الوجه المضيء لكارثة الفيضانات: صفر ضحية، صفر مساعدة خارجية، صفر حادثة.. وتحكم شامل في كل سلسلة التحديات

أريفينو : 6 فبراير 2026

بالرغم من الجو الماطر الإعصار..
لم تسجل ولو ضحية واحدة..وحوادث السير العادية خلفت 22 قتيلا!
===

نعم! هناك وجه مشرق لهاته الكارثة الطبيعية التي تعيشها بلادنا.
نعم ستسجل ذاكرات المغاربة ومعهم شعوب العالم أن الفيضانات وكل ما جرَّته على بلادنا من سيول عرفت:
ـ 0 ضحية، طوال أسبوع
ـ 0 مساعدة أجنبية
و 0 حوادث احتجاج..
وستسجل ذاكرتهم أن الدولة العريقة بكل المؤسسات فيها، نجحت في رهان صعب ومعقد واستثنائي. مثل هذا الرهان!
فقد مر قرابة أسبوع من التساقطات والسيول وانجراف التربة والغمر وتزايدت كميات الأمطار عن المعدل السنوي بدرجات كبيرة. وتعرض ما لايقل عن 150 ألف نسمة في العرائش وحدها، بدون احتساب ساكنة القنيطرة وسيدي قاسم. وتطوان لأحوال مطرية قاسية، وتم ترحيل أزيد من 110 آلاف نسمة من سكان هاته المناطق.

ومع ذلك، وبالرغم من كل الظروف التي ذكرناها، وبالرغم من الهشاشات المعروفة في البنيات التحتية والطرق والبنايات..
بالرغم من الجو الماطر الإعصار..
لم نسجل ولو ضحية واحدة..
ولم تعلن أي جهة، رسمية كانت أو غير رسمية سقوط ضحايا، كما وقع في دولتين متجاورتين لنا، رفع الله عنهما وعنا كل الأضرار!

لم يلق أي ساكن من سكان المناطق المذكورة والتي تعرضت لكل هاته التساقطات مصرعه.. وكان اللافت للنظر أن مقارنة بسيطة بين الحالات العادية وهذه الحالات الاستثنائية تبين الفرق واسعا وجليا.. ففي الأوقات عادية، وعندما تكون الاخبار كذلك: تسقط القصاصة، كما هو حال مواد وكالة «المغرب العربي للانباء»، مقتضبة وجافة: لقي 22 شخصا مصرعهم، وأصيب 2364 آخرون بجروح، إصابات 99 منهم بليغة، في 1749 حادثة سير سجلت داخل المناطق الحضرية خلال الأسبوع ..».

أما في كل البلاغات الرسمية للداخلية وللجنة اليقظة ولوزارة التجهيز ولكل المواقع ولكل الصفحات الفردية والجماعية في المناطق المتضررة قبل غيرها.. لا وجود لأي قتيل أو قتيلة..
لله الحمد والمنة.. ولأجهزة الدولة الشكر على ما سجلته في صحيفتها الوطنية الخالدة.

وليس هذا فقط، لم يطلب المغرب أية مساعدة خارجية، لا من صديق ولا من شقيق. ولعل الدول بدأت تأخذ في عين الاعتبار بأن مغرب محمد السادس دولة قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها عليها الطبيعة، وترفض استقبال ما لا تطلبه كما حدث في زلزال الحوز مع كل الدول!

ولم تسجل على الشعب المغربي الأصيل أي تذمر أو غضب أو احتجاجات، كان من الممكن أن تكون مفهومة بل حتى مشروعة: بل كان شعبا صابرا من جهته، كما أن الدولة كانت مستعدة للتعامل مع هذه الظروف الاستثنائية. فلم تترك أي إجراء للصدفة أو للعفوية: الترحيل والايواء والغذاء، كل شيء كان في وقته المضبوط وكانت الأجهزة تسهر عليه في كل التفاصيل.

الأمن بنفسه انتقل من حماية الناس إلى إطعامهم..
والناس يشكرون الله الذي يسَّر لهم من «أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *