الشرطة البيئية في المغرب: ملامح تنظيم جديد لتعزيز الحماية والرقابة على البيئة

أريفينو : 27 أكتوبر 2025

محمد المرابطي

في خطوة تعكس تزايد الوعي الرسمي بأهمية حماية البيئة ومراقبة الأنشطة ذات التأثير البيئي، صدر في الجريدة الرسمية عدد 7444 بتاريخ 3 أكتوبر 2025 المرسوم رقم 2.23.432، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.14.702 الصادر في 19 ماي 2015، والمتعلق بتنظيم وكيفيات سير الشرطة البيئية.

بموجب هذا التعديل، أصبحت الشرطة البيئية تابعة بشكل مباشر لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مع توسيع مهامها لتشمل المراقبة والتفتيش في كل ما يرتبط بالقوانين البيئية الأساسية، مثل:
-قانون حماية البيئة (11.03)
-قانون دراسات التأثير على البيئة (12.03)
-قانون مكافحة تلوث الهواء (13.03)
-قانون تدبير النفايات والتخلص منها (28.00)
-قانون حماية الساحل (81.12)
وبذلك، لم تعد الشرطة البيئية مجرد جهاز إداري ثانوي، بل أصبحت أداة تنفيذية رقابية تتدخل ميدانيًا لضمان احترام القوانين البيئية على مستوى التراب الوطني.

حدد المرسوم الجديد شروطًا دقيقة لتعيين مفتشي الشرطة البيئية، أبرزها:
1. توفر المرشحين على أقدمية سنة على الأقل في الخدمة كمهندس أو متصرف أو تقني؛
2. اجتياز تكوين مستمر متخصص في مجالات الوقاية البيئية وتقنيات المراقبة والتفتيش وتحرير محاضر المخالفات؛
3. أداء اليمين القانونية قبل مباشرة المهام.
هذا الإطار الصارم يعكس رغبة الوزارة في بناء جهاز مؤهل ومهني، قادر على مواجهة التحديات الميدانية وحماية الموارد الطبيعية بفعالية.

سيمارس مفتشو الشرطة البيئية مهامهم في سياقات متعددة، إما:
بناء على طلب مباشر من الوزارة الوصية، أو
في إطار المخططات الوطنية والجهوية للمراقبة البيئية.
هذه المخططات تُعِدّها المصالح اللاممركزة للوزارة بتنسيق مع المصالح الجهوية للقطاعات المعنية، لتحديد الأولويات ومجالات التفتيش وفق درجة الخطورة البيئية للأنشطة والمنشآت.
كما يتيح المرسوم إمكانية إحداث لجان مراقبة خاصة لتفعيل هذه الخطط على المستوى الترابي، ما يعزز التنسيق المؤسساتي بين الدولة والجماعات والفاعلين المحليين كذلك ، نص المرسوم على أن مفتشي الشرطة البيئية يمارسون مهامهم بزي رسمي خاص، تحدد شكله ومواصفاته بقرار وزاري لاحق، ويحملون بطاقة مهنية رسمية تثبت صفتهم وصلاحياتهم القانونية أثناء التدخل الميداني.

في هذا السياق ، ألزم النص الجديد الوزارة الوصية بإعداد تقرير سنوي شامل حول حصيلة أنشطة الشرطة البيئية، يُرفع إلى السلطات الحكومية المختصة، ويُعتبر أداة لتتبع الأداء وتقييم فعالية التدخلات الرقابية و يمثل هذا الإصلاح خطوة نوعية في مسار تحديث المنظومة البيئية المغربية، ويؤشر على تحول الشرطة البيئية من جهاز رمزي إلى فاعل أساسي في حماية الثروات الطبيعية وضمان التوازن البيئي، كما يعزز هذا التوجه مفهوم “الأمن البيئي” كركيزة من ركائز الأمن الوطني، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية، وتوسع الأنشطة الصناعية والفلاحية والسياحية ذات الأثر البيئي.

من خلال هذا المرسوم الجديد، تضع الحكومة المغربية أسس جهاز رقابي متخصص ومهني لحماية البيئة، يجمع بين الصرامة القانونية والكفاءة التقنية، في انسجام مع أهداف الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.
ويبقى الرهان الأكبر هو تمكين الشرطة البيئية بالوسائل البشرية والمادية الكفيلة بضمان فعالية تدخلاتها، حتى تصبح حقًا “درع البيئة” في مواجهة كل أشكال التلوث والتعدي على الموارد الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *