نحو نمو اقتصادي مضاعف: مقترحات عملية من وحي التجارب الناجحة

أريفينو : 19 يوليوز 2025.
يكتبها الدكتور : نورالدين البركاني.
رغم ما حققه المغرب من تقدم في بعض القطاعات خلال السنوات الأخيرة، فإن معدل النمو الاقتصادي لا يزال دون الطموحات، ولا يعكس الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها الوطن من موارد طبيعية، وموقع استراتيجي، وطاقة بشرية شابة.
وبالنظر إلى تجارب دول نجحت في تحقيق معدلات نمو عالية، ككوريا الجنوبية، سنغافورة، رواندا، فيتنام، أو حتى دول ناشئة في إفريقيا، يمكن استخلاص مجموعة من الدروس العملية التي تصلح كأساس لتوصيات موجهة للحكومة المغربية من أجل مضاعفة معدل النمو والنهوض بالاقتصاد الوطني.
- الاستثمار في الإنسان أولاً
التجارب الناجحة أجمعت على أن التعليم والتكوين هما أساس كل تقدم اقتصادي. كوريا الجنوبية، على سبيل المثال، لم تكن تملك موارد طبيعية كبرى، لكنها راهنت على تعليم عالي الجودة، وتكوين مهني دقيق، وربط مباشر بين الجامعة وسوق الشغل.
التوصية: على الحكومة المغربية تسريع إصلاح منظومة التعليم، وربط مخرجاتها باحتياجات الاقتصاد الوطني، مع دعم التكوين المهني وتشجيع البحث العلمي التطبيقي.
- تحسين مناخ الأعمال ومحاربة البيروقراطية
رواندا أصبحت من بين أكثر الدول الإفريقية جذبًا للاستثمار بفضل تبسيط المساطر الإدارية، ومحاربة الفساد، وإنشاء منصات رقمية لإطلاق المشاريع في أقل من 24 ساعة.
التوصية: تعزيز التحول الرقمي في الإدارة المغربية، تبسيط المساطر أمام المستثمرين، ومحاربة الرشوة والبيروقراطية التي تعيق خلق الثروة.
- دعم المقاولات والابتكار
المقاولات، وخاصة الناشئة والصغيرة والمتوسطة، تشكل العمود الفقري لأي اقتصاد ديناميكي. تجارب فيتنام والمكسيك تُظهر أهمية دعم ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار في القطاعات التكنولوجية والصناعية.
التوصية: خلق حوافز مالية وضريبية للمقاولين الشباب، تسهيل الولوج إلى التمويل، وإنشاء حاضنات ومراكز دعم للمشاريع الابتكارية.
- التحول إلى اقتصاد صناعي وتكنولوجي
نموذج المغرب الصناعي لا يزال محدودًا رغم تطور بعض القطاعات كصناعة السيارات والطيران. المطلوب هو توسيع القاعدة الصناعية ودمج التكنولوجيا والبحث العلمي في سلاسل الإنتاج.
التوصية: تشجيع التصنيع المحلي، تطوير الصناعات التحويلية، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا والرقمنة.
- فلاحة عصرية ومندمجة
هولندا، رغم صغر مساحتها، أصبحت من أكبر مصدري المنتجات الفلاحية بفضل استخدام التقنيات الحديثة. في المغرب، يمكن للفلاحة أن تكون رافعة حقيقية للنمو إذا تم تجاوز النمط التقليدي.
التوصية: تعميم الفلاحة الذكية، الاستثمار في تدبير الموارد المائية، دعم الفلاح الصغير والتعاونيات، وتثمين المنتوجات الفلاحية محليًا.
- تنمية عادلة لجميع الجهات
لا يمكن تحقيق نمو شامل إذا استمرت الفوارق المجالية بين المركز والهامش. الصين، في تجربتها التنموية، ركزت على إدماج الأقاليم الداخلية وربطها بالبنية التحتية والأسواق.
التوصية: تسريع تنمية المناطق القروية والجهات المهمشة، تعزيز الجهوية المتقدمة، وربط كل مناطق المغرب بطرق وموانئ وخدمات عمومية بجودة متساوية.
✅ خلاصة
مضاعفة معدل النمو في المغرب ليست هدفًا مستحيلاً، بل مشروع وطني ممكن التحقيق إذا توفرت الإرادة السياسية، والتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في الإنسان والمجال. المطلوب اليوم هو رؤية اقتصادية طموحة، تنطلق من خصوصيات المغرب، وتستلهم التجارب الناجحة، وتجعل من المواطن فاعلًا وشريكًا في التنمية.

