الانتخابات فرصة للإصلاح لا لإعادة إنتاج الفساد..

أريفينو.
د. نورالدين البركاني

إن الانتخابات ليست مجرد مناسبة عابرة، بل هي محطة أساسية لبناء مستقبل الوطن وصناعة القرار واختيار من يمثل المواطنين ويدافع عن مصالحهم. فالمشاركة في الانتخابات، سواء بالترشح أو بالتصويت، تعتبر مسؤولية وطنية وأخلاقية، لأن العزوف وترك الساحة فارغة يفتح المجال أمام الوصوليين والانتهازيين وأصحاب المصالح الضيقة.
إن المجتمعات لا تتقدم إلا عندما يشارك المواطنون بوعي ومسؤولية في اختيار ممثليهم، ويمنحون ثقتهم لأشخاص يتحلون بالنزاهة والكفاءة والصدق وروح خدمة الوطن. فالوطن يحتاج إلى رجال ونساء شرفاء، يحملون مشاريع وأفكاراً وحلولاً حقيقية، وليس إلى من يبحثون عن المناصب والامتيازات والمصالح الشخصية.
ومن المؤسف أن بعض الأحزاب ما تزال تسيء إلى العمل السياسي من خلال بيع التزكيات وتحويلها إلى وسيلة للربح والزبونية بدل اعتماد الكفاءة والاستحقاق. كما أن بعض المرشحين يلجؤون إلى توزيع الأموال واستغلال الفقر والهشاشة لشراء أصوات الناخبين، في سلوك يضرب الديمقراطية في العمق ويفسد العملية الانتخابية ويجعل المصالح الخاصة فوق مصلحة الوطن.
إن الصوت الانتخابي أمانة، ولا يجب أن يتحول إلى سلعة تباع وتشترى مقابل مبلغ مالي أو وعود مؤقتة. فالأموال قد تنتهي في أيام، لكن آثار الاختيار الخاطئ قد تستمر سنوات طويلة وتنعكس على التنمية والخدمات وفرص الشغل والتعليم والصحة ومستقبل الأجيال القادمة.
لذلك، أصبح من الضروري:
🔹 دعم المرشحين النزهاء وأصحاب الكفاءة والخبرة.
🔹 تشجيع الشباب والأطر والكفاءات على المشاركة السياسية.
🔹 مقاطعة الأحزاب التي تبيع التزكيات أو تشجع المال الانتخابي.
🔹 التبليغ عن كل أشكال شراء الأصوات والفساد الانتخابي.
🔹 نشر الوعي السياسي داخل الأسر والمدارس ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
🔹 التركيز على البرامج والمشاريع الواقعية بدل الشعارات الفارغة والخطابات العاطفية.
إن بناء وطن قوي وعادل لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يحتاج إلى مواطن واعٍ، وناخب مسؤول، وسياسي نزيه، وأحزاب تحترم ذكاء المواطنين وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
فلنجعل من الانتخابات فرصة للإصلاح الحقيقي، لا مناسبة لإعادة إنتاج الفساد والفشل.
د. نورالدين البركاني