محمد أبو زهرة (الخطيب المعروف بمدينة الناضور) ينقد “منهج السلفية المتحجرة”


بدءا بذكر مقالة الخصم وتفكيكها وكشف نقاط ضعفها ومجافاتها للأصول الشرعية؛ فضلا عن البعد عن الاتهام، ولأن الهدف من الكتاب ـ أو السلسة ـ كما صرح مؤلفها ـ هي هداية الشباب إلى منهج الوسطية والاعتدال وإنقاذهم وحمايتهم من مواقع الغلو والتطرف، فقد ارتأت ‘التجديد’ إسهاما منها في التعريف بهذا الجهد ـ حتى قبل أن يطبع الكتاب ـ أن تعرف به وبأهم مضامينه، وأن تنبه بذلك على أهمية البعد الفكري والمنهجي ودور العلماء في مواجهة تحدي التطرف والغلو؛ من خلال فتح حوار علمي حول أهم القضايا التي باتت تشكل أعطابا مفصلية في الفكر السلفي. لا يتعلق الأمر فقط بقضية التكفير التي تشكل عطبا مركزيا في فكر الغلو السلفي، ولكن يتعلق الأمر بقضايا كثيرة يحاول هذا الكتاب أن يقف عند بعضها، كما يحاول أن يركز أكثر على الأعطاب المنهجية والأصولية التي يرتكبها العقل السلفي ‘المتحجر’.في القصد من الكتاب
منذ البدء يؤكد صاحب الكتاب أنه لا يقصد بمؤلفه ما يعرف بالتيار السلفي، وإنما يخص بالذكر والنقد ‘التَّـيَّارَ الذِي تَـحَـجَّـرَ مِنَ السَّلَفِيَّةِ’ أما غيرهم ممن لم يتحجر ‘فَلاَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ’، ومنذ البدء يحسم أبو زهرة مع مصطلح السلفية، مؤكدا أن التعلق بالمصطلح عند عموم السلفيين لا يضر إن كانت تعني حقيقة ‘وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، والعمل بما جاء فيهما’، شريطة أن يكون ذلك ‘على فهم السلف الصالح’، أما أن تجافي القواعد الشرعية وتقفز على الأصول المرعية في الخلاف، وتطعنه في العلماء وتتلذذ بلحومهم، وتحاول تضييق الواسع وعدم الإقرار بالخلاف المعتبر، ومحاولة فرض الرأي الواحد واجتثاث الخصم واستئصال فركه، فهذا في نظر المؤلف لا يمت بصلة إلى السلفية، فهي أقرب أن تسمى عند المؤلف ‘إيديولوجية من صنع البشر، أكثر من التعلق بالإسلام ذاته الذي هو من وضع الله عز وجل ورسوله’.
ويعتبر المؤلف بهذا الخصوص أن أكبر مشكلة تعترض هذه الفئة المتحجرة من السلفيين أنها تخالف مفهوم السلفية مخالفة واضحة لا غموض فيها! ويفسر الاستنتاج الذي خلص إليه بكون فهم السلف الصالح للكتاب والسنة كان يميز بين القطعي الدلالة وظنيها،’فما كان مناطه ثابتاً فإن حُكْمَهُ يكون ثابتاً بالضرورة، وذلك لأن الله ـ عز وجل ـ ذكر في كتابه الحكيم ‘أدلةً قطعيةً’ بخصوص ذلكم المناط الثابت، وكذلك فعل رسوله المصطفى، لقد سَنَّ ‘سنناً قطعيةً’ للمناطات الثابثة تمثلت في أفعاله وأقواله وتقريراته، وما كان مناطه متغيراً فإن حكمه يكون متغيراً ـ كلما تغير ذلكم المناط ـ بالضرورة’، وأشار المؤلف إلى أن الشارع حتى لا يخرج الحكم عن نطاق الكتاب والسنة، أَوْرَدَ في الكتاب، كما في السنة ‘أدلةً ظنيةً’ كثيرة، وكثيرة جداً، يقوم الفقهاء باسقرائها، ثم يستنبطون منها الأحكام للمناطات المتغيرة؛ وذلك لا يمكن أن يتم إلا بالاجتهاد؛ ويشير المؤلف إلى أن أمة الإسلام ـ سواء في عصر السلف أو في عصر الخلَف ـ كثيراً ما اسْتَجَدَّتْ وتسْـتَجِدُّ فيها مناطات لا توجد بخصوصها أدلة في الكتاب ولا في السنة لا قطعية ولا ظنية؛ واستعمل المؤلف اصطلاح القرضاوي في تسمية هذه المناطات بـ’منطقة العفو’، وأشار إلى أن الشارع أيضا وحتى لا يخرج حُكْمُ مَنَاطَاتِ هذه المنطقة عن نطاق الكتاب والسنة، قد احْـتَـاطَ، لذلك أَوْرَدَ في الكتاب، كما في السنة نصوصاً ‘كُـلِّـيَّـةً’، هي عبارة عن مبادئ وقواعد كلية ثابتة، أو مقاصد شرعية، يقوم الفقهاء بالنظر فيها، ثم يتوصلون إلى الأحكام المطلوبة عن طريق الاستقراء والاستنباط كلما استجد في الأمة مَـنَـاطٌ من النوع الذي نحن بصدده؛ مؤكدا أن ذلك لا يتم إلا بالاجتهاد من العلماء، سواء كان في صورة فردية أو جماعية مؤسسية.
وأكد أبو زهرة أن هذا التمييز المنهجي في التعامل مع نصوص الكتاب والسنة هو ما ميز فهم السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين للكتاب والسنة، وأنه بفضل هذا خالفقه الصحيحح لم تخرج حياتهم ـ العلمية والعملية ـ عن نطاق الكتاب والسنة؛ سَوَاءٌ كَانَ الْـمَـنَاطُ ثَـابِـتاً أَوْ مُـتَـغَـيِّـراً، سَوَاءٌ دَلَّ عَلَى الْحُكْمِ نَصُّ قَطْعِيٌّ أَوْ ظِـنِـيٌّ؛ أَوْ حَـتَّى فِي حَـالَـةِ مَا إِذَا اسْـتُـخْرِجَ الْحُكْمُ مِن مَّبَادِئَ وَقَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ عَنْ طَرِيقِ الاسْتِقْرَاءِ وَالاسْتِنْبَاطِ، يَبْقَى الْحُكْمُ مَنْسُوباً إِلَى الشَّرْعِ.
وبعد أن يوضح بهذه المقدمات أصول منهج السلف في التعامل مع المتحجرة من السلفيين لا تحترم هذا الفهم الصحيح، ولا تنضبط لأصوله، ‘لقد جالسناهم وخالطنهم، وناقشناهم مراراً وتكراراً، أياماً وشهوراً وسنواتٍ، فما وجدنا عندهم سوى فهم أُحَــــادِيِّ الجانب!’
منهج الغلو السلفي والنمطية الثلاثية
وبعد أن يعرض لنماذج وأمثلة كثيرة من الفهم الذي لا يحترم منهج السلف؛ ينتهي الشيخ أبو زهرة إلى أن السمة الكبرى التي تميز ‘السلفية المتحجرة’ هي النمطية، ويرى أنها تتجلى في ثلاثة أشكال:
الشكل النمطي الأول: التعامل مع ما هو متغير وظني بنفس الطريقة والأسلوب الذي يتعاملون به مع ما هو ثابت وقطعي!
الشكل النمطي الثاني: أنهم يرون أنه يجب أن نطبق في حياتنا الحالية جميع الأحكام التي طبقها السلف الصالح في حياتهم السالفة، حتى تلك التي استنبطوها من الكتاب والسنة بواسطة الاجتهاد، سواء كانت أدلةُ تلك الأحكام نصوصاً كليةً، أو توصلوا إليها عن طريق الاستقراء لعددٍ من النصوص الظنية! ويبين أبو زهرة العطب الأساسي في هذا الفهم وهو كونهم ‘لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا أن الأحكام لا تراد لذاتها، وإنما تراد لغيرها، أي لمناطاتها، والمناط تتحكم فيه العلة، يوجد بوجودها ويزول بزوالها؛ وإذا ما زالت العلة أو تغيرت زال المناط حتماً أو تغير، وفي تلك الحالة ـ أي إذا زالت العلة أو تغيرت، وبالتالي زال المناط أو تغير ـ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ أَوْ يَتَغَيَّرَ الْحُكْم’.
الشكل النمطي الثالث: إنهم يقولون: يجب على أهل السنة والجماعة أن يوحدوا مرجعيتهم؛ وهم لا يقصدون المعنى الصحيح الواجب شرعاً، أي على المصدرين المعصومين ‘الكتاب والسنة’، وإنما على بعض العلماء الذين يعدون على رؤوس الأصابع! وأنهم يعتبرون من خالفهم من جمهرة علماء الأمة العلماء علماء البدعة والضلالة، وأنه لا اعتبار لهم!
ويدلل أبو زهرة على ذلك بقوله ‘يكفي أن يقول عالم بجواز الانتخابات، أو بجواز الأخذ بالديمقراطية في الشؤون السياسية، حتى يصنف عند هذه الفئة من السلفيين المتحجرين في خانة العلماء المبتدعين الضالين الذين لا اعتبار لهم!’ ثم يؤكد أن السلف الصالح كانوا يقولون بوجوب توحيد المرجعية على الكتاب والسنة وليس على حفنة من العلماء يعدون على رؤوس الأصابع، ويستدل على ذلك بوجود مدرستين في عصر السلف؛ ‘مـدرسـة الأثــر’ في الحجاز؛ التي كان رائدها الأول التابعي الجليل الكبير سعيد بن المسيب، وهو شيخ الزهري الذي كان بدوره شيخاً لإمام دار الهجرة مالك بن أنس؛ و’مـدرسـة الــرأي’ في العراق التي كان رائدها الأول أحد كبار التابعين إبراهيم النخعي، وهو شيخ حماد بن أبي سليمان الذي هو شيخ أبي حنيفة؟ وأن هاتين المدرستين تعايشتا جنبا إلى جنب، وأنهما معا كانتا من صميم أهل السنة والجماعة؛ دون أن تلغي إحداهما الأخرى.
نقد السلفية المتحجرة
يؤكد الشيخ أبو زهرة في هذا المبحث أنه لا ينتقد السلفيين على ما هو من حقهم، وإنما ينصب انتقاده لهم على ما ليس من حقهم، ويعتبر أن لهم الحق في أمرين اثنين، وليس لهم الحق في أمرين.
فلا يرى حرجا في حقهم في حرية الانتساب والتسمية؛ ‘من حقهم أن ينتسبوا إلى السلفية وأن يسموا أنفسهم سلفيين’، كما يرى أن لهم الحق في حرية الدعوة؛ ‘من حقهم أن يعرضوا سلفيتهم على الناس وأن يدعوهم إلى الانتساب إليها والعمل بها’.
ويعتبر المؤلف أن هذين الأمرين للسلفيين فيهما حق مشروع لا ينازعهم فيهما أحد: حرية العقيدة والدين، وكذلك حرية التعبير عما يعتقده الإنسان ويتدين به، ويشير إلى أن القرآن الكريم كفلها حتى لغير المسلمين.
لكنه في المقابل يشير إلى أمرين لا يجوز لهما القيام به، ويتمثل الأول في إرهاب الناس من أجل ترك ما هم عليه، ويتمثل الثاني في إكراه الناس على اعتناق ما يعرضونه عليهم من السلفية، وما يدعونهم إليه من الإيديولوجية الوهابية.
ويشير إلى أن أخطر أنواع الإرهاب أثرا وأشدها وقعا هو الإرهاب المعنوي، والذي يندرج تحته ‘السب والشتم واللعن والتبديع والتفسيق والتضليل والتجهيل والتشريك الذي يتوجه لصفوة من العلماء الربانيين والفقهاء الأجلاء، الذين لا يستجيبون لدعوتكم، ولا يوافقون رموز التوجه السلفي على ما يذهبون إليه من الاجتهادات والآراء والاستنباطات’.
ويعرض أبو زهرة إلى سبع قضايا فرعية وجزئية يعتبرها السلفيون مثل الأصول التي يوالون عليها ويعادون، ويتعلق الأمر بـ:
ـ التسبيح بالسبحة.
ـ مسح الوجه بعد الدعاء.
ـ قراءة القرءان الكريم ترحما على الميت.
ـ جعل طعام الوضيمة للميت.
ـ الاحتفال بذكرى مولد سيد الأولين والآخرين.
ـ قراءة القرءان الكريم جـماعة.
ـ التلفظ بـ’صدق الله العظيم’ بعد قـراءة القـرءان الكريم.
ويؤكد أبو زهرة أن هذه المسائل جرى فيها الاختلاف بين الفقهاء قديماً وحديثاً؛ ويرى أبو زهرة أنه من الإكراه المعنوي إلزام الأمة برأي واحد، ومحاولة فرض الحكم الذي ترجح عند طائفة من السلفيين على جمهور الأمة مع وجود من يخالفهم في ذلك من العلماء، فعندما يختلف الأئمة الأعلام أمثال أبي حنيفة؛ مالك ؛ الشافعي؛ أحمد؛ ابن تيمية؛ ابن القيم؛ ابن حجر؛ النووي؛ الذهبي؛ ابن كثير؛ العز بن عبد السلام؛ ابن عبد البر؛ ابن العربي المالكي؛ القرطبي؛ ابن رشد؛ ابن حزم؛ السخاوي؛ السيوطي؛ السبكي؛ القرافي .. في مسألة ويكون لها حكمان أو أكثر؛ واحد يقول بالجواز والثاني بالمنع، فإذا ترجح عندكم قولٌ من الأقوال ـ يقول أبو زهرة- وتأخذون به وتطبقونه في حياتكم ـ وهذا من حقكم ـ ؛ لكن أن تمنع الأمة أو بعض شرائها من العمل بما ترجح عند علماء أفاضل لهم وزنهم بما يخالف رأي السلفيين؛ فمن الإرهاب الفكري والمعنوي يرى أبو زهرة أن يتوجه إليهم بالتفسيق والتبديع والتضليل والتكفير، وهذا هو عمق العطب الفكري والمنهجي الذي ترتكبه هذه الفئة خ حسب أبو زهرة- وهو الذي يقودها إلى تكفير الأئمة الأعلام والطعن فيهم ومحاولة فرض رأي أحادي واستئصال الرأي الآخر.
ويرى أبو زهرة أن أخطر أنواع الإرهاب الفكري والمعنوي أن يوصف المخالف بكونه ضد السنة النبوية، لأن في ذلك حسب رأيه تحويل لاجتهادات السلفيين إلى عين السنة النبوية، وتحويل آراء بقية العلماء والأعلام إلى مبتدعة ودعاة ضلال.
التلذذ بأكل لحوم العلماء
بعد ذكر أهم الاختلالات المنهجية والأصولية التي ترتكبها ‘السلفية المتحجرة’ يعرض إلى آثار هذا المنهج على مستوى المواقف والسلوك، ويخص بالذكر قضية التلذذ بأكل لحوم العلماء من خلال اعتمادهم على بدعتين اثنتين، بدعة تمييع الجرح والتعديل، والتي قادتهم إلى التجريح في العلماء والطعن فيهم والوصول إلى درجة تكفيرهم، وبدعة حذف ركن من أركان القياس؛ وهي البدعة التي جعلتهم يقيسون جماعات الدعوة والحركات الإسلامية على الفرق الضالة، ويدخل أبو زهرة في محاكمة علمية بخصوص هذه القضية من خلال قياس الدواعي التي فسرت نشوء الحركات الإسلامية والأهداف التي جاءت من أجلها، والمقارنة بينها وبين الفرق الضالة التي كان أساسها هدم الإسلام من الداخل وتخريب الخلافة الإسلامية، ويؤكد بأن منهج السلفية المتحجرة يعتمد القياس بثلاثة أركان دون الركن الرابع المتعلق بالعلة الجامعة بين الفرع (الحركات الإسلامية) والأصل (الفرق الضالة)، موضحا في تفصيل ممتع الفروق الصارخة بين الأصل والفرع، بل والتناقض بين من يهدم الإسلام من الداخل ويسعى إلى تقويض الخلافة، ومن كان سبب نشأته هو الدفاع عن الإسلام واستنهاض همم المسلمين من أجل استعادة الخلافة الإسلامية، ثم ينتقد المنهج الذي يعتمده السلفيون المتحرجون في استعمال حديث الفرقة الناجية، ويشنع عليهم تطبيقهم لآيات الكفر على عباد الله الموحدين، ويذكر في هذا الصدد مثال ما قاله مقبل بن هادي الوادعي في حق العلامة الشيخ يوسف القرضاوي حين اعتبره إمام الضلال والداعية إليه؛ مستشهدا بقوله تعالى ‘وَجَعَلنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ’، ويوضح السياق الذي وردت فيه الآية مبرزا التلاعب الخطير الذي تقدم عليه السلفية المتحجرة في التعامل مع نصوص قرآنية موجهة إلى الكفار والمنافقين، وتستعملها في حق الدعاة والعلماء المجتهدين، ثم يعرض إلى عطب منهجي آخر يتعلق بتحويل الفروع إلى أصول، مؤكدا أن الأمور الثمانية التي يجعلهما السلفيون المتحجرون أصولا هي مجرد فروع، ولا يمكن أن يرتفع الاهتمام بها إلى درجة اعتبارها عقبة تقف في طريق الأمة، وتمنعها من إلى الوصول قمة المجد.
ويخلص أبو زهرة إلى أن السلفية المتحجرة تلعب دورا خطيرا ولاشعوريا في خدمة أهداف العلمانيين اللادينيين الذين يريدون إقصاء كل من يشمون فيه رائحة الدين والتدين من المشاركة في الشأن العام، أي في العملية السياسية! يقول أبو زهرة :’وهكذا يلتقي السلفيون المتحجرون والعلمانيون اللادينيون في خندق واحد؛ تجمع بينهم العداوة الشديدة التي يكنونها للإسلاميين الذين ينادون بضرورة اعتماد وتبني المرجعية الإسلامية في السياسة والتشريع’.
عرض: بلال التليدي
هدفي إبعاد الشباب عن الغلو والتنطع
في البدء ما هي دواعي تأليف كتاب عن السلفية ونقد المقولات الفكرية التي تتأسس عليها؟
إن من الدواعي التي دفعتني لتأليف هذا الكتاب عن السلفية ونقد المقولات التي تتأسس عليها ما يلي:
ـ ما شاع بين السلفيين في العقدين الأخيرين من القرن الماضي من الطعن في علماء أهل السنة والجماعة، وخاصة الذين يتبنون المنهج الوسطي، ولا يزال هذا الطعن سارياَ لحد الآن.
ـ هذا الطعن الممنهج بدأه علماء لهم وزنهم أمثال ربيع بن هادي المدخلي ومقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، وسرعان ما اقتدى بهم شباب لا علم لهم ولا فقه، ومارسوا هم بدورهم الطعن في العلماء ـ علماء أهل السنة والجماعة المعتدلين ــ على نطاق واسع جداً، وهذا ما زرع مشاعر الحقد والكراهية في قلوب بعض الشباب تجاه حملة الشريعة.
ـ وهذا كله أوجد ظاهرة من المتدينين الجدد يبدعون ويفسقون ويضللون، وفي بعض الأحيان يكفرون كل من خالف نظرتهم الضيقة والسطحية للدين.
سجلتم في كتابكم العديد من الأخطاء والاختلالات المنهجية في الفكر الذي يتبناه الغلاة من السلفيين، هل يتعلق الأمر بطبيعة العقل السلفي في تعامله التجزيئي والانتقائي مع النصوص ومع اجتهادات العلماء أم يعود إلى مجرد أخطاء علمية أصولية تنتج بالضرورة مثل الأفكار التي يتبناها غلاة السلفية؟
أما عن الأخطاء والاختلالات المنهجية التي برزت في الفكر السلفي الحداثي، إذا جاز التعبير، فهي راجعة بالأساس إلى تلاعب الغلاة منهم بالمناهج؛ فالإسلام يتوفر على ثلاثة مناهج، كل منهج يفعل في محله فقط؛ منهج الجرح والتعديل يفعل فقط في ميدان الحديث النبوي الشريف رواية ودراية، منهج أصول الدين يفعل فقط في ميدان العقيدة تقريراَ وتصحيحاً، منهج أصول الفقه يفعل في ميدان الفقه، بمعني استنباط الأحكام الفقهية العملية التفصيلية من الأدلة الشرعية التي هي نصوص الكتاب والسنة، وكذلك تنزيل هذه الأحكام المستنبطة على مناطاتها. هذا ما استقر عليه أمر المسلمين منذ القرون الثلاثة الأولى المفضلة، وهذا ما أجمع عليه أئمة المذاهب الأربعة المتبعة في العالم الإسلامي إلى يومنا هذا، ولكن الغلاة من السلفيين الذين أنتقدهم في كتابي يستخدمون منهج الجرح والتعديل في ميدان العقيدة والفقه، وليس هذا فقط، وإنما مرروه إلى ميادين الفكر والثقافة والأدب، كما فعلوا مع سيد قطب رحمه الله تعالى، فهو لم يكن فقيها، وإنما الرجل كان أديبا نقادة.
ركزتم في أول كتاب لكم في سلسلة نقد فكر غلاة السلفية على جملة من المقولات التي يعتمدها غلاة السلفية، هل تقصدون من وراء هذا الكتاب دفع هذه المجموعات خاصة منها التي توجد في السجن إلى إحداث مراجعات فكرية وأصولية للقطع مع الغلو والرجوع إلى مواقع الوسطية والاعتدال؟
السلسلة التي أنجزت منها الجزء الأول، وسوف تأتي إن شاء الله أجزاء أخرى متتالية، أرجو من خلالها أن يهتدي الشباب المتدين إلى المنهج الصحيح منهج الوسطية والاعتدال، وأن يبتعد عن الطعن والغلو والتنطع؛ فكثير من الذين يتكلمون عن السنة لا يفقهون من السنة إلا بعض جوانبها؛ وأنا الآن بصدد الكتابة عن السنة؛ فلكي يفهم ويفقه المسلم السنة فهما صحيحا وكاملا لابد له من الإحاطة بمفاهيمها العشرين، الكتاب سوف يصدر إن شاء الله تحت عنوان: ‘السنة النبوية والمفاهيم
viva almohtaj.anta wald bentaieb chamikha
هؤلاء الربيعيون لكثرة استعمالهم لمصطلح الجرح والتعديل فقد أدرجوه ضمن الأركان الخمسة
أتسائل من الذي يوصل أفكار المدخلي لبائعي الحريرةالذين لايفقهون في الدين سوى الجرح والتعديل
بسم الله الرحمن الرحيم
فتوى الشيخ فيمن حكم بالقوانين الوضعية
فضيلة شيخنا الشيخ حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيبي حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
فقد كثر في هذا العصر اعتماد الحكام في العالم الإسلامي والعربي وغيرهم على تحكيم القوانين الوضعية بدلا من تحكيم شرع الله فما هو الحكم على هؤلاء الحكام ؟
نرجوا أن يكون الجواب مدعما بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال العلماء .
الجواب ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين ، أما بعد …….
فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القويم الذي أخرج البشرية من الظلمات إلى النور ، وكان الناس إذ ذاك يهيمون في ظلمات الجهل والضلال ، غارقين في بحر الخرافات والتقاليد البالية ، التي ورثوها عن آبائهم وأسلافهم في جميع أمورهم ، في المعتقدات والعبادات والتقاضي والمحاكمات ، فكانت معتقداتهم وعباداتهم قائمة على الشرك بالله سبحانه وتعالى ، فيجعلون له شركاء وأندادا من شجر وحجر وملائكة وجن وبشر وغير ذلك ، يتقربون إليهم بشتى أنواع القرب التي لا يجوز صرفها لغير الله ، كالذبح والنذر وغير ذلك .
أما التقاضي والمحاكمات فهي لا تقل ضلالا وفسادا عن طريقتهم في العبادة ، إذ كانوا ينصبون الطواغيت والكهان وعرافين ، يتولون القضاء بين الناس في جميع ما ينشأ بينهم من خلاف وخصومة في الأموال والدماء والفروج وغير ذلك ، يقيمون في كل حي واحدا من هؤلاء الطواغيت ، وإذا صدر الحكم فهو نافذ لا يقبل النقض ولا التعقيب ، على الرغم من كونه جائرا ظالما ، فلما بعث الله محمدا صلى لله عليه وسلم بهذه الشريعة المطهرة أبطل هذه العادات ، والتقاليد وقضى عليها ، وقصر العبادة على الله سبحانه وتعالى ، وقصر التقاضي والتحاكم على شرع الله ، قال تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) الآية ، وقوله ( إن الحكم إلا لله ) قصر الحكم على شرع الله ، و ( ألا تعبدوا إلا إياه ) : قصر العبادة لله سبحانه وتعالى على عبادته سبحانه وتعالى بطريقة هي أبلغ طرق القصر وهي النفي والاستثناء .
ثم إن المستقرئ لكتاب الله يجد في الآيات الكثيرة التي تنص على وجوب التحاكم إلى ما أنزله الله من الشرع المطهر على نبيه صلى الله عليه وسلم :
1 – قال تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، فهذه الآية الكريمة نص في كفر من عدل عن حكم الله ورسوله إلى غيره .
وقد حاول الجهلة من مرجئة العصر أن يصرفوا دلالة هذه الآية عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله فقالوا : الآية نزلت في اليهود ، فلا يشملنا حكمها .
وهذا يدل على مدى جهلهم بالقواعد الأصولية التي وضعها علماء التفسير والحديث وأصول الفقه ، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإذا نزل حكم على سبب معين فإنه لا يقتصر على سببه ، بل يتعداه ، فيشمل كل من يدخل تحت اللفظ ، و ( مَنْ ) في الآية صيغة عموم ، فلا يكون الحكم مقصورا على سببه إلا إذا اقترن به نص من الشرع يقصر الحكم على سببه ، كقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أحد الصحابة رضي الله عنه : يا رسول الله إنه كانت لي عناق أحب إلىّ من شاة فضحيت بها فهل تجزئني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك .
وقالوا أيضا (أي المرجئة ) قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن تفسير هذه الآية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فقال ابن عباس : كفر دون كفر ، وفي رواية : ليس الكفر الذي يذهبون إليه .
والجواب عن هذا أن نقول : هشام بن حجير راوي هذا الأثر عن طاووس عن ابن عباس متكلم فيه من قبل أئمة الحديث كالإمام أحمد و يحي بن معين وغيرهما ، وقد خالفه في هذه الرواية عن طاووس من هو أوثق منه وهو عبدالله بن طاووس ، وقد روى عن أبيه أن ابن عباس لما سئل عن تفسير هذه الآية قال : هي به كفر .
2 ? قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) .
هذه الآية نص في انتفاء الإيمان عمن لم يحكّم شرع الله ، لأن الله أقسم فيها على انتفاء الإيمان عن المرء حتى توجد منه غايات ثلاث :
أ ? التحاكم إلى شرع الله .
ب ? إلا يجد في نفسه حرجا في ذلك ، بل يرضى به .
ج _ أن يسلم لحكم الله ويرض به .
وكما حاول المرجئة صرف دلالة الآية السابقة عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ، فقد حاولوا أيضا صرف دلالة الآية عن انتفاء الإيمان ، فقالوا : إن النفي لكمال الإيمان ، لا لنفي حقيقته ، وما علم هؤلاء الجهلة أن الأصل في الكلام العربي الحقيقة ، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا اقترن به قرينة توجب صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح ، فأي دليل وأي قرينة توجب صرف هذه الآية عن نفي حقيقة الإيمان إلى نفي كماله .
3 ? قال تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) ، هذه الآية الكريمة نص في أن من يتحاكم إلى الطاغوت أو يحكمه فقد انتفى عنه الإيمان بدليل قوله تعالى (يزعمون أنهم آمنوا ) ، إذ لو كانوا مؤمنين حقا لما عبر عن ادعائهم الإيمان بالزعم ، فلما عبر بالزعم دل على انتفاء حقيقة الإيمان بالله ، كما أن في قوله تعالى ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) دليل أيضا على انتفاء حقيقة الإيمان عنهم ، ويتضح كفر من تحاكم إلى الطاغوت أو حكّمه بمعرفة سبب نزول هذه الآية ، وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول الآية أنها كانت بين رجل من اليهود وآخر من غير اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نترافع إلى رسول الله ، وقال الآخر : بل نترافع إلى كعب بن الأشرف اليهودي ، فنزلت هذه الآية ، وقال الشعبي : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نترافع إلى محمد ، عرف أنه لا يأخذ الرشوة ، وقال المنافق : نتحاكم إلى اليهود ، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة ، ويتحاكما إليه ، فنزلت ( ألم تر إلى الذين يزعمون .. ) الآية ، وهذا الأثر المروي عن الشعبي وإن كان فيه ضعف إلا أن له شواهد متعددة تعضده وتقوية ، ووجه الاستشهاد بسبب نزول هذه الآية على كفر وردة من ذكروا فيها : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يكن مرتدا لما قتله .
كما روي عن عروة بن الزبير أنه قال : اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى لأحدهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر رضي الله عنه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم انطلقوا إلى عمر ، فانطلقا ، فلما آتيا عمر ، قال الذي قضى له : يا ابن الخطاب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لي ، وإن هذا قال : ردنا إلى عمر فردنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : أكذلك ؟ للذي قضى عليه ، فقال نعم ، فقال عمر : مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما ، فخرج مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله .
وهذا الاختلاف الحاصل في سياق القصة لا يقدح في ثبوتها لاحتمال التعدد ، كما أن في قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) دلالة على أن من صد عن حكم الله ورسوله وأعرض عنه فحكّم غيره أنه منافق ، والمنافق كافر .
وكما أن المحكم للقوانين الوضعية كافر كما تقدم ، فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضا ، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكا لله سبحانه وتعالى في التشريع قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال تعالى ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) وقال عز وجل ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ، ولهذا لما سمع عدي بن حاتم هذه الآية قال يا رسول الله : إنا لسنا نعبدهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، قال : بلى ، قال : فتلك عبادتهم .
فتبين من الآية الكريمة من حديث عدي بن حاتم أن التحليل والتحريم والتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى ، فمن حلل أو حرم أو شرع ما يخالف شرع الله فهو شريك لله في خصائصه .
ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام ، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية ، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها ، فإن الواقع يكذبه ، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم ، وتغيير الدستور والحذف وغيرها .
وإن تنـّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها ؟
وما حالهم وحال التتار الذي نقل ابن تيمية وابن كثير رحمهما الله الإجماع على كفرهم ببعيد ، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا ( الياسق ) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى ( جنكز خان ) ، فصورة هؤلاء كحال أولئك .
وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى يقع في الكفر من جهة أو جهتين :
الأولى : من جهة التشريع إن شرع .
الثانية : من جهة الحكم إن حكم .
وحيث قد فرغت من ذكر النصوص الدالة على كفر من يحكّم القوانين الوضعية فسأذكر الآن أقوال العلماء والأئمة على كفر محكّمي القوانين :
أولا : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية كما في الفتاوى ( 3 / 267 ) :
والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء .
وقال في الفتاوى ( 35 / 372 ) :
ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا ، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة .
ثانيا : قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 13 / 119 ) :
من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .
ثالثا : قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن ذكر النصوص الدالة على كفر محكّمي القوانين :
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .
رابعا : شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في تعليقه على قوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون .. ) الآية ، قال : وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم ، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي بالقسم . هذا ما قاله رحمه الله في تعليقه على هذه الآية .
وحيث إنني لازمت حلقته رحمه الله سنوات عدة فقد سمعته أكثر من مرة يشدد في هذه المسألة ويصرح بكفر من حكم غير شرع الله ، كما أوضح ذلك في رسالة تحكيم القوانين .
خامسا : شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في رسالته ( نقد القومية العربية ص 39 ) قال عمن اتخذ أحكاما وضعية تخالف القرآن : وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) وقال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .. إلى أن قال الشيخ رحمه الله : وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات ، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله ، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته . اهـ
وما ذكرته من نصوص وأقوال للعلماء كاف في بيان أن تحكيم القوانين الوضعية كفر ، وأن المحكم لها كافر بالله العظيم ، ولو نقلت ما قاله علماء الأمة وأئمتها في هذا الباب لطال الكلام ، وبما ذكرته كفاية لإجابة السائل على سؤاله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
10 / 2 / 1422 هـ
بالله عليكم من هوهذا الداعية الكبير الذي تروجون لكتابه هذا الذي بقي في رفوف المكتبات سنوات لتفاهة مضامينه التي تعالج قضايامحلية لاترقى الى مستوى الفكرالديني الجدير بالقراءة والإهتمام.
awah al9otbiyoun
بداية وأصلا أنا لا أتفق مع باعة الدجاج ، والأحذية أصحاب الفتن ، من الجاميين والمدخيين ، لأنهم جهلة من جهة ، وأكلة لحوم العلماء والدعاة من جهة ، وأصحاب الفتن والهواء من جهة أخرى ،
أما ما ذكر عن صاحب الكتاب بأنه فقيه ، فهذا من المبالغات ، فالرجل لم يشم رائحة الفقه بأنفه بله أن يكون فقيها ، والرجل يخلط خلطا عجيبا ، ويخبط خبط عشواء ، كحاطب ليل وجارف سيل ، لايبحث الا عن خمسين درهما عند القبور ،فحسب ، ورحم الله من علرف قدره ، وغاية أمره يجمع من ها هنا وها هنا ويقول هذا كتابنا وعملنا ،
أخوكم / بلجيكا بروكسل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق الى قيام الساعة ” ربيع ربيع ربيع امر في حلوقكم من الحنضل ربيع ناصر السنة ومقبل رحمه الله اإمام اهل السنة في اليمن
وما كتبتموه كلام غير صحيح
اولا ما علاقة تلك الصور بالموضوع وكانكم تريدون ايهام القراء ان منهج العلامة ربيع واخوه العلامة مقبل هو منهج هؤلاء الخوارج
اقول لقد اخطاتم غفر الله لكم فالسلفيون بريئون من الاعمال الارهابية التي يقوم بها هؤلاء الذين يتسمون بالسلفية الجهادية
فنحن ضد الارهاب …
اما عن طعن هذا الخطيب المدعو ابو زهرة في العلامتين ربيع ومقبل لن يضرهم ابدا وكلامه كله من اوله حتى اخره فيه التلبيس هداه الله الى الحق
وزد على ذلك من هو حتى يتكلم في هذه الامور التي لا يعرف راسها من رجلها
واراه مسكين متاثرا بسيده قطب الذي حكم على المجتمعات الاسلامية بالكفر في حين يقوم بالطعن في اسياده الذين بينوا طوام سيد قطب وحذروا الامة من ضلاله سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.
واراه ايضا متاثرا بالمدعو القرضاوي الذي ضيع الامة بفتاويه والذي يامرويحرض الشباب بالخروج على ولاة الامور
والله المستعان.
واراه ينسب التكفير الى السلفيين وهم براء منه في حين تجاهل انه يثني على كبيرالتكفير في العصر الفائت الا وهو سيد قطب …. اذا هو واقع في حب اكبر راس في التكفير ويدعي انه يحارب التكفير!!!!
hالسلام عليكم ورحمة الله من المعلوم أن الحديث عن المناهج والدعوات علم مستقل بذاته، كما أنه يجب عند الحديث عن هدا العلم يجب علينا التجرد من الذاتية والحزبية…
ولكي تعلم با أبو زهرة فإن الشيخ ربيع والشيخ مقبل رحمه الله رواد الدعوة السلفية وليسوا بالمتشددين ولا متطرفين كما تصفهم..وأنا أنصحك بأن تتوب إلى الله مما تقول فالرجلين معروف حالهما عند أهل العلم الربانيين أما أنت من يعرفك… وكتابك الذي تزعم فيه بأنك ترد فيه عليهما في بعض النقط التي تذكرها والتي من أهما أنهما يجرحون ويتلدذون بالحديث عن الدعاة فهذا غلط ويجب عليك التوبة منه لأنهما كما لا يخفى على عاقل عندما يتحدون عن اهل الأهواء والحربية والصوفية مثلك لا يتكلون بغير علم أولا ثم أنهم عندما يتكلمون فهم أرحم بك من أمك وأبيك لأنهما يردان لك الهداية والسير على منهم دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام..
وقولك بأنهما ينكران الإحتفال بعيد المولد النبوي طبعا صحيح لأنها بدعة ابتدعها أسلافك المغاربة الذين لا يعلمون ولا يعقلون ما كانوا يفعلون واقرأ التاريخ ففيه ستجد أسباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي ثم قل ما هو رأيك ارجع الى تاريخ بني مرين…
ثم قراءة القرأن جماعة هل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن فعلها ثم هل فعلها أحد من الصحابة واهل الفضل في القرون الأولى
ثم المشاركة في الانتخابات واعتبار أن الديمقراطية هي الحل للخروج من أزمة السلطة وأنها أحسن من الحكم بشرع الله فهدا غلط وراجع نفسك قبل تأسل عن كل ماقلت بغير حق
ثم يا أخي اتق الله ربك فأنت بهذا الفعل تروج لفكر ماسوني وأنت للاسف خطيب جمعة في بلادنا التي لا يوجد فيها إلا أمثالك الصغار والسفهاء الذين ينعقون بغير ما لا يعلمون
واتق الله في نفسك ودع عنك الشيخ ربيع حفظه الله ووقر الشيخ مقبل رحمه الله
فأنت والله لو كان الأمر بيدي لعزتك و جلتك حتى لا تتحدث فيما لا يعنيك والسلام
ابن الشيخ ربيع والشيخ مقبل رحمه الله
تحويل السنة إلى بدعة والبدعة إلى سنة
لقد اكتشفنا بما لا يدع مجالاً للشك أن هؤلاء الغلاة يُحَوِّلُونَ السنة الثابتة عن رسول الله e إلى بدعة، والبدعة التي وردت النصوص المحكمة في ذمها إلى سنة!
سنن نبوية حُوِّلَتْ إلى بدع
1 إنهم يقولون بأن الدستور بِدْعَةٌ، مع أن رسول الله e أمـر بكتابة
دستورٍ لدولة الإسلام والمسلمين؛ وهي الصحيفة(1)
2 يقولون بأن مبدأ الانتخابات ــــ المبدأ في حد ذاته ــــ بِدْعَةٌ، مع أن رسـوله الله e كان لديه “مجلس أهل الحل والعقد”؛ وكان هذا المجلس المبارك يَتَكَوَّنُ من نواب منتخبين(2) «قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللهe : أَخْرِجُوا إَلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَى عَشَرَ نَقِيباً، لِيَكُونُوا عَلَى قَـوْمِهِمْ بِـمَا فِيهِمْ. فَـأَخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَى عَشَرَ نقيبا، تِسْعَةٌ مَنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلاََثَةٌ مِنَ الأَوْسِ»(1)
«قَالَ ابْنُ إِسْحَاقٍ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْـنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ لِلنُّقَبَاءِ: أَنْتُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ بِمَا فِيهِمْ كُفَلاَءُ»(2)
يقولون هذا ــ مبدأ الانتخابات بدعة ــ رغم كونهم يعلمون أن الخلفاء الراشدين الأربعة ـــ أبـو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ــــ لم يتقلد واحد منهم هذا المنصب العظيم إلا بالانتخاب.
3 يقولون بأن البرلمان (مجلس الشورى، مجلس الشعب، مجلس الأمة) بِدْعَةٌ، مع أن رسول الله e قد أنشأ مجلساً لِلْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وكذلك فعل خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم.
4 يقولون: “الأناشيد الإسلامية بدعة في الدين”، على الرغم من أنهم يعلمون أن رسول الله e قد أَمَــــرَ بإنشادها، كما جـاء في البخاري و مسلم، وفي أصح السنن والمسانيد(3)
5 يصدرون فتاوى سياسية ـــ نزولاً عند رغبة أولياء نعمتهم ـــ لا علاقة لها بالشرع، يُحَرِّمُونَ بموجبها المظاهرات السلمية؛ ويقولون زوراًً
وبهتاناً: “المظاهرات السلمية بدعة لأن رسول الله e لم يفعلها”
وهذا افتراء وكذب على النبي e لأنه قد ثبت بالدليل القاطع أن رسول الله e قد خرج مع أصحابه في مظاهرة سلمية يعلن فيها عن رفضه للظلم الذي مُورسَ عليه وعلى أصحابه من طرف المشركين بعد ما ظلوا مدة طويلة مختبئين في دار الأرقم بن ألإرقم، وهذا حدث بعدما أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب.
6 ينفون وينكرون “فقه الواقع” بصورة قطعية؛ يقول ربيع بن هادي المدخلي : (( كلمة عن فقه الواقع لا بدَّ منها بهذه المناسبة لعل الله ينفع بها: إن من أغرب ما يقع فيه المتحمسون لفقه الواقع أنهم يُقَدِّمونَه للناس وكأنه أشرف العلوم وأهمها، ولقد غلا فيه بعضهم غلوّاً شديداً، فجعل العلوم الشرعية من مقوماته، ونَسَجَ حوله من الهالات الكبيرة بما لم يَسْبِقْهُ إليه الأولون والآخرون، وفي حقيقته لا يسمى علماً ولا فقهاً، ولو كان علماً أو فقهاً؛ فأين المؤلفات فيه؟! وأين علماؤه وفقهاؤه في السابق واللاحق؟! وأين مدارسه؟!)) (1)
ونحن نقول لربيع بــن هـــادي المدخلي: “فقه الواقع”ليس من مقومات الشريعة فحسب، وإنـما هــو “نصف علم الشريعة “؛ فـكـما أن الطب
يتكون من علمين اثنين:
أحدهما :”علم المرض”
وثانهما: “علم الدواء”
كذلك علم الشريعة يتكون من علمين اثنين:
أحدهما: “علم الأحكام”، وتحصيله يكون من نصوص كتاب الله تعالى ومن صحيح السنة النبوية العطرة.
وثانهما: “علم المناطات”ـــــ التي تتزتل عليها هذه الأحكام ـــــ وتحصيله يكون من الواقع (أي الأحداث التي تقع، ومجريات الأمور، وتبدل الأحوال، وتغير الزمان والمكان، ونزول النوازل، وحلو ل أشخاص محل آخرين………إلخ إلخ) !!
ألم تر إلى الصحابي الجليل ابن عباس ــــ رضي الله تعالى عنه ــــ كيف غَيَّرَ حكمَه ــــ فتواه ــــ بمجرد أن راى أن السائل الثاني حاله غير حال السائل الأول؛ فقد سأله رجلٌ السؤال التالي: “هل للقاتل من توبة”؟ فأجبه: “لا ليس للقاتل توبة”، ولم يقم من مجلسه حتى جاء رجلٌ آخر وسأله نفس السؤال: “هل للقاتل من توبة”، فأجبه: “نعم للقاتل توبة”؛ فلما سأله جلساؤه عن سبب تَغْيِيرِهِ للجواب رغم ان السؤال واحد أجابهم: “الأول يريد أن يقتل ثم بعد ذلك يتوب، أماالثاني فكان قد قتل وندم عن جريمته”.
إن أي خللٍ في “فقه الوقع” يترتب عليه خللٌ بنفس الدرجة في “تنزيل الحكم”
“فقه الواقع” ــــ بصورة صحيحة ــــ هو الذي جعل الإمام علي ــــ رضي الله تعالى عنه ــــ يصيب في حكمه ـــ قراره ــــ عندما أتخذ القرار بعدم إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه.
نعم امتناعه عن إقامة الحد على المجرمين القتلة أسفر عن الفتنة الكبرى؛ ولكن لو حاول إقامـته ــــ الحد ــــ لكان في ذلك القضاء التام على الدولة الإسلامية التي لم يمر على قيامها سوى خمسة وثلاثين عاماً!!
عدم “فقه الواقع” هو الذي جعل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ـــ رضي الله تعالى عنهماــــ يخطأان في طلبهما من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــــ رضي الله تعالى عنه ــــ إقامة الحد على قتلة عثمان ـــــ رضي الله تعالى عنه ــــ؛ وعندما أصر الخليفة على موقفه ــــ قراره ـــــ قَرَّرَا الخروج عليه؛ وقد كلفهما ذلك حياتهما.
“فقه الواقع” هو الذي جعل الإمام الحسن بن علي ــــ رضي الله تعالى عنه ــــ يتخذ القرار الصحيح بالتنازل عن الخلافة لغريمه معاوية بن أبي سفيان ـــ رضي الله تعالى عنه ــــ عام واحد وأربعين هجرية؛ حتى سمي ذلك العام بـــ”عام الجامعة”.
هذا الإمام العظيم قَـدَّمَ مصلحة الأمة على مصلحته هو ومصلحة آل بيت النبي e؛ فهو كان أحق بالخلافة من معاوية بلا ريب أو شك؛ ولكن فقهه الدقيق لواقع الأمة جعله يتخذ ذلك القرار الصعب الذي لا يقدم عليه سوى الرجال الأفذاذ.
عدم “فقه الواقع” هو الذي جعل الإمام الحسين بن علي ـــــ رضي الله تعالى عنه ــــ يتخذ القرار الخطأ عندما قرر الانتقال من مكة المكرمة إلى العراق، وقد دفع حياته ثمنا لذلك القرار.
وهذا لا يعني أبدا أننا نقدح في الصحابة، بل نقول رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ لقد اجْتَهَدُوا جميعاً، فمن أصاب نَالَ أجرين، ومن أخطأ كَافَأَهُ الله تعالى على اجتهاده بأجر واحد.
لابد من بيانِ وتوضيحِ مسألةٍ مهمةٍ جدا جدا ـــــ يغفل عنها السلفيون الغلاة كثيراً ــــ ألا وهي الفرق الشاسع بين الخطأ في السياسة التي لا يمكن بتاتا مُمارستها بدون الاجتهاد، وبين الخطا في العقيدة والشعائر.
إن من يقع في الخطأ في المجال الأول ــــ السياسة ــــ بعد أن يكون قد استفرغ جهده في البحث والتحري لا يذم ولا يقدح فيه، وإنما عمله ذلك يُكسبه أجرا من الله تعالى؛ بخلاف من يصدر منه خطأ في المجال الثاني ـــــ العقيدة والشعائر ـــــ فهذا الأخير هو الذي يُذم ويُقدح فيه؛ والصحابة ـــــ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ـــــــ لم يَصْدُرْ منهم مثل هذا الخطأ الثاني أبدا.
“فقه الواقع” ــــ فهماً دقيقا ــــ هو الذي جعل الإمام مالك ـــ رحمه الله تعالى ــــ يمتنع عن إجابة الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إلى طلبه، ألا وهو إرسال كتاب الموطأ إلى الأمصار ــــ الأقاليم ــــ الإسلامية لكي يُعْتَمَدَ، بقرار رسمي من الخليفة، مرجعا وحيدا في الفقه.
تخيل لو أن الإمام أجاب الخليفة إلى طلبه؛ أي دكتاتورية في الدين كان يمكن أن تنشأ في الأمة!!
“فقه الواقع” ــــ إلى جانب فقه النصوص طبعاً ــــ هو الذي جعل الإمام العظيم أحمد بن حنبل ــــ رحمه الله تعالى ـــ يصمد أيام فتنة خلق القرءان، ولم ينهزم وينهار بسبب التعذيب الفضيع الذي مورس عليه.
تخيل لو أن هذا الإمام العظيم ــــ إمام أهل السنة ــــ انهزم وانهار، كما حدث مع علماء وفقهاء كثيرين، واستجاب لدعوة المعتزلة؛ هل كانت السنة النبوية سَتَصِلُ إلينا سالمةً كما هي الآن؟!!
“فقه الواقع” ــــ واقع الأمة العقدي والفكري ــــ هو الذي جعل الإمام العظيم أبا الحسن الأشعري ــــ رحمه الله تعالى ـــ يعتكف في بيته أربعين يوماً ثم يخرج إلى الناس لِيُعْلِنَ أمام حشد غفير من المسلمين أنه قد تَبَرَّأَ من الاعتزال والمعتزلة ـــ من عقيدتهم وفكرهم ـــ وأنه على عقيدة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ـــ رحمه الله تعالى ـــ حتى سمي ذلك العام بـــ”عام أهل السنة والجماعة”
“فقه الواقع” هو الذي جعل الإمام العظيم ابن تيمية ـــ رحمه الله تعالى ـــ يفضل الموت في سجن القلعة على أن يَنْبَطِحَ أمام السلاطين كما ينبطح الآن السلفيون الغلاة أمام الطغاة المستبدين، وَيُفَصِّلُونَ الفتاوى على مَقَاسِ هؤلاء الدكتاتوريين المتغطرسين؛ فالدستور “بدعة في الدين”، رغم علمهم بأن الرسول الخاتمe قد سَنَّهُ في بداية نشأة الدولة المحمدية الشريفة في السنة الأولى من الهجرة؛ والمظاهرات السلمية “بدعة في الدين”، مع أن الحبيب المصطفىe تَظَاهَرَ هو وأصحابُه سِلْمِيّاًعندما أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما؛ والانتخابات “بدعة في الدين”، على الرغم من انهم يقرأون في كتب السيرة النبوية المطهرة، وفي كتب السلف الصالح أيضاً أن النبي الكريمe أَمَرَ القبائل بأن يَنْتَخِبُوا نواباً عنهم ويرسلونهم إليه eليكونوا على قومهم بما فيهم؛ وكان بوسعه ــــ وهو المؤيد بوحي من السماء ــــ أن يُعَيِّنَ مِنْ أو عَنْ كل قبيلة نقيباً يمثلهم؛ ولكنهe أبى إلا أن يَسُنَّ لنا سنة الانتخاب!!
“فقه الواقع” هو الذي جعل الإمام العظيم العز بن عبد السلام يفتي بِبَيْعِ حكام مصر بما فيهم السلطان والوزراء، لأنهم كانوا في الأصل ممالك، وإيداع ثمنهم في بيت مال المسلمين.
عدم “فقه الواقع”هو الذي جعل أمراء الأندلس يغفلون عن الخطر الذي كان حادقاً بهم من الشمال، وذلك بسبب انشغالهم ببعضهم البعض حتى ضاعت منهم أرض الأندلس وإلى الأبد.
عدم “فقه الواقع” هو الذي كان السبب في إِنْــبَــاتِ تنظيم القاعدة بفكرها الجهادي السقيم، وذلك بسبب الدعم اللامحدود الذي كان يتلقاه الفكر السلفي المتطرف المتحجر والسقيم أيضاًمن الحكومة السعودية في الثلث الأخير من القرن العشرين؛ ذلكم الفكر الذي كان يتطلع إلى غاية مستحيلة ـــــ لأنها غاية ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها ــــ ألا وهي إلغاء وإقصاء واستأصال جميع الجماعات الإسلامية في العالم، لأنه لا حق لها في الوجود ــــ في نظر مقبل بن هادي الوادعي وربيع بن هادي المدخلي ومن تحالف معهما في ذلك الإثم العظيم ـــــ وهذا مُسَطَّرٌ في كتب هذين الشيخين، وقد أوردنا بعضَ هذه السخافات في كتابنا هذا.
إن الله ــــ سبحانه وتعالى ــــ سـَـــنَّ في خلقه سنةً لا تتبدل ولا تتحول؛ ألا وهي : “كُلُّ فِعْلٍ لَهُ رَدُّ فِعْلٍ مُضَادٍ”؛ وهذا من “فقه الواقع” لو كانوا يعلمون.
إن الفكر السلفي التقليدي المتحجر والمتطرف ــــ فكر الغلو والتزمت والانغلاق والنمطية الدغمائية ـــــ الذي كان يُشْرٍفُ على نشره ربيع بن هادي المدخلي والذي ساد في السعودية عقودا من الزمن، هو الذي تسبب في خلقِ فكر ٍمضادٍ له، ويسير في الإتجاه المعاكس تماماً، ألا وهو فكر القاعدة!!
إن هذا الفكر لا يعود على صاحبه إلا بالخزي والعار!!
إنه “فِـــكْـــرٌ” يَتَمَنَّى صاحبُه للمخالف ـــــ مخالفة يقرها الشرع الحنيف، لأنها أولاً في الفروع وليست في الأصول، ولأنها ثانياً تقع داخل إطار أهل السنة والجماعة العام ـــــ أن يقع في الخطأ ويسقط في الزلات حتى يتمكن من الْتِقَاطِ هذه الأخطاء والزلات ويطير بها في الآفاق مُشَهِّراً بصاحبها وَمُشَوِّهاً له!!
وفي الحالة التي يعجز فيها عن العثور على الأخطاء والزلات يَخْتَرِع ُ من بنات رأسه أخطاءً وزلاتٍ ويرميه بها؛ كما فعل المدخلي مع سيد قطب ـــــ رحمه الله ـــــ وقد كشف ذلك الشيخ الرباني الجليل بكر بن عبد الله أبو زيد ـــــ رحمه الله ـــــ في كتابه “الخطاب الذهبيي”!!
إنه “إِدْمَــــانٌ” ــــ والله الذي لا إله إلا هو ـــــ أخطر من إدمانٍ على الخمور والمخدرات!!
عجبا لهذا الشخص ــــ المدعو المدخلي ـــــ الذي يقول عن هذا الفقه العظيم الذي لا يمكن أبدا للأحكام الشرعية أن تَجِدَ طريقها إلى التطبيق والتنفيذ والتنزيل بدونه : ((وفي حقيقته لا يسمى علماً ولا فقهاً، ولو كان علماً أو فقهاً؛ فأين المؤلفات فيه؟! وأين علماؤه وفقهاؤه في السابق واللاحق؟! وأين مدارسه؟!))
نقول للمدخلي: إذا كنت تقر أنك لا تدري شيئاً عن مظان هذا الفقه وهذا العلم، ولا مِنْ أَيْنْ يستفاد؟! فقد أقمت الدليل والحجة على نفسك أنك لست من أهل الفقه ولا من أهل العلم!
قد يكون عندك نَصِيبٌ من فَــــنِّ “الجرح والتعديل” ولكن حتى هذا مَيَّعْتَهُ، لأنك حَوَّلْتَهُ إلى “الجرح والتجريح”، أما التعديل فقد ضَيَّعْتَهُ!
وعجبا له مرة أخرى؛ يقول هذا الكلام مع أن “فقه الواقع” يدخل في صميم تَخَصُّصِهِ الذي هو “الجرح والتعديل”! !
كيف يمكنه أن يجرح رجالاً ويعدل آخرين إذا لم يفقه حالهم، ولم يحط علما بوقعهم؟ !
كيف يمكن لمن تخصص في علم الحديث أن يشتغل بعلمه من غير أن يكون لديه علم بواقع وحال الرواة؟!
أَوَلاَ يقوم علم الحديث على ركيزتين أساسيتين؟:
الأولى: العلم بسند الحديث؛ وهو في حقيقته علم بواقع وحال الرجال (الرواة).
والثانية : العلم بمتن الحديث؛ فقهاً ودرايةً، بمعنى ما يمكن أن يلحق بالأحاديث من علل أو شذوذ، وحتى في حالة صحة الأحاديث فيبقى هناك مجال واسع للعلم بما يمكن أن يستنبط منها من الأحكام، فأحاديث رسول الله e تكون أحياناً هي بحد ذاتها أحكاماً لمناطات معينة؛ ولكنها في الغالب الأعم تكون “أَدِلَّةً” على الأحكام فقط!
انظر أيها القارئ الكريم رعاك الله تعالى إلى الإمام الشافعي ــــ رحمه الله تعالى ـــــ ماذا يقول عن الحديث المرسل : هل هو حجة أم لا ؟ ، فارقا بين مرسل كبار التابعين، ومرسل من دونهم من التابعين، بانيا ذلك على فهمه لواقع عمليتى التلقى والأداء، وافتراقها فى كبار التابعين عنها فيمن دونهم من التابعين. (الرسالة فقرة 1264: 1277) .
ومما قاله فى هذا الصدد : ((فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب النبى e: فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله لأمور : أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه. والآخر : أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه. والآخر : كثرة الإحالة (أى تعدد الوسائط والرواة) ، كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه)) .
ثم ينبهنا على أن الغفلة عن فقه واقع عمليتى التلقى والأداء أوقعت بعض أهل العلم فى رفض كل المراسيل، وبينما أوقعت البعض الآخر فى قبول كل المراسيل؛ يقول رحمه الله (الرسالة فقرة 1278: 1284) : ((وقد خبرتُ بعض من خبرتُ من أهل العلم فرأيتهم أُتُوا من خصلة وضدها : رأيت الرجل يقنع بيسير العلم ، ويريد ألا يكون مستفيدا إلا من جهة قد يتركها من مثلها أو أرجح ، فيكون من أهل التقصير فى العلم. ورأيت من عاب هذه السبيل، ورغب فى التوسع فى العلم، من دعاه ذلك إلى القبول عن من لو أمسك عن القبول عنه كان خيرا له. ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم ، فيقبل عن من يرد مثله، وخيرا منه. ويدخل عليه، فيقبل عن من يعرف ضعفه، إذا وافق قولاً يقوله، ويرد حديث الثقة إذا خالف قولاً يقوله، ويدخل على بعضهم من جهات، ومن نظر فى العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها.))
اعلم أيها الشيخ ــــ شيخ الجراحين ــــــ أن “فقه الواقع” لا يمكن أن يَخْلُوَ منه أي كتابٍ في أصول الفقه على الإطلاق؛ كما أن كتب الفقه تبدأ دائماً وأبداً بذكر “الْمَسْأَلَةِ” قبل التنصيص على حكمها؛ ـــــ والمسألة “واقع” كما لا يخفى حتى على العوام من الناس! ـــــ ولا يمكن التوصل إلى الحكم حتى تناقش المسألة، وحتى يتم استعراض علتها أو عللها ــــ وهل العلة شيءٌ آخر غبر الواقع؟! ــــ وآخر ما يَتَوَجَّهُ نظر الفقيه إليه هي النصوص ـــ نصوص الكتاب والسنة ــــ بقصد استنباط ــــ استخراج ـــــ الحكم منها، أو بقصد اتخاذها “أدلة” على الحكم.
وهذا كتاب الله تعالى قد تحدث عن”الواقع” باستفاضة؛
يقول العلي القدير سبحانه: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًۭٔا فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَيٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَيٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ وَلاَ تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلاَّ تَرْتَابُوٓا۟ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةًۭ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌۭ وَلاَ شَهِيدٌۭ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ﴾ (1)
وآية الدين هذه ـــ التي هي أطول آية في القرءان الكريم ــــ تتحث عن وقائع افتراضية مختلفة؛ ولابد لهذه الوقائع المختلفة أن تُفْقَهَ وَتُفْهَمَ ــــــ كواقع حي وليس كنصوص فقط ــــــ حين وقوعها على أرض الواقع؛ لأنها لا تقع كلها مجتمعةً في آنٍ واحد؛ وإذا ألغى المسلمون “فقه الواقع” من حسابهم ـــــ كما ينصحهم المدخلي ـــــــ فهل سيتمكنون من تنفيذ حكم الله تعالى في أي نازلة نزلت بهم، أو أي حَدَثٍ ألم بهم؟!
يقول ربنا عز وجل: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَيٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾(1)
هذه الآية من سورة الحجرات تذكر وقائع ثلاثة افتراضية، وتقرر لكل واقع حكمه؛ وعندما تواجه المسلمين هذه الأحداث على أرض الواقع ــــ كحدثٍ واقعٍ فعلاً وليس افتراضاً ـــــ كيف يستطيع من بيدهم الأمر من فقهاء وأمراء المسلمين أن يُشَخِّصُوا ما يحدث ويقع حتى يتمكنوا من تنفيذ حكم الله تعالى إذا لم يكن عندهم العلم بالواقع.
إن الله سبحانه لا يقول للناس: “الطائفة الفلانية باسمها هي التي بغت”؛ وإنما أَوْكَلَ للفقهاء الحكماء أن يقرروا هم مَنْ مِنَ الطائفتين هي الباغية، بعد دراسة الوضع دراسة مبنية على معطيات الواقع الحي الماثل أمام أعينهم.
يقول الواحد الأحد تبارك اسمه وتقدس في علاه: ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِى بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْماً فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ﴾(1)
إن الله ــــ عز وجل ـــــ تحدث في كتابه العزيز عن نوعين من الواقع (الوقائع)؛ واقعٌ حَدَثَ بالفعل وانتهى أمره، وهذا قد عَيَّنَهُ بزمانه، ومكانه، وأشخاصه، وَأَصْدَرَ ــــ سبحانه وتعالى ـــــ حكمَه فيه؛ وتحدث أيضا عن واقع (وقائع) افتراضي، وهذا عَيَّنَ ــــ تبارك اسمه ـــــ حكمَه فقط، ولم يُعين زمانَ حدوثه، ولا مكانَ وقوعه، ولا أسماء الأشخاص الفاعلين فيه، وإنما أوكل ذلك كله إلى عقول الفقهاء من الرجال.
إن “الوصية” هي محور الآية السابقة، وقد حُدِّدَ لها ــــ في هذه الآية بالذات ـــــ أَكْثَرُ من حكم، وذلك بسبب افتراض وقائع متعددة؛ فكيف يستطيع الفقيه أن يُحَدِّدَ أَيَّ حُكْمٍ يجب تنفيذه إذا لم يكن لديه علم ــــ فقه ـــــ بالواقع؟!!
يقول جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لاَ تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌۭ وَمَن قَتَلَهُۥمِنكُم مُّتَعَمِّداًفََزَآءٌۭ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍۢ
مِّنكُمْ هَدْيـاً بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَة﴾(2)
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ((فأمرهم بالمثل ، وجعل المثل إلى عدلين يحكمان فيه ……)). ثم أفاض ـــــ رحمه ا
??)). ثم أفاض ـــــ رحمه الله ــــ فى بيان ذلك. (الرسالة فقرة 1394: 1395)
إلى أن قال: ((إنما كلف فى الحكم الاجتهاد على الظاهر ، دون المغيب)) (الرسالة فقرة 1421)
إلى أن قال: ((ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون صحيح العقل ، وحتى يفرق بين المشتبه ، ولا يعجل بالقول به دون التثبيت)) (الرسالة فقرة 1471)
فالمشتبه كما يدخل فيه ما يسمى بـ(علم الفروق) فى الفقه ، يدخل فيه أيضا المشتبه من الواقع؛ فعلى الفقيه أن يفرق بينها أيضا قبل أن يقيس.
يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونََهُۥ مِنْهُمْ وَلَوْ لاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾(1)
أليس الأمن والخوف كلاهما واقع؟
هل كل شخص ــــ مهما كان حاله ــــ يستطيع أن يستنبط لكل منهما حُكْمَهُ الذي يناسبه؟
طبعا قطعا لا! لماذا؟
لأن ذلك من اختصاص أولي الأمر من العلماء الفقهاء بعد رحيل النبي الأكرم محمدe والتحاقه بالرفيق الأعلى.
وما الذي جعل العلماء الفقهاء يختصون باستنباط الأحكام المناسبة لكل من الخوف والأمن؟
إنه “الفقه بالواقع” الذي اكتسبوه ليس من نصوص الكتاب والسنة فقط، ولكن من طول احتكاكهم بالواقع الحي ــــ الذي يتجلى للناس في كل مرة بوجهٍ غير الذي تجلى به في المرة التي قبلها ـــــ بالإضافة طبعاً إلى اطلاعهم على أحكام الكتاب والسنة.
كان رسول اللهe يوصي أمراء الجيوش بما يلي: « وإذا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أنْ تَجْعَلَ لهم ذمَّةَ الله وذِمّةَ نَبيّهِ فلا تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمّةَ الله وذِمّةَ نَبِيّهِ ولكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمّتَكَ وذِمَة أصْحَابِكَ, فإنّكُمْ أنْ تَخْفِرُوا ذِمّتكُمْ وَذِمّة أصْحَابِكُمْ أَهْوَنْ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمّةَ الله وذِمّةَ نبيِهِ، وإذا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أنْ تُنزلهم على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلُهُمْ على حُكْمِ الله ولكن أنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أتُصِيبُ حُكْمَ الله فيهِمْ أم لا» (1)
فلماذ ياترى كانe يوصي أمراء جيوش المسلمين بهذه الوصية؟
يجيبنا على هذا السؤال فضيلة العلامة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان؛ قال حفظه الله: (( الفهم الصحيح لهذا الحديث: « وإذا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أنْ تُنزلهم على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلُهُمْ على حُكْمِ الله ولكن أنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ» يعني: على اجتهادك، تقول لهم: أنا أجتهد فيكم فرب الحكم الذي أرى أنّه حق وصواب، فإن وُفِّقت وأصبت فذلك من الله سبحانه وتعالى، وإنْ أخطأتُ فهذا من اجتهادي ولا يُنسب إلى الله سبحانه وتعالى.
وإذا حصل خطأ في اجتهاد البشر فإنه لا يُنسب إلى حكم الله سبحانه وتعالى.
ولهذا قال في ختام الحديث: «فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أتُصِيبُ حُكْمَ الله فيهِمْ أم لا».
قال الفقهاء: هذا فيه دليل على الاجتهاد في الأحكام الفقهيّة)) (من كتاب اعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد)
قال العلامة بن القيم رحمه الله تعالى: ((ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتى يحيط به علما.
والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله ورسوله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله، وكما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه، وكما توصل سليمان صلى الله عليه وسلم بقوله : ” أتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما” إلى معرفة عين الأم ، وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب لما أنكرته : “لتخرجن الكتاب أو لنجر دنك” إلى استخراج الكتاب منها، وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دلهم على كنز جبي لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله : “المال كثير والعهد أقرب من ذلك”، وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم، فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم، وأخبر أن هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة طافحة بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبهُ إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله)) (1)
وهكذا نجد أن “الفقه بالواقع”ضرورة من ضرورات العملية الفقهية ، وأنه لن يفقه الرجل كل الفقه حتى يكون فقهيا بالواقع كما هو فقيه بنصوص الكتاب والسنة.
7 يخالفون جميع الأحكام القطعية الواردة في الكتاب والسنة المتعلقة بــ”أهل الذمة”!!
يقول سيد قطب ــــــ رحمه الله تعالى: ((والإسلام لا يكفل لأهــل الذمة
دماءهم فقط كما يقول الرسول e: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً؛ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»، ولا أموالهم وحرياتهم فقط: « مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَومَ الْقِيَامَةِ»، ثم يدعهم في عزلة اجتماعية، مكتفياً بحماية أرواحم وأموالهم وحرياتهم? كلا؛ إنما هو يفسح في رحابه وبين أهله أن يعيشوا مواطنين محترمين، تربط بينهم وبين المسلمين صلات المودة والتبادل الاجتماعي والمجاملات العامة، فلا يعزلهم في أحياء خاصة، ولا يكلفهم أعمالاً خاصة، ولا يمنعهم الاختلاط بالمسلمين، على نحو ما يمنع البيض والسود في أمريكا والملونون في جنوب إفريقيا. إن الذميين في الإسلام يودُّون ويوادُّون، ويعيشون في جو اجتماعي طلق، يدعون إلى ولائم المسلمين، ويدعون المسلمين إلى ولائمهم، ويتم بينهم ذلك الـتـواد الاجـتماعي اللطيف?﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـٰتُ وَطَعَامُ الَّذِين أُوتُوا الْكِتَـٰبِ حِلٌّ لَكُم ْوَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾.(1)
هذا الكلام الذي أورده سيد قطب ــ رحمه الله تعالى ــ في كتابه “نحو مجتمع إسلامي” تؤيده وتشهد له عشرات الآيات المحكمات في كتاب الله وكذلك عشرات الأحاديث الصحيحة بل والمتواترة الثابتة في سنة رسول اللهe، وهذا ما أجمعت عليه الأمة علماء وحكاماً وشعوباً، وهذا ما جرى به العمل في جميع الأقطار الإسلامية طيلة القرون الماضية من تاريخ هذه الأمة المجيدة.
ولكن هــذا كله لــم يعجب السلفي الـذي يتباهى بـكونه قد حاز لقـب: “رافع لواء الجرح والتعديل” ربيع المدخلي حيث رد عليه:
بقوله: ((انظر كيف يلح سيد في حديثه عن الإسلام على قضية الموالاة بين المسلمين أولياء الله وبين أعدائه الذميين من أهل الكتاب وغيرهم، والله تبارك وتعالى قد حرم الموادة بين المؤمنين والكافرين في نصوص كثيرة قاطعة؛ مثل قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ?﴾ الآية؛ فأين يذهب سيد قطب عن هذا الأمر البدهي؟!))
وبقوله: ((لا والله؛ ما أمر الله ولا شرع محبة أعدائه ومودتهم!))
الآية التي استشهد بها رافع لواء الجرح والتجريح نزلت في حق الكفار المحاربين ــ أي الذين يرفعون السلاح في وجه الدعوة إلى الله ــ ولكن صاحبنا كعادته دائماً (يَلْوِي أَعْنَاقَ الآيَاتِ) أبى إلا أن يجعلها في حق “أهل الذمة” الذين لهم ذمة الله ورسوله! !
انظر أيها القارئ الكريم ــ رحمك الله ــ في أي تفسير شئت فستجد أن هذه الآية نزلت في حق أبي عبيدة بن الجراح ــ رضي الله تعالى عنه ــ عندما قتل أباه في غزوة بدر الكبرى حيث جاء في صف المشركين يقاتل المسلمين.
وعندما قال سيد قطب ــ رحمه الله تعالى: ((فالإسلام لا يريد حرية العبادة لأتباعه وحدهم، إنما يقرر هذا الحق لأصحاب الديانات المخالفة، ويكلف المسلمين أن يدافعوا عن هذا الحق للجميع، ويأذن لهم في القتال تحت هذه الراية، راية ضمان حرية العبادة لجميع المتدينين? وبذلك يحقق أنه نظام عالمي حر، يستطيع الجميع أن يعيشوا في ظله آمنين، متمتعين بحرياتهم الدينية، على قدم المساواة مع المسلمين، وبحماية المسلمين.
إن قوة الإسلام قوة محررة، تنطلق في الأرض لتدك قواعد الظلم والاسترقاق والاستغلال، وهي لا تنظر من هذا المجال لجنس ولا لون ولا لغة ولا لأرض، الناس سواء، كلهم ناس، أما فكرة القومية الضيقة التي اعتنقتها أوروبا، والتي انتقلت إلينا عدواها في حدودها الضيقة الهزيلة السخيفة؛ فلا يعترف بها الإسلام، لأنها تخالف نظريته الكلية عن وحدة البشرية.
وحيثما كان ظلم؛ فالإسلام منتدب لرفعه ودفعه، وقع هذا الظلم على المسلمين أو على الذميين ـ أي: الذين أعطاهم الإسلام ذمته ليحميهم ــ، أو على سواهم ممن لا يربطهم بالمسلمين عهد ولا اتفاق. فإذا استسلم من يطلب السلام؛ فهؤلاء هم الذميون؛ أي: الذين أعطاهم الإسلام ذمته وعهده لحمايتهم ورعايتهم، وهؤلاء لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين بنص الإسلام الصريح. وعندما يؤدي الإسلام واجبه في هداية البشرية، وينهض بتكاليفه في دفع الظلم والفساد عنها؛ لا تبقى له سلطة تعسفية على فرد أو قوم، ولا تبقى في صدره إحنة على طبقة أو جنس، وهي روح له من إقرار السلام في الأرض، ومن تأليف الأجناس والألوان، ومن إشاعة السماحة والود والتراحم بين بني البشر))
ومرة أخرى لم يَسْتَصِغْ حامل لواء الجرح والتجريح ــ ربيع بن هادي المدخلي ــ هذا الكلام ، فرد عليه :
بقوله :((أقول: إن الإسلام برئ كل البراءة مما ينسبه سيد إلى الإسلام!))
وبقوله : ((فلا والله؛ ما سوى الإسلام بين الذميين الكفار أعداء الله ورسوله والمؤمنين وبين أوليائه المؤمنين. قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ولا كلفنا الإسلام بحماية كفار مجرمين ليس بيننا وبينهم عهد ولا اتفاق!!
أفنضحي بدماء المسلمين وأموالهم وقوتهم لحماية الشيوعيين؟!))
وبقوله : (( أقول : إن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله، ولإظهار دين الله على الأديان، لا لحماية الكفر، ولا لحماية حرية العقائد الكافرة، ولا لحماية معابد الكفر قبل حماية المساجد!.))
وبقوله : (( نعوذ بالله من هذا الادعاء الكبير الخطير على الإسلام! فوالله؛ إنه ليس للإسلام أي علاقة بهذه الدعوة التي يزعمها سيد قطب?))
إذا سلمنا بهذا المنطق المعوج الذي أفسد به المدخلي عقول الشباب المتدين، وجب علينا أن نستنكر ونعترض بشدة على ما قام به عمر الفاروق ــ خليفة رسول اللهe ــ عندما تسلم مفاتيح بيت المقدس، حيث رفض أن يصلي في كنيسة القيامة حتى لا يحولها المسلمون من بعده إلى مسجد تحت ذريعة أن خليفة رسول الله e صلى فيها.
كما يجب علينا أيضا ــ طبقا لهذا المنطق المريض ــ أن نعترض ونستنكر بشدة أيضاً كل ما جاء في العهدة العمرية ــ العهد الذي أعطاه عمر رضي الله عنه لنصارى بيت المقدس.
ووجب علينا أيضا طبقاً لهذا المنطق الفاسد أن نحتج على ما فعله عمر رضي الله تعالى عنه عندما وجد ذلك اليهودي الطاعن في السن يتسول في أزقة المدينة حيث أسقط عنه الجزية وأمر له بما يكفيه لمعيشته من بيت مال المسلمين.
وحسب هذا الفهم السقيم للدين، الذي يسعى ربيع المدخلي أن يزرعه في عواطف الشباب ــ ولا أقول العقول ــ وجب على الأمة أن تتبرأ مما فعله خليفة رسول الله e علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما أذعن وقبل بحكم القاضي الذي حكم لصالح اليهودي الذي وجد عنده درعه.
ونريد أن نلقي السؤال التالي على ربيع بن هادي المدخلي ــ رافع لواء الجرح والتجريح:
بما أنه يستنكر ما ذكره سيد قطب ـــ رحمه الله تعالى ـــ فليُخبرنا عن التصرف الذي كان يمكن أن يقوم به رسول الله e لو أن اليهود في المدينة التزموا بما جاء في الصحيفة ــــ دستور دولة رسول اللهe ــــ ولم ينقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي e والمسلمين، وَحَدَثَ ـــ افتراضا ـــ أن الروم أو الفرس هَجَمَتْ بجيشها تريد قتال اليهود في المدينة (اليهود فقط وليس المسلمين)؛ هل كان رسول اللهe سيتركهم ليواجهوا مصيرهم ويأمر المسلمين بعدم القتال دفاعا عن يهود المدينة؟
فليُخبرنا حامل اللواء؛ من يدري فربما هو يرى أن الرسول الأكرم كان سيفعل ذلك !!
إن غلاة السلفيين أمثال ربيع بن هادي المدخلي يمارسون لعبة خطيرة جدة؛ ألا وهي عملية “التدليس على الناس من خلال التلاعب بالنصوص”، بحيث تراهم يستدلون بأدلة صحيحة في ذاتها ولكنهم يضعونها فـي غـيـر محلها؛ أي مـا يسمى عـنـد الفقهاء : “الدليل صحيح والاستدلال فاسد”!!
وهذا ما قام به المدخلي حين استدل بكثير من الآيات القرءانية والأحاديث النبوية عندما حكم على سيد قطب ــ رحمه الله ــ في الفصل السابع عشر من كتابه : “أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره” بأنه يوالي الكفار!
من المعلوم أن علاقة المسلمين بغيرهم (سواء كانوا يهودا أو نصارى) لها جانبان : الجانب “العقدي الشعائري” والجانب “السياسي الاجتماعي الاقتصادي” : فأما الجانب الأول فله أحكام خاصة في الشريعة الإسلامية تأمر المسلمين بعدم موالاة غيرهم فيه، وأما الجانب الثاني فإن الشريعة الإسلامية ذاتها هي التي تأمر المسلمين بأن يعاملوا غيرهم ـــــ أي من كان من غير ملتهم ــــ بالبر والقسط ما لم ينخرطوا في حربٍ ضد المسلمين: ﴿لا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِي الدِّين ِوَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَّـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِليْهِم ْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين إِنَّمَا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَـٰـتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَّـٰرِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾؛ فسيد قطب ــ رحمه الله تعالى ــ عالج في كتابه: “نحو مجتمع إسلامي” الجانب الثاني، والمدخلي يستدل بأحكام الجانب الأول ويسقطها ــــ إِمَّا جَهْلاً أو مَكْراً الله أعلم ــــ على الثاني!
إنها خدعة ماكرة يستعملها هذا السلفي المتنور جدا في حكمه على كثير من العلماء اسْتَغْفَلَ وَخَدَعَ بها كثيرا من شباب المسلمين!
والدليل على ما أقول قوله التالي عن سيد قطب ــــ رحمه الله تعالى: ((فإذا تحدث عن موقف الإسلام من أهل الذمة، بل وغيرهم؛ يتكلم بأسلوب ناعم رقيق رخي ودِّيٍّ، يزعم فيه أن الإسلام يشرع موادة الكفار الذين لا يحاربوننا من الذميين وغيرهم؛ يهوداً كانوا أو نصارى أو مجوساً أو شيوعيين؛ فكل من لم يحاربنا؛ فالإسلام يشرع موادتهم ومحبتهم ورحمتهم وحمايتهم وحماية عقائدهم ومعابدهم، والدفاع عنهم))
وهذا يعني عند صاحب اللقب المشهور أن “أهل الذمة” ليس بيننا وبينهم سوى السيف!
ولَقد رأينا كيف ترجم أنصارُه أفكارَه المشؤومة هذة إلى فتنة طائيفية في أرض الكنانة ـــــ مصر الشقيقة! !
إن خطاب هؤلاء الغلاة المتحجرين من السلفيين يمتاز بخصلة خبيثة يمقتها الله ورسوله والمؤمنون؛ ألا وهي خصلة “جعل القرءان عضين” أي الانتقائية المقصودة التي تستجيب لرغبات وأهواء النفوس المريضة!
إن القرءان الكريم وسنة الحبيب المصطفىe جاءت فيهما نصوص محكمة في المسألة الواحدة مرة تأمر بالمنع ومرة بالجواز، وهذا ما يجعلها تبدو وكانها متناقضة ومتضاربة ـــــ في نظر من لم تترسخ قدمه في علم الشريعة ـــــــ ولكنها ليست كذلك على الإطلاق.
وُرُودُ هذه النصوص ــ بهذا الشكل ــ في الوحيين الشريفين كثيرة، ونظرا لعدم اتساع المجال لذكرها كلها أقتصر على ذكر ثلاث حالات:
الحالة الأولى: النصوص التي لها علاقة بولاة الأمر؛ لقد تتبعت الأحاديث الوارد في أمهات كتب السنة فتمكنت من احصاء كوكبة من أحاديث المصطفىe قوامها اثنا عشر حديثا تأمر بطاعة ولي الأمر؛ وفي نفس الوقت أحصيت كوكبة ثانية قوامها اثنا عشر حديثا أيضاً تأمر بعدم طاعته ـــــ ولا أزعم أنني قد أحصيت كل ما جاء في السنة من الأحاديث لها عـلاقة بهذه المسألة ــــــ ولما دققت النظر في أسانيد الكوكبتين وجدت أسانيد الكوكبة الثانية أقوى بكثير من أسانيد الأولى؛ فكيف تعاملت السلفية المتحجرة مع الكوكبتين ـــــ وهي التي تدعي أن باعها في الحديث طويل؟
لقد تمسكت بالكوكبة الأولى وتجاهلت تمام التجاهل الثانية!!
ولا يمكن أن يكون عملها هذا لوجه الله تعالى، فالمولى سبحانه وتعالى قد حكم باللعن والخزي على من يَكْتُمُ ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه في الكتاب للناس، وكذلك فعل بمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض!
الحالة الثانية: النصوص التي لها علاقة بالغناء؛ لابد لأي باحث في الحديث النبوي أن تقع عيناه على مجموعة ـــ كوكبة ـــ من الأحـاديث النبوية الشريفة تنهى عن الغناء ؛ كما ستطالعه مجموعة ـــ كوكبة ـــ أخرى تجيز الغناء، بل تَأْمُرُ به؛ ونفس الأمر اكتشفته عندما دققت النظر في أسانيد الكوكبتين: وجدت أسانيد الكوكبة الثانية أقوى بكثير من أسانيد الأولى.
وكما في الحالة الأولى، نفس الموقف اتخذته السلفية المتحجرة من الغناء؛ تمسكت بالكوكبة الأولى وتجاهلت تمام التجاهل الثانية!
وَحَرَّمَتْ ما أباحه رسول الله e ؛ بل أمر به وشجع عليه، وزعمت أنه لا وُجُودَ للغناء المباح على الإطلاق!
الحالة الثالثة: النصوص التي لها علاقة بغير المسلمين ــــ سواء كانوا يهوداً أو نصارى أو غيرهم ــــ في هذه المسالة بالذات جاءت عشرات النصوص في كتاب الله ــ عز وجل ــ وفي سنة المصطفى e مرة تنهى المسلمين عن مخالطتهم وموالتهم، بل تأمر بمعاداتهم وقتالهم، ومرة تجيز وتبيح التعامل مع مَنْ هم مِنْ غير ملة الإسلام بالبر والقسط، بل تأمر بذلك بصفة صارمة، وكلها نصوص محكمة؛ بل أكثر من ذلك بكثير حيث أباحت الشريعة الغراء للمسلم أن يَدْخُلَ مع من شاء من أهل الكتاب ــــ اليهود والنصارى الذميين طبعاًـــــ في حالة مُصَاهَرَةٍ؛ وذلك بأن يتزوج من نسائهم، ولا يشترط الإسلام دخول المرأة النصرانية أو اليهودية (المحصنة طبعاً) حتى يعقد عليها المسلم عقد نكاح، كما لايشترط دخولها في الدين الحنيف ــــ الإسلام ــــ حتى تستمر العلاقة الزوجية؛ ولكن كل التجارب أثبتت أن جميع الزيجات الكتابيات اللاتي تزوج بهن المسلمون دخلن طواعية في دين الله الإسلام.
وللمرة الثالثة نجد غلاة السلفيين المتحجرين قد تعاملوا مع النصوص الأولى بنوع من التمسك الخشن المتصف بالتعصب والتزمت! وغضوا الطرف تماماً عن الأحكام التي أقرتها النصوص الثانية، مع أن الكل قد ورد في كتاب الله ـــ عز وجل ــــ وفي سنة رسول الله e بصفة محكمة لا تشابه فيها على الإطلاق !
والآن لابد لكل مسلم أن يسأل سؤالين:
ـــ لماذا جاءت هذه النصوص بهذا الشكل؟
ـــ ولماذا اتخذت السلفية المتحجرة هذا الموقف المخزي؟
عن السؤال الأول يقول العلماء (بل يقول الله ورسوله): النصوص الأولى تعالج مناطاً يختلف تماما عن المناط الذي تعالجه النصوص الثانية، وإن كانت في عمومها تتعلق بمسالة واحدة ـــ ولكن لها شقان ــ؛ ففيما يخص ولاة الأمر جاءت النصوص تنهى عن “الخروج المسلح” ونزع يد الطاعة والولاء بصفة مطلقة أي بالكلية، وفي نفس الوقت جاءت نصوص أخرى تأمر المسلمين بالمعارضة والاحتجاج السلمي ضد كل من ظَلَمَ وَطَغَى وَاسْتَبَدَّ؛ وتوعدت من يركن إلى الذين ظلموا بِــمَـسِّ من النار.
أما الغناء فمنه ما هو جائز ومباح لأنه يعالج مواضع إما مباحة وإما مندوبة وإما واجبة؛ ومنه ما هو حرام لأنه يعالج مواضع وأموراً تكون هي (الكلمات) في ذاتها حراما لما تحتوي عليه وتدعو إليه من فسوق وفجور.
وأما غير المسلمين فالأحكام التي أقرتها الشريعة الإسلامية بحقهم والتي وردت عشرات النصوص في الكتاب والسنة (تؤكد وترسخ هذه الأحكام) تختلف باختلاف حالهم وموقفهم من المسلمين ودينهم؛ فمن حارب المسلمين في دينهم وصدهم عن سبيل الله ـــ أي منعوهم من نشر دعـوة الإسـلام في أرض الله ــ وجـبت معاملتهم بالمثل، أي معادتهم وقتالهم، وعدم ربط أي صلة بهم؛ وأما من لم يُقاتلْنا في ديننا ولم يَمنعْنا من نشر دعوة الإسلام في ربوع الدنيا (وهذا هو الحال السائد الآن في عصرنا الحاضر؛ الدعوة إلى دين الله “الإســلام” مسموح بها في القارات الخمس، أي في جميع أقطار المعمورة، والمسلمون يقومون بها ويمارسونها بحرية تامة) فحكم الله سبحانه وتعالى فيهم واضح:﴿لا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِي الدِّين ِوَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم ْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين إِنَّمَا يَنْهَـٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَـٰـتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾.
وعن السؤال الثاني أقول: إنها “الإيديولوجية السياسية” المقيتة التي تسعى إلى الهيمنة على الدين الحنيف لتطويعه لرغبات وأهواء الحكام المستبدين الديكتاتوريين الظالمين هي التي فَعَلَتْ بهؤلاء السلفيين التقليديين المتحجرين ما فَعَلَتْ؛ حيث تراهم يُحَرِّمُونَ أمراً في الصباح، فإذا تغير ميزاج الحاكم المستبد في المساء بادروا إلى إِبَاحَتِهِ!
هذا النوع من الخطاب لقي دعماً وتشجيعاً كبيرين من الدولة السعودية في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وذلك ما جَـــــرَّ عليها كل هذه الويلات التي تعاني منها الآن !
نعم لقد بدأ المسؤول
نعم لقد بدأ المسؤولون في هذه الدولة الشقيقة يُعيدون النظرفي كل ما كان يجري من قبل، ولكن بعدما تغلغل الخطاب السرطاني في أوساط الشباب، ونرجوا أن لا يكون قد فات الأوان.
هذه سبعة أحكام ثبتت في شريعتنا ـــــ شريعة الإسلام ـــــ بأفعال النبي وبأقواله وتقريراتهe، كما أن هذه الأحكام السبعة قد أُسست على نصوص كلية في كتاب الله تعالى؛ ورغم هذا لا يكف الغلاة من السلفيين من ترديد: “الدستور بدعة؛ الانتخابات بدعة؛ البرلمان بدعة؛ المظاهرات ــــ الاحتجاج السلمي ــــ بدعة؛ النشيد الإسلامي بدعة؛ البر والقسط إلى الذميين من أهل الكتاب بدعة؛ فقه الواقع ليس علما شرعيا ولا فقها إسلاميا” ! ! !
بدع جاهلية حُوِّلَتْ إلى سنن
1 يَدْعُونَ صراحة وبكل وضــوح إلى الاستئصال، استئصال جميع من
يخالفهم الرأي الفقهي من أهل السنة والجماعة، حتى لا يبقى في الساحة سوى (الـسـلـفـيـيـن) ؛ يقول أحدهم: ((إن وجود هذه الجماعات والأصح أن تسمى فرقاً، والتي تزاحم الجماعة الحقة (الـسـلـفـيـيـن) ظاهرة مَرَضِيِّةٌ يجب على أهل العلم أن يَسْتَأْصِلُوهَا ويحاربوها وأهلها لأنها تهدم ولا تبني ومن خلالها يدخل علينا أعداء الله بنشر ما يريدون من أفكار باسم هذه الجماعات وبالفعل لقد نـجح أعداء الإسلام بذلك حيث أدخلوا علينا النظام الديـمقراطي إلى بلادنا)) (1)
2 يَدَّعُونَ احْـتِكَارَ السنة النبوية لطائفتهم، وَحِرْمَانَ من يخالفهم الرأي مــن عـمــوم المسلمين منها؛ يقول أحدهم:((لا تكذبوا على الناس أنتم لستم بأهل السنة))(2)
يقول هذا في حق طلاب وأساتذة جامعة الإيمان التي يرأسها فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله!
3 يسلقون أئمة الإسلام بألسنة حداد أشحة على الخير؛ يقول ربيع المدخلي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله: ((وأخـطـأ أبو حنيفة حتى
في الإرجاء، ومات على الإرجاء، وَوَرَّثَ أناساً الإرجاء))(3)
الأمة الإسلامية من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها وطلية تاريخها الطويل الممتد من القرن الهجري الأول إلى يومنا هذا أجمعت على سُنِّيَّةِ وعدالة واستقامت الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، ورغم هذا ــــــ رغـم أنــف الأمة ــــــ يأبى المدخلي إلا أن يرميه بالبدعة، وبالإرجاء
وبالإرجاء، ويشهد عليه أنه مات على الإرجاء! !
الإمام الأعظم في نظر ربيع بن هادي المدخلي ــ رافع لواء الجرح والتجرح ـــ كان ينتمي إلى فرقة ضالة ! !
4 يَدْعُونَ صراحة إلى الديكتاتورية والاستبداد؛ استناداً إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»(1)؛ مع العلم أن من المقاصد الكبرى لهذا الدين هو القضاء على جميع أنواع الطغيان والمواقف والتصرفات الفرعونية!
السلفيون الغلاة أُصيبَ فهمهم لهذا الحديث بتحجر شديد؛ الحديث يأمـر بالسمع والطاعة، أي عـدم “الخروج المسلح” على الدولة، وهم يفهمون منه النهي عن مجرد الاحتجاج و المعارضة السلمية!
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وقال الله تعالى: ﴿ يَـٰأَيُّـهَا الَّذِينَ آمَنُواْ َأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (سورة النساء آية59)؛ فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالامن غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول؛ إيذاناً بأنهم إنما يطاعون تبعاً لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه eأنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وقال: «إنما الطاعة في المعروف»، وقال في ولاة الأمور: «من أمركم منهم بمعصية فلا سمع له ولا طاعة»، وقد أخبر e عن الذين أرادوا دخول النار لما أمرهم أميرهم بدخولها: «إنهم لو دخلوا لما خرجوا منها»، مع أنهم إنما كانوا يدخلونها طاعة لأميرهم، وظنا أن ذلك واجب عليهم، ولكن لما قصروا في الاجتهاد وبادروا إلى طاعة من أمر بمعصية الله وحملوا عموم الأمر بالطاعة بما لم يرده الآمر e، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصروا في الاجتهاد وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟ ثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم من العاجل وأحسن تأويلاً في العاقبة. ))(1)
ونحن نردد مع ابن القيم رحمه الله تعالى قوله: ((فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟))
ثم إن هناك أمراً آخر يجب النظر إليه من زاوية أخرى؛ إذا كان الحديث الذي ذكرناه قبل قليل يدل على حكم شرعي، ألا وهو “وجوب السمع والطاعة للأأمير(ولي أمر المسلمين)” ـــــــــ ونحن نقر بذلك ــــــ فمعنى ذلك أن هناك “مناطاً” لهذا الحكم الشرعي؛ ولابد لهذا المناط الذي هو “الحاكم” من مواصفات ـــــ سقف أعلى ـــــ يقف عندها ولا يتعداها؛ فإذا تعداها انتفى وسقط الحكم! !
فما هو ياترى هذا السقف؟
إنه الظلم العادي «وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ»
وما هي الأمور التي لا يجوز أن تتجاوز هذا السقف الذي حدده رسول اللهe بأي حال من الأحوال؛ وفي حالة وجود ها ينتفي ويسقط حكم السمع والطاعة؟!
إنها كثيرة، منها:
ــــ الكفر والشرك والردة …….
ومنها قطعا:
ـــــ إعلان الحرب على دين الله؛
ـــــ إعلان الحرب على المتمسكين بدين الله؛
ـــــ الدعوة الصريحة إلى تجفيف منابع الدين؛
ـــــ مناصرة الكفار في حربهم التي يشنونها على الإسلام والمسلمين (لا لشيء سوى لوجود دين الله ــــ الإسلام ــــ في هذه الديار ولوجود المتدينين به)؛
ـــــ العمل بجد وحزم شديدين على إنْــبَــــاتِ العلمانية التي تحارب دين الله في أرض الإسلام؛
ــــــ القيام بنشر جميع أنواع الفجور والفسوق الموجود على ظهر البسيطة في بلاد العروبة والإسلام حتى تتمكن العلمانية اللادينية الدخيلة من بسط أجنحتها وتعميق جذورها؛ بالرغم من أن العباد والبلاد يلفظانها كما يلفظ الجسم أي عضو زُرِعَ فيه عندما لا يكون دم العضو المزروع من فصيلة دم الجسم !
ـــــ اعتمادُ سياسةٍ استراتيجيةٍ عامةٍ تهدفُ إلى تغييرٍ وجهٍ الأمةٍ المسلمةٍ ــــ الاجتماعي والثقافي والمدني والحضاري والأخلاقي والقيمي ـــــ من الطابع الإسلامي إلى الطابع الصليبي الغربي!
والآن نعود إلى السلفيين الغلاة ونقول لهم: كيف تدعون المسلمين وتنصحونهم بالطاعة المطلقة لِـحُــكَّـــامٍ(1) ثبت عنهم القيام بما ذكر أعلاه، ثبوت الشمش في كبد السماء في رابعة النهار، ما عدا الثلاثة الأولى؟؟؟! !
بل قد حَامَتِ الشكوك حول حاكم من حكام العرب ــ ملك الملوك ــ حتى بالنسبة للثلاثة الأولى؛ ورغم ذلك يصر الغلاة من السلفيين على وجوب الطاعة والسمع حتى لهذا المعتوه!
بل زاد أحدهم وقال: “لا مانع من أن يتولى رئاسة الجمهورية في أرض الكنانة والأزهر الشريف رجل نصراني”!
إن الطغاة المستبدين، الذين يظلمون العباد ويقهرونهم لا يستطيعون الاستمرار في ظلمهم وطغيانهم إلا بسند من الذين يُسَيِّسُونَ الدين ــــ فقهاء السلطان ـــــ؛ الذين يجعلون دين الله طُـعْـمـاً لِصَيْدِ الدنيا!
5 يُزَوِّرُونُ الحقائق، يلفقون التهم؛ لقد نَسَبُوا لسيد قطب ــــ رحمه الله تعالى ـــــ القول بوحدة الوجود، وخلق القرءان! ! ! (2)
6 يبذلون قصارى جهدهم من أجل تَنْظِيمِ حَمْلَةِ تَشْوِيهٍ عالمية يهدفون من ورائها إلى إحداث فتنة عمياء بين عموم المسلمين، وذلك من خلال تصنيف علماء أهل السنة والجماعة؛ صنف يُـقـدَّسُ “يُـسْـتَـصْـنَـمُ” ويرفع إلى درجة شِـبْه العصمة، وصنف يُدَنَّـسُ “يُــشَــيْـطَــنُ” ويحط إلى درجة الضلال والفسوق والخطايا التي لا تغتفر؛ فما نطق به ابن باز والعثيمين والألباني يكاد يُعادِل ما نطق به الله ــ سبحانه وتعالى ــ ورسوله e؛ وما نطق به القرضاوي والغزالي والشعراوي يُعادِل ما نطق به فرعون وإبليس ــــ في نظر الغلاة الذين حذر منهم رسول اللهe أمته ـــ؛ ألم يستشهدوا على ضلال الإمام القرضاوي بآية نزلت في حق فرعون وقارون وهامان وجنودهما؟! ! !
7 هؤلاء الغلاة يركزون تركيزاً شديداً على الخلاف، وهذا بحد ذاته ليس مشكلة كبيرة (الاختلاف ظاهرة صحية إذا أحسن المسلمون التعامل معها) وإنما الآفـة لدى هؤلاء المتحجرين تكمن في “الْـبَـغْـيِ والجدل بالباطل”!
تتجلى هذه الآفـة فيما يمارسونه من السب والشتم واللعن والتبديع والتفسيق والتضليل والتجهيل والتكفير في حق المسلمين الموحدين، بل في حق خيرتهم الذين هم ورثة الأنبياء باسم الجرح والتعديل!
وهذه كلها بدع تَوَعَّـدَ الشرع الحنيف صاحبها بأشد العذاب؛ والطامة الكبرى أنهم قد حَوَّلُوهَا إلى سنن، ويتقربون إلى الله تعالى بممارستها والعض عليها بالنواجذ ! ! !
بسم الله الر حمن الرحيم
يا أخي (أبو محمد ابم مبارك المغربي) كن ابن الإسلام ولا تكن ابن فلان وعلان؛ أنت تقول:? “وكتابك الذي تزعم فيه بأنك ترد فيه عليهما في بعض النقط التي تذكرها والتي من أهما أنهما يجرحون ويتلدذون بالحديث عن الدعاة فهذا غلط ويجب عليك التوبة منه لأنهما كما لا يخفى على عاقل عندما يتحدون عن اهل الأهواء والحزبية والصوفية مثلك لا يتكلون بغير علم أولا ثم أنهم عندما يتكلمون فهم أرحم بك من أمك وأبيك لأنهما يردان لك الهداية والسير على منهم ((تقصد منهج)) دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام..”
تعال ننظر معا في بعض ما كتبه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـــ غفر الله تعالى له ـــ ثم بعد ذلك قل لي: “هل هكذا كانت دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام؟”
والآن أخي المسلم تعال لنرى معاً ما يقول الغلاة من السلفيين المتحجرين (الأصاغر) عن مخالفيهم الذين لا يختلفون معهم في الأصول والعقائد والشعائر والثوابت والقطعيات، وإنما يختلفون معهم فقط في أمور تعد من الفرعيات والجزئيات، ثم بعد ذلك احكم أنت أيها القارئ الكريم؛ هل منطقهم هذا له صلة بالإسلام العظيم ?المنطق الرباني? أم بالجاهلية? المنطق الشيطاني?؟ ـــــــ الجاهلية التي حاربت الأنبياء والرسل عبر العصور.
يقول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، المرجع الأول والأهم الذي يعتمد عليه الأصاغر ويرجعون إليه في كتابه الذي حطم به الرقم القياسي في الوقاحة {إسكات الكلب العاوي في الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي} ما يلي:
ـــ ((مجاهد يجاهد السنة، ومنفر ينفر عن السنة وعن أهل السنة، داعية إلى الضلال، إن شئت قلت: هو إمام، ولكن إمام من أئمة الضلال ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةًۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾)).
هذه الآية من سورة القصص نزلت في حق فرعون وهامان وجنودهما، ولكن السلفي المتنطع يأبى إلا أن يطبقها على رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين!!
يقول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِي ٱلْيَمِّ فَانـظُـرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ وَجَـعَـلْـنَـاهُم ْ أَئِـمَّـةً يَـدْعُـونَ إِلَـى النَّار ِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لاَ يُنصَرُونَ﴾
ـــ((وسميت الرد: {إسكات الكلب العاوي في الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي} [ سيقول بعض الحزبيين عالم من العلماء وسميته كلبا عاويا. أما هذه فكبيرة يا أبا عبد الرحمن عالم من العلماء ومفتي قطر]. اسمعوا إلى قول الله عز وجل: ﴿وَاتْـلُ عَلَيْهِمْ نـَبَـأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الاعراف آية 175 ــ 176. فأقول يا هذا عبد الله بن سبأ اليهودي الذي خرج من صنعاء ووصل إلى المدينة يظهر الزهد والتقى والعبادة والغيرة على الإسلام والأمر المعروف والنهي عن المنكر ثم بعد ذلك بذر الفتنة وصار سببا لكثير من الفتن فلا بد أن نعرف السني من الحزبي))
هذه الآية من سورة الاعراف نزلت في حق شخص ارتد عن دين التوحيد ودخل في عبادة الأصنام، ولكن السلفي الذي احتكر السنة النبوية لنفسه ولنحلته يأبى إلا أن يطبقها على رجل من خيرة علماء أهل السنة والجماعة!!
ـــ ((القرضاوي قرض الله لسانه))………..
ـــ ((أهل الزيغ والانحراف مثل يوسف القرضاوي حسن الترابي الزنديق الــــــــــكـــــــــــــافـــــــــــــــر ))………..
ـــ (( حتى تخرج طلابكم مع الجاهليين الصوفيين))………
ـــ ((إن فتنة سـفـر وسـلـمـان بحمد الله قد أخـمـدت مـن قبل ولاة الأمور))………..
يقصد سلمان العودة وسفر الحوالي سجنتهما الحكومة السعودية لما عارضا دخول الجيوش الأمريكية إلى الجزيرة العربية إنه يرى سجنهما معروفا قامت به الحكومة السعودية، و?معارضتهما السلمية? لغزو أمريكا بجيوشها لأرض الحرمين الشريفين منكراًً يستحقان عليه السجن!
ـــ ((أقول إنه ضال من الضلال))………….
ـــ ((إنه دجال من الدجاجلة، فليبلغ الشاهد الغائب حتى يرجع إلى الله، ويقول: أنا بريء من الديمقراطية))………..
ـــ ((والله لن ينفعك الإخوان المفلسون إذا لم يـعـفـو الله عـنـك وأكبك في النار))………..
إن الذي يقول والله ــ يقسم ــ معنى ذلك أن القضية عنده محسومة! وأكبك في النار؛ يذكرني هذا بما سَمِعْْتُ من أحد الأصاغر حيث أصدر حكما على رجل من أمة لا إله إلا الله (لا يزال على قيد الحياة) بدخول النار! ! !
ـــ ((أما عبد المجيد فهو ضال مضل))………..
ـــ ((والله يا إخوان أظن أن الشيطان تفرغ ليوسف القرضاوي يلقي في قلبه هذه الوساوس))………..
ـــ ((نـعـم بـحـمـد الله قـد صار أصـحـابـك في الـيـمـن صاروا مفلسين))………..
هل رأيت أخي المسلم مؤمناً يفرح ويبتهج ويحمد الله إذا رأى ــــ بمعنى ظن ــــ جماعة من المسلمين قد أفلست؟!!
ــــ ((يجب يجب يجب أن يحجر على يوسف القرضاوي حتى يختبره طبيب نفسي نخشى أن يكون قد غسل دماغه أعداء الإسلام، وأصبح يهوس، وهكذا أمثال القرضاوي يجب أن يحجر عليه مثل عبد المجيد الزنداني يجب أن يحجر عليه، حتى يتوب إلى الله))………..
ـــ ((خبت وخسرت تدعو المسلمات العفيفات للخروج من بيوتهن لنصرة الطاغوتية؛ من أين أتتنا الانتخابات؟ من قبل أعداء الإسلام))………..
ـــ ((إن وجود هذه الجماعات والأصح أن تسمى فرقا، والتي تزاحم الجماعة الحقة (الـسـلـفـيـيـن) ظاهرة مَرَضِيِّةٌ يجب على أهل العلم أن يستأصلوها ويحاربوها وأهلها لأنها تهدم ولا تبني ومن خلالها يدخل علينا أعداء الله بنشر ما يريدون من أفكار باسم هذه الجماعات وبالفعل لـقد نجح أعـداء الإسـلام بذلك حيث أدخـلـوا علينا النظام الديـمقراطي إلى بلادنا))………..
ـــ ((أسألهم عن التمثيليات وقالوا: نحن أهل السنة! أنتم لستم بأهل السنة لا تكذبوا على الناس قد أفتى العلماء بتحريم التمثيل، فهل تركتم التمثيل؟))……….
هذا هو المعيار عند هؤلاء الأصاغر الذي به يصنفون الناس بين من هو من أهل السنة ومن ليس كذلك!!
ـــ ((الاجتهـاد الذي لا يؤجـر عليه صاحبه هو الاجتهاد لتجويز المشاركة في الديمقراطية التي معناها الـــــكــــفـــــر))….
ـــ ((من دعـا إلى الـديمقراطية راضيا بها يعـرفـها فإنه يعتبر كــــــــــــــافـــــــــــرا))………..
ـــ ((وبعد هـذا فـقـد تكلمنا بحمد الله على الانتخابات أنها طاغوتية وعلى مجلس النواب أنه طاغوتي ))………..
ـــ ((وقد عرف الـناس موقفنا من الانتخابات الطاغوتية ومن مجلس النواب الطاغوتي))………..
ـــ((المسلمون يــقـاتـلون أعـداء الله من أجل أن يسلموا))………..
الله عز وجل يقول:﴿لآ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ سورة البقرة آيـة256
ويقول سبحانه وتعالى:﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ سورة الكهف آيـة 29
ويقول تقدس في علاه :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴾ سورة يونس آيـة 99
هذا حكم الله ـــــ تبارك اسمه ــــ أنزله إلى نبيه صلى الله علي وسلم؛ الأمر صريح وجلي!!
النبي صلى الله علي وسلم لم يكن وما كان أبداً أبداً يقاتل غير المسلمين من أجل أن يسلموا، أي لم يكن قتاله صلى الله علي وسلم لهم من أجل إكراههم على الدخول في الإسلام ـــــ هذا عوج في الفهم وخلل في المنهج، بل من يقول بهذا الكلام لا منهج له أصلا ـــــ النبي صلى الله علي وسلم كان يقاتل أعداء الله بسبب صدودهم عن سبيل الله، بمعنى أنهم وقفوا في طريقه ومنعوه من تبليغ الرسالة التي أمره الله ــــ جل وعلا ـــــ بتبليغها إلى الناس.
ولكن السلفي ـــــ المغرور و المعجب بنفسه ـــــ يـسـتــدرك على رب العالمين ويقول:
ـــ ((المسلمون يقاتلون أعـداء الله من أجل أن يسلموا)) ………
ـــ ((ونص كلامه ـــ قــاتـلـه الله ـــ كما في خطبة الجمعة))………
ـــ ((لعلك قد بلغت ستين سنة أو نحو ذلك؛ فالأولى بك أن تبقى في بيتك حتى يخرج الشيطان من رأسك؛ وإذا خرج الشيطان الذي يوسوس لك من رأسك، فلا بأس أن تختلط بالمسلمين وتجالسهم أما وأنت محتاج إلى من يعالجك))………..
ـــ ((يوجد في هذه الجامعة مدرسين موريتانيين وبعض هؤلاء المدرسين ينتحلون العقائد الأشـعـرية وبعضهم المعتزلة وبعضهم المرجئة وكذلك النصب والروافض))………..
العقيدة الأشـعـريــة (عند الغلاة الذين لا يفرقون بين الأصول والفروع) تعادل عقيدة المرجئة والنواصب والروافض!!
ـــ ((عبد المجيد يا إخوان مسكين قد عرف أنه منبوذ من أهل السنة)) ………..
ـــ ((والغزالي الحمد لله قد أحرقه أهل السنة))…………
أهل السنة، في نظر غلاة السلفيين (الأصاغر) يحرقون علماء الأمة، ولاسيما الأعلام منهم أمثال الغزالي رحمه الله تعالى!!!!!
كيف يمكن لعاقل أن يُصَدِّقَ ادِّعَاءَاتِهِمْ: ? نحن نسير على منهج كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله علي وسلم ? والقرءان الكريم لم يتعرض في نقده لمن انتقد من البشرية جمعاء سوى لذوات أشخاص بأسمائهم لم يزد عددهم عن أربعة، وهم: فرعون وهامان وقارون وأبو لهب؛ وما عدا هؤلاء الأربعة كان القرءان العظيم يستخدم أسلوب: ﴿وَمَن يَّفْعَلْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّقُلْ﴾؛ ﴿وَمَن يُّعْرِضْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّزِغْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّظْلِمْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّرْمِ﴾……إلخ. و﴿الَّذِينَ قَالُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ جَاءُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ﴾؛ ﴿الذِينَ يُجادِلُون﴾؛ ﴿الذِينَ يَظاهُرون﴾؛ ﴿الذِينَ يَلْمْزُونَ﴾؛ ﴿الَّذِينَ يَكْتُبُون﴾ …….إلخ.
لماذا لم يذكر المولى ــــ سبحانه وتعالى ــــ أسماء الْمُنْتَقَدِينَ وهو الذي يعلم السر وأخفى؟
إن في ذلك حكمة بالغة؛ وهي أن المولى ـــ تبارك اسمه ـــ يضع لنا بذلك ﴿مِـنْـهَـاجـاً﴾ للتعامل مع المخالف؛ أيّاً كان المخالف!
هذا عن منهاج القراءن الكريم؛ وماذا عن السنة النبوية العطرة، سنة سيد الأولين والآخرين الرسول الخاتم صلى الله علي وسلم ؟
ألم يـقرأ هؤلاء المتنطعون في السيرة النبوية العطرة أن النبي صلى الله علي وسلم كان إذا أراد أن ينتقد شخصاً أومجموعة من الأشخاص صدر منهم خََـطَـأٌ، أو خالفوا حكماً من أحكام الشريعة؛ كان صلى الله علي وسلم يصعد المنبر ويقول بعد أن يحمد الله ويثني عليه: ?ما بال أقوام يفعلون كذا، أو يقولون كذا، أو يتخذون موقف كذا، أو يخالفون شرع الله في كذا?؟
هل كانت أسماء الْمُنْتَقَدِينَ من طرف النبي صلى الله علي وسلم مجهولة له، وهم كانوا من سكان المدينة؟ لماذا كان صلى الله علي وسلم يَتَجَنَّبُ ذِكْرَ أسمائهم؟
إنه صلى الله علي وسلم كان يُؤَصِّلُ لنا ? أُصُولَ الْمَنْهَجِ? للتعامل مع المخالف بهديه ذاك!
هل بعد هذا البيان يمكن أن ينخدع أحد من المسلمين بمنهج هؤلاء الغلاة المتحجرين ويظن أن له صلة بكتاب ربنا أو بسنة وهدي نبينا صلى الله علي وسلم ؟!
سم الله الر حمن الرحيم
يا أخي (أبو محمد ابم مبارك المغربي) كن ابن الإسلام ولا تكن ابن فلان وعلان؛ أنت تقول:? “وكتابك الذي تزعم فيه بأنك ترد فيه عليهما في بعض النقط التي تذكرها والتي من أهما أنهما يجرحون ويتلدذون بالحديث عن الدعاة فهذا غلط ويجب عليك التوبة منه لأنهما كما لا يخفى على عاقل عندما يتحدون عن اهل الأهواء والحزبية والصوفية مثلك لا يتكلون بغير علم أولا ثم أنهم عندما يتكلمون فهم أرحم بك من أمك وأبيك لأنهما يردان لك الهداية والسير على منهم ((تقصد منهج)) دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام..”
تعال ننظر معا في بعض ما كتبه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـــ غفر الله تعالى له ـــ ثم بعد ذلك قل لي: “هل هكذا كانت دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام؟”
والآن أخي المسلم تعال لنرى معاً ما يقول الغلاة من السلفيين المتحجرين (الأصاغر) عن مخالفيهم الذين لا يختلفون معهم في الأصول والعقائد والشعائر والثوابت والقطعيات، وإنما يختلفون معهم فقط في أمور تعد من الفرعيات والجزئيات، ثم بعد ذلك احكم أنت أيها القارئ الكريم؛ هل منطقهم هذا له صلة بالإسلام العظيم ?المنطق الرباني? أم بالجاهلية? المنطق الشيطاني?؟ ـــــــ الجاهلية التي حاربت الأنبياء والرسل عبر العصور.
يقول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، المرجع الأول والأهم الذي يعتمد عليه الأصاغر ويرجعون إليه في كتابه الذي حطم به الرقم القياسي في الوقاحة {إسكات الكلب العاوي في الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي} ما يلي:
ـــ ((مجاهد يجاهد السنة، ومنفر ينفر عن السنة وعن أهل السنة، داعية إلى الضلال، إن شئت قلت: هو إمام، ولكن إمام من أئمة الضلال ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةًۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾)).
هذه الآية من سورة القصص نزلت في حق فرعون وهامان وجنودهما، ولكن السلفي المتنطع يأبى إلا أن يطبقها على رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين!!
يقول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِى يَـٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّىٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِي ٱلْيَمِّ فَانـظُـرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ وَجَـعَـلْـنَـاهُم ْ أَئِـمَّـةً يَـدْعُـونَ إِلَـى النَّار ِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ لاَ يُنصَرُونَ﴾
ـــ((وسميت الرد: {إسكات الكلب العاوي في الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي} [ سيقول بعض الحزبيين عالم من العلماء وسميته كلبا عاويا. أما هذه فكبيرة يا أبا عبد الرحمن عالم من العلماء ومفتي قطر]. اسمعوا إلى قول الله عز وجل: ﴿وَاتْـلُ عَلَيْهِمْ نـَبَـأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ الاعراف آية 175 ــ 176. فأقول يا هذا عبد الله بن سبأ اليهودي الذي خرج من صنعاء ووصل إلى المدينة يظهر الزهد والتقى والعبادة والغيرة على الإسلام والأمر المعروف والنهي عن المنكر ثم بعد ذلك بذر الفتنة وصار سببا لكثير من الفتن فلا بد أن نعرف السني من الحزبي))
هذه الآية من سورة الاعراف نزلت في حق شخص ارتد عن دين التوحيد ودخل في عبادة الأصنام، ولكن السلفي الذي احتكر السنة النبوية لنفسه ولنحلته يأبى إلا أن يطبقها على رجل من خيرة علماء أهل السنة والجماعة!!
ـــ ((القرضاوي قرض الله لسانه))………..
ـــ ((أهل الزيغ والانحراف مثل يوسف القرضاوي حسن الترابي الزنديق الــــــــــكـــــــــــــافـــــــــــــــر ))………..
ـــ (( حتى تخرج طلابكم مع الجاهليين الصوفيين))………
ـــ ((إن فتنة سـفـر وسـلـمـان بحمد الله قد أخـمـدت مـن قبل ولاة الأمور))………..
يقصد سلمان العودة وسفر الحوالي سجنتهما الحكومة السعودية لما عارضا دخول الجيوش الأمريكية إلى الجزيرة العربية إنه يرى سجنهما معروفا قامت به الحكومة السعودية، و?معارضتهما السلمية? لغزو أمريكا بجيوشها لأرض الحرمين الشريفين منكراًً يستحقان عليه السجن!
ـــ ((أقول إنه ضال من الضلال))………….
ـــ ((إنه دجال من الدجاجلة، فليبلغ الشاهد الغائب حتى يرجع إلى الله، ويقول: أنا بريء من الديمقراطية))………..
ـــ ((والله لن ينفعك الإخوان المفلسون إذا لم يـعـفـو الله عـنـك وأكبك في النار))………..
إن الذي يقول والله ــ يقسم ــ معنى ذلك أن القضية عنده محسومة! وأكبك في النار؛ يذكرني هذا بما سَمِعْْتُ من أحد الأصاغر حيث أصدر حكما على رجل من أمة لا إله إلا الله (لا يزال على قيد الحياة) بدخول النار! ! !
ـــ ((أما عبد المجيد فهو ضال مضل))………..
ـــ ((والله يا إخوان أظن أن الشيطان تفرغ ليوسف القرضاوي يلقي في قلبه هذه الوساوس))………..
ـــ ((نـعـم بـحـمـد الله قـد صار أصـحـابـك في الـيـمـن صاروا مفلسين))………..
هل رأيت أخي المسلم مؤمناً يفرح ويبتهج ويحمد الله إذا رأى ــــ بمعنى ظن ــــ جماعة من المسلمين قد أفلست؟!!
ــــ ((يجب يجب يجب أن يحجر على يوسف القرضاوي حتى يختبره طبيب نفسي نخشى أن يكون قد غسل دماغه أعداء الإسلام، وأصبح يهوس، وهكذا أمثال القرضاوي يجب أن يحجر عليه مثل عبد المجيد الزنداني يجب أن يحجر عليه، حتى يتوب إلى الله))………..
ـــ ((خبت وخسرت تدعو المسلمات العفيفات للخروج من بيوتهن لنصرة الطاغوتية؛ من أين أتتنا الانتخابات؟ من قبل أعداء الإسلام))………..
لسم الله الر حمن الرحيم
يا أخي (أبو محمد ابم مبارك المغربي) كن ابناً للإســـــــــــــلام ولا تكن ابناً لفلان أوعلان !!!
تعال ننظر معا (مــــــــــرة ثــــــــانــــــــيــــــة) في بعض ما كتبه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ـــ غفر الله تعالى له ـــ ثم بعد ذلك قل لي: ?هل هكذا كانت دعوة الحق دعوة النبي أحمد عليه الصلاة والسلام؟?
((إن وجود هذه الجماعات والأصح أن تسمى فرقا، والتي تزاحم الجماعة الحقة (الـسـلـفـيـيـن) ظاهرة مَرَضِيِّةٌ يجب على أهل العلم اأن يستأصلوها ويحاربوها وأهلها لأنها تهدم ولا تبني ومن خلالها يدخل علينا أعداء الله بنشر ما يريدون من أفكار باسم هــذه لجماعات وبالفعل لـقد نجح أعـداء الإسـلام بذلك حيث أدخـلـوا علينا النظام الديـمقراطي إلى بلادنا))………..
ـــ ((أسألهم عن التمثيليات وقالوا: نحن أهل السنة! أنتم لستم بأهل السنة لا تكذبوا على الناس قد أفتى العلماء بتحريم التمثيل، فهل تركتم التمثيل؟))……….
هذا هو المعيار عند هؤلاء الأصاغر الذي به يصنفون الناس بين من هو من أهل السنة ومن ليس كذلك!!
ـــ ((الاجتهـاد الذي لا يؤجـر عليه صاحبه هو الاجتهاد لتجويز المشاركة في الديمقراطية التي معناها الـــــكــــفـــــر))….
ـــ ((من دعـا إلى الـديمقراطية راضيا بها يعـرفـها فإنه يعتبر كــــــــــــــافـــــــــــرا))………..
ـــ ((وبعد هـذا فـقـد تكلمنا بحمد الله على الانتخابات أنها طاغوتية وعلى مجلس النواب أنه طاغوتي ))………..
ـــ ((وقد عرف الـناس موقفنا من الانتخابات الطاغوتية ومن مجلس النواب الطاغوتي))………..
ـــ((المسلمون يــقـاتـلون أعـداء الله من أجل أن يسلموا))………..
الله عز وجل يقول:﴿لآ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ سورة البقرة آيـة256
ويقول سبحانه وتعالى:﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ سورة الكهف آيـة 29
ويقول تقدس في علاه :﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴾ سورة يونس آيـة 99
هذا حكم الله ـــــ تبارك اسمه ــــ أنزله إلى نبيه صلى الله علي وسلم؛ الأمر صريح وجلي!!
النبي صلى الله علي وسلم لم يكن وما كان أبداً أبداً يقاتل غير المسلمين من أجل أن يسلموا، أي لم يكن قتاله صلى الله علي وسلم لهم من أجل إكراههم على الدخول في الإسلام ـــــ هذا عوج في الفهم وخلل في المنهج، بل من يقول بهذا الكلام لا منهج له أصلا ـــــ النبي صلى الله علي وسلم كان يقاتل أعداء الله بسبب صدودهم عن سبيل الله، بمعنى أنهم وقفوا في طريقه ومنعوه من تبليغ الرسالة التي أمره الله ــــ جل وعلا ـــــ بتبليغها إلى الناس.
ولكن السلفي ـــــ المغرور و المعجب بنفسه ـــــ يـسـتــدرك على رب العالمين ويقول:
ـــ ((المسلمون يقاتلون أعـداء الله من أجل أن يسلموا)) ………
ـــ ((ونص كلامه ـــ قــاتـلـه الله ـــ كما في خطبة الجمعة))………
ـــ ((لعلك قد بلغت ستين سنة أو نحو ذلك؛ فالأولى بك أن تبقى في بيتك حتى يخرج الشيطان من رأسك؛ وإذا خرج الشيطان الذي يوسوس لك من رأسك، فلا بأس أن تختلط بالمسلمين وتجالسهم أما وأنت محتاج إلى من يعالجك))………..
ـــ ((يوجد في هذه الجامعة مدرسين موريتانيين وبعض هؤلاء المدرسين ينتحلون العقائد الأشـعـرية وبعضهم المعتزلة وبعضهم المرجئة وكذلك النصب والروافض))………..
العقيدة الأشـعـريــة (عند الغلاة الذين لا يفرقون بين الأصول والفروع) تعادل عقيدة المرجئة والنواصب والروافض!!
ـــ ((عبد المجيد يا إخوان مسكين قد عرف أنه منبوذ من أهل السنة)) ………..
ـــ ((والغزالي الحمد لله قد أحرقه أهل السنة))…………
أهل السنة، في نظر غلاة السلفيين (الأصاغر) يحرقون علماء الأمة، ولاسيما الأعلام منهم أمثال الغزالي رحمه الله تعالى!!!!!
كيف يمكن لعاقل أن يُصَدِّقَ ادِّعَاءَاتِهِمْ: ? نحن نسير على منهج كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله علي وسلم ? والقرءان الكريم لم يتعرض في نقده لمن انتقد من البشرية جمعاء سوى لذوات أشخاص بأسمائهم لم يزد عددهم عن أربعة، وهم: فرعون وهامان وقارون وأبو لهب؛ وما عدا هؤلاء الأربعة كان القرءان العظيم يستخدم أسلوب: ﴿وَمَن يَّفْعَلْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّقُلْ﴾؛ ﴿وَمَن يُّعْرِضْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّزِغْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّظْلِمْ﴾؛ ﴿وَمَن يَّرْمِ﴾……إلخ. و﴿الَّذِينَ قَالُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ جَاءُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ﴾؛ ﴿الذِينَ يُجادِلُون﴾؛ ﴿الذِينَ يَظاهُرون﴾؛ ﴿الذِينَ يَلْمْزُونَ﴾؛ ﴿الَّذِينَ يَكْتُبُون﴾ …….إلخ.
لماذا لم يذكر المولى ــــ سبحانه وتعالى ــــ أسماء الْمُنْتَقَدِينَ وهو الذي يعلم السر وأخفى؟
إن في ذلك حكمة بالغة؛ وهي أن المولى ـــ تبارك اسمه ـــ يضع لنا بذلك ﴿مِـنْـهَـاجـاً﴾ للتعامل مع المخالف؛ أيّاً كان المخالف!
هذا عن منهاج القراءن الكريم؛ وماذا عن السنة النبوية العطرة، سنة سيد الأولين والآخرين الرسول الخاتم صلى الله علي وسلم ؟
ألم يـقرأ هؤلاء المتنطعون في السيرة النبوية العطرة أن النبي صلى الله علي وسلم كان إذا أراد أن ينتقد شخصاً أومجموعة من الأشخاص صدر منهم خََـطَـأٌ، أو خالفوا حكماً من أحكام الشريعة؛ كان صلى الله علي وسلم يصعد المنبر ويقول بعد أن يحمد الله ويثني عليه: ?ما بال أقوام يفعلون كذا، أو يقولون كذا، أو يتخذون موقف كذا، أو يخالفون شرع الله في كذا?؟
هل كانت أسماء الْمُنْتَقَدِينَ من طرف النبي صلى الله علي وسلم مجهولة له، وهم كانوا من سكان المدينة؟ لماذا كان صلى الله علي وسلم يَتَجَنَّبُ ذِكْرَ أسمائهم؟
إنه صلى الله علي وسلم كان يُؤَصِّلُ لنا ? أُصُولَ الْمَنْهَجِ? للتعامل مع المخالف بهديه ذاك!
هل بعد هذا البيان يمكن أن ينخدع أحد من المسلمين بمنهج هؤلاء الغلاة المتحجرين ويظن أن له صلة بكتاب ربنا أو بسنة وهدي نبينا صلى الله علي وسلم ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخ ابو عايشة البلوشي القائل:
? ربيع ربيع ربيع امر في حلوقكم من الحنضل ربيع ناصر السنة ومقبل رحمه الله إمام اهل السنة في اليمن”
يا أخي في الله تعلق بالله ورسوله ولا تتعلق بربيع ولا بمقبل؛ إليك يا أخي ما قاله شيخك المفضل (ربيع بن هادي المدخلي) في إمام عظيم من أئمة السنة ثم قل لي بربك هل هو : “امر في حلوقنا من الحنضل” أم أنه : “أمر من الحنضل في حلوق أئمة السلف الصالح”؟
قال شيخك ربيع بن هادي المدخلي في حق الإمام أبي حنيفة: ((وأخـطـأ أبو حنيفة حتى في الإرجاء، ومات على الإرجاء، وَوَرَّثَ أناساً الإرجاء))
قم بزيارة موقع “اليوتيوب” على الانترنت ثم أكتب في خانة البحث الجملة التالية: “طعن الجاهل الوهابي في الأئمة” وستسمع الكلام القبيح الذي أوردناه أعلاه من فم المدخلي مباشرة
https://www.youtube.com/watch?v=GmJLLJmW_Gg
أما بخصوص شيخك المفضل الثاني (مقبل بن هادي الوادعي) فيكفيه فخرا أنه خلف لنا بعد موته تلميذا نجيبا تتلمذ على يديه وأصبح اليوم يفتي بجواز وشرعية أن يحكم أرض الكنانة والأزهر الشريف رجل نصراني
https://www.youtube.com/watch?v=wXt_V386Tnw
899 الشيخ أسامة القوصي ــــ تولي مسيحي الرئاسة
(هذا هو التلميذ النجيب السلفي المتنور المخلص لشيخه (مقبل
بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد :
فأقول في الذين يطعنون في الشيخين ربيع المدخلي حفظه الله ومقبل الوادعي رحمه الله ، قلوا لي ما عقيدتك أقول لك من أنت.
فقد كثرت لمز والهمز وحتى السب من بعض الذين يكتبون ردودهم ويجرحون الشيخين ربيع المدخلي ومقبل الوادعي وكأنهم هم من علماء الجرح والتعديل وإذا قلت لهم عرفوا بالجرح والتعديل لربما لا يعرف كما يقال من رأسه و من رجليه، وتقولون هم يجرحون هم يأكلون لحوم العلماء فلا أذري من الآن يجرح ويأكل لحوم العلماء هل العلماء أم أنتم يا جهال .
فأقول لكم كونوا على بصيرة في دينكم فلا تأخذوا صاحب اللحى تجده يخرج ويتاجر لاسيما بالحريرة أو غيره ، أن أي عمل يعمل المسلم في غير معصية الله فهو عمل جميل ، فكل الأنبياء ثبة عنهم أنهم يرعون الغنم ، فأنتم تتكلمون كأنكم تضاهون صناعة الأربية أو حتى الخليجية فمثلاً خلاف الحليب طبع في المملكة العربية السعودية الشيخ ربيع حفظه الله دكتور ومن كبار الدكاترة في العقيدة الإسلامية وهناك من له اموال ووضائف كبيرة ويحسن عمله مالم يحسن الخرون بأخذ الرشاوي وعمل الفساد والنهب ،لا بل كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإتقان وحث عليه حين قال (رحم الله عبدا عمل عملا فأتقنه) رواه البيهقي.
وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) رواه مسلم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه). وهكذا نرى أن الإسلام لم يدع فقط إلى العمل، بل دعا إلى إتقانه وإجادته. . الشاهد من كلامي أن لايعرف عقيدة الرجال من التجارة أو مذا تبيع بل الدين الصحيح يعرف بعقيدته أعني العقيدة الإسلامية.
والعقيدة الإسلامية هي التي بعث الله بها رسله ، وأنزل بها كتبه ، واوجبها على جميع خلقه -الجن والإنس- :
كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } (الذاريات:56-57).
فكل الرسل جاؤوا بالدعوة الى هذه العقيدة ، وكل الكتب الإلهية نزلت لبيانها وبيان ما يبطلها ويناقضها أو ينقصها ،وكل المكلفين من الخلق أمروا بها، خصوصاً وأن هذه العقيدة تتوقف عليها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة :
قال تعالى : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا} (البقرة:256).
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ومعنى ذلك أن من أفلت يده من هذه العقيدة ؛ فانه يكون متمسكاً بالأوهام والباطل ؛فماذا بعد الحق إلا الضلال؟! إنتهى كلامه حفظه الله
والعقيدة معناها: ما يصدقه العبد ويدين به .
وليس كما يعتقد أهل الباطل .
* أما بخصوص الللحية فلا أذري لما تنتقدونها وهي لا تتكلم ولا تتحرك وهي مجرد شعر فكل الطوائف واليانات لهم لحية فلم يقولوا اللحية هي اللتي تكفر أو تفجر لا بل العقيدة ما عقيدة الرجل مذا يدور في قلبه هل قلبه صالح أم فاسد ، أما بخصوص اللحية في الإسلام فهي واجب إعفائها ويحرم حلقها والسنة عدم مسها بقص أو شيء هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأين يستحب قصها عندما تفوة القبضة ، أما الشارب فحلقه مكروه والسنة هو القص :
– حدثنا يحيى بن معين ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء يعني الاستنجاء بالماء قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال الشيخ الألباني : حسن
-أخبرنا علي بن الحسين عن أمية بن خالد عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا عريض ما بين المنكبين كث اللحية تعلوه حمرة جمته إلى شحمتي أذنيه لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت أحسن منه قال الشيخ الألباني : صحيح
– وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء )
. يعني الإستنجاء قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . حديث صحيح رواه مسلم .
وفي رواية الختان بدل إعفاء اللحية لم أجد هذه الرواية في الصحيحين ولا في كتاب الحميدي
ولكن ذكرها صاحب الجامع وكذا الخطابي في معالم السنن
– وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر اللحية فقال رجل وجهه مثل السيف ؟ قال لا بل كان مثل الشمس والقمر وكان مستديرا ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده .حديث صحيح رواه مسلم
– عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عشر من الفطرة : قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ” قال الراوي : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع – وهو أحد رواته – انتقاص الماء يعني : الاستنجاء .حديث صحيح رواه مسلم
______
قلت : وفي كون الإعفاء من الفطرة رد صريح على بعض الشيوخ المنحرفين الذين يحلقون لحاهم ويزعمون أن الإعفاء عادة وليس بعبادة : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) .
– ( عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من لم يأخذ من شاربه فليس منا } . رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث : صحيح ) .
– ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس } رواه أحمد ومسلم ) .
أما العقيدة الصحيحة هي هي الإسلام عن طريق الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح :
فالفرقة الواحد الإسلامية التي تتبع سوى قال الله قال الرسول وقال الصحابة هي السلفية . إن كثيراً من المحبين للسنة قد لا يلقي لهذه التسمية بالاً ، بل قد يتحرج من أن ينسب نفسه إلى السلف زاعماً أن ذلك مما يجعل الأحزاب المبتدعة سبيلاً إلى اتهامه بالحزبية المذمومة، وما علم هذا المتحرج أن السلفية هي حزب الله حقاً، وهي التي تمثل الصافي الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم واصحابه ، فلا يجوز لمسلم أن يتبرا من الإنتساب غلى السلف الصالح بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق…
وأما ينسب إلى السلف الصالح ، ف?نه ينتسب إلى العصمة على وجه العموم، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عله رسول الله عليه وسلم ، وكما كان عليه أصحابه ، فمن تمسك بهم كان يقيناً على هدى من ربه . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن تقول : أنا مسلم على الكتاب والنسنة، وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : أنا سلفي. ونسرد لكم بعض الأدلة :
-فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
– وقال تعالى : {
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة : 100.
– حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح سمعت محمد بن إسماعيل يقول سمعت علي بن المديني يقول وذكر هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق فقال علي هم أهل الحديث
قال الترمذي : حسن صحيح
قال الشيخ الألباني : صحيح
– وعن عائشة قالت كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده . فأقبلت فاطمة ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها قال مرحبا بابنتي ثم أجلسها ثم سارها فبكت بكاء شديدا فلما رأى حزنها سارها الثانية فإذا هي تضحك فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عما سارك ؟ قالت ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره فلما توفي قلت عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني . قالت أما الآن فنعم أما حين سار بي في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك فلما رأى جزعي سارني الثانية قال يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين ؟ .
وفي رواية فسارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت . متفق عليه .
-وعن أنس رضي الله عنه قال : (( لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا , قال : ووضع يده على خده ثم قال : إلا هذه الصلاة )) .
ثم قال : (( أما -والله على ذلك- لمن عاش في هذه النكر , ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته , ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه فعصمه الله عن ذلك , وجعل قلبه يحنُّ إلى ذلك السلف الصالح يسأل عن سبيلهم , ويقتص آثارهم , ويتبع سبيلهم ليعوض أجرا عظيما , وكذلك فكونوا إن شاء الله )) افعتصام للشاطبي1/34
وأختم بقولي هذا أن عليكم أن تستغفروا ربكم وتتوبوا إليه فإنه هو التواب الرحيم، فإن التكلم بغير علم فهو من كبائر الذنوب ، وأحذركم من العلمانيين واللبراليين الذين يعملون التقية ويقلون نحن مسلمين فقط لكي يفرقوا بيننا وهم بعدون كل بعد عن افسلام بإستهزائهم بالقرآن والسنة .
واحذركم من الخوارج والتطرف والإرهاب فإن هذا بعيد عن منهج السلف ، فالإسلام بعيد كل البعد عن مظاهر التطرف
وجميع أشكال العنف فالسلفيون برئون منها .
والخير بوجود العلماء الموثوقين كأمثال الشيخ صالح الفوزان والشيخ ربيع وصالح اللحيدان ومحمد بن علي الأثيوبي وعبيد الجابري ويحيى الحجوري حفظهم الله وغيرهم كثير من العلماء المعاصرين والحمد لله .
وأسأل المولى -جل في علاه-أن يجعل هذا العمل مني نصرة لدينه، ودفاعاً عن سنة نبيه، ودفاعا عن عالمين الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله والشيخ مقبل الوادعي رحمه الله ، وأن يجعله ذخراً لي في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
واسأله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، ويرزقنا الصدق والثبات على الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة إلى أن نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.
إلى يوسف الذي يتعصب لمنهج ربيع بن هادي المدخي ــــــ ذلك المنهج الذي لا يمت إلى الإسلام بصلة، وإنما هو منهج الحاقدين على الإسلام والمسلمين الذين يصدون عن سبيل الله تعالى!!!
أخي يوسف إذا كنت فعلاً من السلفيين المخلصين، الذين يتعلقون بالله وحده ولا يشركون معه شيئاً، الذين يتبعون الكتاب والسنة قولاًً وفعلاً، الذين يقتدون بالسلف الصالح حق الاقتداء فأقول لك لا تضيع وقتك في الدفاع عمن ثبت بالدليل القاطع أنه كان سببا في فتنة هوجاء فرقت كلمة أهل السنة والجماعة، إن الشخص الذي تدافع عنه وتتعصب له (ربيع بن هادي مدخلي) هو رأس الفتنة التي شتت السلفيين وفرقت كلمتهم وجعلتهم أضحوكة أمام أعداء الدين العلمانيين!!
أخي يوسف الحقد على أهل الإسلام ــــ وخاصة العلماء الربانيين ــــ لم يكن في يوم من الأيام من سنة النبي محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، كما لم يكن من سنة السلف الصالح؛ والشخص الذي تتعصب له (ربيع بن هادي مدخلي) قد أحدث في الإسلام بدعة خطيرة ألا وهي حرج كل من خالفه الرأي ولو في مسألة فرعية خلافية، ودليله في ذلك ــــ أي في الجرح ـــ ليس الكتاب ولا السنة ولا عمل السلف الصالح وإنما الهوى والهوى فقط ؛ ولكي تقتنع بما قلتُ أنصحك بأن تستمع إلى شيوخ السلفية الكبار أمثال الشيخ صالح السدلان والشيخ عبد الله المطلق والشيخ عبد العزيز آل الشيخ
إليك بعض المواقع لشوخ السلفية الكبار المحترمين أضغط عليها وأنت تتحقق من صدقية كلامي
https://www.youtube.com/watch?v=Sg7tg6Z4Gjs
الشيخ صالح السدلان يحذر الشباب من منهج غلاة التجريح
https://www.youtube.com/watch?v=CjY2RCUDdus
هل يأخذ بتجريح الشيخ ربيع المدخلي للعلماء ؟
https://www.youtube.com/watch?v=8bSJ8K-3y8Y
المفتي يجيب طلبة الشيخ ربيع المدخلي
https://www.youtube.com/watch?v=_bg-cjcun1k
الشيخ الدكتور عبدالله المطلق يجيب عن سؤال عمن يضيق مفهوم السلفية
وأرج لك يا أخي من الله العلي القدير أن يهديك إلى اتباع سنة وهدي النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وسنة وهدي أتباعه الأوفياء من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يوسف says:
15/07/2011 at 17:05بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد :
فأقول في الذين يطعنون في الشيخين ربيع المدخلي حفظه الله ومقبل الوادعي رحمه الله ، قلوا لي ما عقيدتك أقول لك من أنت.
طبقاً لسياق كلامك كان عليك أن تقول: “”قولوا لي ما عقيدتكم أقول لكم من أنتم””
أخي يوسف إذا كنت فعلاً تريد الله والدار الاخرة، وإذا كنت تريد أن تعرف الحق لكي تَـتَّـبِـعَـهُ وتعرف الباطل حتى تَـجْـتَـنِـبَـهُ، وإذا كنت فعلأً تحب العلماء الربانيين ــــــــــــ الـــســـلــــفــــيــــيـــــن ـــــــــــ الذين يُـــوثَـــــــق بهم والذين شهد العالم بنزاهتهم وعلمهم وورعهم، فأنا أدلك على بعضهم.
إليك هذه المواقع إضـــــغـــــــط على بعضها وستسمع بأُذنيك ماذا قال هؤلاء العلماء الربانيين السلفيين عن المنهج الذي تدافع عنه وتتعصب له، وتدعو الناس إلى التمسك به والعمل به!!!!!!!!
https://www.youtube.com/watch?v=cpiXW48ZCmw
الشيخ محمد صالح العثيمين ومقطع قصير عن الجامية هداهم الله
https://www.youtube.com/watch?v=Rxc2SlsvlOU
الشيخ الألباني يجيب على سؤال صريح عن الجامية جزء 1من 3
https://www.youtube.com/watch?v=AwZEHNukE7E
الشيخ صالح الفوزان يرد على الجامية
https://www.youtube.com/watch?NR=1&v=AE3T_uCA4JI
الرد على الجامية من الشيخ الألباني
https://www.youtube.com/watch?NR=1&v=wX_d93s1om4
رد الشيخين أبن عثيمين وأبن باز على الجامية
https://www.youtube.com/watch?NR=1&v=3x_PHTMpaxU
الجامية وتحذير فضيلة الشيخ صالح الفوزان منهم ومن خطرهم وأفعالهم
https://www.youtube.com/watch?v=eIOSlxaB9No
دعاة إشتغلوا بمعايب إخوانهم / المطلق
https://www.youtube.com/watch?v=iXKJ8D6BKAM
رسالة إلى أهل التجريح ….للشيخ عبد العزيز الفوزان
1/2https://www.youtube.com/watch?v=CCHzfhopEFs
الشيخ عبد الله الغديان ينفي كون الشيخ ربيع من علماء الجرح والتعديل
https://www.youtube.com/watch?v=WGBCvAAijYw
الشيخ الالباني يرد وينتقد كل من الشيخ ربيع وأمان الجامي السعودية 1991ياجامي
https://www.youtube.com/watch?v=yWI-royMDoc
الشيخ الالباني ينصح أحد أتباع الشيخ ربيع انتم على خط حرف ياجامي
https://www.youtube.com/watch?v=21tT62u6irA
تشويه السلفية باسم السلفية
أنت سألتني من أنا؟؟!!!
أنا أخوك في الله محمد بن مزيان بزنهر أبو زهرة ؛ عقيدتي هي عقيدة أهل السنة والجماعة؛ آمنتُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره؛ إذا كان يهمك الأمر وتريد أن تعرف عني أكثر ــــــ عن عقيدتي ومذهبي ومنهجي ــــــ فيمكنك أن تتصل بي على بريدي الاكتروني التالي: abozahra2@hotmail.fr ؛ نحن أهل السنة والجماعة لسنا كالشيعة ليس عندنا التقية؛ ما نعتقده وما نقتنع به نعلنه أمام الملأ
كن يا أخي شجاعاً واتصل بي وأنا سأرسل لك آخر كتابٍ صدر لي بعنوان: “السلفية أيستبدل المصطلح بالإسلام” ؛ هذا الكتاب قد عرضته على بعض علماء أهل السنة والجماعة ــــ ومنهم كبار العلماء ومن السلفيين بالذات ــــ وقد قرأه أحدهم وقدم له؛ لعلك يا أخي إذا قرأته ستجد فيه ما يجعلك تقتنع بأن المنهج الذي تتعصب له وتدافع عنه ليس من منهج الإسلام في شيء!
أخوك محمد أبو زهرة يتمنى لك الهداية والرشد والصلاح، وأن يوفقك الله تعالى لاتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إن غلاة السلفيين المتحجرين أتباع ربيع المدخلي يَدْعُونَ صراحة إلى الديكتاتورية والاستبداد؛ استناداً إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» (رواه مسلم في كتاب الإمارة (3435)؛ والدارقطني في “الإلزامات والتتبع”) ؛ مع العلم أن من المقاصد الكبرى لهذا الدين هو القضاء على جميع أنواع الطغيان والمواقف والتصرفات الفرعونية !السلفيون الغلاة أُصيبَ فهمهم لهذا الحديث بتحجر شديد؛ الحديث يأمـر بالسمع والطاعة، أي عـدم ?الخروج المسلح? على الدولة، وهم يفهمون منه النهي عن مجرد الاحتجاج و المعارضة السلمية! يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وقال الله تعالى: ﴿ يَـٰأَيُّـهَا الَّذِينَ آمَنُواْ َأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (سورة النساء آية59)؛ فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالامن غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول؛ إيذاناً بأنهم إنما يطاعون تبعاً لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَّةِ الْخَالِقِ»، وقال: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، وقال في ولاة الأمور: «مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَّةٍ فَلاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ طَاعةَ»، وقد أخبر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن الذين أرادوا دخول النار لما أمرهم أميرهم بدخولها: «إِنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا لَمَا خَرَجُوا مِنْهَا»، مع أنهم إنما كانوا يدخلونها طاعة لأميرهم، وظنا أن ذلك واجب عليهم، ولكن لما قصروا في الاجتهاد وبادروا إلى طاعة من أمر بمعصية الله وحملوا عموم الأمر بالطاعة بما لم يرده الآمر صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصروا في الاجتهاد وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟ ثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم من العاجل وأحسن تأويلاً في العاقبة. )) (الإمام ابن القيم “إعلام الموقعين عن رب العالمين” الطبعة الثالثة1417 هـ 1997م دار الحديث القاهرة، الجزء الأول صفحة 52ــ53) ونحن نردد مع ابن القيم رحمه الله تعالى قوله: ((فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله؟)) ثم إن هناك أمراً آخر يجب النظر إليه من زاوية أخرى؛ إذا كان الحديث الذي ذكرناه قبل قليل يدل على حكم شرعي، ألا وهو ?وجوب السمع والطاعة للأأمير (ولي أمر المسلمين) ? ــــــــ ونحن نقر بذلك ــــــ فمعنى ذلك أن هناك ?مناطاً? لهذا الحكم الشرعي؛ ولابد لهذا المناط الذي هو ?الـــــحـــــــاكــــــــــم? من مواصفات ـــــ سقف أعلى ـــــ يقف عندها ولا يتعداها؛ فإذا تعداها انتفى وسقط الحكم! ! فما هو ياترى هذا السقف؟ إنه الظلم العادي «وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ» وما هي الأمور التي لا يجوز أن تتجاوز هذا السقف الذي حدده رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأي حال من الأحوال؛ وفي حالة وجودها ينتفي ويسقط حكم السمع والطاعة؟!إنها كثيرة، منها:
ــــ الــــــكــــــفــــــــر والــــــــشـــــــــــرك والـــــــــــــردة ………………
ومنها قطعا:
ـــــ إعلان الحرب على دين الله؛
ـــــ إعلان الحرب على المتمسكين بدين الله؛
ـــــ الدعوة الصريحة إلى تجفيف منابع الدين؛
ـــــ مناصرة الكفار في حربهم التي يشنونها على الإسلام والمسلمين (لا لشيء سوى لوجود دين الله ــــ الإسلام ــــ في هذه الديار ولوجود المتدينين به)؛
ـــــ العمل بجد وحزم شديدين على إنْــبَــــاتِ العلمانية التي تحارب دين الله في أرض الإسلام؛
ــــــ القيام بنشر جميع أنواع الفجور والفسوق الموجود على ظهر البسيطة في بلاد العروبة والإسلام حتى تتمكن العلمانية اللادينية الدخيلة من بسط أجنحتها وتعميق جذورها؛ بالرغم من أن العباد والبلاد يلفظانها كما يلفظ الجسم أي عضو زُرِعَ فيه عندما لا يكون دم العضو المزروع من فصيلة دم الجسم !
ـــــ اعتمادُ سياسةٍ استراتيجيةٍ عامةٍ تهدفُ إلى تغييرٍ وجهٍ الأمةٍ المسلمةٍ ــــ الاجتماعي والثقافي والمدني والحضاري والأخلاقي والقيمي والعرفي والنفسي والسلوكي ـــــ من الطابع الإسلامي إلى الطابع العلماني الغربي اللاديني!
ـــــ تزوير إرادة الأمة (ألم يـــــــقــــــرن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم شهادة الزور بالشرك بالله) بحيث تجد هؤلاء الطغاة المستبدين يضعون في الدستور أكثر من مادة تكون في صالحهم، وهي قطعاً في غير صالح الأمة، وعند الاستفتاء عليها يزورون أصوات الناس!
ــــ تنفيذ مشارع أعداء الأمة (من الصليبيين والصهيونيين) في أرض الإسلام والمسلمين، التي من شأنها إن تمكنت واستمرت أن تكنس الإسلام من أرضه كنساً ـــ هكذا توهموا!!!!!!!!!!!!!
والآن نعود إلى السلفيين الغلاة ونقول لهم: كيف تدعون المسلمين وتنصحونهم بالطاعة المطلقة لِـحُــكَّـــامٍ ـــــــــــــــــــ حكام العرب والمسلمين ليسوا سواء؛ منهم من هو قريب من الإسلام، ومنهم من هو بعيد عنه، ومنهم من كان قد أعلنها حرباً لا هوادة فيها ضد دين الله الحنيف ــــ الإسلام ـــ وما حاكم تونس منا ببعيد؛ السلفية التقليدية المتحجرة لا هم لها سوى إصدار فتاوى تلوى أخرى تؤكد فيها على وجوب الطاعة للكل ـــــــــــــــــ ثبت عنهم القيام بما ذكر أعلاه، ثبوت الشمش في كبد السماء في رابعة النهار، ما عدا الثلاثة الأولى؟؟؟! !
بل قد أفتى عدد كبير من العلماء بثبوت الثلاثة الأولى (الـــكــــفــــــــــر والــــشــــرك والـــــــردة) في حق حاكم من حكام العرب ـــــــ مــــلــــك الـــمــــلــــــوك ـــــ؛ ورغم ذلك يصر الغلاة من السلفيين على وجوب الطاعة والسمع حتى لهذا المعتوه!
بل زاد أحدهم وقال: ?لا مانع من أن يتولى رئاسة الجمهورية في أرض الكنانة والأزهر الشريف رجل نصراني? ! ! https://www.youtube.com/watch?v=wXt_V386Tnw . إن الطغاة المستبدين، الذين يظلمون العباد ويقهرونهم لا يستطيعون الاستمرار في ظلمهم وطغيانهم إلا بسند من الذين يُسَيِّسُونَ الدين ــــــــ فقهاء السلطان ــــــــــ؛ الذين يجعلون دين الله طُـعْـمـاً لِصَيْدِ الدنيا!
هؤلاء الجاميون المدخليون كانوا يقولون: ?لا يجوز الخروج عن ولي الأمر حتى نرى الكفر البواح?؛ وهاهم اليوم يرون الكفر البواح يصدر من أعتى طاغية على وجه الأرض في العصر الحاضر (بل قد رأوه منذ سنوات) ورغم ذلك يقول شيخهم ربيع بن هادي المدخلي لأتباعه: ?لا تنشروا الفتوى التي أجاز بها الشيخ اللحيدان الخروج عن معمر القذافي?
انقر هنا لتسمع الكفر البواح
https://www.youtube.com/watch?NR=1&v=Z8umm4x51lw
معمر القذافي يستهزئ بالإسلام
https://www.youtube.com/watch?NR=1&v=V3_XFrR-Xho
معمر القذافي الحجاب من عمل الشيطان
https://www.youtube.com/watch?v=buVsT9KjJzo
القذافي ينكر الشفاعة وصلاة الاستسقاء والاستخارة
إذا كنت يا حــــمـــــــادي عــــــبــــــد الـــــــــســـــــلام تقول says:
أما ما ذكر عن صاحب الكتاب بأنه فقيه ، فهذا من المبالغات ، فالرجل لم يشم رائحة الفقه بأنفه بله أن يكون فقيها ، والرجل يخلط خلطا عجيبا ، ويخبط خبط عشواء ، كحاطب ليل وجارف سيل ، لايبحث الا عن خمسين درهما عند القبور ،فحسب ، ورحم الله من علرف قدره ، وغاية أمره يجمع من ها هنا وها هنا ويقول هذا كتابنا وعملنا ،
أخوكم / بلجيكا بروكسل.
إذا كنت تقول هذا عن الفقيه محمد أبي زهرة فلماذا كنا دائماً نراك تجلس إليه بعد قراءة الحزب وتستفتيه في أمور دـــــيــــــــنــــــك؟؟؟!!!
ولنا على ما نقول شهود عدة : جميع حملة كتاب الله الذين يقرؤون الحزب يشهدون على ما قلنا، ونخص بالذكر السي محمادي والسي عبد السلام
ألا تستحي يا حمادي بن عبد السلام بن علال أمزيان؟؟؟!!!
أتجلس إلى الرجل وتستفتيه في أمور الدين ويجيبك، وتتظاهر أمامه وأمام الناسبأنك مقتنع بالجواب، ثم تقول هذا الكلام؟؟؟!!!
تو زمینه ای که فعالیت میکنید جزو بهترین سایت ها هستید.