استعدادات “مرحبا 2026” تنطلق على وقع استنفار لتأمين شريان جبل طارق وفك شفرة الذروة الصيفية

اريفينو.
تدخل عملية “مرحبا 2026” مراحلها التحضيرية على وقع توقعات بضغط متواصل على خطوط العبور البحري بين أوروبا وشمال إفريقيا، مع اقتراب انطلاقها في منتصف يونيو، في واحدة من أكبر حركات التنقل الموسمية في العالم.
وتُرتقب عودة ملايين المسافرين، أغلبهم من أفراد الجاليات المغربية المقيمة بأوروبا، إلى بلدهم خلال العطلة الصيفية، عبر شبكة موانئ تمتد بين جنوب إسبانيا وشمال المغرب، في عملية تتواصل عادة حتى منتصف شتنبر تحت إشراف تنسيق أمني ولوجستي واسع.
وتستند هذه التوقعات إلى منحى تصاعدي سجل خلال السنوات الأخيرة، إذ أنهى موسم 2025 على أرقام قياسية، متجاوزا 3,4 ملايين مسافر و857 ألف مركبة، ما يعزز فرضية تسجيل مستويات مرتفعة مماثلة أو أعلى خلال صيف 2026، في غياب مؤشرات على تراجع الطلب.
ويشكل محور العبور نحو الموانئ المغربية، خصوصا عبر مضيق جبل طارق، القلب النابض لهذه العملية، حيث تستحوذ الخطوط المؤدية إلى طنجة على الحصة الأكبر من التدفقات، ما يضع البنية المينائية بالمنطقة أمام اختبار سنوي لقدرتها على استيعاب الذروة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى قدرة الفاعلين على ضمان انسيابية العبور، خاصة خلال فترات الذروة التي تتزامن مع بداية العطلة الصيفية وذروة العودة في غشت، حيث تتكدس آلاف المركبات يوميا في محيط الموانئ، وسط رهان على تقليص أزمنة الانتظار وتحسين ظروف الاستقبال.
وتعتمد هذه العملية على تعبئة متعددة المستويات تشمل السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، إلى جانب شركات النقل البحري وأجهزة الأمن والمراقبة الصحية، ضمن مخطط سنوي يهدف إلى تأمين عبور سلس في ظرف زمني محدود نسبيا، رغم الحجم الكبير للتدفقات.
وبينما لم تُعلن بعد تفاصيل الخطة النهائية لموسم 2026، تشير المعطيات المتاحة إلى أن التحدي الرئيسي سيظل مرتبطا بالتوازن بين الطلب المتزايد والطاقة الاستيعابية، في سياق يجعل من “مرحبا” اختبارا سنويا لقدرة الضفتين على تدبير أحد أكثر الممرات البحرية كثافة في العالم.