الحاج نصير مزراوي.. الجدار الهادئ في رحلة “الأسود” نحو المجد القاري

أريفينو : 16 يناير 2026
برز خلال كأس أمم إفريقيا اسم الدولي المغربي نصير مزراوي، وهو الذي يُجسد نموذجا للاعب العصامي، صقل موهبته بمدرسة “أياكس أمستردام” العريقة، قبل أن ينضج كرويا في كبرى الدوريات الأوروبية مع بايرن ميونخ ومانشستر يونايتد.
وفي هذا السياق، يحمل مزراوي البالغ من العمر 28 عاما خبرة دولية واسعة وضعها بالكامل في خدمة المنتخب المغربي خلال هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية، وقد تحول بفضل انضباطه العالي إلى أحد أكثر العناصر موثوقية في تشكيلة وليد الركراكي، حيث شارك في جميع دقائق اللعب الممكنة، مقدما دروسا في الالتزام والجاهزية البدنية.
واعتمد الجهاز الفني للمنتخب المغربي على مزراوي في مركز الظهير الأيسر، وهو ما أثبت نجاعة تكتيكية كبيرة ساهمت في وصول الفريق إلى المباراة النهائية، حيث نجح نصير في تأمين جهته ببراعة، مشكلا مع زملائه في خط الدفاع سدا منيعا لم يستقبل سوى هدف واحد طيلة البطولة، مع الحفاظ على نظافة الشباك في جميع مباريات الأدوار الإقصائية.
وظهرت القيمة الفنية الحقيقية لمزراوي في مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا، حيث صمد لمدة 120 دقيقة أمام أقوى خط هجوم في البطولة واستطاع كسب 13 مواجهة ثنائية ونجح في إبطال مفعول تحركات أسماء لامعة مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، كما أظهرت أرقامه في تلك الموقعة تفوقا صريحا في الصراعات الأرضية، حيث قام بست عمليات إبعاد للكرة وأربع تدخلات ناجحة، مما أحبط محاولات الخصم في اختراق منطقة الجزاء المغربية.
وتتجاوز أدوار مزراوي المهام الدفاعية التقليدية لتشمل دعما هجوميا مدروسا يمنح الفريق خيارات إضافية في بناء اللعب، كما يتميز بدقة تمرير عالية بلغت 83%، وقدرة على قراءة الملعب مكنته من تقديم تمريرتين حاسمتين خلال مشوار البطولة، ويمنح تقدمه على الرواق الأيسر توازنا مع جبهة أشرف حكيمي في اليمين، مما يجبر دفاعات الخصوم على التراجع وتوسيع رقعة اللعب، وهو ما يفسر اعتماد المدرب عليه كركيزة أساسية لا غنى عنها في التحولات الهجومية.