الدفاع المشترك تحت المجهر.. هل يجد المغرب نفسه في قلب حرب الخليج؟

أريفينو.
أعاد تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والحرب التي وجدت دول الخليج نفسها في قلبها، طرح تساؤلات جديدة بشأن مصير اتفاقيات الدفاع المشترك التي تربط هذه الدول بحلفائها في إطار تحالفاتها الاستراتيجية.
ويبرز المغرب ضمن أبرز هذه الدول، في ظل التطور اللافت الذي شهدته العلاقات العسكرية بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي خلال العقدين الأخيرين.
فقد انتقلت هذه العلاقات من مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي إلى شراكة أمنية وعسكرية متقدمة، تشمل التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، والمشاركة في التحالفات العسكرية، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي ثنائي.
ويُطرح في هذا السياق تساؤل جوهري: ما مصير هذه الاتفاقيات في حال انتقال دول الخليج من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم وانخراطها المباشر في حرب مفتوحة؟.
تستند الشراكة العسكرية بين المغرب ودول الخليج إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في الدفاع عن الأمن القومي العربي المشترك، وتعزيز القدرات العسكرية والتدريبية، فضلا عن التنسيق في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية.
وقد تعزز هذا الإطار بشكل ملحوظ منذ عام 2011، عندما دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المغرب إلى تطوير شراكة استراتيجية شاملة مع دوله، ما فتح المجال أمام توسيع التعاون الدفاعي وإضفاء طابع أكثر مؤسساتية عليه.
وفي هذا السياق، وقّع المغرب سلسلة من اتفاقيات التعاون العسكري مع عدد من الدول الخليجية. ويبرز التعاون العسكري مع المملكة العربية السعودية كأحد أهم هذه الأطر، إذ يشمل تبادل الخبرات العسكرية، وتنظيم تدريبات مشتركة للقوات المسلحة، إلى جانب التعاون في مجالات الدفاع الجوي والتنسيق ضمن التحالفات العسكرية الإقليمية.
كما تربط المغرب والإمارات العربية المتحدة علاقات دفاعية متقدمة تشمل التعاون في مجالات التدريب العسكري، والتنسيق في قضايا الأمن الإقليمي، والمشاركة في المناورات العسكرية المشتركة، فضلاً عن تبادل الخبرات في مجالات التسليح والتكنولوجيا الدفاعية. وقد شاركت وحدات من القوات المسلحة المغربية في تدريبات مشتركة مع نظيرتها الإماراتية.
أما التعاون العسكري بين المغرب وقطر فيشمل بدوره برامج تدريب الضباط، وتبادل الخبرات العسكرية، والتنسيق في مجالات الأمن والدفاع. وسبق أن شاركت قوات مغربية ضمن قوات عربية ساهمت في دعم الأمن والاستقرار في قطر خلال فترات سابقة.
وتعد مشاركة المغرب في التحالفات العسكرية التي تقودها دول الخليج من أبرز مظاهر هذا التعاون، إذ انخرطت الرباط ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن في إطار عملية “عاصفة الحزم” سنة 2015.
كما يشمل التعاون العسكري بين الجانبين برامج تدريب واسعة بين الجيوش، إلى جانب تعاون أمني وثيق يُعد من أهم ركائز العلاقات بين المغرب ودول الخليج، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.
في المقابل، يوفر هذا التعاون للمغرب شراكات دفاعية استراتيجية وفرصاً لتعزيز التدريب والتطوير العسكري، فضلاً عن دعم سياسي واستراتيجي في عدد من القضايا الإقليمية.