الحسيمة تتألم بسبب “الخيمة العملاقة” وتفضح أزمة إدارة الفضاءات العمومية بالمدينة

أريفينو : 3 دجنبر 2025
تحوّل تثبيت خيمة عملاقة خصصها مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، برئاسة السيد عمر مورو، لاستضافة معرض مؤقت، إلى نقطة جدل جديدة في قلب مدينة الحسيمة، ليس بسبب فكرة المعرض نفسها، بل بسبب تداعياته المباشرة على الفضاء العام.
فساحة محمد السادس، التي تُعد شريان المدينة النابض وفضاءها المفضل للراحة والتجمعات، شهدت عملية تركيب الخيمة بحفر ثقوب مباشرة في أرضيتها المكسوة بالزليج. هذا الإجراء التقني، الضروري لضمان استقرار المنشأة، اعتبره عدد من المواطنين اعتداءً على جماليات الساحة وهويتها البصرية، وهو ما أثار موجة واسعة من الاستياء والغضب المحلي.
وعبّر نشطاء محليون عن غضبهم، معتبرين أن الساحة ليست مجرد أرضية، بل مرآة للمدينة وذاكرتها، مؤكدين أن حفر الزليج المؤقت دليل على غياب التخطيط المسبق وضعف احترام الفضاء العمومي.
وبينما تؤكد الجهات المنظمة على أهمية المعارض والفعاليات الثقافية والاقتصادية، يشدد المتضررون على أن اختيار هذه الساحة بالذات، دون دراسة بديلة للمواقع الأخرى المتاحة في المدينة، يعكس إهمالاً لقيمة الأماكن العامة والحق الاجتماعي للساكنة في فضاء سليم وجمالي.
الغضب الشعبي لم يقتصر على الحفر نفسه، بل شمل غياب الشفافية والتواصل حول القرار. فالساكنة تتساءل: لماذا لم يتم إبلاغهم مسبقاً أو تقديم بدائل؟ وهل توجد خطط واضحة لإصلاح الأرضية وإعادة الساحة إلى حالتها الأصلية بعد انتهاء المعرض؟
هذا الموقف يعيد إلى الواجهة التحدي التقليدي للمدن المتوسطة، بين الحاجة إلى تنشيط الحياة الاقتصادية والثقافية وبين الحفاظ على المساحات العمومية، بعيداً عن منطق الاستخدام المؤقت والاستهلاكي.
ما حدث في ساحة محمد السادس ليس مجرد ضرر مادي، بل صدع في العلاقة بين الهيئات المنتخبة والمواطنين، إذ يوضح أن التنمية المستدامة لا تقتصر على الفعاليات المؤقتة، بل تتطلب احترام البيئة الحضرية وحقوق الساكنة في فضاء عام متكامل وجميل.
ويبقى السؤال: هل سيتدارك مجلس الجهة هذا الوضع ويعلن عن إجراءات تعويضية واضحة؟ وهل سيعيد الاعتبار لأحد أجمل فضاءات الحسيمة، بما يضمن ثقة المواطنين في القرارات المستقبلية؟