المعاشات بالمغرب: أزمة مستمرة وتوتر اجتماعي متصاعد

أريفينو : 21 دجنبر 2025

عاد موضوع التقاعد في المغرب إلى دائرة النقاش العام، مع تصاعد المخاوف بشأن قدرة صناديق المعاشات على مواجهة الضغوط المالية المتزايدة، وسط مؤشرات تدل على أن الاستدامة المالية للمنظومة قد تواجه اختلالات حادة خلال السنوات المقبلة.

التحذيرات الأخيرة أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول فعالية الإصلاحات المقترحة، والقدرة على تحقيق توازن يضمن ديمومة الصناديق من جهة، ويحمي كرامة المتقاعدين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة الدولة والاقتصاد الوطني من جهة أخرى.

في هذا السياق، أصدرت فيدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب بيانًا موجهًا لرئيس الحكومة، أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع المادي والصحي والاجتماعي للمتقاعدين. وشددت الفيدرالية على أن المعاشات لم تعد تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، مع تزايد التكاليف اليومية وانخفاض القدرة الشرائية.

الفيدرالية طالبت باتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها رفع الحد الأدنى للمعاشات لمستوى يوازي الحد الأدنى للأجور، وتمكين الأرامل من الاستفادة الكاملة من معاشات أزواجهن، وتحسين التغطية الصحية، وتحديث التعريفة الوطنية للأدوية والعلاجات. كما دعت إلى توفير تسهيلات خاصة للمسنين في وسائل النقل والفندقة، انسجامًا مع التوجه نحو الدولة الاجتماعية.

هذه المطالب تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مستقبل صناديق التقاعد، مع تقارير رسمية تحذر من اقتراب بعضها من مرحلة عجز مالي قد يهدد استمرارها. وتؤكد الحكومة على ضرورة الإسراع بإصلاح شامل لتفادي كلفة أكبر على المدى المتوسط والبعيد، فيما تصر النقابات على رفض تحميل الأجراء والمتقاعدين تبعات اختلالات تراكمت عبر عقود.

المركزيات النقابية تشدد على أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم على حساب حقوق الشغيلة والمتقاعدين، معتبرة أن تحسين أوضاع المتقاعدين يجب أن يكون نقطة انطلاق لأي إصلاح، لا نتيجة لاحقة، خصوصًا في ظل معاشات ضعيفة لا تواكب ارتفاع الأسعار والتحولات الاقتصادية.

معطيات رسمية حديثة أظهرت هشاشة الوضع المالي للصناديق، لا سيما الصندوق المغربي للتقاعد الذي يواجه عجزًا تقنيًا كبيرًا، ما يعكس محدودية الحلول الجزئية السابقة. ورغم إدراك الحكومة لخطورة الوضع، ترى النقابات أن إجراءات مثل رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات لن تعالج الأزمة الاجتماعية، بل قد تزيد التوتر في ظرف اقتصادي حساس.

وفي المقابل، دعا نواب برلمانيون إلى توضيح الخطط المستقبلية للإصلاح، مع التركيز على تحسين الحد الأدنى للمعاشات وضمان مستوى حياة لائق للمتقاعدين، خاصة ذوي الدخل المحدود، الذين يشعرون بالإحباط نتيجة غياب زيادات فعلية.

ويستمر النقاش محتدمًا بين الحكومة والمركزيات النقابية، في ظل مطالب بإنشاء إطار مؤسساتي خاص لمتابعة أوضاع المتقاعدين، مما يضع مسار إصلاح التقاعد أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين اتفاقات مرحلية أو تصعيد اجتماعي محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *