مهنيو الطاكسيات يطلقون النار على النقابات والسلطة بالناظور و يؤكدون جمود تسعيرات النقل منذ 92

عاشور العمراوي
” كل شيئ كان مطبوخا قبل الإضراب ” ، بهذه العبارة بدأ مهنيو الطاكسيات الكبيرة بالناظور ، إطلاق النار على ممثلي النقابات المركزية بالإقليم ، قبل أن يأتي الدور على السلطة أو الدولة ككل ، والتي وجهوا لها سهام نارية خطيرة، محملينها كافة المصائب التي حلت بالقطاع ، وما حل بجيوب المواطن بشكل خاص ، مواطن لم يحدد وجه الجلاد بعد ما جعله يقف أحيانا إلى جانبه .
فقد كشف أحد رؤساء الفروع النقابية في حديثه لموقعنا، عما سماه مؤامرة مستمرة ، أبطالها السلطة والنقابيون ممثلي المركزيات، موضحا أنه توصل بخبر الإستمارات أسبوعا أو أكثر قبل موعد الإضراب في وثائق توصل بها الكثير من رؤساء الفروع، جاء ضمنها نفس ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية يومه الأول من الإضراب ” تقديم معلومات عن المستفيد، المسافة، الفاتورات الخاصة بالإستهلاك ، يقدم كل ذلك إلى مصالح العمالة بدورها تقدمه إلى الوزارة التي ستحول المبلغ الفارق عبر الحساب البنكي أو البريدي ” . هنا قال بأن الأمر يبقى مجرد حلم .
هذا الأمر يظيف المتحدث ، يعني أن إتفاقا كان قد حصل سابقا ، بل سيناريو خطير وسري أحبك بين السلطة والنقابات، بالنظر إلى كون نفس النقابات التي رفضت إقتراح السلطة ودعت إلى إضراب لمدة 72 ساعة قابل للتمديد، هي التي إتصلت بهم ساعات فقط على بدأ تنفيذ الإضراب لإجبارهم على تعليقه وإخلاء الشوارع والعودة إلى “الثكنات” ، على اساس بروز بوادر حل تتمثل فيما عرض عليها سابقا ورفضته ودعت إلى الإضراب بسببه.
هنا ووراء هذا التلاعب الخطير كما وصفه محدثنا، بدأ الأخير إطلاق النار على الممثلين النقابيين التابعين للمركزيات، متهما إياهم بتدبير السيناريو وحبك المؤامرة مع السلطة مقابل أظرفة مالية ضخمة ، وتبادل مصالح بمختلف الأحجام التي يمكن تصورها، مشيرا إلى أن السلطة نجحت في شراء ذمم النقابيين من أجل ترك القطاع على حاله وعدم الإستجابة لمهنييه قصد منع بشكل او بآخر مخاطر الإضرابات مستقبلا، مؤكدا أن الأمر أضحى واضح وضوح الشمس ولا يحتاج لاستدلال .
وفي خضم رده عن سؤال يتعلق بالتسعيرات ، أفاد محدثنا الذي فضل البقاء في الضل ، بأن ما حصل مؤخرا من زيادة يعتبر أمرا لا يمت لأي قانون بصلة مشيرا إلى أن إقليم الناظور مايزال يعمل بناء على قرار العمالة المؤرخ في عام 1992 والموقع من قبل السيد العامل وقتها، إذ منذ ذلك الحين ورغم كل الزيادات التي برزت إلى السطح بقرار شخصي لأرباب الطاكسيات، لم تتوصل الفروع النقابية بأي قرار من قبل مصالح العمالة التي إجتمعوا إليها مرارا وتكرارا ليسمعوها اقتراحاتهم، دون أن تعمل تلك المصالح على حل المعضلة المطروحة بقوة، بل فضلت وفي كل مرة إلتزام الصمت والتوجه نحو اختيار سياسة ذبح المواطن واستنزاف قدرته الشرائية ، بدل العمل بجد لابتكار استراتيجية ترضي جميع الأطراف دون أن يدفع لطرف على حساب آخر.
المتحدث أكد أن لا مبرر واقعي ومنطقي للزيادات الأخيرة التي تبقى غير قانونية ما لم تتوصل بقرار من العمالة، وهذا مادام الوقود لم يشهد أية زيادة وقتها، بل كان الأمر مجرد زوبعة في فنجان الجزائر، لكنه حمل هنا المسؤولية للدولة كاملة عن سماحها لوقود الجزائر باختراق الأسواق بالمنطقة الشرقية ، الأمر الذي وجد معه سائقي الطاكسيات بعد غيابه، أنفسهم أمام مقايضة حقيقية لما يحصلونه من أرباح مع الوقود المغربي وبالتالي كان من اللازم التوقف عن العمل إلى غاية تسوية الوضع ، لكن الأخيرين فضلوا هم ايضا ذبح المواطن مرة اخرى وبالتوالي ، خاصة مع صمت المسؤولين وعدم مراقبة الأسعار تفاديا للتصادم مع النقابات المتواطئة مع السلطة ضد الشعب .
المسؤول النقابي الفرعي، ورغم أنه وجه انتقادا لاذعا للمواطن، إلا أنه دعاه والمجتمع المدني العامل بالناظور، إلى عدم الوقوف في الجانب الخطأ ومساندة الجلاد الحقيقي المتمثل في السلطة التي يبدو أنها رفعت وتيرة إنتقامها من المواطن أولا ومن مهنيي القطاع ثانيا ، علما أن محللين سموا الحكومة الحالية بحكومة رفع الأسعار بالتزامن مع رفع الشعارات المنددة بها في الشارع ، مع ما بدا من كبح للحريات واعتقالات للصحافة المستقلة ، وبالمقابل إهدار فاضح لكرامة المواطن المغربي تحت عناوين أكبر يأتي على راسها إغتصابات دانيال للأطفال المغاربة .
