تقرير الريف النهائي بين يدي محمد السادس..إقالة وزراء وتعديل حكومي وشيك

باتت نتائج “قضاة جطو” بين يدي الملك محمد السادس، بعد نهاية المدة الإضافية التي منحها القصر للمجلس الأعلى للحسابات للقيام بعمليتي تدقيق وافتحاص لعدد من المشاريع المدرجة ضمن برنامج “الحسيمة منارة المتوسط” ، ودراسة التقارير والمعطيات التي خلصت إليها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية مع تحديد المسؤوليات، وهو ما يجعل المتتبع للشأن السياسي يترقب طبيعة وحجم القرارات التي سيتخذها الجالس على العرش.
وفي قراءة للسيناريوهات المرتقبة، قال عمر الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، إن حديث الملك محمد السادس في العديد من المناسبات عن التأخر في تنفيذ مشروع الحسيمة منارة المتوسط، يؤكد ثبوت مسؤولية تقصيرية من قبل المسؤولين وفي مختلف مناصبهم ومواقعهم ، خاصة بعد استبعاد المسؤولية الجنائية في تقرير وزاراتا المالية والداخلية.
وأوضح الشرقاوي أنه في انتظار تقرير المجلس الأعلى للحسابات، يبقى من المؤكد أن أي مسؤولية تقصيرية بالضرورة تتبعها مسؤولية سياسية، مضيفا أن قرارات ملكية حاسمة قادمة من دون شك، بعد حديث الملك عن إمكانية حدوث زلزال سياسي. وعن تحديد بؤرة وقوة وضحايا هذا الأخير يرى المتحدث أن ذلك مرتبط بالسياق السياسي الحالي وحجم الأخطاء التي سيطلع عليها الملك في تقرير جطو.
ولم يستبعد الأستاذ الجامعي، إمكانية حدوث تعديل حكومي، ليس فقط بالنظر إلى تحقيقات الحسيمة، وإنما بسبب سياق النشأة المتعلق بما كان يعرف بـ”البلوكاج الحكومي” وهشاشة التجانس بين مكونات السلطة التنفيذية، ما يجعل من حكومة العثماني بعيدة عن اكتساب الشرعية الكافية لدى الرأي العام.
وعلى الرغم من أن التكهن بطبيعة القرارات الملكية المرتقبة يعد أمرا صعبا في ظل غياب أي معطيات دقيقة لتقرير جطو، إلا أن المحلل السياسي توقع أن تشهد الحكومة تعديلا محدودا قد يمس بعض الوزراء، قياسا على طبيعة المسؤولية التي ستفرزها التحقيقات، مشددا على أن ذلك لن يمس الخريطة السياسية، في إشارة منه إلى بقاء كافة الأحزاب المشكلة للحكومة في موقعها.
يذكر أن الملك محمد السادس كان قد توصل في الثاني من الشهر الحالي خلاصات التقارير المتعلقة بتنفيذ برنامج التنمية الجهوية “الحسيمة منارة المتوسط”، وهي التقارير التي همت المسؤولين المعنيين بهذا البرنامج، خلال التنفيذ، بمن فيهم الذين لم يعودوا يزاولون مهامهم في الوقت الراهن، علما بأن الاتفاقية موضوع هذا البرنامج قد وقعت أمام الملك في أكتوبر 2015 بتطوان .
وحملت هذه الخلاصات والتوضيحات بحسب بلاغ للديوان الملكي، وجود تأخر، وعدم تنفيذ العديد من مكونات هذا البرنامج التنموي، مع استبعاد وجود أي عمليات اختلاس أو غش.