روبورتاج مصور: اختتام أيام سينما الذاكرة في نسختها الاولى بالناظور بتتويج فيلم “أرهاج”

أريفينو| زكرياء قوبع
صور زكريا قوبع و الزميل طارق الشامي
عرض صباح يومه الخميس 21 يونيو بالمركب الثقافي للناظور، ضمن فعاليات ايام سينما الذاكرة، شريط ” أرهاج” باخراج مشترك مغربي اسباني ، حاول فيه المخرجين طارق الادريسي و خابيير رادا استحضار مقاربة موضوعية لهذا الملف( المقاومة الريفية للاستعمار الاسباني)، من خلال استحضاره لمجموعة من الوثائق و الأرشيف الفرنسي حول هذه المرحلة، وهي وثائق تبرز انعكاسات الحرب الكيماوية على الريف، كما تتضن كذلك معلومات مهمة لأنها عبارة عن وثائق استخباراتية، تأكد تورط اسبانيا والمانيا وفرنسا في هذه الحرب القذرة ضد الريف كما تحدث أيضا عن المعمل الكيماوي الذي كان متواجدا بمليلية ومدريد.
كما عرف ايضا تقديم شريط ” تحقيق عن قصف الريف بالغازات السامة” الذي سبق و ان بثته القناة الثانية منذ مدة و هو المقدم من طرف الصحفي المغربي محمد خاتم ومن إنتاج القناة الثانية في مدة ساعة من الزمن. تطرق فيها الى إستعمال إسبانيا للغازات الكيماوية في حربها ضد الريفيين. معززا ذلك بصور وأشرطة وشهادات لأشخاص عايشوا الحدث الأليم, إضافة إلى فريق من المؤرخين والخبراء و الباحثين.
و بعد انتهاء عرض الاشرطة تم فتح باب المناقشة بين المشاركين و اعضاء لجان التحكيم للتطرق الى مميزات كل شريط و مضمونه .
جدير بالذكر ان الفترة المسائية كانت هي الختامية حيث عرف الحفل الختامي مشاركة موسيقية مغربية اسبانية الهبت حماس الجمهور الناظوري الذي و لاول مرة يحضر مثل هذه المهرجانات الغير اعتيادية بعد ان كان موجها فقط نحو المهرجانات الموسيقية فقط.
هذا و قد منحت جوائز المهرجان في هذه النسخة ل:
الجائزة الكبرى: فيلم “أرهاج” للمخرج طارق الإدريسي و الاسباني خابيير دارا مع تقدير للفيلم فيلم ” في الضفة الأخرى من الذاكرة” لخوسي سانشيز مونتي و خوليو سانشيز فييكا
جائزة لجنة الإعلام و الجهمور: فيلم “أرهاج” للمخرج طارق الإدريسي و الاسباني خابيير دارا
جائزة المركز الاكاديمية: فيلم ” في الضفة الأخرى من الذاكرة” لخوسي سانشيز مونتي و خوليو سانشيز فييكا
جائزة المستقبل: فيلم “الخاسرون” لادريس الدباغ
صور أخرى للسهرة الختامية بعد قليل












من بين الصور الملتقطة المعروضة، استرعتني صورة “سالبة” (Négatif).. ومن سخرية القدر أن الصور الأخرى الواضحة الملونة هي لأشخاص عاديين (مشاركين وممثلين ومتفرجين) بينما تلك الصورة الغامضة المختلفة هي -ويا للمفارقة- صورة البطل الفذ محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي لولاه ما انعقد الجمع المصور بالألوان للحديث والحكي عن المقاومة الريفية الباسلة.. وكأن قدر هذا البطل، الذي أبهرت وألهمت ثورته -ولا زالت- حركات التحرر في العالم أجمع، أن يظل حبيس الصور السالبة والمواقف السلبية من تاريخه، في بلده.. أما آن الوقت للانعتاق من الأوهام والخلفيات والأفكار الخاطئة، والاحتفاء بهذا التاريخ العظيم المشرف ولو عن طريق الفن السابع.. ألا يستحق هذا الرجل: الفقيه العلامة القاضي الصحفي الأمير المجاهد، أن ينتج شريط سينمائي (تظاهي أو تفوق قيمته الفنية أفلاما عالمية من قبيل فيلم: عمر المختار) يسرد مسار حياته والثورة التي قادها والمعارك التي خاضها والجيوش التي دحرها وتلك التي تكالبت عليه فاستسلم لها، حقنا لدماء أهل الريف الأشاوس ووقفا للغازات السامة -“أرهاج”- التي أمطرهم بها الإسبان الخنافس (هذا التشبيه ليس بغرض الشتم وإنما بفعل العلاقة اللصيقة بين الخنافس والغازات السامة).. أما آن لبطل معركة أنوال الخالدة أن تخرج صورته “السالبة” من عتمة الغرف المظلمة إلى ضوء الحقيقة الساطعة وألوان الشاشة الكبيرة..؟؟
dawla mahtajt bosinima htajt t3adlhom tri9 ochawari3 otab3o l9anon iwa lah ibahdlkom cha3b arah day3 ontoma katzido laflos li3ando 3ad
ما كنا إلا لنصفق للأمور الجميلة ،أما السيئ فيندثر ويذهب جفاء ،ولأول مرة نتذوق الجمال من خلال مهرجان سينما الذاكرة الذي عاشه رحاب المركب الثقافي بالناظور ،والذي توجت فيه أفلام نبشت في ذاكرة المنطقة فنطقت صورا حيث لآلام وجراح حقبة زمنية من عمر المغرب .
لقد كادت مدينة الناظور وما حولها تنسج على رؤوس أصحابها أوكار العناكب لنسيان الذاكرة من خلال مباهج ليلية تزداد وتيرتها أيام الصيف الطويلة ،فيصير كورنيش المدينة مسرحا تتعاقب عليه غربان الغناء منذرة بخراب الذاكرة ومحاولة نسيانها بما يردف من أغاني (كور واعطي لعور).
إن الجرعة التي أنتجها مهرجان سينما الذاكرة،نقطة من ترياق للملمة جروح أضحت تتعرى وتنضج بالصديد من خلال مهرجانات الرقص والغناء .
وأحسب أن الترياق لن يجدي نفعا إلا بالقضاء على مظاهر وأعراض الداء .وإن دواء المنطقة في تنقية ذاكرتها لتستوعب الماضي وتستزيد من ثمرات الحاضر لمعانقة المستقبل الزاهر.