منبر الرأي :أطفال مدينتي ..الناظور .. و العطلة المدرسية الغير المرغوب فيها ..

أريفينو : فؤاد الحساني / 3 نوفمبر 2019.
أغلقت المؤسسات التعليمية أبوابها و تخلصت من أعباء و مشاكل هؤلاء الصغار مؤقتا سميت بالعطلة البينية الأولى لمنتصف الأوسدوس الأول من السنة الدراسية .. درس التلاميذ و اجتهدوا و تحركوا ذهابا و إيابا بين المؤسسة التعليمية و المنزل متأبطين محافظهم و أتعبوا أسرهم بميزانية ضخمة بين الأدوات المدرسية و الملابس و ضريبة حصص الساعات الإضافية تجندت الأسر بكاملها ووضعت برامج استعجاليه و أعلنت الطوارئ في البيوت و عدلت الهواتف لترن في الوقت المناسب و قسمت الأدوار بين من يوصل ‘ أحد ‘ و من يرجع ‘ مريم ‘ و أنجزت الفروض و سهر المجدون و نام الكسالى و تعبت الأمهات و الآباء في انجاز حصص الدعم و انجاز التمارين و لعنة الأسرهذا المدرس و ذاك الذي يتعب الآباء و الأمهات بكثرة التمارين القبلية و عددها الذي يفوق طاقات الأسر و بالأحرى التلاميذ و تساءلت الأسر عن جدوى هذا الكم الهائل من التمارين التي تدعو لاستنفار الأسر و السهر معها الليالي لإنجازها حتى اعتبرها الآباء و الأمهات عقابا لهم و ليس للرفع من المستوى الإدراكي لأبنائهم وسط هذا الاستنفار الغير المسبوق ماديا و معنويا و لوجستيكيا حلت العطلة و طرحت علامات الاستفهام أين سيقضي الأبناء العطلة ؟ وسط مدينة تنعدم فيها كل مواصفات الحضارة و التمدن خاصة و أنها تتزامن و الآباء يشتغلون و ليسوا في عطلة مما يحتم على الأسرة أن تروح على صغارها يومي السبت و الأحد لكن أين ؟ مدينة لا تعترف بحق الكبار حتى تعترف بحق الصغار مدينة إسمنتية همها الطابق فوق الأخر .. بتصاميم تراعي العمارات و المقاهي و المطاعم و الفنادق لا غير : هل هناك مكتبة عمومية واحدة بالمدينة ؟ هل هناك مسرح بالمدينة؟ هل توجد قاعة واحدة للسنما ؟ هل هناك ملاعب و أندية تابعة لأية مؤسسة كيفما كانت و لا أقول للشبيبة و الرياضة حتى لا أحرجها ؟ هل هناك جمعيات من المجتمع المدني تعنى بالطفولة و تهيئ برامج لهذا النوع و هذا الزمن ؟ هل هناك حدائق عمومية للترويح على النفس من عناء الدرس ؟ هل هناك نوادي للرسم للموسيقى للفنون الرياضية المتنوعة ؟ هل هناك جمعيات تحتضن الصغار و تعمل على خلق أجواء تناسب ميولاتهم ؟ هل هناك رحلات داخل الإقليم و خارجه ؟ هل هناك ملاهي خاصة بمستوياتهم العمرية ؟ هل مناك نوادي لركوب الخيل و الرماية و القنص ؟ نعم هناك ثنائية متضادة اسمها المنزل و المقهى الطفل يقضي يومه بالمنزل أمام الحاسوب أو الهاتف المحمول أو التلفاز لمشاهدة المباريات من الليغا الاسبانية و هناك احتمال أن يزور المقهى صحبة والده أو القيام بنزهة قصيرة يوم السبت أو الأحد لأحد المقاهي المترامية على ساحل طريق أركمان و التي تستغل هذا الفراغ القاتل لتشهر أثمنتها الغير المراقبة و الخيالية حتى أصبح العديد من صغارنا يتمنى متى تنقضي العطلة ليعود للمدرسة التي يجد فيها نوعا من المتنفس بدل البيت عفوا ‘ السجن ‘ .. وسط هذه الصورة القاتمة و الواقعية لأني لم أختزلها من الخيال بل هي واقع معيش ..تطرح تساؤلات أخرى كيف يمكن للطفل أن ينمي مداركه و يحسن مستواه الإدراكي و هو سجين العديد من الأشياء أولها الحرية في التجول و العطلة فحتى السجين يحتج على الفسحة داخل السجن إن حرم منها فالعطلة و السفر و تنمية المدارك بالوقت الثالث و تنشيط الجسم بالرياضة و العقل بممارسة المواهب تكملة للنشاط التربوي التعليمي الذي يمارسه الطفل بالمدرسة و هي المكملة لكل هذه العمليات .. فالمشكل كبير و الحل منعدم ما دام مدينتي يحكمها الجشع و المضاربات في العقار و خدمة المصالح الذاتية و تسييرها من طرف أميين أحرزوا شواهدهم بالغش في الامتحانات و بمافيا العقار و تجار المخدرات فكيف يرجى لأطفال كمال؟؟ .. و عليه أعزاء الصغار عطلة شقية عفوا سعيدة و كل عطلة و أنتم بألف خير إلى أن يحين الفرج و تكون مدينتي مهيأة لأولادكم أنتم و أحفادكم أما نحن فحسبنا الله ونعم الوكيل …