غضب شديد وسط الجالية بالناضور بسبب تأجيل الاحتفال بيومهم الوطني

محمد الدرقاوي
اجتمع صباح يوم الأحد 10 غشت 2008 عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أمام عمالة الناظور و الغضب باد على محياهم، بعدما وجدوا أبواب العمالة مغلقة في وجوههم، بسبب تأجيل الاحتفال بيومهم السنوي دون إعلان مسبق إلى تاريخ 14 غشت .
مشاكل العقار والإدارة
تكاد تتلخص مشاكل الجالية بمجملها في العقار الذي يجد الإجراءات الإدارية المعقدة جدارا منيعا يحول دون حلحلتها رغم إمكانية ذلك، مما يجعل مصالحهم تتعطل بشكل نهائي، خصوصا و أنهم محاصرون بتوقيت محدد لا يكفيهم لمتابعة الملفات بشكل مباشر. يقول احمد فخاري عامل بألمانيا ‘عندي عشرة أبناء و لدي قطعة أرضية ببن الطيب (90كلم عن مدينةالناظور)، اريد بناءها لكن ما زلت أنتظر الترخيص ‘ ويضيف في تصريحه لـ’التجديد’ و عيناه مغرورقتان بالدموع ‘ لدي 10 أبناء وعندي مسكن ضيق .. اريد أن أأوي أبنائي، هل يتلذذون بمعاناتنا .. لماذا سمحوا بشييد 13 منزلا بجانبي بدون رخصة، و أنا أمنع لأنني طلبت رخصة .. لسنا بقرة حلوبا، لقد أديت 5آلاف و600 درهم طلبت مني. أين المسؤولين؟ من يسمع كلامنا؟ ‘ لقد أصر على الاسترسال في كلامه لإشفاء غليله بعدما غاب المسؤولون ليقول ‘حاولت أن أعترض الموكب الملكي، لكن ألقي علي القبض، لأعتقل ليوم كامل في مخفر الشرطة’ يقاطعه محمد مراد عامل ببلجيكا بلهجة قوية’، جئت من مدينة أكادير من أجل حضور هذا اليوم لطرح مشاكلي و أجد أذنا صاغية، أغلقت في وجوهنا الإدارات .. الباشا في مدينة بركان في غياب دائم، و القائد كذلك و العامل لا يستقبلنا، لمن نشكو ما نعانيه من ظلم و حيف ‘
بدوره لم يرق لأحمد بري إجراء المسؤولين بالعمالة الذي و صفه باللامسؤول وقال’ على الأقل عليهم إخبارنا قبل أسبوع على الأقل، خصوصا و أن الكثير منا سيعود إلى الخارج’.
اليوم الوطني ما له وما عليه
‘ مجرد محطة للقاء روتيني لا تتمخض عنه نتائج مجدية كون المسؤولين لا يعطون لهدا اليوم و لما نشكو منه أدنى أهمية،’ يقول الحاج احميتي محاولا تقييم هذا اليوم الوطني، و يضيف ‘ هذا اليوم استحدثه صاحب الجلالة من أجل تحقيق أهدافه التي هي تعزيز التواصل مع المهاجرين، و ملامسة انشغالاتهم، بيد أنه شيء من ذلك لم يتحقق ‘ و يزيد موضحا’ في اليوم الأول، حضر وزراء و صرحوا و أكدوا ووعدوا كعادتهم .. خلنا آنذاك بأن الحكومة المغربية تفطنت لما تكتسيه هذه الشريحة من أهمية في تنمية البلاد، لكن كان ذلك مجرد ذر للرماد في العيون.. و في اليوم الثاني لم يحضر و لا وزير واحد، و في اليوم الثالث احسسنا بأننا معزولين حتى عن البروتوكلات المقامة في العمالة ، لتغلق في وجوهنا أبواب الأخيرة في اليوم الرابع…تصريحات الوزراء بشأن الاهتمام بالجالية كلها كذب .. فإذا عجزت الحكومة بأكملها عن حل جزء يسير من مشاكلنا التي نعانيها في الخارج كالتعليم و غيرها، فكيف تحل مشاكلنا داخل الوطن ‘
مشكل الولاد ونظرتهم السوداوية لبلدهم
‘ أولادنا يرفضون العودة إلى المغرب حينما يرون هذه التعقيدات المصطنعة من أجل ربما- الإمعان في إذلالنا’ يقول احمد، و زاد بالقول’ تكفينا الغربة، و لماذا يزيدوننا ..ظننا أننا سنرتاح في بلدنا إذا رجعنا، لكن يبدو لنا العكس’
أما شعيب الحسني فأولاده الذين أرسلوا معه مبلغا من المال لبناء قطعة أرضية فقد عدلوا عن قرارهم لما وجدوا المساطر الإدارية التي يؤكد شعيب على أنها مصطنعة ويقول ‘ طلبوا مني استرداد المال من أجل البقاء في المهجر إلى الأبد’، و يتلخص مشكل شعيب في منع السلطات له بناء 400 متر على الطريق الساحلي التي هي في ملكه الخاص، لم تفلح المحاكم في حل المشاكل، أما عامل الإقليم فلا يستقبلهم بتاتا وفق تصريحاتهم جميعا.
ويؤكد الإدريسي بأن 23 من بين أبنائه وأحفاده رفضوا الدخول إلى المغرب بسبب تعامل الإدارة المغربية مع مصالحهم.
تصريحات الوزراء ووعودهم باعتماد مقاربة شاملة للتخفيف من معاناتهم اليومية في ديار المهجر و داخل الوطن، تكسرت على صخرة الواقع المزري الذي حول حياتهم إلى جحيم لا يطاق، و يكفي أن واحدا منهم صرح لـ’التجديد’ بأنه عازم على الانتحار بعدما عمل طول حياته من أجل الاسهام في تنمية البلاد، و يمنع من بناء قطعة أرضية تأوي أولاده العشرة. أمثال هذا المهاجر كثر، وحالتهم تتفاقم في غياب المخاطب. و أما الملصقات المثبتة بأبواب البلديات و العمالة، والتي ترحب بالجالية المغربية و تستقبلهم فلا يعتبرونها إلا سرابا، بل و يعتبرها البعض منهم بوابة لتعقيد المشاكل، بحيث لا يملك المستقبلون إلا أن يحيلوا الجالية على المسؤولين الغائبين باستمرار.