إستعدادا للمونديال .. المغرب يستثمر في الموانئ الترفيهية لتقوية الإقتصاد الأزرق. منها الناظور بني أنصار والناظور غرب المتوسط والسعيدية..

أريفينو : 9 نوفمبر 2025
يراهن المغرب، في أفق تنظيم كأس العالم 2030، على ورش استراتيجي متكامل يروم إعادة تعريف العلاقة بين البحر والتنمية من خلال تطوير مجموعة من الموانئ الترفيهية الكبرى في مدنه الساحلية زفق ما أكدته مجموعة من التقارير المهتمة. فإلى جانب طموحه الرياضي واللوجستي، يضع هذا المشروع نفسه ضمن رؤية أشمل تستهدف إعادة تأهيل البنية التحتية البحرية وتحويل السواحل المغربية إلى فضاءات استقبال راقية، قادرة على مواكبة المعايير الدولية واستقبال البواخر واليخوت الفاخرة التي ترافق مثل هذه التظاهرات العالمية.
وتشمل هذه المشاريع موانئ الدار البيضاء وطنجة المدينة وطنجة المتوسط والناظور بني أنصار والناظور غرب المتوسط والسعيدية وأكادير، وهي نقاط بحرية تشكل واجهات رمزية واقتصادية للبلاد. وسيتم في هذا الإطار توسيع الأرصفة وتجهيزها بمرافق حديثة وخدمات لوجستية متطورة، إلى جانب تهيئة فضاءات الضيافة والتسلية، بما يجعل من هذه الموانئ مراكز جذب سياحي دائم وليس فقط مرافق ظرفية مخصصة للبطولة.
ويأتي هذا الحراك البحري في سياق التزامات المغرب كشريك رئيسي في تنظيم كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، إذ يحرص على ضمان انسيابية التنقل البحري وتكامل الخدمات مع الموانئ الأوروبية المجاورة، بما يعكس روح الشراكة المتوسطية ويعزز صورة المملكة كفاعل موثوق في إدارة التظاهرات الكبرى. غير أن رهانات هذا المشروع تتجاوز البعد الرياضي، إذ تمثل خطوة عملية في اتجاه الاستثمار في الاقتصاد الأزرق الذي أضحى اليوم أحد المحركات الجديدة للنمو، من خلال تنويع أنشطة الملاحة والسياحة البحرية وخلق فرص اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
ومن المنتظر أن تشهد الموانئ المغربية طفرة نوعية خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى التنظيم أو الخدمات، حيث ستتحول بعض السفن العملاقة إلى فنادق عائمة تستقبل جماهير المونديال وتوفر لهم تجربة إقامة مختلفة، على غرار التجارب الرائدة في قطر والولايات المتحدة. فالتحولات القائمة والمجهودات المبدولة لا تعكس جاهزية المغرب لاستقبال حدث كروي عالمي فحسب، بل يؤكد أيضًا قدرته على توظيف هذه المناسبة كرافعة لتحديث بنياته البحرية، وترسيخ حضوره كوجهة متوسطية تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الرياضة والسياحة والابتكار الاقتصادي في فضاء واحد نابض بالحركة والآفاق.