الغش في وزن البطاطس يشعل غضب الأسواق ويكشف ثغرات المراقبة وحماية المستهلك

أريفينو / 15 دجنبر 2025
تشهد فضاءات بيع الخضر في عدد من المدن المغربية توترا متصاعدا، عقب بروز معطيات مثيرة حول لجوء بعض المزوّدين إلى أساليب ملتوية لرفع وزن البطاطس، عبر إبقائها محمّلة بكميات من التراب، في سلوك اعتبره مهنيون ومستهلكون خرقا صريحا لقواعد البيع النزيه ومسّا مباشرا بحقوق الزبناء.
وتحوّل الموضوع إلى قضية رأي عام بعد انتشار مشاهد مصوّرة على منصات التواصل، توثق عرض كميات من البطاطس في وضعية غير صالحة للتداول التجاري السليم، ما فجّر موجة استياء داخل الأوساط المهنية، وطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة داخل بعض الأسواق.
فاعلون في القطاع اعتبروا أن تمرير مثل هذه السلع يمس جوهر الثقة التي يفترض أن تحكم المعاملات، ويجعل المستهلك يؤدي مقابلا ماليا لوزن وهمي لا يعكس القيمة الحقيقية للمنتوج، فضلا عن الأضرار الصحية المحتملة.
وفي هذا السياق، تعالت مطالب داخل أسواق الجملة بفرض شروط صارمة تمنع تسويق أي شحنة من البطاطس قبل تنظيفها بشكل كامل، أيا كان مصدرها أو حجمها، محذرين من أن غض الطرف عن هذه التجاوزات يكرّس مناخا يسمح بتفشي الغش ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص بين التجار.
كما نبه مهنيون إلى أن هذه الممارسات تضر بالتجار الملتزمين بالمعايير القانونية، وتخلق نوعا من المنافسة غير العادلة، من شأنها الإضرار بسمعة السوق وبالقطاع ككل.
ودعا تجار الجملة إلى إلزام المزوّدين بتهيئة بضاعتهم داخل فضاءات مخصصة، بما في ذلك المرافق المهنية المتوفرة، قبل عرضها للبيع، بهدف ضمان وزن دقيق وجودة مقبولة، ووضع حد لأي تحايل يستغل هشاشة القدرة الشرائية للمواطنين.
وتزامنا مع تصاعد الجدل، برزت دعوات لتكثيف عمليات التفتيش داخل أسواق الجملة، واعتماد جزاءات رادعة في حق المتورطين في إدخال منتجات غير مطابقة للمواصفات المعتمدة.
ويرى مهنيون أن حماية المستهلك لا يمكن أن تتحقق دون مواجهة حازمة لمثل هذه السلوكيات، لما تخلّفه من آثار سلبية على صحة المواطنين وعلى صورة قطاع الخضر والفواكه وطنيا.
وفي انتظار تفاعل الجهات المختصة، يظل الفاعلون في القطاع يطالبون بتدخل فعلي يعيد الانضباط إلى الأسواق، ويضمن احترام قواعد المنافسة الشريفة، ويحفظ حقوق المستهلكين، ويعيد الثقة إلى منظومة يفترض أن تقوم على الشفافية والنزاهة.