الغرديان البريطانية: المغرب نموذج في توظيف الرياضة لتعزيز صورته العالمية

أريفينو : 06 يناير 2026

قبل عقد من الزمن فقط، كان من الصعب تخيّل المغرب اليوم وهو يتصدّر خريطة تنظيم أكبر التظاهرات الكروية في إفريقيا والعالم.

تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية ، تناول انسحاب المغرب المفاجئ من تنظيم كأس أمم إفريقيا 2015، بداعي المخاوف الصحية المرتبطة بوباء إيبولا، ما أدخله وفق الصحيفة في عزلة رياضية قارية وأشعل أزمة غير مسبوقة مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

ذلك القرار، الذي نُقل على إثره “الكان” إلى غينيا الاستوائية قبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاقه، خلّف تبعات ثقيلة بحسب تقرير الغادريان ، فقد تعرّض المغرب لعقوبات رياضية ومالية، فيما عاش مسؤولوه داخل “كاف” مرحلة ضغط حاد، وُصفت لاحقًا بأنها من أكثر الفترات توترًا في تاريخ الكرة المغربية.

اليوم، تبدو تلك الصفحة بعيدة. فالمغرب يستضيف النسخة الجارية من كأس أمم إفريقيا، واحتضن نسختين متتاليتين من كأس أمم إفريقيا للسيدات، ويستعد لتنظيم نسخة جديدة سنة 2026، فضلًا عن فوزه بتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. تحوّلٌ يعكس عودة قوية، لا رياضيًا فقط، بل سياسيًا ودبلوماسيًا أيضًا وفق الغارديان.

هذا التحول لم يكن صدفة. فبعد أزمة 2015، اتجهت الرباط إلى تعزيز حضورها الإفريقي عبر بوابة الرياضة، ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء العلاقات الثقافية والاقتصادية والدبلوماسية مع دول القارة. كرة القدم أصبحت أداة ناعمة لترميم الثقة، وإعادة التموضع داخل منظومة إفريقية ودولية سريعة التحول.

ويرى مختصون في علم الاجتماع الرياضي في حديث للغادريان أن تنظيم التظاهرات الكبرى يمنح المغرب “رأسمالًا رمزيًا” قابلًا للتحويل إلى مكاسب سياسية واقتصادية. فهذه الأحداث تسرّع وتيرة تطوير البنية التحتية، وتحديث الملاعب وشبكات النقل، وتنشيط السياحة، وخلق فرص شغل مؤقتة ودائمة، إلى جانب تعزيز الشعور بالانتماء والاعتزاز الوطني.

على المستوى المجتمعي، تقول الغارديان، لا يُنظر لكرة القدم في المغرب باعتبارها مجرد لعبة. فهي مساحة لإعادة تعريف الهوية الوطنية، ومرآة يرى فيها المغاربة أنفسهم من خلال أنظار الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم. التعدد الثقافي للمملكة، بأبعاده الأمازيغية والعربية والإفريقية والمتوسطية، يجد في هذه المناسبات فرصة للظهور والتفاعل والانفتاح.

رياضيًا، يبقى التتويج القاري الحلم الأكبر بحسب الغارديان. فآخر لقب لكأس أمم إفريقيا يعود إلى سنة 1976، ورغم تنظيم نسخ سابقة، ظل الكأس عصيًا على العودة. ومع ذلك، يؤكد متابعون أن رهانات المغرب كبلد منظم تتجاوز النتائج داخل الملعب، لتشمل ترسيخ صورة بلد آمن، منفتح، وقادر على استقبال العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *