برادة يجر التعليم نحو “كارثة” جديدة..دمج تلاميذ تجاوزوا الـ22 سنة في المدارس العمومية.

أريفينو : 21 يوليوز 2025.

أثارت مذكرة صادرة عن مديرية إقليمية تابعة لوزارة التربية الوطنية جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد دعوتها إلى إعادة إدماج التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة في المؤسسات التعليمية العمومية، بما في ذلك فئات كبيرة في السن (22سنة)، وهو ما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على مسار التلاميذ الصغار والمتفوقين داخل المدارس.
وجاء في المذكرة، التي تصدر في إطار تطبيق خارطة الطريق 2022-2026 وخططها الإجرائية لسنة 2025-2026، أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ستبدأ ابتداءً من الأسبوع الثاني من شهر شتنبر 2025 بالسماح لإعادة إدماج التلاميذ المفصولين والمنقطعين في جميع مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، كجزء من جهود محاربة الهدر المدرسي وتعزيز تعميم التمدرس.
وتشدد المذكرة على ضرورة مراعاة الظروف الصحية والاجتماعية للتلاميذ المعنيين، مع السماح بعودة التلاميذ الذين لم يتجاوزوا سن 16 سنة، وعدم اعتبار السلوك معياراً للرفض إلا إذا كان موثقاً بتقارير رسمية في الملف المدرسي. كما يمكن النظر في طلبات التلاميذ الذين سبق لهم وأن قدموا طلبات إعادة التمدرس في المواسم الدراسية السابقة.
وفيما يتعلق بالسن الأقصى المسموح به لإعادة التمدرس، نصت المذكرة على تحديد سن لكل مستوى دراسي كما يلي: 17 سنة للأولى إعدادي، 18 سنة للثانية إعدادي، 19 سنة للثالثة إعدادي، 20 سنة للجذع المشترك، 21 سنة للأولى باكالوريا، و22 سنة للثانية باكالوريا. ويُترك لمجلس القسم الحق في دراسة الطلبات التي تتجاوز هذه الأعمار، وذلك لمنح فرصة إضافية لبعض الحالات الخاصة.
إلا أن هذه المذكرة أثارت استياء واسعاً بين فعاليات تعليمية ونقابية، حيث اعتبروا أن إعادة دمج فئات كبيرة في السن، بعضها يتجاوز 20 سنة، وسط تلاميذ صغار السن قد يؤدي إلى خلل تربوي حاد، ويزيد من مظاهر سلبية مثل التحرش والانحراف داخل المؤسسات التعليمية، إضافة إلى تأثيره السلبي على التحصيل الدراسي للمتعلمين المتفوقين.
وانتقدت النقابات التعليمية هذه الخطوة ووصفتها بمحاولة خطيرة لـ”قتل ما تبقى من المدرسة العمومية” عبر تحويلها إلى حقل تجارب تربوية واجتماعية غير مدروسة، داعية الوزارة إلى التركيز على تطوير التكوين والتأهيل النفسي والبيداغوجي للتلاميذ بدل ترك المدارس العمومية تواجه هذه التحديات بمفردها، ما قد يدفع الأسر إلى التوجه نحو التعليم الخاص تفادياً لما وصفوه بـ”فوضى تربوية مقننة”.
في المقابل، طالبت بعض الجهات التعليمية باعتماد مقاربات أكثر توازناً، ترتكز على مراكز التكوين وإعادة التأهيل المدرسي، بدلاً من إعادة دمج التلاميذ المفصولين بطريقة عشوائية، لضمان حماية المدرسة العمومية وتحقيق بيئة تعليمية آمنة وفعالة لجميع المتعلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *