المضاربة في تذاكر التظاهرات الرياضية… حين يتحول الفرح الجماعي إلى سلعة في السوق السوداء

أريفينو : 24 دجنبر 2025
أكدت مصادر مطلعة أن مصالح الشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، باشرت أبحاثًا قضائية بخصوص شبهات تتعلق بالمضاربة غير القانونية في تذاكر مباريات كأس إفريقيا للأمم، وذلك على خلفية رصد إعلانات لبيع التذاكر خارج القنوات الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدد من المدن.
وأسفرت العمليات الأمنية المنجزة في هذا الإطار عن توقيف ثمانية أشخاص يُشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، وذلك بكل من الرباط وتمارة وسلا وأكادير ومراكش والمحمدية، فيما تتواصل الأبحاث والتحريات من أجل توقيف باقي المتورطين المحتملين وتحديد امتدادات هذه الأنشطة غير المشروعة.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة ظاهرة المضاربة في التذاكر، التي لم تعد تقتصر على ممارسات فردية معزولة، بل أضحت، بحسب متتبعين، تأخذ طابعًا أكثر تنظيمًا، مستفيدة من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وسهولة الترويج عبر الفضاء الافتراضي. وهو ما حوّل التذاكر من وسيلة لتمكين الجمهور من متابعة التظاهرات الرياضية إلى أداة للربح السريع خارج الإطار القانوني.
وأشار مهتمون بالشأن الرياضي إلى أن السوق السوداء للتذاكر ظاهرة قديمة رافقت مختلف التظاهرات الجماهيرية، غير أن خطورتها اليوم تكمن في اتساع نطاقها وتأثيرها المباشر على حق الجمهور في الولوج العادل إلى الفعاليات الكبرى، خاصة تلك التي تحمل بعدًا وطنيًا وقاريًا، مثل كأس إفريقيا للأمم.
كما اعتبر متابعون أن التساهل المجتمعي أحيانًا مع هذه الممارسات، واعتبارها نوعًا من “التحايل” أو “الشطارة”، يساهم في تكريس سلوكيات انتهازية تُفرغ التظاهرات الجماهيرية من بعدها الجماعي، وتحولها إلى امتياز مرتبط بالقدرة الشرائية، بدل كونها فضاءً مفتوحًا للتلاقي والفرح المشترك.
ويرى فاعلون أن تفريغ المدرجات من جمهورها الحقيقي لا يؤثر فقط على الأجواء الرياضية، بل يمس أيضًا بقيم الانتماء والمشاركة، ويؤثر على صورة التظاهرات الوطنية الكبرى، التي يُفترض أن تعكس روح التضامن والتلاحم المجتمعي.
وفي هذا السياق، شدد متدخلون على أن التصدي لظاهرة المضاربة في التذاكر يقتضي، إلى جانب الزجر القانوني، تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة الرفض لكل أشكال الاستغلال التي تطال الفضاءات المشتركة، مع تطوير آليات التوزيع والرقابة بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتبقى المدرجات، في نظر العديد من المتابعين، فضاءً عموميًا للفرح الجماعي والتعبير المشترك، لا مجالًا لتحويل الشغف الرياضي إلى تجارة غير مشروعة، أو لاختزال المشاركة الشعبية في منطق العرض والطلب.