سنتين بعد اعلانها من طرف وزير العدل منكوبة: ابتدائية الناظور… واقع يعاند الإصلاح

بعد سنتين من إطلاق وزير العدل والحريات مصطفى الرميد لتصريحه المثير الذي وصف فيه المحكمة الابتدائية بالناظور بأسوأ محكمة، ما تزال أصداء هذا الوصف تتردد في أحاديث المرتفقين كلما اصطدم واحد منهم ببطء مسطرة معالجة شكايته أو تأخر البت في قضية تخصه أو خرج غاضبا من مكتب مسؤول لم يحسن استقباله.
الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحا من يوم الاثنين، في بهو المحكمة بعض الترتيبات الجديدة التي اتخذت بعد تفعيل البرنامج الاستعجالي، تشي بنوع من التغيير، يتقدم مواطن يسأل أحد حراس الأمن الخاص عن مكتب الشكايات، ثم يتوجه مباشرة نحو وجهته، يجد في انتظاره حوالي 10 أشخاص يأخذ مكانه بينهم، إلى أن يحين دوره، ثم يستقبله نائب لوكيل الملك، ويتجاذبا معا بعض الحديث حول وقائع شكايته.
يدلف هذا المرتفق خارج المحكمة ويركز نظره على مجموعة من المواطنين المتحلقين حول حواجز حديدية في الباب الرئيسي وبجانبهم رجل أمن يبدو أنه منع بعضهم من الالتحاق بقاعة الجلسات…، إنه تدبير جديد لم يكن معهودا، يقول محام متحدثا إلى “الصباح”، ويشرح أن مسؤولي المحكمة انتبهوا أخيرا إلى أهمية تنظيم عملية الولوج بشكل يمنع المتطفلين من التشويش على الهدوء داخل القاعات.
هذا الإجراء من الأهمية بمكان، يضيف زميل للمحامي، حتى يحفظ للمحكمة وقارها ولا تصبح مجرد فضاء يقصده من هب ودب لتزجية الوقت، ثم يشير إلى كاميرات مثبتة على الجدران لتكون عينا على ما يجري، وربما تسعف في قطع الطريق ولو نسبيا على السماسرة المتربصين بالمتقاضين.
بعد وصفة “البرنامج الاستعجالي” ماذا تحقق؟، يوضح المصدر ذاته، في حديثه إلى “الصباح” أن أولى الأعطاب المزمنة في هذه المحكمة تتعلق بتراكم الملفات أو ما يعرف بالمخلف، بحيث يبقى الانطباع مترسخا لدى المتقاضين أن المحكمة تسير بإيقاع غير عاد، وهو انطباع يتقاسمونه مع المحامين، الذين لا يخفي بعضهم استياءهم من استمرار الوضع على ما هو عليه.
بطء تحرير الأحكام
من بين الإشكالات العالقة، يضيف المتحدث ذاته، مسألة تؤرق المتقاضين تتعلق بتصفية الملفات القديمة، وحتى في حال البت في هذه الملفات فإن إشكالا آخر يطرح كعقبة يصعب تجاوزها ألا وهي مسألة بطء تحرير الأحكام.
ومن المؤشرات المحبطة أن الأرقام التي قدمت لقياس نجاح “البرنامج الاستعجالي” في تصفية آلاف الملفات المتراكمة، لا تعني في واقع الأمر إلا “ترقيد” تلك الملفات، لأن الأحكام الصادرة في أغلبها كانت غيابية، مما يضمن عودتها لامتصاص المزيد من الوقت والمجهود.
وتشير مصادر “الصباح” للدلالة على استمرار الوضع على ما هو عليه، إلى ما يعتري معالجة الشكايات والمحاضر من مشاكل مزمنة لم تجد بعد طريقها إلى الحل، ما يسبب في الكثير من الأحيان اليأس للمشتكي، فيعتقد أنه يدور في حلقة مفرغة بين جهاز النيابة العامة والضابطة القضائية أو أن هناك “أيادي خفية” تعرقل قضيته، ويسارع إلى التظلم إلى عدة جهات.
لذلك، لا يتوانى الرأي العام في توجيه سهام النقد إلى أحوال قطاع القضاء أكثر من أي مرفق آخر، ويقول البعض في تبرير أحكامه القاسية، إن الكثيرين ممن يقصدون المحكمة طلبا للإنصاف ورد الاعتبار تضيع حقوقهم بسبب السرعة البطيئة التي يسير بها قطار العدالة في هذه المنطقة.
أمام هذه التحديات، هل الإجراءات التي اتخذت (رغم أهميتها) بعد مقولة الرميد الشهيرة كافية لترفع “الوصم” عن المحكمة الابتدائية بالناظور؟، المسألة أعمق من ذلك، يجيب مصدر مطلع على أحوال القضاء بالمدينة، ثم يعقب: إنه أكثر من مجرد وصم أو وصف أطلقه وزير العدل، إنه واقع يفرض نفسه، رغم بعض “الرتوشات”.
عبد الحكيم اسباعي (الناظور/الصباح)