برلمان لشبونة غاضب: لماذا أنقذ المغرب الآلاف وعجزت حكومتنا؟

أريفينو : 10 فبراير 2026
أثار النهج المغربي في تدبير تداعيات العاصفة “ليوناردو” نقاشًا حادًا داخل قبة البرلمان البرتغالي، بعدما وجّه نواب من المعارضة انتقادات قوية لأداء الحكومة في مواجهة الفيضانات الأخيرة، مستحضرين التجربة المغربية كنموذج في الاستعداد المسبق وسرعة التنفيذ.
وانتقد ممثلو الأقاليم المتضررة في البرتغال، لا سيما منطقتي ألينتيخو وألغارفي، ما وصفوه ببطء تدخل السلطات وتأخر عمليات الإجلاء، خصوصًا في إقليمي سيربا وألكاسر دو سال، حيث باغتت السيول أحياء سكنية وأودت بحياة عشرة أشخاص، في حصيلة اعتُبرت مؤشرًا على إخفاق واضح في حماية المواطنين.
وفي جلسات برلمانية مشحونة، تساءل نواب غاضبون عن أسباب غياب التحرك الاستباقي، قائلين: كيف تمكن المغرب من إجلاء أكثر من 100 ألف شخص في وقت قياسي قبل وصول العاصفة، بينما عجزت أجهزتنا عن التدخل لفائدة بضعة آلاف فقط؟
في المقابل، أشادت منابر دولية، من بينها رويترز وReliefWeb، بالعملية المغربية التي وُصفت بالأكبر في تاريخ التدخلات الاستباقية، بعدما أخلت السلطات أزيد من 108 آلاف شخص من أقاليم العرائش والقصر الكبير وسيدي قاسم وسيدي سليمان، دون تسجيل خسائر بشرية جسيمة.
وأكد موقع Atalayar الإسباني أن المغرب فعّل مخططات الطوارئ قبل يومين من بلوغ العاصفة ذروتها، فيما وصفت صحف برتغالية الاستجابة الحكومية في لشبونة بـ“المتأخرة والبطيئة”، ما فاقم الضغط الشعبي والسياسي على الحكومة.
وسلطت تقارير أوروبية الضوء على الدور المحوري الذي اضطلع به الجيش الملكي والسلطات المحلية، حيث جرى الوصول إلى قرى نائية ومناطق وعرة باستخدام المروحيات والقوارب والدراجات المائية، مع إقامة ملاجئ واسعة ومطابخ متنقلة ونقاط طبية ميدانية، في مشهد اعتُبر درسًا عمليًا في الجاهزية والتنسيق.
وأجمع معلقون برتغاليون على أن الأزمة كشفت فجوة عميقة في منظومة تدبير الكوارث، معتبرين أن الاستجابة المغربية، القائمة على القرار السيادي والاستباق الميداني، بعثت برسالة واضحة مفادها أن حماية الأرواح لا تحتمل التردد، وأن فعالية التدبير تُقاس بما يُنجز على الأرض قبل ما يُدوّن في التقارير.