منبر الرأي : قراءة في التعديل الحكومي الجديد بين شرعية الإنتخابات و فشل الحزب الحاكم

اريفينو : مراد هربال
أعتقد الجميع أن العدالة والتنمية سيكون المنقذ للمغاربة وانه البديل السياسي الحقيقي للخروج من الفساد وسيزرع الثقة مرة أخرى في الشباب بعدإحتجاجات 20فبراير. لكن بعد توالي الأزمات في السنوات القليلة الماضية في جل القطاعات الحكومية وكذالك السلوكيات الغير مبررة لبعض قيادي الحزب، دفعت الملك الى التدخل مرارا وتكرارا من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه عبر التعديلات الحكومية .
أمر أنقص من شعبية وصمعت الحزب بشكل كبير ،حتى أجمع ممثلي الأمة بأن تجربة حكومة العثماني هي للنسيان.وأكد استطلاع للرأي العام الوطني نقلته قناة الجزيرة، حول ماهو الحزب الذي سيحضى في 2021 بثقة المغاربة؟ البيجيدي لن يتعدى الرتبة الثالثة في الانتخابات المقبلة سواء البرلمانية أو الجماعية، لأن الشروط الأساسية في التقهقر و الغروب تحققت.
و أهم هذه الشروط الصراع الداخلي الذي سيأخذ على الأقل 25% من قوة العدالة، بحيث لم يعد هذا الصراع حول المقعد بين العثماني و بنكيران، بل تحول من الأشخاص إلى المنهج أو المشروع، و لكل مشروع أنصار و أعداء، بينهما حرب الأفكار و الآراء اليوم، لكنها ستتحول تدريجيا إلى صراع حول المقاعد و المصالح، ولعل حرب التزكيات ستكون النقطة الفاصلة بين الجناحين و ستفرز رابح و خاسر داخليا، لكن الاصل ان الحزب سيخسر الجزء القوي فيه.
وفي ظل هذا الصراع لا يمكننا أن نغفل بأن تسير الحكومة وضع الحزب أمام النقد و المعارضة لمدة ولايتيين، نعم لقد أضاف لها في الولاية الاولى قوة بحكم صراع سياسي غير متكافئ حول الإيديولوجية و المرجعية، والذي غلب الكفة لمرجعية الدين، هذا الامر شيئ طبيعي لأن المغاربة ينتصرون للدين بطبيعتهم، و أيضا المنافس كانت لديه مجموعة من نقاط الضعف الأخرى بالاضافة للإيديولوجيا التي لم يحن الوقت ليستوعبها المغاربة.
لكن في الولاية الثانية البيجيدي فقد قوته خاصة في ظل غياب التدافع حول المرجعية و الإيديولوجية وهو العامل الذي يتفوق فيه البيجيدي على خصومه السياسيين، وكذلك نهاية الشعبوية كخطاب و فعل سياسي، مع بزوغ خطاب سياسي رزين، علمي مبني على المؤشرات و التوجهات العلمية و العالمية و الخطط الاستراتيجية….، كل هذا يقودنا إلى تدافع حول السياسات العامة و القطاعية، و يضع الرؤى الإستراتيجية والبرامج الوطنية سواء للحزب الحاكم أو الأحزاب المعارضة له على المحك، الشيئ الذي يوضح للعموم الأزمة الاجتماعية و الاقتصادية نتيجة عمل الحكومة و السياسة التي نهجتها و تأثيراتها على الوضع الاجتماعي، منها تدني المستوى المعيشي للطبقة المتوسطة التي كانت بالأمس صمام الأمان وتخلق التوازن المطلوب ، ارتفاع نسبة البطالة والمديونية والفشل في مواجهة اللوبيات (المحروقات … الدواء …..)، المس بصندوق المقاصة ،مشكل التقاعد ،التعاقد ….. كل هذا يؤكد فشل البيجيدي في الخروج بالوصفة السحرية التي تحقق الرفاهية للمواطن المغربي.
إن الحكومة و الى نهاية ولايتها التشريعية ،بعد التعديل الحكومي الثاني في ولاية العثماني والذي مكن حزب المصباح الذي تصدر الانتخابات التشريعية ب 125برلماني من الحصول على 6حقائب وزارية فقط من أصل 23.والتي كانت الحصة الاسد للتكنوقراط ب 9وزاراة. نتائج طرحت عدة تساؤلات و أفقدت من حجم الانتخابات و السياسية، الامر الذي يتجه بحزب البيجيدي إلى نهاية تدريجية في المشهد السياسي.
