استثمار صيني ضخم يحول الناظور إلى وجهة عالمية لصناعة السبائك الإلكترونية

أريفينو.
في خطوة تعزز مكانة المغرب كقطب صناعي واعد في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، قررت شركة ‘نينغبو بوي’ الصينية العملاقة نقل جزء كبير من استثماراتها الضخمة إلى المملكة، وتحديداً إلى المنطقة الصناعية بالناظور (باطويا).
هذا المشروع، الذي كان مخططاً له في الأصل أن يُقام داخل الأراضي الصينية، وجد في المغرب ملاذه الآمن والناجح. وتعتزم الشركة تخصيص استثمارات تناهز 150 مليون دولار لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج السبائك الإلكترونية بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 30 ألف طن. وما يلفت الانتباه هو أن الشركة قررت تحويل أكثر من 59% من التمويلات التي كانت مرصودة للمشروع في الصين لصالح الوحدة الإنتاجية الجديدة بالمغرب.
لماذا المغرب؟ الإجابة تكمن في مزيج من التحديات والفرص. فبعدما اصطدم المشروع في الصين بعقبات لوجستية وارتفاع متزايد في تكاليف الإنتاج، أصبحت تلبية طلبات الزبائن الدوليين أمراً صعب المنال. وعلى الرغم من أن خيار فيتنام كان مطروحاً على الطاولة، إلا أن إلحاح الزبائن الدوليين، الذين يفضلون ‘مغربة’ الإنتاج لقرب المغرب من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، حسم القرار لصالح الرباط.
هذا الاستثمار لا يقتصر على كونه مجرد مصنع، بل هو رهان على المستقبل. فالشركة تستهدف قطاعات حيوية تشهد طلباً عالمياً متزايداً، مثل صناعة الأجهزة الذكية، وأشباه الموصلات، ومكونات السيارات الكهربائية. وبفضل الموقع الاستراتيجي للمغرب، الذي يربط بين القارات الثلاث، يجد المستثمر الصيني في الناظور بوابة مثالية لغزو الأسواق الأوروبية والأفريقية والأمريكية.
ومن المنتظر أن يبدأ المصنع في العمل بكامل طاقته بحلول نهاية عام 2028، حيث تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن رقم المعاملات السنوي قد يتجاوز 2.7 مليار يوان، مع أرباح صافية تقدر بنحو 210 مليون يوان. هذه الأرقام ليست مجرد حبر على ورق، بل هي دليل آخر على أن المغرب يواصل تعزيز موقعه في سلاسل القيمة الصناعية العالمية، محولاً منطقة الناظور إلى محرك حقيقي للتنمية الصناعية.