هل يواجه المتقاعدون في المغرب “إفلاساً اجتماعياً” صامتاً ؟

أريفينو.نت/خاص
وجه حزب العدالة والتنمية انتقادات لاذعة للحكومة المغربية، متهماً إياها بـ”التقاعس غير المسؤول” في التعامل مع ملف **إصلاح التقاعد**. وقد حذر الحزب من أن هذا التأخير يهدد بتفاقم **الهشاشة الاجتماعية** التي يعيشها ملايين المتقاعدين المغاربة، في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وشيك لمنظومة التقاعد.

**صناديق على حافة الهاوية: هل تُفلس المعاشات والمستقبل مجهول؟**
خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، نبه النائب البرلماني **مصطفى إبراهيمي** إلى خطورة الوضع، مشيراً إلى أن صناديق التقاعد “تتجه نحو الإفلاس” في ظل غياب أي تدخل حكومي فعّال. وأكد إبراهيمي أن الحكومة لم تلتزم بتوجيهات جلالة الملك، خاصة المتعلقة بإحداث منظومة تقاعد لفائدة **خمسة ملايين مغربي** من فئة المهنيين والمستقلين. واعتبر أن هذا التأخر يمثل إخلالاً بمسؤولياتها الدستورية والاجتماعية تجاه فئة عريضة من المواطنين.

**وعود كاذبة وتجاهل ملكي: هل تدفع الحكومة ثمن التراخي؟**
من جهتها، شددت النائبة البرلمانية **الباتول أبلاضي**، عن نفس المجموعة النيابية، على أن الحكومة لا تكتفي فقط بعدم احترام التوجيهات الملكية، بل تتجاهل أيضاً مقتضيات القانون الإطار، و”تتراجع عن وعودها المتكررة بشأن إصلاح التقاعد”. وذكّرت أبلاضي الحكومة بالالتزامات التي تم الإعلان عنها في مناسبات مختلفة، من بينها 28 أكتوبر و30 دجنبر 2024، وكذلك في يناير 2025، دون أن يتم تنفيذ أي منها. واعتبرت أن حديث الحكومة اليوم عن “مشاورات مستقبلية” لا يعكس الجدية المطلوبة لمعالجة هذا الملف الحساس الذي يمس حياة الملايين.

**”الخطاب المتبجح” وحقيقة الإضرابات: هل الحوار الاجتماعي فاشل؟**
وأضافت أبلاضي أن “أزمة التقاعد لم تعد تحتمل مزيداً من الوعود، بل تتطلب **جرأة سياسية ومسؤولية وطنية**”. وانتقدت ما وصفته بـ”الخطاب المتبجح” بشأن نجاح الحوار الاجتماعي، معتبرة أن الواقع يكذب هذه الادعاءات، في ظل تزايد الإضرابات النقابية، وعدم وجود أي زيادات ملموسة في معاشات المتقاعدين. وأبرزت أبلاضي أن **80% من المتقاعدين يتقاضون معاشاً يتراوح بين 1000 و3000 درهم فقط**، في وقت يُحرم فيه نحو 8 ملايين مغربي من الدعم الاجتماعي المباشر، مما يزيد من معاناتهم.

**قنبلة الشيخوخة الموقوتة: هل يتحمل المغرب عبء 10% إضافية من المسنين بحلول 2030؟**
كما نبهت النائبة البرلمانية إلى ما كشفه إحصاء سنة 2024، من ارتفاع متوقع بنسبة **10% في عدد المسنين** بحلول عام 2030، ما يشكل ضغطاً إضافياً هائلاً على الصناديق التقاعدية المثقلة أصلاً. واختتمت أبلاضي مداخلتها بالتأكيد على أن تأجيل الإصلاح يشكل خطراً حقيقياً يهدد بـ”فقدان ثقة المواطنين”، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن **70% منهم لا يثقون** في قدرة الحكومة على معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، مما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل هذه المنظومة الحيوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *