ربورتاج:اسماك بطعم «البوخرارو»..هكذا يتم تحويل بحيرة مارتشيكا إلى «خزان صرف صحي»

اريفينو/محمد سالكة
رغم ما تمتاز به بحيرة مارتشيكا بالناظور من خصائص وموقع وجمالية ونظام طبيعي فريد،ورغم المجهودات الجبارة التي قامت ولازالت تقوم بها الوكالة والتي يُقرُُّ بها القريب والبعيد ،ورغم التطور والتغيير الذي شمل النظام البيئي أمام انطلاق أشغال وكالة تهيئة بحيرة مارتشيكا وضفافها،ومن ذلك بإنجاز ممر مائي بعرض 300 متر يسمح بتجدد مياه البحيرة، وكذا بإنجاز محطة تصفية ومعالجة مياه الصرف الصحي ووضع حد للمصادر المباشرة للتلوث وجمع النفايات والملوثات الأخرى، رغم هذه المنجزات الا انه يبدو ان هناك جهات تسعى الى ضرب هذه المجهودات “في الصفر” عل رأسها لامبالاة بعض المواطنين وتملص المجالس المنتخبة من واجباتها بل مساهمتها احيانا في عرقلة مشاريع مارتشيكا بلعب دور المتفرج؟.

هذا،ورغم عمليات تنظيف البحيرة وإعادة هيكلة وتهيئة جزء كبير من كورنيش الناظور الذي يعد واجهة مارتشيكا الا ان الوضع بجهة قرية اركمان اقل مايمكن قوله بانه كارثي ، اذ وفي الوقت الذي صرفت فيه الوكالة ملايين الدراهم لتنقية ضفاف البحيرة على مستوى جماعة اركمان الا ان الوضع عاد الى حاله كمن “يصب الماء في الرمل” حيث تلقى في البحيرة اطنان من النفايات خاصة تلك الفضلات التي يتم التخلص منها من طرف باعة الأسماك والخضر والفضلات الناتجة عن عمليات الذبح، والبقايا المستخرجة من الماشية المنحورة التي يُقذف بها مباشرة في مياه بحيرة مارتشيكا التي تلاصق موقع المذبح المزوّد للمنطقة باللحوم،اضافة الى خلق قنوات جديدة من تعاونية الفتح باركمان الى الوادي لتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة صوب البحيرة.

هذا،وزيادة على هذه السلوكات التي قلنا في البداية انها تسير عكس منظور وكالة مارتشيكا التي صرفت ملايير السنتيمات لتنظيف البحيرة الى جانب الدولة التي صرفت ملايير اخرى لانشاء محطة التصفية بمنطقة لهدارة باركمان بغرض إنقاذ النظام الايكولوجي للبحيرة و تنوعها البيولوجي من الدمار كونها منطقة محمية خاضعة لاتفاقية رامسار إضافة الى ان مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لا تزال تصرف ملايير أخرى لحمايتها،بالمقابل نجد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب يحمل معول الهدم والتخريب بدلا من المشاركة في البناء، وخير مثال ما تقوم به محطة تطهير السائل بلهدارة حيث اتخذت من مصب وادي لهدارة مطرحا لتفريغ وبشكل يومي كميات كبيرة من الواد الحار والمياه العادمة الأمر الذي يشكل خطرا محدقا بالنظام البيئي للبحيرة والبيئة عموما وبالتالي تذوب ملايير الوكالة.

هذا،وبالرغم من تأكيدات مسؤولي محطة معالجة المياه العادمة، أن عمليات تفريغ مياه المحطة في البحيرة، يتم عقب معالجتها، غير أن تلك التطمينات لم تخفف وطأة ردود الفعل العنيفة التي لا تزال تحذر من خطورة عمليات التفريغ تلك، التي تهدد بتغيير واقع البيئة البحرية في البحيرة.

سمك بطعم الصرف الصحي ليس تعبيرا مجازيا حين يتم صرف كميات لا حصر لها من الصرف الصحي في بحيرة مارتشيكا جهة اركمان،كل ذلك يحصل ولا من يلتفت إلى حجم الأضرار البيئية، التي ستصيب الحياة البحرية، وستؤثر في الثروة السمكية،هنا نتساءل ما الجدوى من خلق محطة لمعالجة المياه العادمة بالمنطقة؟؟
لذا يُلْتَمَس من وكالة مارتشيكا التدخل العاجل واتخاذ تدابير فعلية رادعة وجزرية لوقف هذه الجرائم والخروقات المرتبكة في حق البيئة التي تعتبر من أهم أبعاد سياسة هذه الوكالة .
