القلعة الحمراء بالحسيمة.. ملايين الترميم وأبواب موصدة في وجه الزوار

أريفينو.

في أعالي جبال الريف، وعلى ارتفاع يقارب 400 متر مطلٍّ على وادي النكور، تنتصب القلعة الحمراء بأربعاء تاوريرت شامخة في مواجهة الزمن، بعد أن استعادت جزءًا كبيرًا من رونقها بفضل مشروع ترميم واسع أعاد الحياة إلى جدرانها وأقواسها وأسوارها.

غير أن هذا “الانبعاث” الذي كلّف ميزانية مهمة، لم يواكبه إلى اليوم انبعاث ثقافي أو سياحي حقيقي، إذ ما تزال أبواب المعلمة التاريخية موصدة في وجه الزوار، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى ترميم التراث.

الزائر أوالسائح الذي يشد الرحال نحو القلعة، بدافع الفضول المعرفي أو الحنين إلى ذاكرة المكان، لا يجد سوى لافتة تمنعه من الاقتراب، وكأن المطلوب منه الاكتفاء بالنظر من بعيد إلى معلمة أُعيد ترميمها دون أن يُسمح لها بأن تؤدي وظيفتها الثقافية والتاريخية.

المفارقة المؤلمة أن القلعة، قبل سنوات، كانت مجرد بناية متآكلة بفعل الزمن والزلازل والعوامل الطبيعية، لكنها كانت متاحة لمن أراد اكتشافها، بينما أصبحت اليوم، بعد أن استعادت جمالها، أكثر انغلاقًا من أي وقت مضى.

وتعود القلعة الحمراء إلى أربعينيات القرن الماضي، حين شيدها الإسباني Emilio Blanco Izaga خلال فترة الحماية الإسبانية، في موقع استراتيجي وسط جبال الريف يطل على وادي النكور وأحوازه. وقد خضعت لعملية ترميم وصيانة واسعة ضمن برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط”، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس سنة 2015، وذلك بغلاف مالي إجمالي ناهز 12 مليون درهم.

وشملت أشغال التهيئة والترميم مختلف مرافق القلعة الممتدة على مساحة تقارب 900 متر مربع، بما في ذلك الأبواب والنوافذ والممرات والأسطح والسلالم والأسوار والأسقف والحيطان والأقواس، مع الحرص ـ حسب الجهات المشرفة على المشروع ـ على الحفاظ على نفس الطابع الهندسي والمعماري الأصلي للمعلمة. كما جاءت هذه الأشغال بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقلعة نتيجة عوامل التعرية والزلازل، خاصة زلزال الحسيمة سنة 2004.

ورغم أهمية هذا المشروع من الناحية المعمارية، فإن غياب رؤية واضحة لاستثمار القلعة ثقافيًا وسياحيًا يطرح أسئلة حقيقية حول مفهوم “التثمين” الذي ترفعه المؤسسات الرسمية في خطاباتها التنموية.

و بحسب فعاليات محلية تعنى بالتراث، فإن التثمين لا يعني ترميم الجدران فقط، بل تحويل المعلمة إلى فضاء حي مفتوح أمام الباحثين والزوار والمهتمين بتاريخ المنطقة، وإدماجها ضمن الدورة الاقتصادية والثقافية المحلية، بما يخلق فرصًا للشغل ويمنح المنطقة إشعاعًا سياحيًا مستحقًا.

وشددت على أن استمرار إغلاق القلعة لسنوات بعد انتهاء أشغال الترميم لا يُفسَّر فقط بوجود اعتبارات إدارية أو تقنية محتملة، بل يكشف أيضًا عن غياب تصور متكامل لكيفية تدبير التراث المحلي بعد ترميمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *