مراد هربال يكتب :”الناظور بمشاريع مارتشيكا كالعروسة القبيحة بمكياج ليلة الدخلة”

اريفينو : مراد هربال
كانت مدينة الناظور في الأمس القريب عنوانا للبساطة، بتاريخ جميل و نقاوة الفضاء و روعة المعالم والبنايات الأنيقة والفاخرة، و محلات تجارية راقية، و مقاهي فخمة وشعبية ، و متجولون محترمون أنيقون بألبستهم العصرية – الرومية -، أو التقليدية – الحايك و الجلابة – آيام العيد و التي عملت و بشكل كبير للحفاظ على الهوية الريفية الأصيلة ، وسط اعجاب الجارة مليلية المحتلة .

تتذكر أجيال ما بعد الاستقلال مباشرة الى نهاية التسعينيات كيف كانت أزقة و شوارع المدينة تنظف باستمرار ، و كيف كانت الأنوار تزينها و تضيء سماءها و تزيدها جمالا. وخصوصا جمالية بناية البلدية وروعة الطبيعة في شارع محمد الخامس. و لا شك أن العديد من أبناء الناظور اليوم يتحصرون على ما آلت إليه أغلب الشوارع من تردي واضح، و عشوائية في الترصيف و التجهير، و الترقيع الذي شوه العديد من الأماكن التي كانت بالأمس القريب غاية في الجمال و البهجة.وتتحصر كذلك على إستيلاء مارتشيكا على البناية التاريخية للجماعة بإسم المتحف وجعلها مقر للوكالة وسط تواطؤ السلطة و سكوت اعيان المدينة والمجتمع المدني في وقتها.

و من منا لا يتذكر ” شارع محمد الخامس ” المغري بموقعه الجذاب، المتمركز وسط الناظور ،اين توجد أرقى المقاهي آنذاك” الوطن ””مدريد””الشعبية”:علوش” ومن منا ينسى زقزقت العصافير باختلاف انواعها وهي تحج الى الأشجار الكثيفة بالشارع .، و بإطلالته الفريدة على المعلمة البحرية “كلوب” . و من منا لا يتذكر أطلايون و مناظره الخلابة التي تستقطب الزوار والعائلات نهاية كل اسبوع وكانت في ملك الجميع ، رياضيون ،هواة الصيد بالسنارة ..، لكنها اليوم اصبحت أروع في المنظر الاسمنتي لكن زيارته خاصة. والعساس وقف لك فالباب :”فين غادي”

إن ذاكرة الناظور غنية بصور يتأسف الغريب قبل القريب على التشوه الذي أصابها، حتى صار الناظر إليها يشك في كونها الناظور التي وضع لها الاستعمار الاسباني تصميما للتهيئة يليق بمميزاتها الساحلية ، فلولا معلمة “كلوب” التي لا زالت صامدة بفضل بعض الوجوه الجمعوية التي وقفة ضد وجه عقلية التخريب لمرتشيكا لكانت اليوم في خبر كان بحجة توسيع وانجاز الكورنيش ،فرغم صرف المئات من الملايير و للأسف تبقى المشاريع المنجزة بحسب نظرة الذاكرة الناظوريةفهي تشبه العروس القبيحة ليلة الدخلة. لانها لم تحقيق أدنى شيء يذكره اللسان، سوى الجزء العلوي من الكورنيش قبالة المحطة الطرقية ، أما الباقي فقد خضع لمبدا الإسمنت ثم الإسمنت مع تغييب كل ما من شأنه أن يحفظ للمدينة المكانة التي اكتسبتها تاريخيا و جغرافيا. فصارت أقل حجما من كل ما يُتوقع لها أن تصير. و كيف لا و هي المدينة التي سماها الراحل محمد الخامس “مدينة النور” فأصبحت مدينة العفاريت من بني آجورًٍ و إسمنتٍ ؟. كيف لا و جل الإدارات العمومية و المقاطعات تتخذ من بيوت مكترات بمبالغ ضخمة مقرات لها، كيف لا وعاهل البلاد لم يحط الرحال بها بسبب فسادهم و سخطه عليهم.

سقطت زخات مطرية ،غسلت القلوب ولكن عرت البنية التحتية المغشوشة لكورنيش الناظور ،أليس هذا ما يجرح الصدور، و يحزن القلوب، و يجعلنا نأسف ( بحصاد ) سنين من هدر الأموال في كثرة الأقوال دون الأفعال؟، أليس هذا ما يجعلنا نخاف على مستقبل مدينة تَصْرِفُ الملايين دعما لكم هائل من جمعيات هَزِّ الخَصْر، و تفتقر لأدنى شروط احتضان أصغر نشاط ؟. إنه واقع الناظور ، مارتشيكا، بوابة اروبا، قاطرة التنمية ،المدينة السياحية ….. . إنها أسماء تعددت ، و يظل الحال واحد، مؤلم جدا.


انتبه! نسيت الاهم! انظر وانت في المدينة “الاسبانية”الى منظر الجبل والبحر اللذان يظهران امامك وانت تخترق شوارع المدينة من كل اتجاه .انه تصميم رائع لا مجال فيه للعفوية.انها هندسة انجزها من درسوا في القرن ١٩ ،اذا ما استحضرنا زمن وضع اللبنات الاولى للمدينة؟ اما زمن لعري الشيخ واشوماي ،زمن التوسع الحضري المتوحش،فقل :لا حول ولا قوةالا بالله.