذي ينهل من التجربة الميدانية لصاحبه؛وهي تجربة عميقة ورائدة تمثلها من خلال مصاحبته الصفية للاطفال في وضعية إعاقة بصرية،ومواكبته لتحولات المشهد البيداغوجي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة،واطلاعه بتبصر على الرؤية الاستراتيجية(2015/2030)،ما جعله يلامس مكونات الفعل التعليمي التعلمي لدى الأطفال في وضعية إعاقة بصرية،والاكثر من ذلك فقد وقف مليا عند تمفصلاته،وميكانيزماته،وآلياته،وبفعل حنكته في مجال تخصصه منح للممارس البيداغوجي في التربية الخاصة أدوارا أساسية في العملية التعليمية التعلمية. إن الكتاب في شموليته يهدف إلى تعليم استراتيجي يضمن الاستمرارية البيداغوجية اللازمة في ظل الظروف غير المستقرة التي تعرفها التربية الخاصة.وهذه الاستمرارية رهينة بالإعراض صفحا عن تلقين المعارف ،لان فعل التلقين أبان عن فشله،وبين بالملموس تقوقع أداء الممارس البيداغوجي . إن فعل التجديد في التربية الخاصة يظل مطمح كل المتدخلين في منظومة التربية والتكوين عن طريق وضع استراتيجيات تفصح عن مرجعيتها الفكرية والبيداغوجية،وتستفيد من التجارب المتراكمة التي تعج بها التربية الخاصة في منظومتنا التربوية على مر التاريخ.والأهم من ذلك هو تحديث طرائق مضامين التدريس،وتطوير أدوات قياس التحكم في المهارات البيداغوجية لدى الاطفال في وضعية إعاقة بصرية وتجاوز الطرق التقليدية التي تخترق فضاءات المدرسة بقصد أو عن غير قصد،وتجديد الممارسة البيداغوجية في التربية الخاصة يجب أن تتكرس في برامج ومناهج يفترض فيها أن تنفتح على مجتمع المعرفة.

