بعد مسار حافل.. الريفية امل الفونتي ابنة المناضل عمر دودو ح تنال الدكتوراه بجامعة بيكارد الفرنسية .
اريفينو. مقرش محمد
في حدث علمي مميز، ناقشت الباحثة المغربية الدكتورة أمل الفونتي، المنحدرة من مدينة مليلية بالريف المغربي، أطروحة الدكتوراه في الحضارة البريطانية بجامعة بيكاردي جول فيرن الفرنسية، في خطوة تبرز التميز الأكاديمي للمغربيات على الساحة الدولية.
تمحورت الأطروحة حول “العلاقات البريطانية المغربية منذ 2010: إعادة تعريف وتحديد النفوذ البريطاني على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط”، حيث قدمت تحليلاً عميقاً للتحولات الدبلوماسية والاستراتيجية بين البلدين في مرحلة ما بعد بريكست، مسلطة الضوء على تداعيات هذه المتغيرات على موازين القوى الإقليمية.
انطلقت مسيرة الفونتي الأكاديمية من ثانوية ديكارت بالرباط حيث حصلت على البكالوريا الأدبية عام 2001، لتواصل رحلتها العلمية نحو فرنسا حيث تخصصت في اللغات الأجنبية التطبيقية والدراسات الأوروبية والدولية.
لم تقتصر إنجازات الفونتي على الجانب الأكاديمي، بل امتدت إلى المجال المهني حيث عملت مترجمة متخصصة مع منظمات دولية ومؤسسات بحثية كبرى، كما أسهمت كمسؤولة تحريرية وشراكات في “آرت هولدينغ المغربية” في تنظيم المعارض الفنية وإنشاء المتاحف.
وقد نُشرت أبحاثها في مجلات علمية دولية مرموقة، وساهمت في إعداد تقرير القوة الناعمة البريطانية لعام 2025 الذي عرض أمام البرلمان البريطاني، مما يؤكد مكانتها العلمية الرصينة وتأثيرها في دوائر صنع القرار.
وما هذا الإنجاز العلمي الكبير إلا حصاد لشجرة طيبة غُرست في تربة النضال والتضحية، حيث يعتبر والدها عمر دودوح اسماً لا يخفى على أحد في مليلية، كرّس حياته دفاعاً عن حقوق مغاربة المدينة،. هذا الإرث النضالي وتلك التضحيات كانت الداعم الحقيقي وراء تفوق ابنته أمل، لتثبت أن التميز العلمي لا ينفصل عن القيم الإنسانية والانتماء المجتمعي.
تمثل هذه الإنجازات نموذجاً للإسهامات المغربية في الحقل الأكاديمي الدولي، وتؤكد قدرة الكفاءات المغربية على المنافسة العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية، حيث تمكنت الفونتي من الجمع بين الأصالة والمعاصرة في مسيرتها العلمية والحياتية، محافظةً على ارتباطها بجذورها الريفية من مليلية المغربية.