الناظور : الناقد امحمد امحور يقرأ (رقصات حب على حبال الأثير) للكاتبة فوزية القادري

تواصل المبدعة فوزية القادري مشروعها السردي الطموح بهذه الرواية (رقصات حب على حبال الأثير) وتجدر الإشارة إلى أنها صحافية وشاعرة،وقاصة تكتب باللغتين العربية والإسبانية،وقارئة نهمة للثقافة الإسبانية،والعربية،والأمازيغية.وفي تدويناتها على مواقع التواصل الاجتماعي يتبدى للمهتم بالأدب الرقمي نوع المثاقفة التي تمثلتها الكاتبة فوزية القادري،وهي مثاقفة تنتصر للحداثة والمعاصرة،وتستهجن مظاهر الجمود والتخلف، والتقليد. ولقد تفتقت موهبتها في الكتابة في ريعان شبابها بقبيلتها البهية بني شيكر؛موطن الروائي العصامي محمد شكري.وفي هذا الفضاء الماتع بهضابه،ومروجه ،وأنهاره، تلمست طريقها إلى الإبداع،ومحاولاتها المخطوطة في كتابة شعر التفعيلة خير دليل على ذلك،كما أنها كانت تكتب مقالات صحفية في جربدة الريف التي كان يديرها بوحميدي محمد خلال التسعينات من القرن الماضي،والآن وهي مقيمة في إسبانيا،وتعرج على ألمانيا بين الفينة والأخرى تطل علينا من أعلى حائطها الفايسبوكي بمقالات في نقد المجتمع ؛ وأن تجمع بين النقد الاجتماعي والكتابة الروائية؛يعني ذلك أنها استفادت من تجارب الحياة التي وسعت لديها فضاءات الرواية،ومنحت للسارد مساحات واسعة للبوح والإدانة والاستهجان.وقد تأملت المحكي الإطار لهذه الرواية،فألفيته ينوء بمحكيات صغرى وثيقة الصلة بالتواصل الاجتماعي،وشخوصها مهزوزة نفسيا واجتماعيا ،إذ يصعب عليها أن تسمع صوتها للآخرين على لسان السارد العليم الذي يغوص عميقا في دواخل هذه الشخوص.وعلى لسانها امكن لفوزية القادري، التي تتمتع بجرأة أدبية قل نظيرها،أن تزيل اللثام عن الطابوهات بلغة ساخرة تحيل على الواقع الكائن بلا لف ولا دوران،ولا عجب، فقد استضمرت عوالم تخييلية وفنية،وسعت من قدراتها على استشراف آفاق واعدة في السرد الواقعي ،لذا فالمتلقي سينخرط في شؤون هذه الرواية وشجونها. إن هذه الرواية تشترك مع سرود أخرى في البنية القابلة للتحليل وتصف سلسلة من الأحداث ،أما القارئ فلا يجد صعوبة في قراءة النص،وإعادة بنائه فنيا،والكشف عن البنية العميقة للسرد توليدا وتأويلا.والرواية في نهاية المطاف تنتقد رداءة الواقع وتستهجنه،فهو لم يستوعب بعد منظومة القيم المتعارف عليها عالميا،فلا زالت النساء يستسلمن لكثير من الأعباء العائلية في ظل جحود الأزواج وعنفهم المادي والمعنوي.

الناقد : د. امحمد امحور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *