العلاقات المغربية-السنغالية أعمق من أن تعبث بها حسابات رياضية ضيقة

✍️ نورالدين البركاني

أريفينو : 27 يناير 2026

لطالما شكلت العلاقات بين المغرب والسنغال نموذجًا إفريقيًا متميزًا في الأخوة الصادقة والتعاون البناء، علاقات تضرب جذورها في عمق التاريخ، وتتغذى من الروابط الروحية القوية، خاصة عبر الزوايا الصوفية والتبادل الثقافي والديني، فضلًا عن الشراكات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين البلدين.

هذه العلاقة لم تبن في يوم وليلة، بل راكمها ملوك المغرب ورؤساء السنغال، وعززتها زيارات رسمية متبادلة ومشاريع تنموية مشتركة، جعلت من الرباط وداكار شريكين استراتيجيين داخل القارة الإفريقية.

لكن المؤسف اليوم أن يحاول بعض الفاعلين في المجال الرياضي، وعلى رأسهم رئيس الجامعة السنغالية لكرة القدم ومدرب المنتخب باب تياو، الزج بهذه العلاقات الأخوية في صراعات كروية ظرفية، عبر تصريحات واتهامات غير مؤسسة، تمس بصورة المغرب وتتهمه بالتدخل في شؤون الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والتأثير على قراراته.

إن مثل هذه الادعاءات، التي تفتقر لأي دليل ملموس، مرفوضة شكلًا ومضمونًا، لأنها لا تسيء فقط للمغرب، بل تمس أيضًا بمصداقية المؤسسات الإفريقية، وتفتح الباب أمام خطاب التشكيك والمؤامرة، الذي تغذيه أطراف معروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة وسعيها الدائم لتوتير علاقات المغرب مع محيطه الإفريقي.

المغرب، بشهادة الجميع، اختار منذ سنوات طريق التعاون جنوب-جنوب، والاستثمار في التنمية الإفريقية، وبناء الشراكات الرابحة للجميع، بعيدًا عن منطق الابتزاز أو الهيمنة. وهو بلد احتضن تظاهرات قارية كبرى، وفتح ملاعبه وأكاديمياته للمنتخبات الإفريقية، وساهم في تكوين آلاف الأطر الرياضية بالقارة، في إطار رؤية ملكية واضحة تعتبر إفريقيا امتدادًا طبيعيًا للمغرب.

من هذا المنطلق، يصبح من المشروع التساؤل: لماذا يتم تحويل إخفاقات رياضية أو قرارات تنظيمية إلى اتهامات سياسية؟ ولمصلحة من يُدفع الخطاب نحو التصعيد بدل الاحتكام إلى القنوات القانونية داخل الكاف؟

الأجدر، حفاظًا على صورة السنغال كدولة محترمة ومؤسساتية، أن تبادر حكومتها إلى فتح تحقيق شفاف حول خلفيات هذه التصريحات وتصرفات الجامعة السنغالية ومدرب المنتخب، حمايةً للعلاقات الثنائية، وصونًا لسمعة الرياضة الإفريقية، التي يفترض أن تكون جسرًا للتقارب لا أداة للفرقة.

فالمغرب والسنغال أكبر من مباراة كرة قدم، وأعمق من خلاف عابر. وما يجمع الشعبين من تاريخ وروحانية وتقدير متبادل، لا ينبغي أن يُرتهن لانفعالات لحظية أو حسابات ضيقة.

إن إفريقيا اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب مسؤول، وإلى قيادات رياضية تعلي قيم المنافسة الشريفة، لا إلى من يزرع الشكوك ويغذي الانقسام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *