على عكس من سبقوه.. عامل إقليم الناظور الشعراني يفتح ملفات الفساد ويضع حداً لزمن التسيب .. فمن التالي؟

اريفينو مقرش محمد
يشهد إقليم الناظور، خلال الآونة الأخيرة، دينامية جديدة في التدبير الإداري والتعامل مع قضايا الشأن العام، يقودها عامل الإقليم السيد الشعراني، الذي استطاع، في فترة وجيزة، أن يفرض مقاربة مختلفة في العمل، قائمة على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وقطع الطريق أمام ممارسات كانت تؤثث لمشهد من الفوضى والتسيب.
حزم في الأداء وصرامة في مواجهة الفساد
منذ تعيينه على رأس عمالة الناظور، أظهر السيد العامل التزاماً واضحاً بمحاربة الفساد وتكريس أسس الحكامة الجيدة، حيث بادر إلى فتح عدد من الملفات الحساسة، التي كانت لسنوات طويلة طيّ الكتمان، وشملت اختلالات في التسيير وتدبير المال العام، خاصة على مستوى بعض الجماعات الترابية.
وقد أكد عامل الإقليم، من خلال عدد من القرارات والمتابعات، أن زمن التساهل مع الخروقات قد ولى، وأن الإدارة الترابية ستكون في صلب التغيير، من خلال تكريس دولة الحق والقانون، بعيداً عن منطق المجاملة أو غض الطرف عن التجاوزات.
نهج عملي بعيد عن الشعارات
ما يميز تدخلات السيد الشعراني هو الطابع العملي والبُعد عن الخطابات والشعارات الفضفاضة، حيث يُفضل العمل الميداني والتتبع المباشر للمشاريع والبرامج التنموية، مع الحرص على محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في ممارسات مخالفة للقانون. كما قام بتفعيل دور اللجن الإقليمية لمراقبة وتتبع المشاريع، مع التركيز على ترسيخ مبدأ النزاهة والشفافية.
صدى إيجابي لدى الساكنة
السياسة التي ينهجها عامل الناظور لقيت صدى إيجابياً في صفوف ساكنة الإقليم، التي عبّرت، عبر عدد من الهيئات المحلية والمجتمع المدني، عن ارتياحها الكبير للتحول الملحوظ في طريقة تدبير الشأن العام، وللصرامة التي باتت تطبع تعامل الإدارة مع بعض الفاعلين المتورطين في قضايا الفساد أو سوء التسيير.
وقد بدأت ملامح هذا التحول تظهر على أرض الواقع من خلال تحسين جودة الخدمات العمومية، وتسريع وتيرة إنجاز بعض المشاريع المتعثرة، والتعامل الجدي مع شكايات المواطنين.
تحديات المرحلة المقبلة
ورغم هذه الخطوات الجريئة، فإن طريق الإصلاح لا يزال طويلاً، إذ يواجه الإقليم تحديات كبيرة مرتبطة بتعقيدات الوضع المحلي وتشابك مصالح بعض الجهات النافذة. غير أن الإرادة القوية التي أبان عنها السيد العامل، والدعم المتزايد من طرف الساكنة، يشكلان ركيزتين أساسيتين لمواصلة هذا المسار بثبات وثقة.
إن التجربة التي يقودها عامل إقليم الناظور تُعد نموذجاً للمقاربة الجديدة التي ينبغي أن تطبع عمل الإدارة الترابية، قوامها الصرامة، والنزاهة، والمساءلة. وهي رسالة واضحة مفادها أن دولة المؤسسات ماضية في استئصال بؤر الفساد، وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة، وبناء تنمية محلية عادلة وناجعة.