بعد تعرضه للعنصرية في مناسبتين خلال شهر.. هل يمكن لنجم برشلونة لامين يامال تغيير جنسيته الرياضية واللعب مع المنتخب المغربي؟

أريفينو.

تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية العالمية حول مستقبل النجم الشاب لامين يامال مع المنتخب الإسباني، وذلك على خلفية سلسلة من الأحداث العنصرية والمواقف العدائية التي واجهها اللاعب ذو الأصول المغربية.

بدأت فصول هذه الأزمة تطفو على السطح بشكل كبير بتاريخ 31 مارس الماضي، خلال المواجهة الودية التي جمعت المنتخب الإسباني بنظيره المصري، حيث تعرض يامال لصافرات استهجان وهتافات مسيئة استهدفت هويته كلاعب مسلم، وهو ما عكس شرخا في علاقة جزء من الجماهير بنجمهم الصاعد.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل تفاقمت بشكل لافت خلال مباراة برشلونة ضد أتلتيكو مدريد الأسبوع الماضي، حين صدحت جنبات الملعب بهتافات عنصرية تطالب اللاعب بـ “العودة إلى المغرب”، في إشارة واضحة لرفض هويته المزدوجة رغم اختياره تمثيل منتخبهم “لاروخا”.

هذه الحوادث المتكررة أعادت فتح النقاش القديم المتجدد حول صوابية قرار لامين يامال بتفضيل المنتخب الإسباني على حساب المنتخب المغربي، حيث يرى قطاع واسع من المتابعين أن اللاعب بات يدفع ضريبة اختيار وطن رياضي لا يحميه من العنصرية، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول إمكانية تراجعه عن هذا القرار والعودة لتمثيل بلده الأصلي المغرب.

عند البحث في الإطار القانوني الصرف لهذه القضية، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تسمح للاعب في وضعية يامال بتغيير جنسيته الرياضية بعد هذه الضغوط النفسية والاجتماعية.

بالنظر إلى التعديلات التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 2020، نجد أن شروط تغيير المنتخب أصبحت أكثر مرونة، ولكنها تضع قيودا صارمة في حالات معينة. فالقانون يسمح بتغيير الجنسية الرياضية إذا شارك اللاعب في عدد محدود من المباريات (ثلاث مباريات كحد أقصى) وقبل بلوغه سن الحادية والعشرين، وبشرط ألا تكون هذه المشاركة في نهائيات بطولات كبرى مثل كأس العالم أو البطولات القارية.

وهنا تصطدم رغبة البعض في رؤية يامال بقميص المغرب بواقع قانوني معقد، إذ أن النجم الشاب لم يكتفِ بالمشاركة في مباريات التصفيات فحسب، بل كان ركيزة أساسية في تشكيلة المنتخب الإسباني التي خاضت غمار “يورو 2024″، بل وساهم بشكل مباشر في حصد اللقب القاري.

وبمشاركة لامين يامال في نهائيات بطولة أمم أوروبا بصفة رسمية، وتجاوزه لعدد المباريات المسموح به في لوائح التغيير تجعل من الناحية القانونية عودته للمنتخب المغربي أمرا في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاًوفق القواعد الحالية.

ورغم حجم الألم النفسي الذي تسببه العنصرية ورغم تصاعد الأصوات التي تناديه بالعودة لجذوره حيث يحظى بالتقدير والحب غير المشروط، إلا أن “الفيفا” يغلق الباب أمام أي لاعب شارك في بطولة قارية كبرى بقميص منتخب أول.

هذا الواقع الصعب يضع اللاعب أمام تحد وجودي، فبينما يظل نجما لمنتخب إسبانيا، تبقى العنصرية التي يعاني منها تعيدها في كل مرة للوقوف أمام أزمات الهوية والقبول بالآخر.

ووفق الصحافة الإسبانية، فملف لامين يامال يعد درسا قاسيا في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تتصادم القوانين الجامدة مع المشاعر الإنسانية، ليبقى السؤال معلقا ليس حول رغبة اللاعب، بل حول قدرة القوانين الرياضية على إنصاف المواهب التي تجد نفسها محاصرة بين نار العنصرية وقيد الانتماء الرياضي القسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *