النقل الحضري بين واقع متعثر وإصلاح مؤجل..

أريفينو : 25 دجنبر 2025

أضحى قطاع النقل الحضري في عدد من المدن المغربية عنواناً للاختلال، ومصدراً يومياً لمعاناة المواطن، خاصة في المدن الكبرى وفي أوقات الذروة. ولم يعد مقبولاً الاستمرار في تجاهل هذا الوضع أو تبريره، في وقت تعرف فيه أنماط النقل تطوراً سريعاً بفضل الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة.
ومن هنا، فإن فتح المجال أمام النقل عبر التطبيقات الرقمية مثل Uber وinDrive وغيرها، لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة ملحّة واستعجالية تفرضها مصلحة المواطن وجودة الحياة داخل المدينة.

أولاً: اختلالات واضحة في خدمات الطاكسيات الصغيرة

يعاني عدد كبير من المواطنين من سلوكات وممارسات متكررة لبعض سائقي الطاكسيات الصغيرة، من أبرزها:

🔹تدني مستوى الخدمة وعدم احترام أبسط قواعد التعامل مع الزبون.

🔹وجود عدد غير قليل من السائقين الذين لا يتقنون القراءة، مما يصعّب التواصل وفهم العناوين.

🔹ضعف أو غياب استعمال Google Maps، رغم كونه أداة أساسية في النقل العصري.

🔹عدم القدرة على استخدام التطبيقات أو الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تسهّل التنقل وتحسن الخدمة.

🔹انتقائية واضحة في اختيار الوجهات، ورفض العديد من الطلبات دون مبرر مقنع.

🔹الاشتغال وفق رغبات السائق لا وفق حاجيات المواطن.

🔹رفض نقل ثلاثة أشخاص، خصوصاً خلال ساعات الذروة.

🔹عدم التوقف لركوب شخصين أو ثلاثة رغم توفر المقاعد.

🔹سلوكات غير لائقة، كرفع صوت الراديو وعدم احترام راحة الزبون.

🔹تفضيل نقل شخص واحد لمسافة قصيرة بدل خدمة مجموعة من المواطنين.

ثانياً: آثار مباشرة على المواطن والمدينة

هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى صورة القطاع، بل تنعكس سلباً على:

▪️وقت المواطن وإنتاجيته.

▪️الشعور بالكرامة والاحترام داخل الفضاء العام.
جاذبية المدن وجودة العيش بها.

▪️الثقة في المرافق والخدمات العمومية.

ثالثاً: لماذا النقل عبر التطبيقات حل واقعي؟

فتح المجال أمام النقل عبر التطبيقات الرقمية يقدّم بديلاً عملياً وفعالاً، لأنه:

🔸يفرض جودة الخدمة عبر نظام التقييم والمساءلة.

🔸يضمن احترام الوجهة والزبون دون نقاش أو ابتزاز.

🔸يعتمد على التكنولوجيا (GPS، تتبع الرحلة، الأداء المسبق أو الواضح).

🔸يقلص العشوائية ويحسن تنظيم التنقل داخل المدن.

🔸يخلق فرص شغل جديدة ومنظمة لفائدة الشباب المؤهل.

🔸يشكل حافزاً لتحديث قطاع الطاكسيات التقليدية بدل حمايته من المنافسة.

رابعاً: توصيات من أجل إصلاح متوازن

1- وضع إطار قانوني واضح ينظم النقل عبر التطبيقات ويحمي جميع الأطراف.

2- فتح الباب أمام سائقي الطاكسيات الراغبين في الاندماج في التحول الرقمي.

3- فرض تكوين إلزامي في التواصل، التكنولوجيا، وأخلاقيات المهنة.

4- اعتماد مبدأ التنافس الشريف لتحسين جودة الخدمات.

5- إطلاق تجارب محلية للنقل الذكي بإشراف الجماعات الترابية.

خلاصة القول، يمكن القول أن النقل الحضري ليس امتيازاً لفئة، بل خدمة عمومية أساسية يجب أن تواكب تطور المجتمع وتطلعات المواطنين.
وفتح المجال أمام النقل الرقمي لا يعني إقصاء أحد، بل يمثل فرصة حقيقية للإصلاح، والتنظيم، والارتقاء بجودة العيش داخل مدننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *