أفريقيا غاز توقع عقد إمداد طويل الأمد لغاز حقل تندرارة

أريفينو : 15 دجنبر 2025
بدأ العدّ التنازلي لدخول المغرب مرحلة إنتاج الغاز الطبيعي المسال المنتج محليًا، بعد إعلان شركة “ساوند إنرجي” البريطانية عن إطلاق المرحلة الأولى من تشغيل حقل تندرارة للغاز، الواقع بشرق المملكة. ويأتي هذا التطور في سياق توجه المغرب نحو إدماج الغاز الطبيعي المسال في منظومته الطاقية لأول مرة.
وأفادت الشركة بأن هذه المرحلة تشهد بدء تدفق الغاز إلى نظام التجميع داخل الحقل، وهي خطوة تقنية تهدف أساسًا إلى اختبار جاهزية مرافق المعالجة، والتحقق من سلامة شبكة الأنابيب وخلوّها من أي تسربات محتملة، قبل المرور إلى مراحل أكثر تقدمًا من التشغيل.
وأوضحت “ساوند إنرجي” أن الانطلاق الرسمي للإنتاج التجاري للغاز يُرتقب خلال الربع الأول أو الثاني من سنة 2026، وذلك بعد استكمال مختلف أشغال الهندسة، والتوريد، والبناء الضرورية لضمان التشغيل الآمن والمستقر للمنشآت.
هيكلة تشغيلية متعددة الأطراف
يُشغَّل حقل تندرارة من طرف ائتلاف يضم عدة فاعلين، حيث تتولى شركة “منا إنرجي” المغربية القيادة بحصة تبلغ 55 في المائة، فيما تمتلك شركة “ساوند إنرجي” نسبة 20 في المائة، بينما تعود الحصة المتبقية إلى الحكومة المغربية ممثلة في المكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن. وتعكس هذه التركيبة مشاركة القطاعين العام والخاص في مشاريع الطاقة ذات البعد الاستراتيجي.
وفي ما يتعلق بتسويق الإنتاج، من المرتقب أن يتم تسليم الغاز الطبيعي المسال المنتج إلى شركة “أفريقيا غاز”، بموجب اتفاقية توريد طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات. وتنص هذه الاتفاقية على تزويد السوق بكمية سنوية تقدر بـ100 مليون متر مكعب من الغاز، بأسعار متفق عليها تتراوح بين 6 و8.3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يوفر رؤية أوضح بخصوص كلفة التزويد على المدى المتوسط.
في سياق الأمن الطاقي
يأتي مشروع تندرارة في وقت يعتمد فيه المغرب بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجياته من الغاز الطبيعي، إذ يستورد حاليًا نحو مليار متر مكعب سنويًا لتغطية الطلب المتزايد، خاصة في القطاعات الصناعية ومحطات إنتاج الكهرباء. ومن هذا المنظور، يندرج المشروع ضمن مساعي المملكة لتعزيز الإنتاج المحلي من الطاقة وتقليص الاعتماد على الخارج.
ويعكس هذا التوجه سعي المغرب إلى تنويع مزيجه الطاقي، وتحسين أمن التزود بالطاقة في ظل تقلبات السياق الجيوسياسي الدولي، مع ما لذلك من آثار مباشرة على استقرار الإمدادات ودعم الدينامية الاقتصادية، دون الخروج عن منطق التدبير المتدرج والحذر لمشاريع الطاقة الاستراتيجية